نزار عثمان السمندل سؤال السودان يطرق أبواب اللحظة السعودية في ذروة اشتعالها. بلد يتآكل تحت أقدام الحرب، وجيش يقف عند تخوم الاستنزاف، وقيادة تبحث عن مخرج في عاصمة تعرف ثقلها الإقليمي وتدرك كلفة الفوضى حين تطول. زيارة عبد الفتاح البرهان إلى الرياض جاءت في توقيت بالغ الحساسية، حيث لم تعد المعركة مجرد صراع على السلطة، بل امتحان لوحدة السودان ذاته، …
أكمل القراءة »ذاكرة ديسمبر أقوى من الحشود المصنوعة
نزار عثمان السمندل مهزلة المظاهرات المصنوعة التي سيّرها عشاق استمرار الحرب، تفضح أصحابها أكثر مما تمنحهم شرعية الاستيلاء على أصوات غيرهم في الطرف المقابل.البلاد الغارقة في حربها لا تحتاج إلى مكبرات صوت إضافية، بل إلى شجاعة مواجهة الحقيقة التي يحاول صنّاع هذه العروض الهزلية الهرب منها.هتافات تتدحرج بلا روح، وشعارات تُستدعى من مخازن قديمة، وجموع جرى حشدها على عجل لتؤدي …
أكمل القراءة »ثورة ديسمبر: الذكرى تعود بسؤال الدم
نزار عثمان السمندل حلّت الذكرى السابعة لثورة ديسمبر كجرح مفتوح، لا كصورة مؤطرة. عادت وهي مثقلة بالأسئلة، محمّلة بأسماء لم تعُد إلى بيوتها، وبمدن تُركت للرماد. جاءت لتقول إن الخوف يمكن أن يُهزم، وإن الشارع حين يستيقظ يُسقط العروش. صادَمَت لتكسر السكون، لا لتصافحه. تحلّ الذكرى والسودان يُستنزف في حرب تأكل أبناءه بلا شبع. مدن تُمحى، ووجوه تُدفن في طرق …
أكمل القراءة »“فلتُرق كل الدماء”… عقيدة حرب تعمل بكفاءة
نزار عثمان السمندل إصرارٌ يجرّ البلاد إلى الهاوية. هكذا يبدو المشهد السوداني اليوم: حربٌ تتقدّم كقدر مكتوب، ودولة تتراجع كظلٍّ مذعور. اتسعت رقعة الانهيار منذ سقوط دارفور كلّها بيد مليشيا الدعم السريع أواخر أكتوبر، ثم انسحاب الجيش من بابنوسة، وصولاً إلى فقدان حقول النفط في هجليج. وعلى خطوط النار تغيّر ميزان القوة، فيما ظلّ الجنرالات على ضفة واحدة: ضفة الحرب، …
أكمل القراءة »حرب المرتزقة على أجساد المدنيين
عقوبات أميركية تكشف اقتصاد العنف في السودان. نزار عثمان السمندل تكشف العقوبات الأميركية الأخيرة صورة عارية لحربٍ خرجت عن حدودها، واتخذت من دم السودانيين جسراً لتشابك الجريمة بالسياسة، والسلاح بالمال، والعنف بالعابرين للقارات. بيان وزارة الخزانة الأميركية (9 ديسمبر) لا يكتفي بتسمية المتورطين، بل يضع إصبعه على طبيعة الصراع نفسه: حرب تُدار بعقلية المرتزقة، وتُغذّى بشبكات خارجية، وتُنفّذ على أجساد …
أكمل القراءة »سقط كوشيب… البقية على الطريق
صدر الحكم، فارتجّ الصمت الذي طال، وتقدّم العدل بخطى بطيئة وواثقة. عشرون عاماً قضاها قرار المحكمة الجنائية الدولية في ميزان الزمن، تُسجَّل على اسم علي كوشيب، أحد أبرز وجوه الجنجويد، بوصفه مداناً بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. رقم السنوات هنا أقل أهمية من المعنى الذي حمله الحكم وهو يعبر المسافة بين الدم والنص، بين صراخ الضحايا ولغة القانون. هذا الحكم …
أكمل القراءة »“هجليج”… الثمن الباهظ لـ رفض الهدنة
نزار عثمان السمندل حسمٌ ميداني جديد في قلب كردفان لم يأتِ معزولاً عن السياق السياسي والعسكري الأوسع، بل بدا كأنه خلاصة منطقية لسلسلة قرارات خاطئة، في مقدمتها رفض الهدنة الإنسانية، وما استتبع ذلك من تمدد الفراغ، وتآكل القدرة على الإمساك بالأرض وحماية شرايين الاقتصاد.سيطرة مليشيا الدعم السريع على حقل هجليج النفطي لم تكن مجرد تقدم عسكري، بل انتقال نوعي في …
أكمل القراءة »متحف مفتوح للفظائع
هزّت مجزرة كلوقي ضمير السودان الجريح. كأن الطائرة المسيّرة التي انقضّت على روضة الأطفال، ثم على المستشفى، ثم على من هرعوا لإنقاذ الضحايا، أرادت أن تكتب بياناً بالدم عن طبيعة الحرب حين يفلت عقالها، وعن حقيقة «الدعم السريع» حين تُطلق يدها ضد الأبرياء.فجأة تحوّلت البلدة الصغيرة إلى مرثية مكتملة؛ لعبٌ صغيرة ملطخة بالدم، مقاعد روضة تحولت إلى شواهد قبور، وصراخ …
أكمل القراءة »البرهان يفاوض الخارج بوهم التطهّر من الكيزان
نزار عثمان السمندل ها هو المشهد يتكرر: يصحو الجنرال على كاميرا مُحكمة الإضاءة، يوجّه رسالته إلى الخارج لا إلى الداخل، كأنّ الشارع السوداني مجرّد صدى بعيد لا يُخاطَب. يحدّق في عدسة «العربية» و«الحدث» ويعلن بثقة مصطنعة أنّ الكيزان «غير موجودين»، وأنّ «الشعب أسقطهم في ديسمبر». جملة تُشبه بيان تطهير، لكنها تخفي رغبة صريحة في مكافأة سياسية من واشنطن والرياض، أكثر …
أكمل القراءة »حرب الرايات: «علم 56»… وانكسار بابنوسة
خرجت بابنوسة من جلدها. مدينة نزح عنها أكثر من مئة وسبعة وسبعين ألف روح، وبقيت مبانيها وحدها تتذكر من مرّوا تحت ظلال ماضيها. وفي اللحظة التي انشغل فيها السودانيون بجدل “العلم القديم” الذي لوّح به البرهان، كانت مليشيا الدعم السريع تكتب سطراً آخر في دفتر الحرب. اقتحمت المليشيا مقر الفرقة 22 في بابنوسة وأعلنت سيطرتها عليه، كأنها توقّع عقداً جديداً …
أكمل القراءة »انقلاب العطا… تهديدُ النَخْبِ الأخير
نزار عثمان السمندلبارتخاء رجل يجلس في سهرة تُداري فوضى الليل، لا بصرامة قائم على جيشٍ تتساقط أطرافه، أطلق ياسر العطا جملته كمن يرمي «نكتة» ثقيلة على المائدة: سينقلب على أي حكومة مدنية تأتي عبر صناديق الاقتراع، حتى لو خرج من الخدمة.هذه الجملة العابثة كان يفترض أن تقيم الدنيا، لكنها مرّت كأنها مجرّد ضوضاء إضافية في بلد يعتاد الكارثة قبل أن …
أكمل القراءة »البرهان يراوغ الرماد
يمشي الفريق البرهان فوق حقلٍ من الرماد ويظنّه أرضاً صلبة. يرفع رأسه نحو سماء تتبدّل ألوانها كإشارة صامتة إلى أن الزمن لم يعد حليفاً، وأن كل خطوة فوق الهشيم قد تتحوّل في أية لحظة إلى انهيار.دائرة الحرب تتّسع، وهامش المناورة يتقلّص، فيما تتقدّم الرباعية بورقة أقرب إلى اختبارٍ أخلاقي منها إلى مبادرة سياسية؛ ورقة تقول إن السودان لم يعد يحتمل …
أكمل القراءة »البرهان يستجدي أميركا ويهددها
نزار عثمان السمندل تبدو رسالة عبد الفتاح البرهان إلى واشنطن، كأنها محاولة لطرق باب قوّة يعرف أنها تمسك بمفاتيح العواصف.مقال الرأي الذي نشرته له “وول ستريت جورنال”، الثلاثاء، توجّه فيه إلى عاصمة العالم بلهجةٍ يُسمَع في مطلعها الرجاء؛ وفي مقطعها الأخير التحذير: أمنحوني فرصة لإنقاذ الدولة من الحريق، واخلعوا عن كتفيّ عبء الميليشيا التي صادرت قلب العاصمة. كأنّه يقول بوضوح، …
أكمل القراءة »مسرح التضليل يكاد يبتلع “المدنية”
نزار عثمان السمندل تبدو الحكاية كأنها تراجيديا كُتبت سلفاً: ثورة خرجت من قلب الشوارع لتصنع زمناً جديداً، ثم وُضعت داخل طاحونة حربٍ أشعلها جنرالان، وتكفّل الكيزان بتحويل أهوال الرصاص إلى ضجيج سرديات. لم يتأخروا لحظة. بحثوا عن ضعفٍ صغير في جدار القوى المدنية، فحوّلوه إلى شقّ تتسرّب منه الفوضى، وصنعوا دخاناً كثيفاً يزوّر البوصلة ويجعل الحقيقة تبدو خطأً، والخطأ يبدو …
أكمل القراءة »البرهان يمنح صخب الكيزان صفة رسمية
نزار عثمان السمندل موقفٌ شقّ ستار العتمة، ودفع قائد الجيش إلى الخروج من منطقة الضباب التي ظلّ يتحصّن داخلها. بيانٌ يشبه باباً يُغلق دفعة واحدة، كأنه الصدى الأخير لاجتماعٍ محتدم في الكلية الإعدادية بجامعة الجزيرة؛ قاعةٌ ارتجّ فيها الخطاب الإسلاموي القديم، وشمخَت فيها رائحة تشدّدٍ يتقدّم كجمرٍ تحت الرماد. هناك وُلدت توصيةٌ لم تكن رأياً بل يميناً مغلّظة: رفضٌ قاطع …
أكمل القراءة »إخوان السودان… “بلّوا راسكم”
تتحرّك واشنطن نحو لحظة مفصلية، كأنها تفتح الدفتر الأسود للجماعات العابرة للحدود، وتستدعي تاريخاً طويلاً من الالتباس. إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استعداده لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين “منظمة إرهابية أجنبية” بدا أشبه بصفارة إنذار داخل المعادلات الإقليمية، رسالة حادّة توحي بأن زمن المجاملات انتهى، وأن العالم يتهيأ لخطّ جديد في تعريف الإرهاب ومصادره. استقبلت الأوساط السياسية الأميركية القرار كأنه …
أكمل القراءة »شيزوفرينيا قائد الجيش
المشهد السوداني يتصدّع في كل زاوية، فيما يقف قائد الجيش عند حافة الهاوية كأنه يتلذّذ بصوت الانهيار. يتصرف كقائدٍ يمسك برايات النصر، بينما تلمع خلف عينيه هزائم قديمة يعرفها الناس كما يعرفون تجاعيد الخوف على وجوههم. يتحدّث بثقة زائفة عن الحسم، عن نهاية وشيكة للقتال، عن جيشٍ يقف خلفه… لكنه هو ذاته الذي رفع بالأمس راية السلام مرحّباً، شاكراً لمحمد …
أكمل القراءة »كلمة مقتضبة… تهزّ جدار الحرب
ارتجف المشهد السوداني حين خرج دونالد ترامب بكلمة مقتضبة يقترح فيها بدء مساعٍ لوقف النزيف. الجملة كانت قصيرة، لكنها مرّت كالنسمة في بلد اختنق بغبار المدافع.خلال ساعات امتلأت صفحات السودانيين بلون السلام على منصات التواصل الاجتماعي، كأنّ شعباً أنهكته ثلاثون شهقة من الرعب وجد فجأة نافذة تفتح على ضوء بعيد، فيما تراجعت أصوات طبّالي الحرب إلى الظلال، وارتبكت حساباتهم التي …
أكمل القراءة »استقالة كامل إدريس… القناع يتعب من تكملة الدور
نزار عثمان السمندل إرهاق السلطة في بورتسودان يطفو مع كل همسة، غير أن تسريب استقالة كامل إدريس بدا كأنه اللحظة التي انهار فيها الجدار الواقي، وتقدّم المستور ليجلس في قلب الضوء. مشهد يوحي بأن الرجل الذي استُقدم من سويسرا محمولاً على وعود المدنية لم يكن سوى “خيال مآتة” نُصِب فوق أرضٍ أكلتها الحرب، فيما تتحكم في مفاصلها “مكاتب ظلّ” تعرف …
أكمل القراءة »الأعيسر وفوضوية البيان المجهول
هزّت تصريحات خالد الأعيسر صورة وزارة يُفترض فيها القدرة على ضبط لغتها قبل ضبط خطاب الدولة. خرج الوزير إلى العلن كمن يطرق باباً بلا مفاتيح، مندّداً ببيانٍ نشرته وكالة السودان للأنباء (سونا) من دون علمه.بدا المشهد أشبه بانعكاس فوضوي لخواء البنية الإعلامية الرسمية: وزير يكتشف بياناً حكومياً منسوخاً على الشاشات قبل أن يطّلع على محتواه، ووكالة رسمية تُصدر خبراً تطلب …
أكمل القراءة »تهديدات “الحاج قمصان”
تصريحات الحاج آدم يوسف، القيادي في الحزب الذي لفظه التاريخ ولم تغادره شهوة السلطة والنفوذ، تكشف نبضاً قديماً لم يمت. صوت ينهض من الحطام ليعلن أن العقل الذي قاد السودان إلى الهاوية ما زال يتنفس، ويتوهّم أن البلاد يمكن أن تعود إلى نقطة الصفر بقرار يُتخذ في غرفة مغلقة، أو بتصريح يلقيه صاحب منصب سابق على شاشة.الرجل، الشهير بـ “الحاج …
أكمل القراءة »إطفاء الحرائق بالرصاص
تتصاعد طبقات الغبار فوق الجغرافيا السودانية كأنها سجادة موت تُمدّد على مهل، فيما يعلن عبد الفتاح البرهان التمسّك بخيار النار، مقدّماً الحرب بوصفها الطريق الوحيد إلى الخلاص.خطاب يشبه حجراً يُلقى في بئرٍ فارغة؛ صداه أعلى من معناه، وتعنّته يتجاوز كل نداءات الهدنة وكل رجاءات العابرين في الممرات الإنسانية. فالأزمة الإنسانية بلغت مستوى يجعل نصف السكان في انتظار فتات النجاة، ومع …
أكمل القراءة »ياسر العطا… الاعتراف بالدم فضيلة
خرج ياسر العطا من صمته الملوّن بعبير القوارير، ليقول إن فضّ الاعتصام كان “لمنع الحرب”. عبارة مثلّجة لا تُطفئ نار الحقيقة. أي حربٍ يا جنرال؟ وأي منطق يمكن أن يجمّل قبح تلك المجزرة الخالدة في ذاكرة السودانيين بقسوة مآلاتها؟هذا عذر أقبح من الجريمة التي اقترفتموها، واعتراف أبرد من جثث الصباح الذي أفاق على النيل وهو يلفظ أبناءه الذين ألقيتم بهم …
أكمل القراءة »“بل بس” ليست طريقاً إلى الجنة
يواجه السودان أشباحَ ماضيه بوجوهٍ جديدة.الحركة الإسلامية (الكيزان) تعود بخطابٍ فقد زمنه؛ تُخرج من رماد الهزيمة كلماتٍ صدئة تشبه أصواتاً سمعناها من قبل: من بن لادن إلى حسن نصرالله إلى إسماعيل هنية، وإلى البشير ذاته. لغة متورّمة تخلط بين الدين والسياسة، بين الله والسلطة، وتلبس القتل ثوب الرسالة.يرفضون وقف الحرب لا لأنهم شجعان، بل لأن السلام يُقصيهم. يخافون أن يولد …
أكمل القراءة »العار لن يُخفيه إحراق الجثث
نزار عثمان السمندلبينما تنام مدن البلاد على رمادها وتستيقظ على صمت موتاها، تُعاد كتابة فصول المأساة السودانية بلحم البشر وعظامهم. فالفاشر ما عادت مدينة منكوبة فحسب، بل تحوّلت إلى مرآة للفظاعة، ودرس في انحلال الضمير الإنساني، حين يتجاسر الموت على القبور، فيحرق الجثث كي يمحو الدليل.البيان الذي بثّته شبكة أطباء السودان (الأحد)، يكشف عن فصول جديدة من الرعب: مئات الجثث …
أكمل القراءة »كاد يقبل… فأخافوه فتراجع
نزار عثمان السمندلأغلق عبدالفتاح البرهان نافذة الأمل التي كان يتسلل منها نسّام الهدنة على السودانيين. لم يغلقها في وجه واشنطن وحدها، بل في وجه وطنٍ أنهكته الجثث ومزّقته الحروب.القرار لم يكن عسكرياً فحسب، بل كان تعبيراً فلسفياً عن الخوف. اختار الرجل الحرب ليس لأنّ النصر قريب، بل لأنّ الهزيمة كانت أقرب، ولأنّ الوقت في عُرف العساكر يُشترى بالدم.جلس أعضاء مجلس …
أكمل القراءة »“أغداً ألقاك؟” .. برهان وحميدتي في القاهرة
تجري الخيوط في المشهد السوداني كما لو أنّ البلاد تُطارد ظلّها الأخير.في الميدان، الرصاص ما يزال يُملي شروطه. وفي الكواليس، تتناسل اللقاءات كأشباحٍ تبحث عن معجزة.يقول الميدان إن الدم لا ينام، وتقول الدبلوماسية إن القاهرة تستعدّ ربما للقاءٍ هو الأغرب منذ قيام الحرب: برهان وحميدتي وجهاً لوجه. لقاءٌ، كما كتبت أماني الطويل، قد يوازي في رمزيته سقوط جبلٍ من الأحقاد …
أكمل القراءة »من نحن بعد كل هذا الدم؟
نزار عثمان السمندل خرجت أمقاسي آدم من الفاشر كأنها تعبر بوابة القيامة. جسدها مثقوب بثلاث رصاصات، وطفليها تحت الركام، وعيونها تبحث عن وطن صار مجرد ذكرى.لم تهرب من الحرب فحسب، بل من حقيقة صارخة: الإنسان أصبح سلعة رخيصة، والوطن صار رماداً يلوح في الأفق. ينهار السودان أخلاقياً قبل أن ينهار سياسيا. كامل إدريس غائب في ملكوته المدهش، يرفع علم إنشاء …
أكمل القراءة »الاستنفار وسوق المليشيات
“دنيا لا يملكها من يملكهاأغنى أهليها سادتها الفقراءالخاسر من لم يأخذ منهاما تعطيه على استيحاءوالغافل من ظنّ الأشياءهي الأشياء”… الفيتوري.ليست في السودان اليوم حربٌ بالمعنى التقليدي، بل استعراضٌ طويل لجريمة قديمة تُعاد بوجوه جديدة. سوقُ الميليشيات مفتوح، تُباع فيه قطعُ الوطن: قطعة لقبيلة، وأخرى للعقيدة وثالثة لسلطة تآكلت وهي تلتهم الشعبَ فرداً فردا. الكيزان الذين صنعوا الوحش بأيديهم، يعودون ليصرخوا …
أكمل القراءة »اعتقال «أبو لولو» .. ديكور لامتصاص الغضب
لم يهدأ الغبار بعد في الفاشر، حتى خرجت «مليشيا الدعم السريع» بفيديو لامع الأضواء، بارد الضمير، تُعلن فيه اعتقال سفّاحها الشهير. لقطة مصفوفة بعناية كإعلانٍ سينمائي أكثر منها مشهد عدالة. بدا «أبو لولو» فيها مجرّد بطلٍ يُؤدى دوره الأخير في مسرحية الغفران السياسي، فيما الجرح مفتوح، والضحايا بلا أسماء، والقاتل الحقيقي ما زال يتجوّل في الشوارع بثيابٍ مختلفة. لم يكن …
أكمل القراءة »يُدرّس في الجامعات يا حميدتي؟
لم يكن الرجل يروي مشهداً من فيلم، بل من ذاكرة تحترق؛ يفوح منها مذاق الرماد.قال بصوتٍ متحشرج عبر “بي بي سي”: “لم أظنّ يوماً أنني سأرى جثّةً تأكلها النسور وتنهشها الكلاب أمامي”. كان يتحدّث من مدينة “طويلة”، بعد أن فرّ من الفاشر، حافيَ القلب، تاركاً وراءه مدينة كانت ذات يومٍ داره، وصارت جحيماً على الأرض.الحرب هناك لا تميّز بين بيتٍ …
أكمل القراءة »علاء نقد وآخرون… النموذج الحيّ لمثوى الضمير
ما عاد القاتل يخفي وجهه.لم يعد يختبئ في عتمة، ولا يخجل من دمٍ على يديه. صار يخرج إلى الضوء، يتحدث باسم الوطن، ويتلو بيانات النصر فوق أرتال الجثث والسبي والنهب، في أنقاض البيوت المهلهلة.سقطت الفاشر، لا بوصفها مدينة، بل كآخر ما تبقّى من معنى الصمود. في يومين فقط، انسكبت الدماء كأنها إعلانٌ عن ولادة جغرافيا جديدة للموت. لا إحصاء دقيق …
أكمل القراءة »لم تسقط فحسب… بل سيقت للذبح
نزار عثمان السمندل الفاشر لم تسقط هذه المرة. كانت تُساق إلى الذبح. مدينة أنهكها تاريخ المجازر، وأثقلتها الخيانات. تُركت وحيدة لتواجه قدرها الأخير تحت أقدام الميليشيا، بلا جيش يحميها ولا ضمير إنساني يصحو على صراخها.رائحة الموت تختلط بالغبار في الشوارع، والبيوت التي كانت تروي قصص البسطاء تحوّلت إلى مقابر بلا شواهد.منظمة “منشاد” كشفت عن قتلٍ جماعي وتصفية ممنهجة لما يقارب …
أكمل القراءة »الفاشر… المشنوقة بوهم الكيزان
سقطت الفاشر كما لم تسقط مدينة من قبل. لم تُهزم بالسلاح وحده، بل بالأوهام التي زرعها الكيزان في عقول جنرالاتهم وصحافييهم والهتيفة البلابسة: أوهام القوة، وأحلام النصر، وعباءة الوطنية الزائفة التي خبّؤوا تحتها خوفهم القديم من الحقيقة. لم تكن الفاشر مجرد مساحة تتنازعها البنادق، بل آخر المتاريس في تراجيديا وطنٍ يُذبح بيد من أقسموا على حمايته. المدينة أنهكها الحصار، وتجمدت …
أكمل القراءة »ضمائر سودانية صغيرة تصنع المعجزات
بينما لم يبقَ في السودان ما يُقاتل من أجله، اختار أبناؤه الخلصاء أن يقاتلوا من أجل الحياة.من بين الركام، خرجت وجوه شاحبة تحمل الدقيق بدل البنادق، وتبني مدارس في قلب الجحيم.بهذا التقديم البسيط وُلدت “غرف الطوارئ”… ضمائر صغيرة في بلدٍ ينزف، تداوي الجرح ولا تسأل عمّن أصابه.في العادة، لا يجود الخراب بأبطال. لكن في هذا البلد الشاهق والمنكوب، خرج أبناؤه …
أكمل القراءة »مبادرة مالك عقار: وصاية جديدة على المستقبل
تبدو مبادرة نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، كأنها محاولة متأخرة لإعادة تلميع وجه السلطة العسكرية تحت رماد الحرب الغبية. فالمبادرة التي حملت عنوان “نحو سودان موحد آمن ومتطور” لم تُقرأ في الداخل إلا بوصفها تشويشاً مقصوداً على جهود الرباعية الدولية الساعية إلى هندسة خطة واقعية لوقف النزاع. تتحرك واشنطن ومعها شركاؤها في الرباعية لاستضافة اجتماعات حاسمة في الرابع والعشرين …
أكمل القراءة »106 جنوبيات
“جات عربات اللات بوليس .. فضوا العالم بالكرباج/ والبمبان الأمريكانيشرقت شمس اليوم التانيكنا حداشر ونوباوية/متهمنا بالتخريب والتحريض والشيوعية”… حُمّيد… قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، قال في القاهرة، قبل أيام: نشكر مصر على استضافة السودانيين في هذه الظروف الصعبة التي يمرون بها.قالها بهدوءٍ محسوب، كأنها عبارة دبلوماسية في نشرةٍ رسمية.لكن في الخرطوم، كانت الشاحنات تمضي في الاتجاه المعاكس للضمير، تُقلّ مئةً …
أكمل القراءة »عامان على “الطوفان”: من غبار غزة إلى اعتراف العالم
لم تكن السابع من أكتوبر 2023 مجرد هجومٍ عسكريّ، بل زلزالاً في الوعي، وانفجاراً في وجه النسيان. في ذلك الصباح خرج الفلسطيني من عباءة الضحية إلى مشهد المقاتل، ودوّى صوتٌ ظنه العالم قد خفت إلى الأبد. فرح البعض، وارتبك آخرون، لكن أحداً لم يستطع أن يتجاهل أن التاريخ تحرّك مجدداً من بوابة غزة. ومع مرور عامين، تبدّلت الأسئلة. لم يعد …
أكمل القراءة »إعتذار النعمان… نحيب لا وزن له
حين يخرج ورثة النظام القديم على الشاشة ليعلنوا اعتذارهم، لا نسمع سوى صدى كلماتٍ فارغة تتردد في الهواء الطلق. أكثر من ثلاثة عقود من الخراب والقمع والنهب لا تُغسل بالدموع ولا تُمحى بالاعتذار.الأمة التي صبرت على الإذلال، والوطن الذي صُلب على منابر «التمكين»، لا يحتاج إلى نحيبٍ متأخر، بل إلى محاسبةٍ علنية، وفضحٍ لكل أسطورةٍ صنعوها ليغسلوا بها أيديهم من …
أكمل القراءة »إدانة “كوشيب” فاتحة لملاحقة شركائه
بعد عقدين من الحرق والاغتصاب والقتل والتهجير، يعود صوت المقهورين من أعماق المخيمات. الجراح التي سالت في دارفور لن تمر مرور الكرام؛ يوم القصاص قد بدأ. اليوم، في لاهاي، حيث يلتقي التاريخ بضمير الإنسانية، تسمع دارفور أخيراً صوت العدالة. دوّت الكلمة التي انتظرها الضحايا طويلاً: الإدانة. فقد دانت المحكمة الجنائية الدولية علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف بـ(علي كوشيب)، في …
أكمل القراءة »
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم