بحصافة
بدعوة كريمة، حضرتُ حفلاً أقيم في منزل السيد الصّادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي أمس (الأربعاء)، وذلك بمناسبة ذكرى مولده السنوية التي تحرص أسرته على إقامتها سنوياً في هذا الموعد، ومن المصادفات التي تستوقف المرء أن هذه الذكرى تتزامن مع مولد سيدنا المسيح عليه السلام. وقد استجاب لهذه الدعوة الكريمة نفرٌ غير قليل، بالإضافة إلى أهله وأقاربه وأصدقائه ومعارفه، الذين احتفلوا بيوم مولده.
وأحسبُ أنّه من الضّروري أن نؤصل لهذا الاحتفاء بيوم مولد الشخص الذي يرأه البعضُ بدعةً من البدع، وأنها من باب البدع التي تقود إلى الضلالة، ومن ثم إلى النار المنكورة، ومما يؤكد ما ذهبتُ إليه أن أهل السودان يميلون إلى الوسطية في أمور دينهم بما لا يتنافى مع العبادات، ولكن يحرم عليهم دينهم الأتيان بالبدع في العبادات، تصديقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: ” كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ”.
وقد استوقفني في حديث السيد الصادق المهدي بهذه المناسبة التي جاءت بعنوان: “وقفة مع الذات لعام مضى وعام آت”، ما وجهه من نداءٍ إلى أهلنا في الجنوب، حيث قال لهم: “أنتم تعلمون أن ضحايا الاقتتال الجنوبي الجنوبي كان احصائياً أكبر من ضحايا الاقتتال الشمالي الجنوبي، وتعلمون كم أسهم الانقسام بين القوى السياسية الجنوبية في فشل اتفاقية سلام أديس أبابا لعام 1972، وتدركون المواجهة داخل الحركة الشعبية التي وصلت ذروتها في العام 1991، ثم في العام 2004 في رومبيك، وتدركون كذلك الخلافات بين القوى السياسية الجنوبية أثناء الفترة الانتقالية 2005- 2011، والتي اتصلت حتى المواجهة الأخيرة”، مشيراً إلى أنه من الضروري أن نعمل على امتناع السودان عن التدخل إلا فيما يتعلق بالصلح وحسن النيات بين الطرفين. وجميلٌ أن يتجه السيد الصادق الصديق المهدي في دعوته إلى البحث عن آلية للوساطة بين الفرقاء الجنوبيين، على مرتكز الجهد القومي، إذ أنّه دعا أن تبذل الحكومة والمعارضة جهدها في وساطة لاحتواء أزمة جنوب السودان، مؤكداً أنه من الضروري ألا يُسبغ هذا الجهد بسبغة حزبية أو سياسية، بل يكون جهداً سودانياً قومياً مخلصاً يهدف إلى تحقيق السلام والاستقرار في جنوب السودان، في إطار نظرة استراتيجية كلية فحواها أن استقرار جنوب السودان هو استقرار للسودان أيضاً.
وأخلص إلى أن احتفال أسرة السيد الصادق الصديق المهدي بهذه المناسبة هي من باب الابتداع وليس البدعة، والابتداع من مشتقات البديع، والبديع كما هو معلوم اسم من أسماء الله الحسنى، وصفاته العلى، فلذلك أن المرء الذي يبتدع من العادات ما لا يخالف نصاً أو روحاً في العبادات، لا ينبغي أن يخشى أحاديث الناس حول البدع والضلالات التي تقود إلى النار والهلاك، وأدعو بهذه المناسبة الطيبة أن يواصل السيد الصادق المهدي جهده واجتهاده في القضايا الفكرية والتنظيمية، على أن لا تشغله هذه الاهتمامات عن الهم الأكبر وهو الانشغال بالهم العام، وأن تنداح أفكاره النيرة في سوح العمل الوطني، في إطار بذل الجهود والمساعي لمعالجة قضايا السودان كافة، والعمل على إحلال السلام واستدامة الاستقرار.
وفي الختام لا يسعنا إلا أن نهنئ السيد الصادق المهدي بهذه المناسبة الطيبة في ذكرى يوم مولد، على أمل أن ينسأ الله تعالى في عمره، وأن يجعله معول بناء وإعمار لهذا الوطن العظيم.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم