الفأل الحسن

 


 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

جري علي ألسنة الناس المقولة المشهورة ( تفاءلوا بالخير تجدوه) وهي وإن لم تكن صحيحة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم إلا ان المعني موجود حيث ورد في الصحيحه ( لاطيرة وخيرها الفال) قالوا وما الفال يارسول الله قال ( الكلمه الصالحة يسمعها أحدكم) . رسولنا الكريم كان يحب الفال الحسن والكلمة الطيبه الصالحة فكان صلي الله عليه وسلم ياتيه الرجل إسمه ذا معني قبيح فيسميه باسم حسن جميل مثلا جاء رجل فساله عن إسمه فأجاب ظالم فأسماه الرسول صلي الله عليه وسلم عادلاً و أراد الإمام علي أن يسمي إبنه حرب فأسماه النبي صلي الله عليه وسلم الحسن . وفي مرة من المرات جاء رجل فلما سأله الرسول صلي الله عليه وسلم عن إسمه قال حزن فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم بل انت سهل فقال الرجل ما كنت مغيرا إسماَ اسمانيه ابي فقال إبنه بعد زمان طويل ( فما زالت الحزونة فينا .منذئذٍ ) . من هنا نعرف حبه  صلي الله عليه وسلم للأسماء السارة رجاء أن تزهو الحياه بالمسرات وتخلوا من المكدرات وفي السياق قصة الرجل اللذي جاء شاكيا عقوق إبنه لسيدنا عمر فقال الإبن لسيدنا عمر ( هل للإبن من حق علي أبيه) قال ( نعم يحسن إختيار أمة ويحسن تسميته ويعلمه القرآن) فقال الإبن( إختار أمي خرقاء واسماني جعلاً لم يحفظني آية من القرآن ) فقال سيدنا عمر للأب ( لقد عققته قبل أن يعقُك). الشاهد من هذه القصه تسميته لأبنه(جعلاً) هذه الحشره الكريهةالمعروفة بالخنفساء كانما الأسماء الجميله إنعدمت او إنها اصبحت تباع بألآف الدنانير. شاع في بعض مجتمعات المسلمين تسمية المولود بإسم شاذ كريه

 رجاء ان يعيش! لايخفي اهمية الإسم الحسن لأنه يلازم الإنسان في حياته كلها و كم من عقدة تسبب فيها إسم قبيح او مشترك مع أسماء بنات(وهذا من سوء الظن بالله تعالي حيث يقول نبينا عن ربه ( انا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما يشاء )  يفهم منه فإن ظن بي خيرا وجده وإن ظن بي شر وجده . ولذلك يستحب ان نبعث في المريض الامل فكانت العرب تنادي اللديغ بالسليم وأشقاؤنا المصريين( لا يقولون فلان مريض بل يقولون بعافيه شويه). 

كذلك كان الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام يحب ان يرسل الرسل من ذوي الاسماء الحسنة  والهيئات الحسنة مثل سيدنا دحية الكلبي الذي كان امين الوحي جبريل يتشبه به عندمايأتي في شكل آدمي . كان صلي الله عليه الحسنه  ويسال الرسل الذين يفدون إليه عن أسماءهم ويتفاءل يتهلل بالحسنه منها. وينبغي ان يراعي الآن الأ تكون  للمسميات معاني قبيحه ومن الطرائف ان شركة كبري للسيارات لاحظت أن احد موديلاتها لم يباع في أمريكا اللاتينيه فلما بحثوا الأمر  وجدوا أن الإسم الذي أطلقوه عليه معناه ( التي لا تسير) بلغة القوم  .

عندما نقرأ في سيرة المصطفي صلي الله عليه وسلم نجده يسأل أصحابه كل صباح من منكم رآي رؤيه لأنه قال ( الرؤيا الصالحه جزءاً من سته وأربعين جزأاً من النبوه) ويهتم لتفسيرها وتأويلها التأويل الحسن و الرؤية معلقه علي جناحي  طائر فإذا( فسرت وقعت) يحكي في هذا السياق أن رجلاً راي رؤية فلما إستشار احدهم قال له ( أنت رجل شؤم وسيموت أهلك جميعا ً قبلك ) فذهبا الي رجل عاقل أديب فقال له( سوف يبارك الله في عمرك ويرزقك ثواب إحتساب أهلك  ) . والمعني واحد ولكن الألفاظ مختلفة بعض الناس يؤمن بالابراج ويدمن علي قراءتها ويبرمج يومه عليها حتي إنه إذا قرأها ستحدث له مشكله في البيت ولم يخرج! أعرف رجلاً كان متشائماً من يوم السبت فلا يعمل فيه شيئاً فشاء الله أن تحدث وفاته في حادث سير نعم في ذات يوم السبت ! لا يتشاءم الانسان منا فإذا رأي حلماً أزعجه فليتفل ثلاثاً عن يساره ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاثاً ولا يخبر احداً فإنه لا يضره.

كذلك نهي نبينا عليه الصلاة والسلام عن التمارض فقال ( لا تمارضوا فتمرضوا فتموتوا) .

       يكره بل حتي مجرد التفوه بتمني المرض و أذكر قصة الممثل أنور وجدي عندما كان فقيراً فتذمر من حاله يوماً فقال له من حوله أحمد الله علي الصحه فقال لأسأل الله أن يعطيني مليون جنيه ويعطيني معها سرطان ) فكان له ما تمني ومات من ذلك المرض.

ينبغي علي الإنسان الا يتوقع أو يتمني وقوع الشر وإذا قرأنا في سورة يوسف نجد هذا المعني عندما إبتلي بتلكم النسوه فقال ( ربي السجن احب الي مما يدعونني إليه ) فجري علي لسانه ذكر السجن فابتلي به ولعله لو ذكر عافية الله لكان الله إستجاب له. وهذا المعني نبهنا له نبينا محمد صلي الله عليه وسلم حيث قال( لا تتمنوا لقاء العدو) واسألو الله العافية وإذا لقيتموه فأثبتوا وأكثروا ذكر الله ) . وإبن مسعود عندما قال له أحدهم ( ياليتنا كنا معكم إذ انتم مع رسول الله طوبي لكم إذا رأيتموه بأعينكم ) فقال( ومايحمل احدكم علي تمني امر لا يدري ما الله فاعل به فيه. والله أعلم أقواماً كانوا يرون رسول الله وماتوا علي الشرك أو النفاق فأسالوا الله العافية احمدوه علي ماأتم فيه من النعم ).

 كذلك يكره للأب أو الأم أن يدعوا علي الأبناء مخافة ان تصادف ساعة إستجابة فيندموا بعد ذلك .و للإمام بن القيم كلام نفيس في اهميته تعويد الإنسان نفسه التفوه بالألفاظ الحسنه و الكلام الطيب حتي لا تخرج منه في وقت غير مناسب الفاظ نابيه فتسبب له الحرج حتي ولو كان وحده قصة القائد الفتحاوي الذي كفر علي الهواء مباشرة . تأثرت كثيراً بقصة الرجل الذي أفاق من غيبوبته بعد حادث سير مهول فلما أن علم بإصابته بكسور متعدده بكي وعزا ذلك مباشره بدعاء أمه عليه إذ كانت تقول ( الله يكسرك).

  . أيضا هناك معني لابد أن يستصحبه الإنسان المسلم معه وهو الأجر و الثواب في التلفظ بالالفاظ الحسنة الجميلة تضمين الٌدعاء بالخير والبركه ضمن الكلام مظنة إستجابة الله لذلك الدعاء.و أخواننا الشوام عودوا ألسنتهم علي هذا.

في الجانب الآخر نهي الإسلام عن التشاؤم و التطير وإعتبرت هذه صفات الجاهلية الخبيثة بل  إنها تجذرت فيهم حتي دخلت في أشعارهم حيث يقول الشاعر المقنع الكندي فإن زجروا طيراً بنحسٍ تمر بي زجرت لهم طيراً تمر بهم سعدا .

والغريب أن الشعوب لا تشترك في أشياء واحدة تتصف بالشؤم فبينما   يتشاءم الشرقيون من البوم تعتبر في الغرب من رموز الحكمة!

 

 

 

آراء