المتاجرة بالسيادة الوطنية .. بقلم: أسماء جمعة


نقلا عن الديمقراطي

من الآخر

الاسبوع الماضي وفي مهزلة جديدة من مهازل الانقلابيين خرجت علينا مجموعة سمت نفسها قوى سياسة ومجتمعية، ووقعت على ما أسمته ب(الإعلان الوطني لدعم السيادة والانتقال الديمقراطي بالبلاد)، شاركت فيه نفس المجموعات الفاشلة التي حرضت البرهان وشجعته على الانقلاب ومعها (شوية كسيبة) من المجموعات القبلية والدينية التي تتكسب من موائد الطغاة، وقيل إن عدد القوى الموقعة بلغ 110 وهو نفس الرقم الذي جمعه البشير في حوار الوثبة الذي كسر عنقه، وفي الحقيقة الموضوع ليس له قيمة وطنية بل دعم معنوي يساعد البرهان الذي كلما شعر بالهزيمة وأراد الانتقام من الشعب لجأ لهذه المجموعات لتدعمه.

إدعت هذه المجموعات ان الهدف من الإعلان هو تحقيق الحوار السوداني السوداني، من اجل الوصول إلى توافق ينهي الأزمة الراهنة، وتحجيم جهود الآلية الثلاثية الدولية المشتركة، وتوصيل نفس رسالة البشير القديمة للمجتمع الدولي، ولكن هذه المرة لا تشمل روسيا، وفي الحقيقة ذكرتني هذه القوى بالمجموعات النسائية التي تسمى (النواحات) ويستعان بها اهل المتوفى لإعطاء المعزين الاحساس بمكانة المتوفى، ومهمتهن تعديد محاسن الميت بتأليفها من العدم، وطبعا يتم الامر بمقابل مالي ويكون الاداء حسب المبلغ، والبرهان استعان بهذه المجموعات لتقوم بنفس مهمة النواحات مع اختلاف الموضوع وطريقة العرض.

ونود أن نقول لهذه المجموعات إن السيادة الوطنية هي موضوع لا يحتاج إلى (نواحين) لانهم لن يغيروا في الواقع شيئا بل يزيدونه سوءاً، فسيادة السودان قضى عليها العسكر منذ عقود وهي اليوم تحتاج إلى أن تعاد من جديد من قبل الأوفياء الذين لا يعملون بمقابل من اجل الوطن، وموضوع السيادة هذا لا تعالجه إلا ثورة قوية تعيد العسكر الى ثكناتهم وهذا عشمنا في ثورة ديسمبر.

لو كانت هذه المجموعات تعرف معنى السيادة لما تحالفت اصلا مع العسكر ضد الفترة الانتقالية وهتفت للانقلاب وطالبت به ما أدى إلى ضياع السيادة، وهذا تناقض عجيب يؤكد انها مجموعات جاهلة أو مغيبة أو مرتزقة، فهم إن كانوا على وعي بمسألة السيادة لطالبوا بذاهب العسكر الذين هم سبب ضياعها، الان الدولة اراضيها محتلة ومستباحة وخيراتها تنهب جهرا وتهرب بلا جمارك وبلا رقابة، وهناك دول اجنبية تستبيح السودان ولم يبق لها إلا أن ترفع علمها على أرضه، وجيوش تعمل مرتزقة وتقاتل في حروب عبثية لا ناقة لنا فيها ولا جمل، وحتى الجيش المنوط به حماية السيادة أصبح له رديف مع وجود جيوش أخرى، كما أنه ترك واجبه واشتغل في السياسة والاقتصاد وغيره، وهناك الصراعات القبلية التي تطوق أطراف السودان ودماء المواطنين التي تسيل انهارا وشلالات والدولة عاجزة عن وقفها، والاجهزة الأمنية نفسها أصبحت اجهزة تعمل ضد السيادة، هذا غير مظاهر الظلم وذبح العدالة الذي يتم كل يوم بسكاكين العسكر.

إن كانت هذه المجموعات التي تسمي نفسها قوى سياسية ومجتمعية حريصة فعلا على سيادة البلد لما انتظرت العسكر يطلبون منها الاجتماع للقيام بمسرحية دعم السيادة، وفي الحقيقة هي بتصرفها هذا تدعم البرهان ضد السيادة، والحق يقال ان كان السودان دولة ذات سيادة كاملة لما توفرت فيه مستنقعات الفساد السياسي والعسكري التي تسمح بظهور مثل هذه المجموعات التي تشجع الانقلابات وتقف مع العسكر ضد التحول الديمقراطي وبدونه لا تتحقق السيادة، ولذلك تعتبر هذه المجموعات أزمة أخرى من ازمات السودان التي يجب القضاء عليها.
////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 تعليق, 2 shares

تعليق واحد