من كتابات سامى سالم فى النقد الأدبى حول كتاب الاستاذ على ابوسن


-2-
الحلقه الثانيه
سامى سالم

هل قرر على ابوسن ان يهدم المعبد على رؤس الجميع ؟ سؤال يستحق مشروعيته من القراءة الاولى لكتاب “المجذوب والذكريات” الذى تهيمن على صفحاته روح شمسونيه جباره وتمدمدم بين سطوره طبول الحرب وقد اعد الكاتب عدته لهذه المعركه فحشد بين دفتى الكتاب طائفه متنوعه من البشر والخبرات والصفات تجمع بين مختلف الفئات والبلدان والطبقات والاوطان والاصول والمشارب والارومات ، وهناك ملوك وصعاليك ، شحاذون ونبلاء ، رؤساء ونصابون ، أمراء وفقراء ، أدباء ووزراء ، كتاب ومفكرون ، انقلابيون وسياسيون ، مدنيون وعسكريون ، جرسونات ومقاولون ، فلاحون وزعماء ، عمال وبرجوازيون ، صحفيون وسفراء ، رجال دين ومصلحون اجتماعيون ، شيوخ ونساء ، فلاسفه ورجال اعمال ، ثوار ومنافقون ، راهبات ومناضلات ، عرب وافارقه ، ممثلات وممثلون ، محامون ومجرمون ، فنانون واذاعيون ، قضاة ومتهمون ، اوربيون وآسيويون ، وناشطون سياسيون وفتيات من روما وباريس ومشاهد من المانيا واديس ابابا ونيويورك .
لم يترك المؤلف شخصا او روايه الا ودعاها للجلوس والمشاركه فى حفل الكوكتيل :- هناك الملك فيصل والسيد الحسن الميرغنى والرئيس جمال عبدالناصر والامام الهادى المهدى والملكه اليزابيث ودوق ادنبره والسيد على والسيد الصادق المهدى والسيد محمد عثمان الميرغنى والرئيس اسماعيل الازهرى والشاعر نزار القبانى والشاعر احمد شوقى وسوينز ديل والفنانه عائشه الفلاتيه والدكتور بشير البكرى وليدى بيكر والفيلسوف برتراند رسل والعقيد معمر القذافى والشريف حسين الهندى والشاعر عبيد عبدالرحمن والكاتب حسن نجيله والامير تشارلز والسير انجلس جيلان والأستاذ محمد احمد محجوب والشاعر صديق مدثر والشعر الزين عباس عماره والروائى الطيب صالح والرئيس انور السادات والمشير جعفر نميرى والاستاذ مصطفى امين والدكتور جون قرنق والصحفى محمد ميرغنى والمفكر طه حسين والمهرج عبدالحميد قطاش والاستاذ محمد حسنين هيكل والمليونير عدنان خاشوقجى والشاعر عباس العقاد والامام إن حنبل والاديب توفيق الحكيم ورئيس الوزراء عبدالله خليل والرئيس شارل ديغول ورجل الاعمال ابراهيم جبريل والسياسى خضر حمد والمليونير خليل عثمان والشاعر عبدالله البنا والمستر بروت بنت وابو الطيب المتنبى والدكتور جعفر بخيت والسفير عبدالله حمزه والاستاذ صالح محمود اسماعيل والشاعر محمود حسن اسماعيل والصحفى اريك رولو ورجل الاعمال تاينى رولاند ودنكاد ساندزر وفلاديمير اليتش لينين والرئيس جورج بومبيدو والشاعر ابراهيم العبادى وجان بول سارتر  وسيمون رد بوثوار وابونواس والامام على والشاعر توفيق صالح جبريل والفنان صلاح مصطفى والاخضر الابراهيمى والرئيس هوارى بومدين والشاعره كلتوم عرابى ورونر مارى والكاتب احسان عبدالقدوس والممثل عزت العلايلى والممثله ماجده الخطيب والسيد داؤد الخليفه عبدالله وصمويل بيكر ود. الطاهر عوض الله وشوقى الاسد والروسيات ناتاشا ولينا وصوفيا والقاضى بابكر عوض الله والفنانه كمالا ابراهيم اسحق والمقاول على دنقلا والاستاذ ابوبكر الصديق والرائد زين العابدين محمد احمد عبدالقادر والسفير عثمان الحضرى والسيد ابراهيم احمد والاستاذه فاطمه احمد ابراهيم (ويواصل سامى ذكر مجموعة اخرى من الاسماء) الى يصل فى نهايتها قائلا ، اضافة الى رهط معتبر من الشكريه وشيوخ البطانه وزعماء آل ابوسن نسبتهم سيرتهم والقابهم وتعقبهم حكمتهم واساطيرهم وغير هؤلاء من الاسماء والشخصيات التى لوجمعتها ونثرتها وفككت محتوياتها لاعانت على كتابة تاريخ السلطه والسياسه والادب والمجتمع والنقابات والصحافه والمؤسسه العسكريه وحركة الاستعمار وحركات التحرر الوطنى فى رقعه واسعه من العالم .

نواصل من كتابات سامى سالم فى النقد الأدبى حول كتاب الاستاذ على ابوسن  :
الحلقه الثالثه والاخيره

سامى سالم

كل هذه الشخصيات كانت محور احداث وبؤرة افصاح فى الكتاب ، استعان الكاتب ببعضها للايضاح وبغيرها للاستطراد ، وسواها كنقطة انطلاق ، وعبر وجود هذه الشخصيات ظل يصوغ وجهة النظر من خلال ثلاثة زوايا – او عبر ثلاثة مستويات – وهى :-
رأى الكاتب فى الأحداث والأشخاص من خلال الوصف والتصوير ، – مدحا او ذما-رأها المجذوب فى الأحداث والأشخاص كما يعرضه فى رسائله الى لمؤلف الرأى الناتج عن الحوار بين الكاتب والشاعر فى الاحداث والاشخاص والمواقف كما يبسطه المؤلف على القرطاس .
يتجول الكاتب هنا وهناك ، فى الايام الحاضره أو فى العصر الوسيط ، فى حديقة الشوك او فى مزرعة الحيوان ، وفى هذا التجوال يفاجئك بالمدهشات – المفرحات التى تملأ الصفحات حزنا وسرورا مثل سيناريو الشاعر محمد عبدالحى لقصيدة الشيخ ابراهيم عبدالدافع التى تعد اكتشافا حقيقيا لجوانب غير مطروقه فى مسار عبدالحى الابداعى . والشاعر يحى الفضلى فى مرثاته ايام رحيل شيخ المرضى :
وان انسّ من م الاشياء لا أنسّ موقفا        كأروع ما يبدو الوفاء وارفع           غداة إكتوت عيناى بالداء حقبة                وانكرتا ضوء الصباح الملمع
خبتّ ، ولا البدر المنير بشائفى                 سناء ، ولا شمس الثريا باسطع
كأن الراعى من خلال زجاجه                   جوانب ليل اغبر اللون اسقع         وان كان للكاتب من فضل فى اعادة تقديم الوجه الغائب لاستاذى يحى الفضلى وجه الشاعر الذى غطاه غبار المعارك السياسية ، فان ثمة خيط فضى يستجلى وجوده بصوره لا مرئيه وهو التقدير البالغ الذى كان يكنه المجذوب ليحى الشاعر وكان كثير الاشارة – فى مجالسه – الى القمة الضائعه التى ارتقى لها شعر الاستاذ يحى الفضلى وعصماء عزيز القوم – عروس النيل – مثال اخر على الوجه الضائع للشعر السودانى :
وقفوا بشط النيل يوم وداعها              فى لوعة لعذابهم وعذابها                  سالت وسال النيل وامتزجت به           والموج مندفع على اعقابها                 عادت لبلبل فى ثياب مذلة                ما كان اكرمها على التوابع                   وهى قصيده”مرنه” (بضم الميم وكسر الراء وشد النون) كما كان يقول الشاعر كروف . ولكن هل هى من الأخطليات ؟ ثمة نسب فى العالمين عريق يجمع بين التوم والاخطلين ولكن قصائدهما كانت فى مقام البهجة والنشوة والحبور مثل خمريات المجذوب واخوانيات توفيق صالح جبريل، كانت قصائد اقامه فى الديمومه اما(عروس)عزيز التوم قصيدة “وداع” انها شكل اخر من اشكال رثاء العالم الحافل الذى يقدمه كتاب الاستاذ على ابوسن . ولعزيز التوم يد سلفت على الشعر السودانى المعاصر وقد اتى محمد عبدالحى فى احدى التفاتاته النقديه ان شعر عزيز التوم اخترع القاموس المسيحى فى الشعر السودانى المعاصر وهى صله اخطليه ولكنها شديدة الارتباط بعوالم “افاعى الفردوس”  للباس ابى شبكه خيط من هنا وخيط من هناك يضعهما ابا سن على منسجه ويبدأ فى الشد والجذب والتشذيب الى ان يستكمل تنضيد رقعته الشائقه الحارقه .
الى جانب المجذوب – رسائله ، قصائده ورؤاه – فقد خطط المؤلف مساحات واسعه لشخصيات اخرى ، دفعتها الى قلب الاحداث وجعلت منها كيانات محوريه فى المتن السردى مثل الاستاذ بابكر عوض الله – رئيس السلطات الثلاثة فى السودان – الاستاذ الطيب صالح – العبقريه الادبية الاستثنائية – والدكتور منصور خالد – اللغز الفكرى والسياسى الذى حار الكثيرون فى فك طلاسمه و فض اسراره .ولا يخفى المؤلف فى سياقه السردى النزعة الخاصة باجلاء المواقف وتصفية الحسابات وابراء الذمة فهو يعرضها عيانا بيانا فى عدد من الفقرات المتوالية والمتناثرة ، من خلال الهجوم الحاد والنقد الفاضح والسخرية الشاملة. وكان نصيب منصور خالد من الهجوم كثيفا وفادحا فقد اخذ المؤلف يتعقبه ويطارده ولا يتوانى من ادانته فى كل صغيرة وكبيرة منذ مطلع السبعينات والى وقت تاليف الكتاب فى منتصف التسعينات ، لم يترك شارده ولا وارده كان يسى بها شخص او جماعه عن منصور خالد ، الا واعاد توظيفها بقصد الادانة فقد وقر فى ذهن المؤلف ان د.منصور كان شديد الكراهية للشاعر المجذوب وقد ظل يسعى للانتقام منه واستتابته ومعاقبته على اهدائه ديوان “الشرافه والهجره” الصديق الشاعر – الفنان على ابوسن – الذى كان فى طليعة المعارضين لنظام مايو الذى بناه منصور خالد فكريا وسياسيا وتنظيميا واداريا ودستوريا وشغل فيه مواقع اساسيه فى الوزارة والتنظيم ورئاسة الجمهورية- وعلى هذا الاساس يبدأ المؤلف حملته على منصور خالد ، منذ الصفحات الاولى فى الجزء الاول حتى يصل الى الصفحات الاخيرة من الجزء الثانى ، ويتماهى مع روح الاقتناص ليرسم صورة مريعه لمنصور خالد تقدمه وكانه شخصية شريره وحالة غامضه ، تنطوى على دوافع واهداف لا مرئية وكانه كان يتجول فى شوارع الخرطوم فى سياره واحده مع “لورنس العرب” الذى يعرف الجميع ادواره فى الحياة العربية .  
*********            
Ahlam Hassan [ahlamhassan123@live.com]


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات