واللّه لقد أُصِبت بالغثيان .. بقلم: مقدم شرطه م محمد عبد الله الصايغ
1 سبتمبر, 2020
اللواء شرطه م محمد عبد الله الصايغ, منبر الرأي
13 زيارة
الساده الحكومة السودانية بشقيها المدني والعسكري.
كان رِهانُنا كضباط شرطه يتمثلُ في (تمييز شُغُلنا) فيما يلينا من شأن الشرطة والذي هو حجر الزاوية لنجاح الحكومة المدنية التي ( قاتلنا ) من اجلها سنين عددا قبل ان تضعوا العراقيل في طريقنا الذي ما كان لهُ الّا ان يصل بالوطن الى مراميه.
عندما طالبنا بإعادة الضباط المفصولين للخدمه لم يكن ذلك من اجل مصالحهم الشخصيه ولكن كان ذلك من أجلِ قوّةٍ صارت مثار تندّرٍ وصاحبةُ ايادٍ مغلوله تجاه واجباتها تدرّجاً من بسيطه الى اعلا. ولن أستطيع ان اصف حال الشرطه اليوم مهما بالغت في السّرد ومهما أطلقت العنان لنفسي المغلوبة المغلوله بسبب حبها. عندما قلنا ان إعادة ضباطها سببه النهوض بها من كبوتها وإصلاح اعوامٍ من الخراب الممنهج .. وانه لن يُصلح حالها الا ابناؤها الذين ولدتهم وربتهم على الفضيله ابناؤها الذين شُرّدوا بسببها وما انحنت رؤوسهم للبطش والظلم والقهر والتجويع. صمدوا وعسكريوكم يتقلبون في نعماء مؤتمرهم الوطني ويترجمون سياساته وأحلامه الى حقيقةٍ واقعه في البطش والتنكيل بمعارضيه في العاصمة والأقاليم بسياسات القتل والحرق والنهب ويسيرون خلف سادتهم ضاربين بالأعراف العسكريه السودانيه التليده عرض الحائط.. صمدوا ومدنيوكم ما عاشوا جحيم جهاز الامن والمخابرات من استدعاءات واعتقالات وتعذيب وقلة قيمه.. صمدوا في وجه الفاقه والمرض وباعوا ما يسترهم من اجل ما سيسترهم يأكلون من خشاش الأرض مقابل ملاعق الذهب التي ما غادرت افواهكم.
مهرجانكم من اجل السلام ساءني حدّ الغثيان.
هؤلاءِ الذين اصطففتم الى جانبهم ، وأنتم ترفعون أصابعكم بعلامات النصر ، ماذا قدّموا للثورة السودانيه ؟ وماذا لم يقدّم ضباط الشرطه للثورةِ السودانيه؟ فرقٌ كبير سادتي بين من يُقدّم نفسه مُحاصصاً ومن يُقدّمُها ابتغاء وجه الوطن.
فرقٌ شاسعٌ بين من ( شارك ) البشير حكمهُ وتقلب في المناصب السياديه مشاركاً ولم ينبس ببنت شفه و بين من قضوا أعمارهم في معتقلات النظام وتحت بطشه. من منهم لديه خيرٌ لشعبهِ؟ ..
إنّها المناصب ، وليست بأي حال ، مصلحة ابناء دارفور المطحونين. من يضعون أيديهم على ايدي قتلة شعوبهم وحارقي قراهم و مغتصبي نسائهم لن يعملوا من اجل شعوبهم بل هي مصالحهم الشخصيه. قال الإسكندر للرجل الذي هرول تجاهه كي يصافحه ( انا لا امد يدي لرجلٍ خان شعبه ).
اخلص للقول سادتي ان الحكومه قد أعطتهم اعتبارا لانهم حملوا السلاح. وأقول لكم بالصوت العالي اننا نحن ضباط شرطة السودان في زمنِهِ الجميل. لم يجد احد تدريباً عسكرياً وتدريباً على السلاح مثل ما وجدنا. نحن كنا قادة العمل الشرطي ويعني ذلك اننا على درايه تامه بأزقّة وحواري كل شبرٍ في بلادنا من اقصاها الى اقصاها وبأمنها . نحن نعمل من اجل الوطن وليس مصالحنا الذاتيه. مستعدون لحمل السلاح من اجل هذا ( الوطن ) وثورته ( المسروقه ). كمية الغبائن بداخلنا تجاهكم اكثر من غبائننا تجاه الانقاذ. غبائننا تجاه من باعوا ثقة الثوار في التفاوض ودماء الشهداء وفي الوثيقه وبعد تكوين الحكومه. غبائننا (لوأدكم ) لكل طموحاتنا نحن ابناء الشرطه في خلق شرطه مع الحق وبحجم هذه الثوره ولن نسمح بهذا العبث الجاري الان ولن نصمت ولن نُشترى.
للشعب السوداني اقول والله إنّ ثورتكم قد سُرِقت وأُشهِدُ الله على ذلك وانا مسؤول عنهُ أمامهُ. كان الضامن هو المجلس العسكري ونحن لم نفعل سوى ان ابتلعنا الطُعم.
الان ليس أمامنا سوى إقتلاع هذه الحكومه
( بشقيها ). لن يحدث إصلاح وسوف يستمر التشظي. انا قد بلّغت فليشهد المولى عزّ وجل.
melsayigh@gmail.com