لماذا يرفض البعض التغيير ؟! … بقلم: د . احمد خير / واشنطن
16 فبراير, 2009
د. أحمد خير, منبر الرأي
57 زيارة
aikheir@yahoo.com
الذى ينظر إلى هذا الكون يرى الصفة الغالبة فيه هى عدم الثبات ، وبالتالى لاشئ يبقى
على حاله . تتغير الفصول فتتجدد الحياة ! ففى الربيع تنمو الأزهار وتكتسى الأشجار بالأوراق وتخضر المساحات ، وتجد الطيور مرتعاً تفعل فيه ماتشاء . وبتفاعل جزئيات الحياة يضمن هذا الكون إستمراريتة . ثم إذا نظرنا إلى تبدل وإختلاف الليل والنهار آية من عند العزيز القدير الذى ” كل يوم هو فى شأن ” . كل ذلك يشير إلى حكم وأن الله قد غرس حكمه كى نعى منها شيئاً ولنتدبر الأمر ! ذلك العزيز الحكيم . والنفس البشرية هى أيضا من المتغيرات ! حيث تجدها لحظة فى صفاء وهناء وفى لحظة أخرى ينقلب الحال وتصبح فى تعاسة وشقاء . حتى الجماد يتغير بعوامل كثيرة منها درجة الحرارة كما يحدث للحديد . والهواء يتأثر بالحرارة والبرودة !
إذا كان الكون كله مؤهل للتغيير فما بال بعض البشر لايؤمنون بالتغيير؟! أعنى بالبعض هنا الحكام الذين يتربعون على كراسى الحكم من الذين تسلموا الحكم بطريقة غير الطرق الديمقراطية التى تقر بالإنتخاب الحر . لماذا مثل ذلك الحاكم يرفض التغيير ويتمسك بالحكم وكانة قد ورثه أبا عن جد ؟! ماهى الحكمة فى أن يظل الحاكم متقلدا ذلك المنصب ويقاتل من أجل أن يبقى فية إلى أبد الآبدين ؟! ونتساءل: هل الحاكم الذى يطول أمد حكمه قسرا وبقوى أمنية يعلم أن الرعية تكرهه ولاتطيق حتى النظر إلى صورته ؟! أم أن السلطة لها سحر يتحول معه الحاكم من مرحلة الإنسان إلى مرحلة الحيوان ؟!
أقول هنا مرحلة الحيوان لأن الفرق بين الإنسان والحيوان هو أن الإنسان له ضمير . بمعنى إذا ما قتلك حيوان فهو لن تكون لديه عقدة ذنب ولاضمير يؤنبه على فعلته ! هل يصل الحاكم إلى تلك المرحلة ؟! وإلا كيف تفسرون بقاء حاكم فى منصبه قهرا والمظاهرات والحرائق تعم أرجاء البلاد وهو قابع فى مكانه لايحرك ساكنا؟!
وصلتنى ” نكتة ” من صديق تقول ” كان هناك حاكم ظالم متجبر ، فى ذات يوم والمكان يعج بالسيارات والمارة ، أسرع أحدهم إلى سيارة فى الطريق العام مشيرا على صاحبها بالتوقف لأمر هام . توقف صاحب السيارة ثم أنزل زجاج باب سيارتة مستفسرا عن الأمر ، قال له الشخص وعلامات القلق بادية عليه : السيد الرئيس تم خطفه وأن الخاطفون يشترطون دفع فدية مقدارها خمسة ملايين من الدولارات وإلا سيسكبون عليه بنزين ويضرمون النار ! سأله صاحب السيارة عما هو مطلوب ؟1 رد الشخص على عجل : تتبرع بخمسة أو عشرة جالون ! “
النكتة بالطبع لم تأتى من فراغ ، فمعظم الحكام إن لم يكن جميعهم من الذين يبقون فى الحكم رغما عن إرادة الرعية ، ويستندون إلى البندقية وتصفية الخصوم لابد وان يكونوا فى مرتبة لايحسدون عليها وهى مرتبة الشيطان الذى يتعوذ منه البشر ، ويرفعون الأكف ليل نهار متضرعين للمولى عز وجل بأن يخسف بهم الأرض ، ناهيك عن الرجم بالحجارة ! وأعجب أن يضع إنسان عاقل نفسة وبملء إرادته فى مكان الشيطان والعياذ بالله ، إلا أن يكون متبلدا وفاقدا للشعور !
فى العالم الإسلامى يشيرون على الجزء الآخر من العالم بأنه بلاد الكفر والضلال ! وإذا تمعنا فيما يفعله البشر فى تلك البلاد ، سنجد الديمقراطية تسود ، وبالتالى إنتخابات الرئآسة تجرى على فترات محددة ” أربعة أعوام ” ، وبدون تزوير ولارقابة دولية ، وان الرئيس يسمح له بخوض الإنتخابات لدورة جديدة ، وإذا تم إنتخابه تكون تلك هى فرصته الأخير ” كما فى أمريكا ” ، حيث غير مسموح للرئيس وبحسب الدستور أن يرشح نفسه لدورة ثالثة . وذلك إحكاماً بمقولة أن كل متحرك متغير وكل ثابت ساكن ، وبالطبع التنمية لاتتحقق مع الثبات والسكون ، لذا كان التغيير مطلوبا .
أما فى البلاد التى تدعى التقوى والعبادة والصلاح ، فالوضع يختلف حيث أن الرئيس ومهما تكن طبيعته وسلوكه ففى الإمكان أن يرفع إلى أعلى الدرجات ويلقب ب” أمير المؤمنين ” كما حدث للرئيس جعفر نميرى فى السودان و” الرئيس المؤمن ” كما حدث للرئيس محمد أنور السادات فى مصر ! والأمثلة كثر ! وطالما ان الرئيس قد وضع فى تلك المرتبة العالية المتميزة بحسن السيرة والسريرة فله أن يجلس على كرسى الحكم إلى أن يلقى المصير المحتوم بعد أن يصل الشعب إلى مرحلة اليأس .
نعلم أن كرسى الحكم مريح وله مزاياه ولكن هل ذلك يدعو للتمادى والإستمرار فى الحكم حتى وإن كان ذلك على رقاب البشر ؟! أم أن الفئة القليلة المضللة التى تنعم من وراء إستمرار الرئيس فى الحكم تعمى بصيرته وتزين له الطريق وتجعله لايرى ولايسمع صراخ المحرومين ودعاء الثكالى وغضب الغاضبين والرافعين الأكف متضرعين إلى الله طالبين الخلاص ؟! مجرد سؤال !!