محاكمة علي عثمان الحاكم الحقيقي السابق للسودان في قضايا مالية وشيكات طائرة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا


ماذا يدور في كواليس سجن كوبر والمعتقل العريق الذي يعيش داخله نفر معتبر من قيادات ما تعرف بالحركة الاسلامية السودانية وعدد قليل من اعوانهم العسكريين مثل الرئيس الصوري المعزول عمر البشير واخرين.
في الوقت الذي تعيش فيه البلاد ازمة سياسية خانقة واوضاع امنية واقتصادية وانسانية متدهورة ومع تساقط الشهداء بطريقة شبه يومية في شوارع وطرقات العاصمة السودانية وبقية مدن البلاد يتم الاعلان عن محاكمة السفاح علي عثمان محمد طه الحاكم الحقيقي للسودان علي مدي عقود طويلة منذ اطاحة شيخة الترابي فترة التسعينات وحتي لحظة سقوط النظام في قضايا مالية ويتعاملون مع الرجل مثله مثل اي سمسار صغير متورط في قضايا شيكات طائرة وقضايا مالية قابلة للتسوية القانونية .
وجاء في صحف الخرطوم انه قد تحدد يوم امس الاربعاء موعدا للنطق بالحكم في قضية علي عثمان محمد طه بمحكمة الفساد ومخالفات المال العام بامتداد الدرجة الثالثة، بتهمة التصرف في مبلغ دعم مقدم من وزارة المالية لصالح المنظمة، مستخرج من حساب رئاسة الجمهورية واستخدامه لأغراض خاصة، بجانب تملك سيارتين، وفي وقت سابق حجزت المحكمة ملف القضية لإصدار حكم نهائي بعد أن أعادت استجوابهم مرة أخرى.
هكذا يتم تسطيح العدالة واحتقار عقول ومشاعر الناس في السودان واذدراء الشعب السوداني والتضحيات الكبيرة التي قدمها خلال عقود طويلة من تسلط تجار الدين المتاسلمين واختصار الجرائم المنهجية والقتل الجماعي وشن الحرب علي الدولة وتفكيك الجيش السوداني والقتل الجماعي لضباط الجيش المهنيين في قضايا مالية من هذا النوع .
فلماذا يحدث ذلك وفي هذا التوقيت بالذات وهل من الممكن ان تصبح قضايا من هذا النوع اولوية في بلد عاني الامرين علي مدي عقود طويلة في دولة شبه منهارة بسبب جرائم وانتهاكات وتعديات هولاء المتاسلمين علي قوانين الارض والسماء.
لايخفي علي احد ان البلاد تدار الان بواسطة تلامذة الاسلاميين وموظفيهم السابقين فيما تعرف باللجنة الامنية بمساعدة وتخطيط من بقايا الدولة العميقة وفلول الاسلاميين المنهزمة والحركة الاسلامية المزعومة التي اصبحت تتعرض الي محاكمات تاريخية بواسطة بعض رموزها السابقين وبعض دراويش الاسلاميين الذين كانوا يعتقدون ان الامر دين من شاكلة الراحل المقيم الدكتور الطيب زين العابدين والبروفسير حسن مكي واخرين.
ويبدو ان الاسلاميين يسابقون الزمن لتحقيق بعض المكاسب عبر التلفيق والاحتيال القانوني والمحاكمات الوهمية لاخفاء اثر جرائمهم في ظل الشراكة الراهنة وسلطة الامر الواقع المحاصرة بغضب مليوني ليس له مثيل منذ حصار غردون ومنذ ان ظهرت الدولة السودانية الي الوجود.
ولكن فات علي كل هولاء واولئك عسكر ومتاسلمين واعوانهم من بعض مقاولي الانفار من السياسيين ان وصول التطورات الجارية في البلاد الي سقفها المفترض لن يعيد عقارب الساعة الي الوراء وزمن السلطة الانتقالية الفاشلة و المعطوبة وستكون هناك ملاحقة قانونية واعادة تحقيق في الكثير من القضايا ذات الصلة بامبرطوريات النهب والفساد المنهجي والجرائم الاقتصادية المنظمة وشبكات غسيل الاموال السودانية السرية وبقية انتهاكات هولاء المتاسلمين بما فيها قصة الانقلاب العسكري المزعوم.
ولا استبعد اطلاقا ان تتم ملاحقة الهاربين من العدالة والقاء القبض عليهم ومحاكمتهم داخل البلاد بمساعدة مؤسسات العدالة والشرطة الدولية ووضع حد لمسلسل مذكرات الاعتقال الوهمية التي ظلت تصدر بين الحين والاخر خلال الفترة الانتقالية السابقة.

رابط له علاقة بالموضوع :

/////////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك