قراءة فنية متأنية لمباراة منتخبنا ومنتخب الجزائر! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم


إن فوكس
najeebwm@hotmail.com
نظراً للظروف التي تمر بها البلاد من أزمات اقتصادية وإجتماعية وسياسية توقفت أكثر من ثلاثة سنوات عن الكتابة في الشأن الرياضي ولكن هزيمة منتخبنا المذلة من الجزائر جعلتني أعود للكتابة للمرة الثانية عن الأداء الفني للمنتخب في بطولة العرب المقامة في العاصمة القطرية الدوحة.
ضمن المجموعة الرابعة التي تضم منتخبات مصر ولبنان والجزائر والسودان في مونديال العرب المقام في قطر 2021 م على ملعب أحمد بن علي المونديالي خسر منتخبنا أولى مبارياته برباعية من منتخب الجزائر (محاربو الصحراء ) المنتخب المنظم في كل خطوطه ولم يعتمد على النجم الواحد فريق جماعى يضم في كل خطوطه عناصر قوية ويتميز بترابط رائع بين خطوطه الثلاثة ويتمتع بقوة هجومية ضاربة قادرة على الحسم في أي وقت.
المنتخب السوداني لم يقدم أي مستوى في المباراة وهذا يلقي على عاتق المدرب وجيش الإداريين مسؤولية كبيرة لأن إعداد وتهيئة الفريق لم تكن بالصورة المطلوبة لهذه البطولة وشحذ همم اللاعبين إلى جانب معالجة الأخطاء الفنية خاصة فيما يتعلق باختيار التشكيلة المناسبة لخوض مثل هكذا مباريات.
خسارة المنتخب أو توديع البطولة ليس مفاجأة ولا يستحق حزن ودموع الشارع الكروي وذلك لأن المنتخب منذ إعلان تأهله رسميا إلى المونديال الإفريقي الذي سيقام2021م في الكميرون الذى اعتبره اتحاد الكرة والجهاز الفني والإداري واللاعبون إنجازا ما بعده إنجاز لأنه جاء بعد غياب طويل ولذلك كانت مشاركتهم في البطولة العربية ليس من أجل الفوز أو المنافسة وإنما عرض لبضاعة المدرب واللاعبين من أجل التعاقد مع الأندية القطرية وجيش الإداريين من أجل الهدايا من الأهل والأصدقاء وتكريم البعثات.
رغم الجماهير الكبيرة التي حضرت لتشجيع ومؤازرة المنتخب لقد أثبتت المباراة أن المنتخب لم يكن مستعداً من كل النواحي الفنية والبدنية والذهنية وشاهدنا فريق بلا هوية ومستوى باهت وروح غائبة وفوضى تكتيكية هوية ولا منهجية واضحة وبلا أي خطط أو جمل تكتيكية وفشل دفاعيا وهجوميا في مواجهة محاربو الصحراء المنتخب المنظم فكانت الخسارة برباعية نظيفة حتى ضربة الجزاء التي حصلنا عليها ذهبت مع الريح لقد كشف اللقاء أن منتخبنا يفتقد إلى قوة الالتحام والسرعة والإنتشار السليم وترابط الخطوط الثلاثة ولم نتعلم من أخطاء المباريات التي خاضها المنتخب في التصفيات الأفريقية والتي تتكرر معنا في المنافسات الدولية.
مباراتنا القادمة ديربي وادي النيل مع الفراعنة المنتخب المصري الأكثر جاهزية من منتخبنا وسيدخل اللقاء وفي رصيده ثلاث نقاط بعد فوزه الصعب على منتخب لبنان بهدف دون رد سجل من ضربة جزاء وقدم منتخب لبنان مباراة كبيرة، ونجح في إغلاق مفاتيح اللعب على المنتخب المصري وكان يكسب كل الكرات المشتركة ولن يكون صيداً سهلاً فريق منظم ويلعب بروح كبيرة والنتيجة العادلة هي التعادل.
الطريقة التي كان يلعب بها مدرب المنتخب المصري البرتغالي كارلوس كيروش وحقق بها إنجازات كبيرة مع المنتخبات التي دربها إستطاع أن يصل بمنتخبات جنوب أفريقيا والبرتغال وإيران إلى نهائيات كاس العالم ويعتمد على الخطة الأكثر ابتكارا والأصعب في التنفيذ بين خطط اللعب المتعارف عليها وهي 4-1-4-1 ويلعب بطريقة 4-2-3-1 ونسبة لضيق الوقت وعدم وجود مباريات تحضيرية قبل خوض المباريات الرسمية سيلعب مع منتخب مصر بالطريقة التي يعرفها اللاعبون وهي 4-2-3-1 ثم يحاول تطبيق طريقته التي يرغب فيها إذا أراد تغيير خطة اللعب، علما بأن منتخب مصر يلعب بهذه الخطة في الـ5 سنوات الأخيرة دون تغيير وتعتمد على ثنائي في الثلث الأوسط وصانع لعب وفي نفس الوقت سنة مثلث وفي الثلث الهجومي إثنين مهاجمين وتعد هذه الخطة الأصعب في اللعبة لأنها تتطلب لياقة بدنية عالية من خط الوسط والهجوم والارتداد المستمر لمساعدة الدفاع لأن في دائماً بكون في حالة هجوم مستمر وأي كسل في أي خط من الخطوط والتراخي من لاعبي الثلث الهجومي في حالة عدم الضغط على حامل الكرة قد يكلف الفريق كثيرا بسبب المساحات الكبيرة الفارغة في الثلث الدفاعي الذي سيكون بدون ستار.
مدرب منتخب السودان من الأفضل أن يلعب بطريقة 4-3-3 وتوظيف ثلاثة لاعبين لعدة مهام من الممكن ان يكون احدهم راس حربة صريح والاخرين كراسي حربة متأخرين أو كجناحين مهاجمين حسب امكانياتهم الفنية وسرعتهم في الإنطلاق من مناطق التقاطعات ولا بد أن يكون اللاعب أكثر حركة ومتعاون مع زملائه ويقوم بأدوار دفاعية في منتصف الملعب عند إستحوذ الخصم على الكرة وأن يجيد اللعب بدون كرة ويجب عليه أن يعرف قيمة التحرك بدون كرة تفيد الفريق كثيراً وخاصة في الضغط على حامل الكرة .
هذه قراءتي الفنية لمباراة ديربي وادي النيل حتى لو فزنا على الفراعنة وكل شيء وارد في اللعبة ولكن لن نكون الأفضل لأن المنتخب بتركيبته الفنية والإدارية لن يستطيع أن يتأهل إلى المرحلة القادمة وأتمنى الفوز لمنتحبنا.
لك الله يا وطني فغاً ستشرق شمسك


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!