.....................
عبر الواتساب نستمر في "النقاش السياسي المضني" في الشأن السوداني ومعظمه ضار بالدين والنفس والعقل والمال والعرض "وهي الضرورات الخمس في الفقه الإسلامي"، ولكن - بكل غرابة - بعضه مفيد للغاية ولذلك أقتطف هذه المداخلة التي كتبتها والتي تبعتها بعض التعليقات: 
في لحظة من لحظات الاحتقان الوطني اتصل بي مجموعة من المثقفين و السياسيين .. اتصل بي أولا أحدهم و بعد فترة علمت انهم مجموعة التقوا في صالون و قرروا قيادة مبادرة وطنية تبدأ بهم و تنتهي بمجلس أكبر همها هو المصالحة الوطنية.  بعضهم لديه حزب مسجل أو مخطر و بعضهم منظمات مجتمع مدني فيهم أنفاس يمينية و يسارية و اتحادية .. يعني فعلا مزيج وطني .. طلبوا رأيي و هنا حدث الخلاف .. قلت لهم مكتبي تحت أمركم لإعلان المبادرة و بمقدوري جمع رؤساء التحرير و الصحفيين و حتى القنوات الأجنبية لكم و لكنني اطلب أمر واحد .. حتى تكون هذا المبادرة حقيقية و متفردة و يدعمها الشعب السوداني أتمنى عليكم أن تحلفوا على المصحف وتتعهدوا لكل الشعب السوداني .. أنكم لن تسعوا للسلطة و لن تتولوا أي موقع فيها بحجة انكم محايدين أو قوميين أو إنتقاليين و لن يظهر أي واحد منكم في أي موقع تعويضي جزاء لما فعل .. رئيس مجلس إدارة أو سفير أو جائزة إبداع أو ...
و لن تتلقوا أي دعم من أي منظمة محلية أو اجنبية و لو حدثت استضافة لأي منكم في أي بلد لأي سبب فإنه سيقدم كشفا للشعب السوداني بكل شيء حتى نوع الطعام الذي اكله في الفندق و لون البشاكير وأي نثريات أو هدية و لا يدعي أنه استضيف بصفته الشخصية لتقديم ورقة .. أو تلقت منظمته أو حتى "خلوته"الدعم لأنها قدمت طلب مثل أي منظمة أخرى .. 
باختصار الشعب يريد وسطاء يخرجون من عمقه و يبرمون الصلح من أجله وليس لأي مصلحة تخصهم ثم يعودون إلى عمقه بدون أي فائدة لهم من حكومة أو معارضة أو دول اجنبية و لو كنتم كذلك أؤكد لكم لن تستطيع حكومة أو أحزاب أو حركات أو جهات أجنبية اختراق أو اختطاف المبادرة لصالح جهة على حساب جهة ... و سيخرج الشعب السوداني تأييدا لكم و يجمع لكم الأموال في الشوارع لإقامة أي مؤتمر ..  و لكن بدون هذه الخطوات لا توجد أي ضمانة أن الوعود و الاغراءات و الطموحات الشخصية ستجعلكم جزء إضافي للمشكلة و ليس حلا لها .. سيتم استقطابكم و"تدويركم" لصالح أجندة ما .. انا المصحف موجود على طاولتي و الصحفيين جاهزين و الناشطين جاهزين من كل الاتجاهات .. تعالوا انتو بس.، وأنا أقسم لكم بالله أن اسمكم سيخلد في التاريخ وأن كل المشاكل سيتم حلها على يدكم.
استمع لي بانصات عبر الهاتف .. و قال لي سانقل المقترح للمجموعة و أعود إليك .. مضت قرابة السنتين و لم يتصل و لم أسمع أي شيء عنهم، عددهم تسعة ولم يوافق منهم أحد!
دارت تعليقات كثيرة حول هذه القصة ولكن أنضجها واعمقها كان .... يعني يا دوبك يا استاذ عرفت المشكلة، ما قالها ليكم منصور خالد قبل ثلاثين سنة ... النخبة السودانية وادمان الفشل ...ثم جاء تعقيب آخر ... ومن الغرائب أن مكتشف فشل النخبة هو أفشل شخص فيها ... لقد راهن منصور خالد على مشروع السودان الجديد وافنى فيه عمره دون أي فائدة ... ثم جاء تعقيب ثالث ... الناس ديل لو كنت عملت معاهم اتفاق سري ان يكونوا حكومة انتقالية حتى بعد ما يحلفوا على المصحف وانوا الجماهير تشيلهم على الأكتاف وتدخلهم بالقوة مجلس الوزراء كان بوافقوا وكنت انت يا استاذ  بتطلع بوزارة الإعلام أو "حاجة تعويضية حلوة" لكنها راحت عليك وعليهم. 
وتستمر التعليقات... ومستعدون للنشر إذا كانت هنالك نخبة قادرة على تحطيم اسطورة الفشل!

............................
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.