الحلقة الثانية ( 2 – 4 )
مقدمة
ذكرنا في الحلقة الأولي من هذه المقالة , أن السيد ديفيد ساكس , كاتب راتب في جريدة الميل والقارديان , التي تصدر باللغة الانجليزية في جوهانسبيرج . وهو قريب من الرئيس السابق تابو امبيكي ، الذي يتحفه ببعض الونسات الدقاقة , التي ينشرها ساكس , من ان لاخر , في مدونته :
http://www.mg.co.za
ولكن في قالب من هزل ثقيل , لا يعتور صحة المعلومة , التي تحتويها حكاوي واقاصيص ساكس !
ونواصل في هذه الحلقة الثانية , أستعراض نتفاً من حكاوي ساكس , بخصوص انطباعات الرئيس امبيكي عن الرئيس سلفاكير , واشياء اخر .
الاغماءة
الحديث ذو شجون !
تشعب الحديث , واستولد مواضيعاً شتي , ولكنها كلها تصب في المفاضلة بين : انفصال الجنوب عن شماله , او بقائه متحداً مع تؤامه الشقيق , في وحدة مستدامة ؟
كان امبيكي ينظر الي الشئ , ويراه ابيضاً ! وكان الرئيس سلفاكير ينظر الي نفس الشئ , ويراه اسوداً ! لهذه الدرجة اختلفت وتباينت مناظير الرجلين ! ولكن لم يفسد اختلاف الراي لصداقتهما ومحبتهما قضية .
فجأة سقطت العصا من يد الرئيس سلفاكير ؟ وسقطت رأسه علي صدره ؟ ونضحت جبهته بحبات من العرق , سرعان ما تجمعت وسقطت علي قميصه .
هب امبيكي واقفاً مذعورأ , وقد اعترته الدهشة , واخذ منه الخوف , علي صديقه , كل مأخذ
طفق امبيكي يشد من كتف صديقه منادياً :
سلفا .. ….. سلفا …………. سلفا
ولكن لا حياة لمن تنادي ؟
تلفن امبيكي من جواله لمساعده , لكي يسرع الي حيث يجلس مع الرئيس سلفاكير !
كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل ! وسكتت الطيور والعصافير عن مناجاة بعضها البعض ! ولا تسمع الا وقع اقدام الحرس الرئاسي , وهم يجوبون المكان .
لم يستطع امبيكي البقاء ، فخرج يستعجل قدوم مساعده , لكي ينقل الرئيس سلفاكير الي المستشفي .
وكم كانت دهشة امبيكي كبيرة , عند رجوعه مع مساعده وأخرين من مساعدي الرئيس سلفاكير , ليجد الرئيس سلفاكير وقد عاد الي وعيه ؟
هكذا … وكأن شيئاً لم يحدث قبل دقائق معدودات .
طلب الرئيس سلفاكير من مساعديه شاياً حاراً ! واستمر امبيكي في مص النبيذ الذي يذكره ببلاد الزولو العظيمة .
قال الرئيس سلفاكير مخاطباً صديقه :
لقد جادلتنا يا تابو واكثرت جدالنا !
ولكننا لك من الممتنين المقدرين الشاكرين .
وتابع الرجلان جدالهما في سكون ليل جوبا العميق .
الحيرة :
غير امبيكي شيئاً موضوع الحديث شيئأ !
اثني امبيكي علي روعة سمك بحر الجبل , وحلاوته , وهو يمضغ بتلذذ , بعض شرائح البلطي النيلي ! ومصمص شفتيه ببعض النبيذ الابيض المعتق ، منتوج مزرعته الخاصة !
حدج امبيكي الرئيس سلفاكير بنظرات مركزة , وخاطبه قائلأ :
العزيز سلفا … مالي أراك تمر بمرحلة توهان فكري , وكأن بوصلتك قد توقفت عن الدوران ؟
أراك كمن يمشي في مواكب الليل , يناجي وحده أشباحه والظلال ؟
ام … واجف انت … امستعرض حبا طواه الابد الجائر ؟
ثم , مربتا على كتف الرئيس سلفا ، اردف قائلا :
أو كذاك الحائر الذي وقف يبص للموج من فوق قنطرة , متسائلا في حيرة بالغة :
الصدق فين والكذب فين , يا تري ؟
أسمعك تردد لنفسك في حيرة هاملتية :
نكون أو لا نكون … هذه هي المسألة ؟
بل أسمعك تتساءل , كأشعر البشر , وانت ادري :
أطويل طريقنا علي الانفصال الفعلي بحلول يوليو 2011 , حسب اتفاقية السلام الشامل , أم قد يطول ؟
قل لي فيم حيرتك يا سلفا ؟
لم يدع امبيكي اي فرصة لصديقه لكي يرد علي سؤاله ! وبادره بسؤال ثان عن :
هل يخشي فعلاً ان يعطل نظام الخرطوم استفتاء يوم الأحد 9 يناير 2011, لكي لا يحصل الجنوب علي الانفصال الشرعي والقانوني بحلول السبت 9 يوليو 2011 , حسب اتفاقية السلام الشامل ؟
اوكامبو :
دق الرئيس سلفاكير بعصاه الحشائش الخضراء الرطبة ! وخاطب صديقه امبيكي قائلاً :
العزيز تابو … انا وروجر ونتر نتفق تماماً علي ان اكبر مهدد لتعطيل , بل تبويظ الاستفتاء هي محكمة الجنايات الدولية ؟
نعم … نعتبر اوكامبو العدو نمرة واحد لنا في الجنوب ؟
رغم انه قد مكننا من ان نحتفظ بالرئيس البشير وبطانته كرهائن , لا يستطيعون ان يعصوا لنا امراً ! والا رفع الامريكان امر قبض الرئيس البشير في وجوههم , فيخرون ساجدين كسحرة النبي موسي .
اتفق معك ان هذه الغلوطية قد تبدو محشوة بالتناقضات ؟
دعني اشرح ما يجول بخاطري اكثر !
الابادة الجماعية
من المحتم ان تضمن محكمة الجنايات الدولية جريمة الابادة الجماعية في ملف امر قبض الرئيس البشير !
ولكن متي تعلن عن ذلك ؟
التوقيت حصرياً هو الذي يقلقني …
ً اذا اعلنت المحكمة هكذا قرار قبل يوم الأحد 9 يناير 2011 , ( يوم عقد الأستفتاء ) فربما انكسرت برمة الاستفتاء ؟ وانهد مرق الأستفتاء , واتشتت رصاصه ! ورحنا شمار في مرقة ؟
دعني أقرأ لك من هذا الملف , وكمثال واحد فقط من بين عشرات في نفس الموضوع , تصريح ابراهام فولكسمان ، مدير رابطة مكافحة التشهير باليهود ( بناي بريث ) في امريكا , لجريدة الجريسلم بوست الأسرائيلية !
يقول فولكسمان الأتي :
اذا اكدت محكمة الجنايات الدولية تهمة الابادة الجماعية ضد بشير ( يقصد الرئيس البشير ) ، فاننا سوف نعمل علي القبض عليه بشتي الوسائل , واحضاره للمحاكمة في لاهاي . وسوف لن نتواني في التدخل العسكري المباشرلايقاف الابادات الجماعية في دارفور . نفعل ذلك حتي لاتتكرر المحرقة اليهودية مرة ثانية . نفعل ذلك حتي نعطي مصداقية لشعارنا :
( Never Again )
اذا فشلنا في ذلك ، فان عدم ايقاف الابادات الجماعية في دارفور , سوف يفتح الباب واسعا لمحرقة يهودية ثانية , لا نعرف مكانها هذه المرة . مصلحة اليهود , قبل مصلحة الدارفوريين , تلزمنا بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي امام الابادة الجماعية في دارفور . بل في اي مكان اخر في العالم . حتي نضمن ان يظل شعارنا
(Never Again )
مرفوعا وعاليا في كل زمان وفي كل مكان . ) .
انتهي تصريح السيد فولكسمان .
اذن تضمين تهمة الابادة الجماعية في ملف أمر قبض الرئيس البشير ( اذا تم ؟ ) سوف يعطي رابطة مكافحة التشهير باليهود , وغيرها كثر من اللوبيات الصهيونية في امريكا , وعلي صحن من ذهب , الذخيرة الحية التي سوف تستعملها بشراسة ضد الرئيس البشير .
وأذا عرفت قوة هذه الرابطة في امريكا , ( كون معظم اعضاء الكونقرس , بمجلسيه , في جيبها , وكذلك صديقنا الرئيس اوباما ) , فسوف تتخيل مدي الخطر الذي سوف تمثله ضد الرئيس البشير .
عندها سوف تخرج المشكلة من ايادي محكمة الجنايات الدولية , ومن أيادي اوكامبو , الي ايادي الصهاينة وغلاة اليهود . سوف يشم الصهاينة المتشددون دم الرئيس البشير , وسوف يصرخون حرم وطلق بالتلاتة , ويرمونها بائنة بينونة كبرى . ولن يستطيع احد ان يرفع صوته مدافعا عن الرئيس البشير , وألا اتهموه بمعاداة السامية .
سوف ينسي الناس دارفور ؟
ويتمثلون الخطر القادم ضد يهود العالم , اذا استمر الرئيس البشير في السلطة , حتي نهاية دورته الحالية . سوف ينفخون في هذه القربة , وسوف يشيطنون الرئيس البشير . كما شيطنوا من قبل , الرئيس صدام حسين . وسوف يصدقهم المجتمع الدولي , وكذلك الرئيس اوباما . سوف يتذكر الناس مجازر رواندا وسبرينسكا والمحرقة النازية .
سوف يقذف الرئيس البشير , دون ان يقصد , الخوف والرعب في قلوب يهود العالم .
اللوبي الصهيوني في امريكا يعتبر شغله الشاغل ابقاء ذكري المحرقة النازية مشتعلة في المخيلة العامة في الراي العام الامريكي . وفي اذهان الساسة وصانعي القرار في امريكا .
بذلك يضمن اللوبي الصهيوني في امريكا تعاطفأ باثولوجيأ ودعما متواصلا ومستداما لاسرائيل .
أذا قررت محكمة الجنايات الدولية الصاق تهمة الابادة الجماعية بالرئيس البشير ، فسوف ينفخ اللوبي الصهيوني في امريكا في قربة الابادة الجماعية , ويصورها علي انها مستمرة ومشتعلة في دارفور , حتي يتذكر الراي العام الأمريكي , والدولي , المحرقة النازية , ويزداد تعاطفهم الباثولوجي مع اليهود , وتاييدهم الأعمي لاسرائيل .
سوف يحاول اللوبي الصهيوني في امريكا ربط الابادة الجماعية في دارفور ربطأ غليظأ بالمحرقة النازية . ويدعو الي ايقاف الابادة الجماعية في دارفور , حتي لا تتكرر محرقة اليهود مرة ثانية .
سوف يدعي اللوبي الصهيوني في امريكا ، جورا وبهتانا , وسوف يصدقه الناس ، كل الناس , ان الرئيس البشير سوف يبدأ محرقة يهودية ثانية , بعد أنتهائه من المحرقة الدارفورية الجارية , اذا لم يتم ايقافه ومحاكمته ومعاقبته .
سوف تصور اللوبيات الصهيونية في امريكا الرئيس البشير علي انه عدو اليهود نمرة واحد , والشيطان الأكبر .
وسوف يختفي ساعتها الجنرال الانقاذي قريشن , ويلوذ بصمت القبور .
ده ما لعب قعونج , يا تابو ؟
ده ما لعب أمامات ومولانات ونقديات , يا تابو ؟
كما تعلم , يا تابو , فان ميثاق الامم المتحدة لمنع ومعاقبة الابادة الجماعية يلزم المجتمع الدولي , وبالاخص مجلس الامن , للتحرك اذا قررت محكمة الجنايات الدولية تضمين الابادة الجماعية في ملف امر قبض الرئيس البشير . في هذه الحالة سوف ينظر المجتمع الدولي , ومجلس الامن بالذات , لحكومة السودان , وليس فقط للرئيس البشير , علي انها حكومة ابادة جماعية مما يسوغ اعلان الحرب عليها .
وسوف تنفخ اللوبيات الصهيونية في امريكا علي هذه القربة !
تضمين تهمة الابادة الجماعية ضد الرئيس البشير سوف يكون بمثابة تسونامي لا يبقي ولا يذر .
سوف يجد الرئيس البشير صعوبة في مجابهة الضغوط الامريكية (الصهيونية ) الجديدة والمتعنتة
ياتري هل يرمي الرئيس البشير بالقفاز علي الأرض , ويتنحي بضمانات مقبولة له , كما لم يفعل صدام من قبله ؟ أم يصدق كلام البلهاء المتورطين حوله ؟ ويستمر في مجابهة المجتمع الدولي ؟
هل يمتثل الرئيس البشير لقرار المحكمة ؟ أم يفدي شخصه ببلاد السودان , وأهل بلاد السودان . وبالأخص أهل جنوب السودان ؟
ذلك ان الأستفتاء , في ظل الاوضاع المتأزمة الجديدة , ربما صار في خبر كان ؟
حتمأ سوف يخرخر الجلابة , ويرفعون قميص عثمان ؟
وسوف تهب العجاجة !
انها ترمي بشرر كالقصر ! كأنه جمالات صفر ؟
يتبع الحلقة الثالثة الرئيس سلفاكير وامبيكي وسنوات الرصاص ؟
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم