فضل محي الدين
خطاب مفتوح الي معالي رئيس الوزراء (1)
الدكتور كامل الطيب ادريس…….الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحية طيبة….وبعد
(الخطاب الاول)
بدايةً نقدم لكم خالص التهاني لاختياركم رئيسًا للوزراء وهو اختيار يبعث الامل، ويمهد الطريق نحو وقف الحرب وارساء دعائم السلام الدائم والذي طال انتظاره. نحن نعلم أن المهمة التي تنتظركم ليست سهلة، ولكننا نامل في تسخير قدراتكم على تحقيق التغيير الإيجابي الذي يحتاجه السودان بصورة عاجلة ونتطلع لمرحلة جديدة بتفاؤل رغم تشاؤم البعض آملين ان يتمثل فيكم مقولة يوليس قيصر: Veni,Vidi,vici
(أتيت ورأيت وانتصرت).
لكن هذا النصر امر يطلب منكم يا معالي رئيس الوزراء المواجهة الشجاعة للقضايا المصيرية والتصدي الحازم للتحديات الكبري التي لا تحتمل التأجيل ومن اهم هذه التحديات:
1/ وقف الحرب: إنها واحدة من أهم التحديات التي تواجهكم، حيث يتعين عليكم العمل بكل جدية لوقف الصراعات المسلحة في العديد من مناطق السودان وتحقيق السلام والمصالحة الوطنية والناي بهذا البلد من اتون الصراعات والحروب الابدية. وهذا يتطلب تسريح ودمج الكيانات المسلحة في جيش وطني واحد وفقًا لعقيدة وطنية خالصة.
2/ اعادة البناء والاعمار: ينبغي الدولة ان تلعب دورا محوريًا في ارساء المسار للتعافي الشامل للوطن اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا. فضلا عن ضرورة تقديم العون المادي واللوجستي لعودة النازحين والمهجرين الي مدنهم وقراهم.
3/ الأوضاع الاقتصادية: يجب التصدي للتحديات الاقتصادية الكبيرة التي يواجهها السودان ولا سيما التشوهات المعروفة بما في ذلك الصيد في مياه وطننا العكر لنهب ثرواتنا الطبيعية من قبل دول الجوار. ومن جانب اخر ينبغي لكم محاربة العقلية الريعية والسير نحو الاقتصاد الانتاجي والمتنوع وتهيئة البيئة الداخلية لقترة ما بعد الحرب و اتخاذ الخطوات اللازمة للاندماج في الاقتصاد العالمي وتسخير ذلك للدفع قدما بالاصلاحات علي جميع المستويات و لجذب الاستثمارات.
4/ الوقف الفوري لبيع الاراضي: عليكم يا معالي رئيس الوزراء إتخاذ ما يلزم في هذا الامر باعتباره اولوية قصوي وهو موضوع يهدد ليس فقط الامن القومي والسيادة الوطنية بل ايضا آفاق التنمية المستقبلية.
5/ النهوض بقطاع التعدين ومحاربة الاتجار غير القانوني وخاصة في معدن الذهب وضرورة اتخاذ الخطوات التنظيمية لوضعة بالكامل تحت سلطة الدولة للحد من النهب المنظم له و لزيادة مساهمة هذا القطاع في الاقتصاد.
6/ الإصلاحات السياسية: يتعين العمل على تنفيذ إصلاحات سياسية شاملة تعزز الديمقراطية وتعزز حكم القانون والحكومة الرشيدة وحقوق الإنسان. وهذا بدوره يتطلب منكم الابتعاد عن النمطية الكلاسيكية عند تشكيل الحكومة وتحديد عدد ومهام الوزارات وفقًا لتحديات المرحلة الراهنة. وعند اختيار الوزراء ينبغي الاستناد علي معايير النزاهة والكفاءة والجدارة والخبرة بالاضافة الي معيار القيم الوطنية التي لا تشوبها شائبة.
7/ مواجهة الفساد: يجب القضاء على الفساد وتعزيز الشفافية والمساءلة في العمل الحكومي. مع ضرورة اتخاذ اللازم لضمان عدم عودة العقليات والكيانات والايدلوجيات التي تسببت بصورة مباشرة او غير مباشرة في الوضع الراهن.
8/ تحسين الخدمات الأساسية: يجب تحسين الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والغذاء والبنية التحتية لتشجيع العودة الطوعية ولضمان حياة أفضل للمواطنين. هذا فضلا عن اتخاذ الترتيبات اللازمة والعاجلة لتوفير البيئة الآمنة بكل ابعادها.
معالي رئيس الوزراء نحن نثق في قدرتكم على جمع كل القوى الوطنية والدولية للعمل معاً من أجل تحقيق السلام والتنمية وكذلك في مهاراتكم في اختراق البيئة المليشاوية التي ستعمل فيها في المرحلة الاولي والناي بالسودان من اتون الحروب الابدية ليخرج من تحت رمادها قويًا وجبارا كطائر الفنيق الاسطوري.
وعليه نرجو منكم أن تكون قائداً حكيماً وشجاعاً واغتنام هذه الفرصة و تعمل بكل جدية وإخلاص لترتيب البيت الداخلي وحسم المؤامرات الداخلية والخارجية التي تحاك علي مدار الساعة لتركيع الوطن الحبيب.
وختاما نتمني لكم كل التوفيق والنجاح في مهامكم ومساعيكم الوطنية النبيلة.
مع خالص التقدير والاحترام،
خطاب مفتوح الي معالي رئيس الوزراء السوداني (2)
الدكتور كامل الطيب ادريس……الموقر
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
تحية طيبة،،،، وبعد
الخطاب الثاني
رحبنا في الخطاب الاول بتوليكم المهام الجديدة بإعتبار ان هذا التعين هو بارقة أمل و تجسيد لرغبة الكثيرين في الحكم المدني الذي يفسح الطريق لرؤية تستشرف المستقبل وتقدم خيارات بديلة نحو السلام الدائم بعد هذه الحرب المدمرة التي تركت شعبا مكتظاً باليأس والإحباط والمعاناة وخيبة الأمل . وان خطابكم الأول للشعب السوداني أرسل إشارات إيجابية حول خططكم لانتشال بلدنا من منظومة العبث والفساد والانتقال من عقلية الحرب الي عقلية السلام, لا عداء للعسكر ولا تماهيا لاي مكون مدني، بل بسبب ان الحرب والنزاعات المسلحة اثبتت بإن التنكر لمبادئ الحرية والسلام والعدالة تحت اي ذريعة كانت لا تؤدي الي بناء وطن كما راينا جميعا بل هو طريق إلى مذيد من الإخفاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية فضلا عن تمزيق النسيج الاجتماعي وإلا نقسامات والتشرزم وضياع الأوطان .
ومن هذا المنطلق، ابعث اليكم الخطاب الثاني ،ليس من باب المجاملة او التهليل بل من باب المسؤولية الوطنية والحرص علي مستقبل السودان
معالي رئيس الوزراء:
لقد توليتم هذه المسؤولية العظيمة في لحظة تأريخية فارقة وحاسمة يقف فيها الوطن بين أن يكون أو لا يكون، نتيجة لإسهاماتكم القيمة علي المستوى الدولي في مجالات الملكية الفكرية والقانون الدولي والتنمية المستدامة بصورة عامة، غير أن قدرة التصدي للحكم في السودان في هذا الوضع المأساوي لا تبني على هذه إلانجازات وحدها ، بل على الإرادة الواعية بخطورة هذه المرحلة وما يليها من سياسات واجراءات هادفة تحقق آمال وتطلعات الشعب السوداني في الحياة الكريمة ولا سيما وضع السودان في مسار السلام والتنمية ، فالسودانيون يستحقون بعد كل هذه التضحيات دولة قانون ومؤسسات تستند علي معاني ورؤى وطنية جديدة وفقا لمبادي الحرية والسلام والعدالة لتفويت الفرصة علي المتربصين في الداخل والخارج .
إذًا معالي رئيس الوزراء، كل معطيات اللحظة الراهنة تشير الي ان الوقت المناسب قد حان لتكريس واستثمار كل تجاربكم وعلاقاتكم الدولية لوضع القضية الاهم وهي احلال السلام الدائم في قائمة اولوياتكم الطموحة للتغيير او كما يقول المثل Eat that frog.
وفي هذا السياق ، نعول كثيرًا علي خبراتكم لقطع الطريق امام دعاة الحرب والشروع فورا في وضع تعهداتكم موضع التنفيذ ونحسب بان الخطوة الاولي لكم في ذلك الاتجاه هي تشكيل مجلس وزراء يتناسب مع حجم التحديات والتعقيدات وتراعي فيه معايير الخبرة اللازمة لادارة هذه المرحلة . وأنه من الأهمية بمكان أن يكون هولاء الوزراء أشخاص مشهود لهم بالكفاءة والمقدرة علي وضع خارطة طريق واضحة وحلول عاجلة للقضايا والملفات المختلفة.
معالي رئيس الوزراء ، كما لاحظتم فان السودان يعيش منذ الاستقلال تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة في جميع النواحي وبالاضافة لذلك فانكم ستواجهون بتحديات اثتثناية ليس فقط بسبب الحرب وآثارها الكارثية ، بل ايضا بسبب برنامجكم الوطني الطموح للسلام والتنمية الذي افصحتم عنه.
وعليه وبالاستناد لصلاحياتكم وبالرغم من الجدل المثار حولها، فان لديكم فرصة تاريخية لانقاذ السودان ووضع بصمة حقيقية في صفحات التاريخ ،ليس هذا فحسب، بل ايضا اسكات الاصوات التي طالما شككت في مقدراتكم في إحداث اختراق. وهذا بدوره يتطلب منكم قرارات جريئة ورؤية استثنائية تكون بمثابة حصان طروادة كاستراتيجية لاقتحام معاقل الفساد والاستبداد على كل المستويات . وفي هذا السياق، نقترح اتخاذ خطوات بسيطة ومحدودة في ذلك الاتجاه تكون بمثابة جس نبض لكم وبالونة اختبار لاستمكال برامجكم الوطني الوارد في خطابكم الاول. وعلي سبيل المثال يمكن البدء باتخاذ خطوات عاجلة ومحدودة والتي تنسجم مع مقتضيات الاوضاع الطارئة فضلا عن تناغمها مع أجندتكم المتوسطة والطويلة المدى .
وبناءًا علي ما سبق، اقترح ان تشرعوا في اتخاذ خطوات عاجلة لتهيئة البيئة السياسية والقانونية الملائمة التي تسهل القيام بالمبادرات الانسانية بالتزامن مع استثمار علاقاتكم مع المنظمات والمؤسسات الدولية وايجاد القنوات المناسبة للبدء في الحصول علي العون الانساني لتلبية المتطلبات العاجلة لإغاثة الشعب السوداني ولا سيما في مجالات:
١/ مكافحة الكوليرا والاوبئة الاخري:- ينبغى تكثيف الجهود الوطنية وفتح قنوات مع المنظمات الدولية ذات الصلة للتصدي لتفشي هذا الوباء وبذل مذيد من الجهود في مجال الوقاية والسيطرة علي انتشاره وكذلك علي الاوبئة الأخرى مع تكثيف حملات التطعيم ضد هذه الوبائيات بمختلف انواعها .
٢/النازحين والهجرة :- يشهد السودان اكبر أزمة نزوح داخلي في العالم حيث يعاني الملايين من نقص المواد الغذائية والأمراض والمهددات الأمنية الأخرى وعليه ينبغى حشد المساعدات الدولية للمساهمة في العودة الطوعية لهم . وتشير الإحصاءات بان نسبة النساء والاطفال وسط النازحين تفوق السبعين في المئة الامر الذي يستدعي تدخلات عاجلة من الحكومة.
٣/خطاب الكراهية :- ينبغى التصدي له بكل حزم حيث انه يضر بصورة مباشرة بجهود بناء السلام والتنمية ويمهد لمزيدا من النزاعات والحروب . وهنا يمكن نقل افضل التجارب والممارسات الدولية في مجال مكافحة خطاب الكراهية ورصده وكذلك صياغة التشريعات اللازمة لذلك.
٤/ العدالة الانتقالية :- يجب إعطاء هذا الملف الاهتمام اللازم والإستفادة من تجارب الدول في هذا المجال وباعتبار أن العدالة الانتقالية ليست مجرد محاسبة لمرتكبي الجرائم بل إطار متكامل لتعزيز فترة ما بعد الحرب ورتق النسيج الإجتماعي و جبر الضرر . كما أنها تعتبر آلية هامة لإعادة ثقة المواطن فى مؤسسات الدولة .
٥/ اقتصاد السوق الإجتماعي :- نحسب أن هذا النموذج يتوافق تماما لتطبيقه في السودان حيث يساهم فى وضع شواغل المواطن الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في قلب اجندة الدولة وكما يساعد في إيجاد الإطار المناسب لزيادة الإنتاج والإنتاجية ومحاربة العقلية الريعية .
معالي رئيس مجلس الوزراء
السودان لم يعد يملك ترف فشل الحكومات وأمامكم فرصة تاريخيه لوضع بلدنا علي مسار السلام والتنمية وإعادة بناء توافق وطني واستراتيجية تعالج شواغل الأطراف المختلفة وتجلب الأمن والاستقرار والتنمية لوطننا الحبيب. وكما ننصح بالبدء في اعداد الآليات اللازمة للشروع في إعداد مشروع دستور جامع يؤسس لبناء دولة قوية تستند علي الحرية والسلام والعدالة ويعكس طموحات الشعب السوداني في الحياة بسلام وكرامة والخيار لكم .
وختاماً نسأل الله العلي العظيم أن يحفظ السودان وشعبه من كل شر ومكروه إنه سميع مجيب.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
فضل محي الدين الطاهر
جنيف ٨ يونيو ٢٠٢٥
eltahirfadil@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم