الذكرى السنوية لرحيل الانسان الراحل المقيم حيدر خيرالله

 


 

 

مرت يوم ٢٨ يونيو الذكرى السنوية الاولى لرحيل الرجل الانسان الفاضل الخلوق صاحب المبادئ/ حيدر خيرالله ذلك الإنسان الشغوف بحب وطنه و انسان وطنه و عموده اليومى فى الصحف / سلام يا وطن يقف شاهدا على ذلك .. رفيقى فى اطول رحلة عمر .. كثيرا ما تعجز الكلمات عن ترجمة ما فى الوجدان .. و احيانا تختلط المعانى بحروفها عندما تتحدث او تكتب لسرد مزايا العظماء و الابحار بعيدا عبر ذاكرة التاريخ .. لن يكون ذلك سهلا ابدا لاستحضار الماضى الى الحاضر .. و بالرغم من معرفة الاتجاهات و تقاطعاتها و لكننى ابحث عن بوصلة تنقذنى او مساعدة تهدينى فرحيله قد ترك فراغا عريضا لا اتصور ابدا بوجود من يشغله او يملاه فى حياتنا العامة .. حتى تلك الضحكة الحلوة و الساخرة التى كان يطلقها لامتصاص من يحاولون استفزازه كانت ماركة مسجلة باسمه افتقدناها الآن .. ؟؟

العودة الى الوراء قبل اكثر من أربعون عاما حيث كانت بداية لرحلة طويلة فى دروب العلم حيث رايت الحكمة و الاتزان و المشورة التى توصل للهدف بعد ان تؤسس للنجاح .. نعم بالحكمة فى التصرف و التحليل البارع للمعطيات خلق من حيدر خير الله رقما صعبا لا يمكن تجاوزه باى حال من الأحوال و دونك تلك الجموع الهادرة من مختلف التيارات السياسية السودانية التى امت بيت العزاء ابتداء من اعلى سلطة فى البلد ممثل رئيس مجلس السيادة و نائبه و رؤساء الأحزاب و موقعى اتفاق جوبا من الحركات المسلحة و رؤساء تحرير الصحف السودانية و مراكز علاج السرطان و غسيل الكلى .. ؟؟

لست هنا فى باب الرثاء للصديق و لرفيق الدرب الوعر ز المسافات الطويلة حيدر خيرالله فالرثاء ليس امرا بسيطا كما يعتقد الكثيرون .. و استحضار المزايا للاشخاص و ربطها بافعالهم التى ترجمت بمحبتهم يحتاج الى ذاكرة صافية .. فرحيله بالامس القريب و تلك ارادة الله التى لا راد لها قد ادمع القلوب و انزف العيون .. كان صدمة و كانت صحوة للجميع : فقد ادرك الجميع بانك رحلت حقا فالجميع يستسمحك ان كان اخطا فى حقك و فى قراءة كتابك المفتوح ممن خالفك الراى يوما أو إساءة إليك .. ؟؟

فى كل زاوية من زوايا الذاكرة لك موقف و لك صورة .. و فى كل ركن من اركان القلب لك لمسة مسجلة .. لكنها ارادة الله و نحن مؤمنون بان الموت حق و ارادة ربانية يختارها بتوقيت لا نستطيع تغييره او العبث بحروفه .. و يكفيك انك انشات كيانا خاصا بك و صار رقما صعبا لا يمكن تجاوزه فى الحياة السودانية العامة .. عزائي انك لم تترك وراءك صغيرا او قاصرا يحتاج الى رعاية الا و اعنته و قد تجلى ذلك فى جموع الجمعيات الخيرية التى كنت عضوا فيها أولئك الذين توافدوا لأداء واحب العزاء فيك و الدموع تنساب من أعينهم ..
لا انسى قولك لى و وصيتك ان اقوم بمساعدة قاطع الطريق ان استطعت مساعدته .. و ان اعمل المعروف و ارميه فى البحر لا جزءا ولا شكورا ..

استرح بسلام بقدر نيتك الصافية و تاكد بان زوجتك و ابناءك و رفقاءك دربك على النهج و الطريق سائرون و لن يحيدون عن الدرب الذى رسمته لهم من حب لهذا الوطن العظيم و لانسانه الأصيل من تعاضد و تالف و تراحم بينهم و بين الاخرين و سيكملون المسيرة من بعدك .. و عزائي الاكبر ان العظماء الذين تركوا بصماتهم لا يرحلون بل ينتقلون الى حيث ارادة الله تعالى و اختياره .. فسلام لك و غفر لك و اكرمك بعفوه

 

حمد مدنى حمد

Hamad.madani@hotmail.com

 

آراء