الرئيس سلفاكير وامبيكي واوكامبو … بقلم: ثروت قاسم

 

 الحلقة الثانية  ( 2   4 )

 

 

tharwat20042004@yahoo.com

 

 

مقدمة

 

 ذكرنا في الحلقة الأولي من هذه المقالة  ,  أن السيد ديفيد ساكس  , كاتب راتب في  جريدة الميل والقارديان ,  التي تصدر باللغة الانجليزية  في جوهانسبيرج  . وهو قريب من الرئيس السابق تابو امبيكي ، الذي يتحفه ببعض الونسات  الدقاقة , التي ينشرها ساكس , من ان لاخر , في مدونته :

 

http://www.mg.co.za

 

  ولكن في قالب من هزل  ثقيل  ,  لا يعتور  صحة المعلومة ,  التي تحتويها حكاوي واقاصيص ساكس !

 

 ونواصل  في هذه  الحلقة الثانية   ,  أستعراض نتفاً من حكاوي ساكس ,  بخصوص انطباعات الرئيس امبيكي  عن الرئيس سلفاكير , واشياء   اخر .

 

 

  الاغماءة

 

  الحديث  ذو شجون  !

 

 

 تشعب الحديث ,  واستولد مواضيعاً شتي , ولكنها كلها تصب في المفاضلة  بين  : انفصال الجنوب عن شماله ,  او بقائه متحداً مع تؤامه  الشقيق , في وحدة  مستدامة ؟ 

 

 كان امبيكي ينظر الي الشئ  , ويراه ابيضاً  ! وكان الرئيس سلفاكير ينظر  الي نفس الشئ  , ويراه اسوداً !    لهذه الدرجة  اختلفت وتباينت مناظير الرجلين  !  ولكن لم يفسد اختلاف الراي لصداقتهما ومحبتهما قضية .

 

  فجأة سقطت العصا من يد الرئيس سلفاكير  ؟ وسقطت رأسه علي صدره ؟  ونضحت جبهته بحبات من العرق ,   سرعان ما  تجمعت  وسقطت   علي قميصه  .

 

 هب امبيكي واقفاً  مذعورأ  , وقد اعترته الدهشة  , واخذ منه الخوف , علي صديقه ,  كل مأخذ  

 

  طفق امبيكي يشد من كتف  صديقه منادياً :

  

     سلفا .. ….. سلفا …………. سلفا

 

ولكن لا حياة لمن تنادي ؟

 

 تلفن امبيكي من جواله لمساعده ,  لكي يسرع الي حيث  يجلس مع الرئيس سلفاكير ! 

 

 كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل !  وسكتت الطيور والعصافير عن مناجاة بعضها البعض  ! ولا تسمع الا وقع اقدام الحرس الرئاسي , وهم يجوبون المكان .

 

 لم يستطع امبيكي البقاء ،  فخرج يستعجل قدوم مساعده , لكي ينقل الرئيس سلفاكير الي  المستشفي  .

 

 

  وكم كانت دهشة امبيكي كبيرة , عند رجوعه مع مساعده  وأخرين من مساعدي الرئيس سلفاكير , ليجد الرئيس سلفاكير وقد عاد الي وعيه ؟

 

  هكذا …  وكأن شيئاً لم يحدث قبل دقائق معدودات  .

 

  طلب الرئيس سلفاكير من مساعديه شاياً حاراً ! واستمر امبيكي في مص النبيذ الذي يذكره ببلاد الزولو العظيمة .

 

 قال الرئيس سلفاكير  مخاطباً صديقه :

 

  لقد جادلتنا يا تابو واكثرت جدالنا !

 

 ولكننا   لك من الممتنين المقدرين الشاكرين .

 

  وتابع الرجلان جدالهما في سكون ليل جوبا العميق .

 

 الحيرة :

 

 غير امبيكي شيئاً موضوع الحديث  شيئأ !

 

اثني امبيكي علي روعة سمك بحر  الجبل  , وحلاوته , وهو يمضغ بتلذذ , بعض شرائح البلطي النيلي !  ومصمص شفتيه   ببعض النبيذ الابيض المعتق ،  منتوج مزرعته الخاصة  !

 

حدج امبيكي الرئيس سلفاكير بنظرات مركزة , وخاطبه قائلأ :

 

العزيز سلفا … مالي  أراك تمر بمرحلة توهان فكري , وكأن بوصلتك قد توقفت عن الدوران ؟ 

 

أراك كمن يمشي   في مواكب الليل ,  يناجي وحده  أشباحه والظلال ؟

 

ام … واجف انت … امستعرض حبا طواه الابد الجائر ؟

 

ثم  , مربتا على كتف الرئيس سلفا ، اردف قائلا :

 

 أو   كذاك الحائر الذي وقف يبص للموج  من فوق   قنطرة , متسائلا في حيرة بالغة :

 

الصدق فين والكذب فين  , يا تري ؟

 

أسمعك تردد لنفسك في حيرة هاملتية :

 

نكون أو لا نكون … هذه هي المسألة ؟

 

بل أسمعك  تتساءل , كأشعر البشر ,  وانت ادري :

 

أطويل طريقنا علي الانفصال الفعلي  بحلول يوليو 2011 , حسب اتفاقية السلام الشامل  , أم قد يطول ؟

 

 

قل لي فيم حيرتك يا سلفا ؟

 

              لم يدع امبيكي اي فرصة لصديقه لكي يرد علي سؤاله !  وبادره بسؤال ثان  عن :

 

 هل يخشي فعلاً  ان يعطل نظام الخرطوم  استفتاء  يوم الأحد 9 يناير 2011, لكي لا يحصل الجنوب  علي الانفصال الشرعي والقانوني   بحلول  السبت 9 يوليو 2011 , حسب اتفاقية السلام الشامل ؟

 

اوكامبو :

 

  دق الرئيس سلفاكير  بعصاه الحشائش الخضراء  الرطبة !  وخاطب صديقه امبيكي قائلاً :

      

  العزيز تابو …   انا وروجر ونتر نتفق تماماً علي ان اكبر مهدد لتعطيل , بل تبويظ الاستفتاء هي محكمة الجنايات الدولية ؟

 

   نعم …  نعتبر اوكامبو  العدو نمرة واحد لنا في الجنوب ؟

 

 رغم انه قد مكننا من ان نحتفظ  بالرئيس البشير  وبطانته كرهائن  ,  لا يستطيعون ان يعصوا لنا امراً !  والا رفع الامريكان امر قبض الرئيس البشير في وجوههم ,  فيخرون ساجدين كسحرة النبي موسي  .

     

   اتفق معك ان هذه  الغلوطية قد تبدو محشوة  بالتناقضات ؟ 

 

دعني اشرح ما يجول بخاطري  اكثر  !

 

 

الابادة الجماعية

 

 

من المحتم ان تضمن محكمة الجنايات الدولية  جريمة الابادة الجماعية في ملف امر قبض الرئيس البشير ! 

 

ولكن متي  تعلن عن ذلك  ؟

 

 التوقيت  حصرياً هو الذي يقلقني …

 

 

ً اذا  اعلنت المحكمة هكذا  قرار قبل يوم الأحد 9 يناير 2011  ,  ( يوم عقد الأستفتاء ) فربما انكسرت برمة الاستفتاء ؟  وانهد مرق الأستفتاء , واتشتت رصاصه !   ورحنا شمار في مرقة ؟

 دعني أقرأ لك من هذا الملف , وكمثال  واحد  فقط  من  بين عشرات في نفس الموضوع ,  تصريح  ابراهام فولكسمان ، مدير رابطة مكافحة التشهير باليهود  ( بناي بريث )  في امريكا , لجريدة الجريسلم بوست  الأسرائيلية  !

يقول فولكسمان الأتي :

   اذا اكدت محكمة الجنايات الدولية تهمة الابادة الجماعية ضد بشير  ( يقصد الرئيس البشير ) ، فاننا  سوف نعمل علي القبض عليه بشتي الوسائل , واحضاره للمحاكمة في لاهاي . وسوف لن نتواني في التدخل العسكري المباشرلايقاف الابادات الجماعية في دارفور . نفعل ذلك حتي لاتتكرر المحرقة  اليهودية مرة ثانية . نفعل ذلك حتي نعطي مصداقية لشعارنا :

 Never Again )

 اذا فشلنا في ذلك ، فان عدم ايقاف الابادات الجماعية في دارفور , سوف يفتح الباب واسعا لمحرقة يهودية ثانية , لا نعرف مكانها هذه المرة . مصلحة اليهود , قبل مصلحة الدارفوريين , تلزمنا بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي امام الابادة الجماعية في دارفور . بل في اي مكان اخر في العالم . حتي نضمن ان يظل شعارنا

  (Never Again   )

 مرفوعا وعاليا في كل زمان وفي كل مكان . ) .

 انتهي تصريح السيد فولكسمان .

 اذن تضمين تهمة الابادة الجماعية في ملف أمر قبض الرئيس البشير ( اذا تم  ؟ )  سوف يعطي رابطة مكافحة التشهير باليهود  , وغيرها كثر من اللوبيات الصهيونية في امريكا ,  وعلي صحن من ذهب , الذخيرة الحية التي سوف تستعملها بشراسة ضد  الرئيس البشير  .

 وأذا عرفت  قوة هذه الرابطة في امريكا , ( كون معظم اعضاء الكونقرس , بمجلسيه , في جيبها  , وكذلك صديقنا  الرئيس اوباما ) ,  فسوف تتخيل مدي الخطر الذي سوف تمثله  ضد الرئيس البشير .

 عندها سوف تخرج المشكلة من ايادي محكمة الجنايات الدولية , ومن أيادي اوكامبو  , الي ايادي الصهاينة وغلاة اليهود . سوف يشم  الصهاينة المتشددون دم الرئيس البشير ,  وسوف يصرخون حرم وطلق بالتلاتة ,  ويرمونها بائنة بينونة كبرى .  ولن يستطيع احد ان يرفع صوته مدافعا عن الرئيس البشير , وألا اتهموه بمعاداة السامية .

سوف ينسي الناس دارفور ؟

 ويتمثلون الخطر القادم  ضد يهود العالم , اذا استمر الرئيس البشير في السلطة , حتي نهاية دورته الحالية  . سوف ينفخون في هذه القربة , وسوف يشيطنون الرئيس البشير  . كما شيطنوا من قبل  ,  الرئيس صدام حسين  . وسوف يصدقهم المجتمع الدولي , وكذلك الرئيس اوباما .  سوف يتذكر الناس مجازر رواندا وسبرينسكا والمحرقة  النازية . 

سوف  يقذف الرئيس البشير , دون ان يقصد , الخوف والرعب في قلوب يهود العالم .

  اللوبي الصهيوني في امريكا يعتبر شغله الشاغل ابقاء ذكري المحرقة النازية مشتعلة في المخيلة العامة في الراي العام الامريكي . وفي اذهان الساسة وصانعي القرار في امريكا .

بذلك يضمن اللوبي الصهيوني في امريكا تعاطفأ باثولوجيأ ودعما متواصلا ومستداما لاسرائيل .

أذا  قررت محكمة الجنايات الدولية الصاق تهمة الابادة الجماعية بالرئيس البشير ، فسوف ينفخ اللوبي الصهيوني في امريكا في قربة  الابادة الجماعية , ويصورها علي انها  مستمرة ومشتعلة في دارفور , حتي يتذكر الراي العام  الأمريكي , والدولي  , المحرقة النازية , ويزداد تعاطفهم الباثولوجي مع اليهود , وتاييدهم  الأعمي لاسرائيل .

 

 سوف يحاول اللوبي الصهيوني في امريكا ربط الابادة الجماعية في دارفور ربطأ غليظأ بالمحرقة النازية .  ويدعو الي ايقاف الابادة الجماعية في دارفور , حتي لا تتكرر محرقة اليهود مرة ثانية .

 

سوف يدعي اللوبي الصهيوني في امريكا ، جورا وبهتانا , وسوف يصدقه الناس ، كل الناس ,  ان الرئيس البشير سوف يبدأ محرقة يهودية ثانية , بعد أنتهائه من المحرقة الدارفورية الجارية , اذا لم يتم ايقافه ومحاكمته ومعاقبته .

 

 سوف تصور اللوبيات الصهيونية في امريكا الرئيس البشير علي انه عدو اليهود نمرة  واحد , والشيطان الأكبر .

 

وسوف يختفي ساعتها الجنرال  الانقاذي قريشن  ,  ويلوذ  بصمت  القبور  .

 

ده ما لعب قعونج , يا تابو ؟

 

ده ما لعب أمامات ومولانات ونقديات  , يا تابو ؟

 

كما  تعلم  , يا تابو  ,  فان ميثاق الامم المتحدة لمنع ومعاقبة الابادة الجماعية يلزم المجتمع الدولي , وبالاخص مجلس الامن , للتحرك اذا قررت محكمة الجنايات الدولية تضمين الابادة الجماعية في ملف امر قبض الرئيس البشير . في هذه الحالة سوف ينظر المجتمع الدولي ,  ومجلس الامن بالذات , لحكومة السودان , وليس فقط للرئيس البشير  ,  علي انها حكومة ابادة جماعية مما يسوغ اعلان الحرب عليها .

 

وسوف تنفخ اللوبيات الصهيونية في امريكا علي هذه القربة !

 

  تضمين تهمة الابادة الجماعية ضد الرئيس  البشير   سوف يكون بمثابة تسونامي لا يبقي ولا يذر . 

 

سوف يجد الرئيس البشير صعوبة في مجابهة  الضغوط الامريكية (الصهيونية ) الجديدة والمتعنتة

 

 ياتري هل يرمي الرئيس البشير بالقفاز علي الأرض , ويتنحي بضمانات مقبولة له , كما لم يفعل صدام من قبله ؟ أم يصدق كلام البلهاء المتورطين حوله ؟ ويستمر في  مجابهة المجتمع الدولي ؟   

 

هل يمتثل الرئيس البشير لقرار المحكمة ؟ أم يفدي شخصه ببلاد السودان , وأهل بلاد السودان . وبالأخص أهل جنوب السودان ؟

 

ذلك ان الأستفتاء , في ظل الاوضاع المتأزمة الجديدة , ربما صار في خبر كان ؟

 

حتمأ سوف يخرخر الجلابة  , ويرفعون قميص عثمان ؟

 

وسوف تهب العجاجة !

 

انها ترمي بشرر كالقصر ! كأنه جمالات صفر ؟

 

يتبع الحلقة الثالثة  الرئيس سلفاكير وامبيكي وسنوات الرصاص ؟

 

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً