تطور ملكية الأرض بعد الاستقلال: الفترة (1956- 1989) : .. بقلم: تاج السر عثمان


1
أشرنا سابقا الي أن فترة الحكم الاستعماري الانجليزي – المصري وصعت نظاما لملكية الأرض، ورثه السودان بعد الاستقلال مع النظام الاقتصادي القائم علي التبادل غير المتكافئ بعد ارتباط السودان بالسوق الرأسمالي العالمي مصدرا للمواد الخام ومستوردا للسلع الرأسمالية،و البنيات الأساسية التي وضعها الاستعمار ( مشروع الجزيرة وبقية المشاريع الحكومية ، السكة الحديد، النقل النهري، الخطوط البحرية والجوية . الخ ، المشاريع الزراعية الخاصة للرأسمالية السودانية، والصراع السياسي الذي كان له صلة بالطائفتين الكبيرتين ( الختمية والانصار)اللتين منحهما الاستعمار أراضي كبيرة لزراعة القطن وغيره ، ومشاريع الزراعة الآلية التي بدأت اثناء الحرب العالمية الثانية التي كانت من مصادر التراكم الرأسمالي في السودان. الخ).
عندما جاء الحكم الوطني سار علي نفس السياسات الاستعمارية السابقة، ولم تكن للاحزاب التي حكمت بعد الاستقلال تصور أو مشروع وطني لتطور البلاد ، بل طرحت الأحزاب الاتحادية التي حكمت بعد الاستقلال سياسة ” تحرير لا تعمير” التي رفضها الحزب الشيوعي السوداني علي أساس “لا تحرير بلا تعمير” ، أي استكمال الاستقلال السياسي بالاستقلال الاقتصادي والثقافي بانجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية الهادفة لبناء مجتمع زراعي صناعي متقدم ، وتوفير احتياجات الناس الأساسية في مستوي معيشي كريم ، والتعليم والصحة والخدمات والتنمية المتوازنة بين أقاليم البلاد، وتحقيق الثورة الثقافية التي تبعث تراثنا الوطني وتؤكد احترام التنوع الثقافي والديني واللغوي ، وتحقيق الوحدة من خلال التنوع الذي هو مصدر قوة ومنعة للبلاد ،وانجاز الاصلاح الزراعي الجذري لمصلحة متوسطي وفقراء المزارعين والعمال الزراعيين ، وادخال الوسائل الحديثة في الزراعة، وخاصة في بلد كان يعمل 80% من سكانه في الرعي والزراعة بشقيها الحديث والتقليدي، وتشكل الأرض ركيزة العمل الأساسي، وتساهم الزراعة بنسبة حوالي 60% من الناتج المحلي الاجمالي .
في هذه الفترة تمّ التوسع في الاراضي الزراعية كما في مشروع الجزيرة وبقية المشاريع الحكومية، ومشاريع القطاع الخاص و مشاريع الزراعة الزراعة الآلية.
كما صدر قانون الزراعة المطرية لعام 1959م لتنظيمها والسيطرة عليها، و صدر قانون الميزات الممنوحة عام 1956 الذي أعطي فرصا واسعة للاستثمارفي الصناعة ومنح رأس المال الأجنبي شروطا طيبة بالنسبة له، كما صدر قرار الحكومة بعدم تجديد رخص المشاريع الخاصة واستلام المشاريع التي انتهت رخصها والمشاريع التى زادت ديونها عن عشرة جنيهات للفدان.
ايضا تأسست هيئة البحوث الزراعية وفق فرار الجمعية التأسيسية عام 1967 بواد مدني، وقامت محطة ابحاث الحديبة ، وأبحاث الجنوب والفونج والتوسع في قسم التجارب في الجزيرة ، كل ذلك لزيادة الإنتاجية مع التوسع في الأراضي المزروعة.
2
فترة الديمقراطية الأولي ( 1956- 1958م):
– شهدت فترة الديمقراطية الأولي بعد الاستقلال مباشرة قيام امتداد المناقل لزيادة المساحة المزروعة قطنا في مشروع الجزيرة ، وتمّ اضافة حوالي 300.000 فدان جديدة لتصل مساحته الكلية الي المليون فدان تقريبا في عام 1956/1957م (تيم نبلوك، صراع السلطة والثروة في السودان ، دار جامعة الخرطوم للنشر 1990 ، ترجمة الفاتح التجاني ومحمد علي جادين، ص 32).
كما شهد مشروع القاش تطورا مماثلا لتصل مساحته في عام 1956/1957 الي 68,600 فدان بالمقارنة مع متوسط الفترة 25/ 1926 – 29/1930 الذي كان في حدود 29,400 فدان ( تيم نبلوك المرجع السابق ، ص 35).
أما في الزراعة الآلية فقد توسعت المساحات المزروعة ، ففي العام 1956 اضيفت مساحات جديدة للمشاريع الخاصة في منطقة النيل الأزرق جنوب غرب المشاريع الأولي في منطقة القضارف ، كما ارتفعت المساحة المزروعة من 5,000 فدان عام 1954 الي 200,000 الف فدان عام 1956/ 1957.، مما أثر علي المساحات التي يستغلها الرعاة كما في منطقة الانقسنا ( للمزيد من التفاصيل ، راجع تيسير محمد أحمد ، زراعة الجوع في السودان، مركز الدراسات السودانية 1994).
وفي الفترة : 1950 – 1955، ازدادت عدد مشاريع الطلمبات الخاصة علي ضفاف النيل من 713 الي 1557 مشروعا مع التوسع في المساحة المزروعة قطنا من 54,000 فدان الي 106.000 فدان خلال الفترة نفسها ( تيسير محمد أحمد ، المرجع السابق، ص 78)، وهذا استمرار في سياسة الحكم الا نجليزي الذي منح الطائفية الدينية ( انصار ، ختمية، هندية. الخ) وزعماء القبائل والرأسمالية السودانية الرخص والتسهيلات الضرورية للنشاط الزراعي الخاص ( راجع تيسير ، ص 83)، والتي كانت مصدرا من مصادر التراكم الراسمالي.
2
فترة الحكم العسكري الأول: نوفمبر 1958 – أكتوبر 1964م
– في فترة الحكم العسكري الأول 58/1964م ارتبط الاقتصاد السوداني بمشاريع المعونة الأمريكية التي قامت علي قروض من أمريكا وبقية الدول الرأسمالية الغربية ، وزادت مساحة الأراضي المزروعة بقيام مشاريع مثل: مشروع المناقل وخزان الروصيرص وخشم القربة ، فخزان الروصيرص اعتمد في قيامه علي قرض جملته 18 مليون جنية من البنك الدولي بالاضافة الي القرضين من المانيا الغربية ومؤسسة التنمية العالمية التي تسيطر عليها أمريكا (ثورة شعب ، اصدار الحزب الشيوعي السوداني 1965 ، ص 56- 57).
وقام خزان خشم القربة بقرض مقداره 2,6 مليون جنية من ايطاليا ، وامتداد المناقل بقرض مقداره 15 مليون دولار من البنك الدولي.
بحلول عام 1959 كانت إجمالي المساحة المزروعة حوالي 2,4 فدان في المشاريع الحكومية بما في ذلك مشروع الجزيرة وأكثر من مليون فدان في المشاريع الخاصة ، أي 45% من أراضي الزراعة المروية ( تيسير ، المرجع السابق، ص 78).
كما حُسمت في هذه الفترة مشكلة مياه الري بتوقيع اتفاقية مياه النيل في نوفمبر .1959
– كما شهدت فترة الحكم العسكري الأول فقدان جزء من اراضي السودان باغراق مدينة حلفا التاريخية وضياع كنوزها الأثرية بعد قيام السد العالي ، وبتعويضات بخسة وفساد لازم عملية التهجير الي منطقة خشم القربة ، وقد تناولنا ذلك بتفصيل في دراسة عن اثر اتفاقية 1959علي السودان (راجع، تاج السر عثمان، الذكرى الثانية والستون لاتفاقية مياه النيل 1959 ، سودانايل ، 26 نوفمبر 2021)..
3
فترة الديمقراطية الثانية : أكتوبر 1964 – مايو 1969
– في فترة الديمقراطية الثانية، شهدت البلاد توسعا في الأراضي المزروعة مثل:
خلال العشر سنوات ” 1961/1962 – 69 / 1970 م” تم تطوير أكثر من 700,000 فدان من الأراضي الجديدة ، وتم قيام خزان خشم القربة ليروي 600,000 فدان من الأراضي الجديدة ، وقد تم تطوير 454,000 فدانا من تلك الأراضي حتى 1970م ( خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لجمهورية السودان الديمقراطية ” 1970/71 – 74 /1975م ” ، المجلد الأول ، الاتجاهات الرئيسية للتنمية ، وزارة التخطيط ، الخرطوم 1970 ، ص 35).
وتم قيام خزان الروصيرص ليروي 3.827.000 فدان ، هذا وقد بلغت مساحة الأراضي المروية في أول يناير 1970 بما في ذلك 120.000 فدان مروية بالفيضان 3.542,000 فدانا منها أكثر من 3 مليون فدان تقوم بزراعتها المؤسسات الحكومية والجزء الأكبر من الباقي تقوم بزراعته الجمعيات التعاونية .
وفي نهاية عام 1969 ومنذ عقد اتفاقية مياه النيل ، فان السودان كان لا يستغل أكثر من 9- 10 مليار متر مكعب من جملة 18,5 مليار متر مكعب التي تكفلها الاتفاقية للسودان (خطة التنمية، مرجع سابق).
هذا وتقدر أراضي السودان الصالحة للزراعة 120 مليون فدان ، يزرع منها 16 مليون فدان ، وتغطي المساحة المروية 4 مليون فدان (العرض الاقتصادي ، وزارة المالية والاقتصاد الوطني ، دار جامعة الخرطوم للنشر 1974م ، ص 9- 10)، والأراضي الصالحة للرعي ب 80 مليون فدان.
وكانت المشاريع الزراعية المروية هي : مشروع الجزيرة، طوكر والقاش ، جبال النوبا ، مشاريع النيل الأبيض ، مشاريع النيل الأزرق، مشروع خشم القربة ، مشاريع الطلمبات في الشمالية.الخ.
الزراعة الآلية:
كما شهدت هذه الفترة التنافس بين الرأسمالية في أحزاب الائتلاف وغيرها حول الرخص التي مُنحت للزراعة الألية والتي حققت ارباحا طائلة بعد توزيع مساحات شاسعة الأراضي في القضارف ، والدمازين ، وهبيلا جنوب كردفان،.الخ، بعد نزع الأراضي من أهل المنطقة الأصليين، مما أضر بالرعي والبيئة والثروة الغابية، وكان من اسباب قيام الحركات المسلحة والتنظيمات الاقليمية التي طالبت بتنمية مناطقها وحماية أراضيها ، وحقها في ثرواتها (تاج السر عثمان، تجربة فشل الديمقراطية والتنمية في السودان، بحث غير منشور).
الجدير بالذكر أنه في العام 1968م، ارتفعت مساحة مشاريع الزراعة الآلية الي 2,8 مليون فدان (تيسير محمد أحمد، زراعة الجوع في السودان، مركز الدراسات السودانية،القاهرة 1994م ، ص 143،ترجمة).
كان التوسع في الزراعة الآلية لمصلحة التراكم الرأسمالي للقطاع الخاص ، الذين دخلوا الزراعة الآلية: التجار، والرأسمالية السودانية وغيرهم ، وكبار موطفي الخدمة المدنية وضباط الجيش المتقاعدين الذين استغلوا مواقعهم السابقة في جهاز الدولة للحصول علي تسهيلات لتمويل نشاطهم الزراعي، وعلي تسهيلات حكومية. اضافة لتهريبهم الارباح خارج الأسواق الرسمية للتهرب من الضرائب والرسوم وللبيع بأسعار أعلى ، أو التهريب للبلدان المجاورة.
لم تكن الزراعة الآلية مفيدة لسكان مناطق جبال النوبا مثل : هبيلا ، اقدي ، وجنوب النيل الأزرق، والرنك في الجنوب . الخ، فقد أدي التوسع العشوائي في الزراعة الآلية لي تدمير أراضي الزراعة والمراعي التقليدية التي تعتمد عليها القبائل الرعوية والتي تمّ طردها منها وتهميشها ، مما اضطرهم لحمل السلاح في حركات التمرد كما في جبال النوبا والجنوب وجنوب النيل الأزرق، ودارفور، كما أدت لتدمير البيئة ، والصراع بين القبائل الرعوية والزراعية حول مصادر الماء والخضرة.
رغم زيادة المساحات المزروعة في الزراعة الآلية والمروية الا أن الأوضاع المعيشية تدهورت وحدث نقص في الذرة، واستوردت الحكومة 300 ألف طن ذرة !! ( جريدة الرأي العام: بتاريخ 15 /11/ 1966).
4
فترة الديكتاتورية العسكرية الثانية: 25 مايو 1969 – أبريل 1985م
في بداية هذه الفترة صدر قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970 الذي نص في المادة (3) :” يطبق هذا القانون على الأراضي في كل مكان بالسودان سواء أكان نظام تسجيل الأراضي معمولا أم غير معمول به في ذلك المكان. على أنه في حالة أي منطقة لم يتم تسجيلها قبل العمل بهذا القانون وكان يستعملها أو يستغلها أشخاص طبيعيون كليا أو جزئيا لمدة طويلة قبل العمل به ويبدو لمجلس الوزراء أن تطبيق أحكام هذا القانون على تلك المنطقة لا يتفق والعدالة فيجوز له بموافقة مجلس قيادة الثورة أن يأمر بألا تطبق أحكام قانون تسوية الأراضي وتسجيلها”..
تزامن إعلان قانون 1970 مع إلغاء نظام الإدارة الأهلية، والتي كانت مؤسسة هامة من حيث تنظيم الأراضي والتعامل مع النزاعات التي لا مفر من حدوثها بين ماكي الديار والحواكير، أو حتى بين أولئك الذين لا يملكون أي من هذه العناصر. ومع أنه تم إعادة نظام الحكم المحلي، إلا أنه أصبح أضعف بشكل كبير، إضافة إلى أنه فقد مصداقيته.
كما مكن قانون 1970 الحكومة أيضا من تنفيذ سياسة تنمية مبنية على توسيع القطاع الزراعي، خاصة الزراعة الآلية، حيث زادت نسبة الأراضي التي خضعت لسياسة الزراعة الآلية.
في هذه الفترة بعد صدور قانون 1970 ، زادت مساحات الأراضي المزروعة بقيام مشاريع زراعية جديدة مثل: مشروع السوكي الزراعي ، مشروع الرهد الزراعي، مشروع كلي ، ومشروع السيال. الخ.
كما صدر قانون تنمية الاستثمار الزراعي لعام 1976 الذي يهدف الي تشجيع رأس المال الوطني والأجنبي للاستثمار في الزراعة.
كما تم التوسع في الزراعة الآلية وقيام مؤسسات زراعية مثل: المؤسسة العامة للزراعة الآلية التي تضم : مؤسسات الدمازين والقضارف ، والدلنج، الرنك ، اقليم كوستي ، نيرتتي وأم عجاج ، والتي تقوم بإنتاج الذرة والسمسم والقطن والدخن. الخ، كما خُصصت مليون ونصف فدان لشركة ترياد الأمريكية (مليون فدان) وشركة الدمازين الزراعية (نصف مليون فدان).
اضافة للشركات الأجنبية مثل : الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي ، الشركة السودانية لإنتاج وتسويق المنتجات الحيوانية الأعلاف المحدودة ، الشركة السودانية المصرية للتكامل الزراعي المحدودة ، وشركة الدمازين للزراعة والإنتاج الحيواني ، وشركة الإمارات والسودان للاستثمار، التي دخلت ميدان الزراعة الآلية التي شهدت توسعا في المناطق التي ترويها الأمطار.
فقد دخل هذا الميدان رجال الأعمال والمتقاعدون والمبعدون من كبار موظفي الدولة من مدنيين وعسكريين وحققوا ارباحا طائلة من ذلك ، كما نشير لسلفيات البنك الزراعي التي شكلت حوالي 78% من سلفيات البنك التي كان من ضمنها تمويل هؤلاء لزراعة السمسم والفول السوداني والذرة بمناطق الزراعة الآلية ، وهي مشاريع ذات تكلفة إنتاجية قليلة وعائد كبير.
ويلاحظ أنه تمّ نقل الأرباح الناتجة من الاستثمارات في مناطق الزراعة الآلية والحيوانية الأخري الي الخارج ، بمعني لم يتم إعادة استثمار جزء منه في البلاد ناهيك عن استثمارها في القطاع الزراعي.
رغم تلك المشاريع للزراعة الآلية والمشاريع المروية والمساحات الكبيرة التي كان من المزمع زراعتها قطنا وقمحا وسمسما ودرة ودخنا .الخ ، لتحقيق الاكتفاء الذاتي وفيما كان يُقال سوف يصبح السودان سلة غذاء العالم ، فان الإنتاج الزراعي ظل يتدهور من عام لآخر خلال هذه الفترة ، حتى اجتاحت البلاد المجاعة عام 1983/1984 ، بعد الجفاف والتصحر الذي حدث بسبب الهجوم علي الغابات من الزراعة الآلية وتدمير البيئة، وعدم تحوط الحكومة للكوارث الطبيعية مثل : هجوم الحيوانات والآفات والجراد والحشرات والفئران .الخ، والاستعداد الكافي لها .
أدي تدهور القطاع الزراعي، لفقدان أعداد كبيرة من اشجار الهشاب والطلح مما أثرفي إنتاج البلاد من الصمغ الذي يدر عملة صعبة ، والجفاف والتصحر الذي أدي للمجاعة ، وعدم تجديد الثروة الشجرية الذي قلص مساحات الغابات، وتدهور ثروات البلاد من الحيوانات الوحشية نتيجة لتغول الزراعة الآلية في مناطق الثروات الوحشية، وتقلص مساحات المرعي الطبيعي مما أدي للصدامات القبلية أو فقدان ثروات حيوانية كبيرة نتيجة لدخول أعداد كبيرة من الرعاة بحيواناتهم للدول المجاورة لمناطق الرعي الطبيعي، اضافة لتخلف القوي المنتجة في الزراعة، والتخلف العلمي والتكنولوجي..
رغم الضجيج الذي كنا نسمعه في السبعينيات عن الاهتمام بالقطاع الزراعي ومشاريع التنمية الزراعية ، الا أن الواقع الفعلي يشير الي أن نسبة الاستثمارات التي كانت موجهة للقطاع الزراعي لا تتجاوز 22% من جملة الاستثمارات رغم أنه كان المصدر الرئيسي للفائض الاقتصادي في السودان( العرض الاقتصادي 78/ 1978).
5
فترة الديمقراطية الثالثة:أبريل 1985 – يونيو 1989م
في فترة الديمقراطية الثالثة صدر قانون التصرف في الأراضي لسنة 1986 الذي أشار في المادة (5) :” تعتبر جميع الحقوق العينية وحقوق الانتفاع الناشئة بموجب قواعد الأراضي لسنة 1923م أو أي من مشاريع التصرف في الأراضي المذكورة في المادة 28(2) صحيحة ونافذة كما لو كانت قد نشأت بموجب أحكام هذا القانون”.
وفي المادة (6) : “لا يجوز إجراء أي تصرف في أي أرض حكومية إلا بعد أن تكون قد أخضعت للإجراءات الآتية: ( أ ) أن تكون قد سجلت في اسم الحكومة بموجب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 أو اعتبرت مسجلة بموجب قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970 الملغي أو تكون قد تم نزع ملكيتها للصالح العام، (ب) أن تكون خالية من أي موانع سواء أكانت مسجلة أم غير مسجلة في حالة الأراضي التي لم يتم تسجيلها بعد أو من أي حيازات منشئة لأي حق عيني أو حق منفعة، (ج) أن يكون قد تم التصديق على تخطيطها من سلطات التخطيط العمراني، ( د) أن يكون قد تم مسحها وتحديدها، (هـ) أن يكون قد تم دفع المقدم المدفوع الذي تحدده اللوائح والأجرة السنوية عن السنة الأولى من سنوات الإيجار وأي رسوم أخرى تحددها الجهات المختصة”
كما أشار القانون في المادة (9): “إذا عجز مستأجر الأرض أو المنفعة عن تعمير قطعة الأرض المؤجرة له خلال المدة الابتدائية أو أي امتداد لها دون إبداء أسباب معقولة فيجوز للسلطات المختصة إلغاء عقد الإيجار واسترداد قطعة الأرض منه وإعادة التصرف فيها”، وفي المادة (10): “يجب على المستأجر أو المنتفع أن يلتزم بشروط عقد الإيجار أو المنفعة وألا يستثمر الأرض المؤجرة دون الحصول على إذن من سلطات الأراضي وسلطات التخطيط العمراني، إلى للغرض المخصصة له والمبين في عقد الإيجار أو أمر التخصيص النهائي أو المؤقت”.
كما تمّ في هذه الفترة عقد المؤتمر الاقتصادي عام 1986 والذي كان من أهم توصياته ” إعادة تعمير وتأهيل المشاريع الإنتاجية والخدمية في القطاعين العام والخاص ، وإعادة تعمير المناطق التى تأثرت بالجفاف والمجاعة”
وظل الصراع مستمرا لانجاز مهام الانتفاضة ، لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن ، ووقع انقلاب الإسلامويين في 30 يونيو 1989.
نواصل

alsirbabo@yahoo.co.uk
//////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات