هكذا قال الإمام الصادق المهدي! .. بقلم: محمد التجاني عمر قش


الإمام الراحل الصادق المهدي، عليه الرحمة، من الذين عركوا السياسة وعركتهم لما يفوق نصف قرن من الزمن. وهو بالتالي شاهد على عصور وأحداث سياسية كثيرة جعلت منه أحد أهم رموز الحراك السياسي في السودان. وقد رحل عن دنيانا في وقت يحتاج السودان لأمثاله من أصحاب الرأي والتجربة والمعرفة بدهاليز السياسة ومنعطفاتها الحرجة؛ خاصة في بلد مضطرب الأحوال مثل السودان، الذي سيطرت عليه مجموعات من النشطاء الذين تنقصهم الدراية بشؤون الحكم وإدارة الشأن العام. لقد مارس الصادق المهدي الحكم لأكثر من مرة وعارض الحكومات لفترات طويلة وهذا ما جعله ينظر للأمور من زوايا مختلفة ومتعددة. وما جعلني أكتب هذه السطور هو شهادة الإمام عن الأداء السياسي لحكومة قحت التي وصفها بالفشل المخجل لعدة أسباب. أولها التفريط في بعض الأمور السيادية التي، حسب قوله، قد تركتها قحت، أو بالأحرى جهازها التنفيذي، فمارسها المجلس السيادي، بيد أن سلطته تشريفية فقط. فقد تجاوز المجلس السيادي السلطة المدنية في ملفات السلام والاقتصاد والعلاقات الخارجية. ومن جانبها أقدمت السلطة المدنية الانتقالية على أمر ينتقص من السيادة الوطنية بطلبها إلى الأمم المتحدة ممارسة الوصاية على البلاد عبر ما يعرف ببعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية بالسودان “يوناميتس”. كما أن السلطة المدنية قد ناقشت قضايا خارج تفويض الحكم الانتقالي، مخالفة بذلك ما درجت عليه الحكومات الانتقالية في التجارب السابقة، فأعطت نفسها الحق على سبيل المثال في تعديل بعض القوانين وشرعت في تغيير المناهج والسلم التعليمي، وأطلقت العنان لبعض اللجان لتمارس أفعالاً هي من صميم اختصاص السلطة القضائية. ودفعت حكومة قحت برئاسة حمدوك تعويضات لأسر الضحايا الأمريكان عن جرم لم ترتكبه، ولكن ظناً منها أن ذلك يقربها زلفى من واشطن وعواصم الغرب عموماً. باختصار، تعجلت قحت وحكومتها؛ حتى أورثت نفسها الشتات وتحولت إلى لوبيات وشلليات، متصارعة فيما بينها سيما وأن كل الفترة قد تميزت بانقسامات مخلة في الرؤية، ولذلك تدمرت القدرة على الإنتاج والعمل فصار الحال لا يطاق في جميع النواحي وبجميع المقاييس الموضوعية. وفشلت قحت في الانتقال من جهة معارضة إلى جهاز يمارس الحكم على المستويات كافة. ويكفي أن الحاضنة السياسية المتمثلة في قوى الحرية والتغيير قد كونت هياكل تفتقر إلى التوازن بعد أن أقصت قوى سياسية ومكونات مجتمعية لها وزنها، وتغولت على القرار الجماعي بشكل فاضح.
هذه شهادة شخص خبير بقامة الإمام الصادق، الذي تحدث حديث العارفين ببواطن الأمور وتفاصيلها، بعيداً عن الأهواء والأغراض الشخصية؛ ومع ذلك نجد من بين الشعب السوداني من يؤيد قحت وحكومتها الفاشلة ويصرخ “مدنيااااااو” بلا وعي ولا إدراك بما فيهم بعض أحباب الأمام، سبحان الله.

tijani@hejailanlaw.com
/////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك