هل الغباء مصري أم خليجي النسب ؟ .. بقلم: د. حامد برقو عبدالرحمن


(1)
من المؤكد فإن الإجابة لا هذا و لا ذاك إلا ان المعطيات و الشواهد على الأرض تناقض الإنكار و الإستنكار.
وزير الدولة لشؤون الخارجية السابق و المستشار الدبلوماسي الحالي لرئيس دولة الأمارات العربية المتحدة الدكتور أنور قرقاش و الذي يعتبر الاب الروحي للشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية الاماراتي يقف وراء تحول دولة الأمارات العربية المتحدة من أرض حكيم العرب حيث الدبلوماسية الناعمة الي حامية الدكتاتوريات و مصدرة الفتن و المناوئة لتطلعات الشعوب العربية المتعطشة للحرية و الديمقراطية و السلام.

(2)
الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء و وزير الخارجية القطري السابق ؛ و رغم اختلاف البعض معه لميوله الإخوانية إلا انه سياسي محترف ،يدري ما يقول و ما يريد و على ذلك يزن كلاماته ، كان قد صرح بأن الانقلاب العسكري في السودان تقف ورائه اسرائيل و دولة عربية دون ان يسميها.
إلا ان المستشار أنور قرقاش و بغباء يحسد عليه رد مهاجماً الشيخ القطري ليفضح نفسه و دولته الأمارات معاً.

(3)
حدث ان شرب المصريون من كأس الخداع الإخواني في إنقلاب 30 يونيو 89 لذا مخطيء من يظن ان الاخوة المصريين قد شربوا من الكأس نفسه في 25 اكتوبر 2021
النظام المصري أذكي مما يتوقعه البعض
قد أخترق المصريون منظومتنا الأمنية منذ أمد بعيد لذا صنعوا الانقلاب الحالي و ساندوا تحقيقه. هذا رغم الخلاف الايديولوجي “المزعوم” بين النظام العسكري القائم في مصر و المنظومة الاخوانية السودانية بمسمياتها المختلفة.

(4)
المصريون قد وصلوا الي قناعة راسخة مفادها إستحالة التحكم في مستقبل السودان و السودانيين دون حكم اخوان السودان المتدثرين بثياب الدين.
اي ان لا احد من السودانيين يقبل الابتزاز المصري غير الاسلاميين. لذا حثوا عبدالفتاح البرهان على الانقلاب و ساندوه على انجاحه.
رغم تحفظاتنا تجاه تعاطي وزيرة خارجية حكومة الثورة مريم الصادق المهدي مع ملف سد النهضة؛ إلا ان تعامل حكومة الثورة بقيادة رئيس الوزراء الشرعي عبدالله حمدوك قد افهم المصريين ان لا مناص للسيطرة على القرار السوداني بغير وجود الاسلاميين في الحكم. أي اجتمعت شهوة الاسلاميين اللصوص الكذابين القتلة مع الاهداف الاستراتيجية للحكومة العسكرية في مصر.

(5)
من المشفق ان تعمل دولة الأمارات العربية المتحدة التي حاربت الاخوان المسلمين “بالأموال” لأكثر من عقد في كل من مصر ، سوريا ، ليبيا و تونس، المغرب ، اليمن و السودان على إعادتهم للسلطة تحت الحماية المصرية.
للمصريين أهدافهم الاستراتيجية لكن هل تكرم السيد محمد دحلان المستشار الاستراتيجي لدولة الأمارات ليشرح لنا المنافع التي تعود الي كل من دولة الأمارات العربية المتحدة و اسرائيل من عودة نظام الإنقاذ الي السلطة في السودان؟؟

(6)
الذي يجب على الاخوة الخليجيين ان يدركوه ان ثورتنا الظافرة بحول الله ماضية نحو غاياتها الوطنية، فلا احد في هذا الكون يستطيع إخمادها و إن تسببوا في توقفها في بعض المحطات فقط لإنزال الانتهازيين و اصحاب النفوس الرخيصة.
شعبنا قد خُلق ليتعلم منه الاخرون. لذا
على الاخرين و خاصة صغار الدول و الكيانات إدراك حقيقة السودان و السودانيين حتى لا يصرفوا وقتهم و اموالهم فيما لا ينفع و لا يفيدهم.

(7)
رغم فشل نخبنا السياسية منذ الاستقلال في وضع السودان في مساره المستحق بين الشعوب و الامم ؛ الا ان موقعنا الريادة، نحن لا نحمل جينات التبعية، أعني على الاخرين السير في المسار الذي نمهده لهم و ليس العكس.
بلغة اخرى عندما يزور المبعوث الأمريكي أو أي مبعوث غربي منطقتي الشرق الاوسط و شمال افريقيا ؛ فإن الأمر الطبيعي ان يتباحث مع السودانيين لتصدير الديمقراطية و الحرية و الكرامة الإنسانية الي كيانات العبودية و العسكرية في المنطقة و ليس التباحث مع تلك الكيانات حول اوضاع شعبنا المعلم. هناك ثمة تبادل غير منطقي في المواقع.
ليت يفهم الاخرون و على ذلك النحو يتعاملون مع السودان و السودانيين.

الي الامام … إنها ثورة حتى النصر

د.حامد برقو عبدالرحمن
NicePresident@hotmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!