السودان فاقد المنطق !! .. بقلم: د. عبدالله سيدأحمد


نقول ان الشيء فاقد المنطق عندما لا يتسق مع الواقع ولا يقبله العقل وقد يكون فقدان المنطق مقبولا من سلوك فردي أو جماعة قليلة محدودة العدد .. أما يكون ذلك علي مستوي أمة أو شعب بكامله فهذا أمر بلا شك يدعو للحيرة والاستغراب لحد الدهشة وإليكم بعض من نماذج عدم المنطق في الحالة السودانية الفريدة من نوعها علي مستوي الأمم والشعوب ونسرد منها الآتي:

١- يتربع علي عرش إدارة الدولة مجموعة من الفاشلين بدون أي مؤهلات يستحقون بها تلك المناصب الرفيعة التي تتأثر بها البلاد واهلها بسبب التخبط وغياب الخبرة والكارزيما التي تتطلبها القيادة الرشيدة المؤهلة لهذا الغرض وإليكم بعض الأمثلة:
– ما هي مؤهلات الجنرال عبدالفتاح البرهان ليفرض نفسه حاكما علي البلاد سوي انه ضابط عادي بالجيش خدمته الظروف حتي وصل لرتبة رفيعة بسبب خنوعه لرؤساه من الطغاة الذين أفسدوا البلاد وظلمو العباد ؟!..
– اين المنطق أن يكون جاهل مثل حميدتي هو الرجل الثاني في الدولة ويرفع له كبار الضباط التحية العسكرية بالتمام وهم يعلمون أنه لا يستحقها ..؟!!
أين المنطق أن يكون حميدتي علي رأس اللجنة الاقتصادية التي تضم الخبراء المختصين في ذلك الشأن وهو لا يستطيع أن يفهم الحوار الذي يدور فيها ومع ذلك هو الذي ينهي ويامر في شئون الاقتصاد ..؟!!

٢- أين المنطق أن يكون كبار ساستنا هم من أمثال التوم هجو، فضل الله برمة، مبارك أردول عسكوري، مناوي، جبريل وغيرهم من المتسلقين الذي فرضهم اللامنطق علينا ؟!..
– ما هو المنطق في قبول زعماء أحزاب سياسية علي شاكلة مولانا الميرغني الذي وصل لخريف العمر ومازال الناس يتمسكون بقيادته رغم علمهم أنه فاقد القدرة علي إدارة دفة حزب يعتبر من أعرق الأحزاب بل واكبرها عند نيل الاستقلال .. أليس كان من المنطق أن تكون الفرصة لمن هو اقدر وأنفع للحزب ورواده؟! ..
– حزب الأمة القومي هو الآخر ظل حبيسا تحت قيادة بيت آل المهدي يتوارثون قيادته بغض النظر عن الكفاءة او الديمقراطية التي يمكن أن تأتي بمن هو أصلح وأنفع للحزب .. بعد وفاة الامام الصادق عليه رحمة الله إنتقلت الريادة والقيادة لأبنائه وبناته، أما فضل الله برمة نائب الامام في حياته الآن أصبح مجرد واجهة مؤقتة سيفسح من بعدها الطريق لأحد أفراد بيت المهدي عندما يأتي الوقت المناسب لذلك ..

٣- زعماء الحركات المسلحة التي كانت تقاتل النظام البائد بإسم الهامش دفاعا عن الحرية والعدالة والمساواة .. لم تسلم من سلوك الأحزاب الطائفية بأن تكون قيادتها بالوراثة وليس الكفاءة والبذل والعطاء .. عندما قتل جبريل ابراهيم تولي من بعده شقيقه جبريل القيادة كامر طبيعي ومسلم به رغم أن المنطق يقول أن الحركة ليست ملكا لآل اسرة خليل .. بدون شك هناك من هو أكثر كفاءة ونفعا للحركة من جبريل ولكن أين المنطق؟!..
– ماهو المنطق الذي يجعل مثل الجاهل مناوي حاكما علي كل ولايات دارفور وهو لا يصلح أن يكون حاكما على قرية واحدة منها ؟!.. وما السبب الذي يجعل أهل دارفور يرتضون أن يتولي زمام أمورهم شخص لا يمتلك اي مؤهلات او مقدرات لإدارة ولاياتهم غير انه مجرم حرب وزعيم عصابة؟! .. أليس ذلك عدم المنطق والعجب العجاب بعينه ؟! ..

٤- الإدارات الأهلية المصطنعة وصلت حد المهزلة وأصبحت تباع وتشتري ولا علاقة لها بالقبول والريادة المتوارثة والمعروفة لدينا من زمن بعيد ..
– أين المنطق أن يكون مثل الحرامي المشعوذ صديق ودعة هو رئيس ما يسمي زورا مجلس عموم الإدارات الاهلية مع ان التاريخ يشهد بأن الرجل لا ينتمي للإدارة الأهلية بصلة ؟! ..
– الناظر محمد الأمين ترك في شرق السودان تعدي نفوذه كناظر لقبيلة الهندودة الي ناظر لعموم قبائل البجا في السودان لدرجة انه أصبح يتحدي الحكومة المركزية التي تراسه ويطالب بحلها ويقوم بقفل الطريق القومي ثم تعطيل الميناء الوحيد الذي تعتمد عليه البلاد في الصادرات والواردات الى حين تحقيق كل مطالبه التي لا صلة لها بنظارة البجا .. اليس هذا عدم المنطق أن تترك الأمور في يد جاهل انتهازي من أمثال ترك ان ينصب نفسه زعيما بغير مؤهلات لدرجة ان تكون له سلطات واسعة تساوي سلطات رأس الدولة؟! ..

٥- الخبراء الاستراتيجيين كثر عددهم ولا نعرف لهذه الظاهرة العجيبة أي منطق من قبولها لدي العامة من أمثال الكذاب ربيع عبد العاطي، المنافق عبد الباسط عبد الهادي، وعجب الدور ..الخ !! المؤسف ان الناس ودور الإعلام تروج لامثال هؤلاء الأقزام رغم طحالة منطقهم وتخبطهم الواضح في التحليل ومع ذلك هم مستمرون في فرض واقعهم علينا ونحن للأسف نتقبل ذلك رغم علمنا بأنهم ليس بخبراء ناهيك أن يكونوا استراتجيين ..

٦- معظم المواقع القيادية في الخدمة المدنية مثل المصارف، التعليم، الصحة، القضاء، ..الخ، يشغلها أناس احتلو مواقعها عن طريق المحسوبية والتمكين وليس بحكم الكفاءة .. المحزن نحن نعلم جيدا فشل هؤلاء ولكن عدم المنطق يفرض علينا استمرارهم لحين ان يكتمل الدمار الشامل علي ايديهم وبعدها نعي الخطأ في التقاضي عن عدم المنطق.

الخلاصة: السودان يستحق بجدارة لقب البلد الذي يصر علي تطبيق عدم المنطق في كل شئونه والدليل علي ذلك الحال المايل الذي نعاني منه الآن حتي أصبح لا فكاك لنا منه بسبب قبولنا بعدم المنطق كامر طبيعي وعادي في حياتنا اليومية لدرجة أننا اصبحنا لا نبالي أن يجلس علي رؤوسنا طرطورا يحكم البلاد أو جاهلا يفتي في شئون العباد .. المفارقة اننا نعلم بأنه ليس في ذلك منطق ولكننا نقبل بذلك الواقع الممسوخ !!!!

*لله درك يا وطن حتي تصحي من تلك الغفوة وتنهض من هذه الكبوة ..*

د. عبدالله سيدأحمد
abdallasudan@hotmail.com

//////////////////////

 


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك

0 تعليقات