تجـــاوزات .. بقلم: عبد الله علقم

(كلام عابر)

جاء في الأخبار أن السيد وزير التخطيط العمراني في ولاية القضارف كشف عن ضبط عدد من التجاوزات (التجاوز في العادة تعبير مخفف للسرقة أو المخالفة) في تنفيذ مشاريع هندسية في الولاية كانت معظمها طرقا داخل المدن أو بينها، وأوضح شركة المعتصم الهندسية ارتكبت “تجاوزات” كبيرة في طريق القضارف-دوكة-القريشة الذي قامت بتنفيذه  حيث لم ينفذ إلا 60% من الطريق في حين أن الشركة تغالط الحقائق على الأرض و تدعي أن نسبة التنفيذ 100%. وقال السيد الوزير إنهم سعوا لمعالجة هذا االوضع لكن الشركة لم تستجب ، الأمر الذي سيدفع حكومة الولاية للجوء للقضاء. (تجاوز) آخر أوضحه الوزير من قبل شركة “نعم” ، فقد  فشلت هذه الشركة  في تنفيذ طريق رئيس داخل مدينة القضارف  إلا أن  شركة “نعم” لن تحال للقضاء كما يفهم من سياق الخبر  لأن حكومة الولاية توصلت  لتسوية  تلتزم الشركة بموجبها بفتح وانشاء طرق ترابية في مختلف مناطق الولاية. الخبر نفسه يعطي الانطباع  للقاريء بأن السيد كرم الله عباس والي القضارف قد شرع فعلا في تنفيذ أهم بنود برنامجه الانتخابي وهو محاربة الفساد بما في ذلك ملاحقة المتهمين وتقديمهم للعدالة ، لكن تنفيذ هذا الجزء الهام من البرنامج تباطأ أو توقف تماما بعد الانتخابات ووصول السيد كرم الله لكرسي الولاية ، ربما لتغليب فقه السترة أو لاعتبارات لا يعرفها سائر الناس ، لكن المهم هو الشروع فعلا في محاسبة المفسدين أو المتجاوزين واسترداد الدولة ممثلة في حكومة ولاية القضارف لدورها الأخلاقي في الرقابة والمحاسبة والذي أغفلته وسعت لتحميله للمواطن.
تعد ظاهره الفساد الإداري والمالي من الأمور الخطيرة التي تواجه البلدان وعلى الأخص النامية  منها حيث أخذت هذه الظاهرة  تنخر في جسم المجتمعات وتشل عملية البناء والتنمية بما تحدثه  من تدمير في القدرات الاقتصادية والمالية والإدارية. وتعرف موسوعة العلوم الاجتماعية الفساد  الإداري والمالي بأنه (سوء استخدام النفوذ العام لتحقيق أرباح خاصة) و (الخروج عن القانون والنظام العام وعدم الالتزام بهما من اجل تحقيق مصالح سياسية واقتصادية واجتماعية للفرد أو لجماعة معينة)، وتعرفه منظمة الشفافية العالمية بأنه (إساءة استخدام السلطة العامة لتحقيق كسب خاص)، وعرفه صندوق النقد الدولي بأنه (علاقة الأيدي الطويلة المعتمدة التي تهدف إلى استحصال الفوائد من هذا السلوك لشخص واحد أو مجموعة ذات علاقة بين الأفراد) .
أيا كان تعريف الفساد الإدارية والمالي  أو (التجاوز)، نتمنى أن يستمر هذا النهج الخير في محاربة الفساد وأن تمضي الحملة إلى نهاياتها دون أن تقطع عليها الطريق أي اعتبارات اخرى، وأن يتم  الكشف عن أسماء أصحاب الشركات التي ارتبطت بهذه الممارسات الفاسدة ، ونتمنى كذلك تجنب التسويات مع المفسدين فما من أحد يملك الحق في تسوية تنطوي على التنازل عن المال العام  وبقاء  المفسد بمنجى من العقاب، فالشيطان يكمن في التسويات التي هي عون للفساد إن لم تكن ضربا من ضروبه.
لقد انتشرت الممارسات الفاسدة في تنفيذ المشاريع الحكومية في ولاية القضارف في السنوات الأخيرة  حتى كاد الفساد أن يصبح منتجا من منتجات ولاية القضارف تماما مثل الذرة والسمسم ومؤخرا زهرة الشمس، ولا شك أن أي فعل  لمحاربة الفساد أو (التجاوزات) سيجد كل احترام وتقدير.
(عبدالله علقم)
Khamma46@yahoo.com

عن عبد الله علقم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً