تجاريب في الكتابة بالأهداف- نحو إعلام يمثل المتلقي !

 


 

 

تحقيق العدالة و نَظم الحقوق في الاصلاح القضائي و العدلي ومعاً نتعلم !

دعوتُ أحد القانونيين من المشتغلين بالكتابة في الشأن العام أن يرفدني برأيه حول طريقة الكتابة بالأهداف! و قد إقترحتُ إستكتتاب عدداً من المشتغلين بأمر القانون و العدالة أن يكتبوا حول هذا الأمر، و بأي طريقة يشاؤون! لم يستجب أو يرد! وهنا يتجلي التواضع في أفضل صوره! إذ القصد هو التعلم و التجريب! و تأبي بعض النفوس دخول التجارب أو الامتحان! و دعوة أُخري لتجربة هذه الطريقة، حتي نصل إلي حقيقة جدواها أو فشلها! في تناول شتي المواضيع!
إن أمر القضاء لا يختلف حوله إثنان و كما يقول المحامي كمال الجزولي لا تتناطح حوله عنزتان!
يُطلق أهل مصر علي كليات القانون، إسم كليات الحقوق، إذ الحقُ أولي و هو أقدم من القانون! لذلك الأصل هو الحق- حقوق خاصة و حقوق عامة. وقد جاء القانون بعد إنتظام البشر في مدائنهم و قراهم و إختلافهم من بعد في أُولي الحقوق و هو ما يُعرف في عالم الحيوان بالمجال، المجال الحيوي و هو مما يُمكن أن نطلق عليه الحق بوضع اليد! وهنا لا يختلف الانسان عن الحيوان في دفاعه عن حيزه، و تتباري الحيوانات في توضيح حدودها بطرق شتي!
ومن بعد جاءت القبائل و من ثم الدول في تحديدها للحدود. حدود مختلفات: حدود سياسية و حقوق إنتفاع ..إلخ.أحياناً تٌقصر الحدود بين الحق العام و الحق الخاص- ففي ولايات أميركا المتحدات، يبدو الأمر جلياً، إذ تتدخل الحكومة للحفاظ علي المال الخاص، باعتباره مالاً عاماً، إن بدأت دلائل علي سؤ الادارة أو علامات علي فشل مُتوقع.كما حدث عند تعيين مدير لشركة فورد، بدلاً عن السيد/ فورد الثالث! و لكنه لم يُحرم من حقه المالي.إذ الناس شركاء في الملكية! و بفشل الشركة سيفقدوا وظائفهم و تسؤ حياتهم! وهنا تتجلي مسؤلية الدولة الرشيدة!
وهو لعمري فهم ممتاز للمال العام، إذ لا يحق لفرد أن يحرق أمواله! فهي ليست ملكه مطلقاً، إذ تنتقل في لمح البصر من يده إلي أخري و في حرقها إنقطاع لتلك الحركة- حركة المال التي تصنع الثروة و العمل.
العدل نقيض الظلم و مع التحول في الاطار النظري لمفهوم العدالة المطلقة ،جاء مفهوم العدالة الانتقالية وهو أمر إقتضته الظروف السياسية و الاجتماعية في ظل الهشاشة عند إنتهاء الاحتراب و الفوضي، للوصول إلي إتفاق أو تسوية مرضية للأطراف كأمرٌ بين – بين، لا يحقق العدالة المطلقة و لكنه قد يصل بنا إلي مرحلة الرضا! إذ الرضا هو المقصد وهو الهدف.
لذلك إن أردنا تحقيق العدالة في ظل الأوضاع الحالية التي يحمل فيها المجرم السلاح، خاصة إذا كان ذلك المجرم ممن إتخذه الشعب أميناً و حامياً و ملاذاً، فهو يتحسس سلاحه، كلما شعر بتهديد أو ملاحقة و قد يزيد في جرائمه، جريمة أخري! و تستوي عنده الأمور.
مع قلة حيلة الشعوب في عالمنا الثالث، تقدم الشعب الأقوي ، متسلحاً بقوة أخلاقية كبيرة و بفهم و شجاعة لحماية الشعوب المقهورة من قبل أبنائها العقوق! رأينا ذلك أو درسناه، ففي محاكمة النازيين برزت أميركا لمحاكمة و ملاحقة المجرمين و كذلك فعلت في شيلي و ها هي تفعل مع غلاة أهل الانقاذ، إذ تطلبهم للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، و لكنهم للأسف لا يملكون الشجاعة للذهاب إلي لاهاي.
هنا في السودان، يلزمنا رجال و نساء علي دراية بالحقوق و بالقوانين الدولية، لاستنقاذ حقوق الانسان من المجرمين، إذ تجري إنتهاكات لا حصر لها.
وحتي نصل إلي نظام عدلي و قانوني جيد، علينا إعداد كوادر دربة و مثقفة، شجاعة و أمينة، تستند علي كفايات و مؤهلات جيدة، بما في ذلك اللغة، إذ بدون اللغة الأجنبية لن تتمكن من مخاطبة المحاكم الاقليمية و الدولية.حتي محكمة الكوميسا في الخرطوم! فقد إختار نظام الانقاذ المحكمة بديلاً لشأن آخر، لعله إدارة المواصفات!
لقد أثبتت محاولة تفجير برجي التجارة الأولي فشل النظام القانوني في السودان، كما صرح السيد /عبد العزيز شدو، حين صرح" لقد فشلنا في إختيار المحامي" يقصد المحامي الذي إختاروه للدفاع عن صديق و غيره من المتهمين الذين ورطتهم المخابرات المصرية و الأمريكية في ذلك العمل! تماماً كما ورطت آخرين في محاولة إغتيال حسني مبارك. لقد كان الجهل بالقانون الأميركي سبباً في حبس المتهم ، المهندس/ صديق و أظنه ما زال في السجن بأميركا و هو برئ!
لذلك من المهم إنشاء كليات و مدارس للقانون جيدة، تُضيف اللغات إلي متطلبات الدراسة، حتي نجد قضاة علي درجة عالية من الكفاءة.
أيضاً من المهم إستكمال التدريب وفقاً لبرامج جيدة و بطريقة مستمرة، إذ المعرفة مضطردة- و لادراك هذه الحقيقة، أود الاشارة إلي وجود حوالي 20 قانوناً في مجالات الفضاء الخارجي، منها قانون لتسجيل المركبات و آخر للاستشعار عن بعد.للنظر في كثير من المسائل ، مثل التعويضات عند سقوط قمر صناعي علي مساكن أو غابة لتحترق!
قانون الاستشعار عن بعد يُلزم الدول صاحبة الأقمار أن تعمل علي إمداد الدول التي يتم تصويرها بالصور أو المرئيات الفضائية و بسعر معقول! كما يتوجب عليها تدريب الكوادر علي إستخدامها! إن جهلنا بهذه القوانين يُعرض بلادنا لخسائر جمة، منها علي سبيل المثال، إقدام جهة حكومية علي التعاقد بمبلغ 40 مليونا من الدولارات لتصنيع قمر صناعي! في الوقت الذي وفرت فيه هذه التكنولوجيا ما يعرف بالواقع الافتراضي، إذ يمكننا الحصول علي هذه المعلومات علي مدار الساعة- حيث توجد الكثير من الأقمار الصناعية علي رؤوسنا.و لا حاجة لمحطة لاستقبال الصور و لا حاجة لقمر صناعي! و قبل ذلك ذهبت شركة روسية بمبلغ 5 مليون دولار لتشييد محطة لاستقبال الصور! و لا نري أثراً لتلك المحطة أو الشركة الروسية، أو قل المافيا الروسية! لقد تعرضت البلاد في ظل حكم الدراويش إلي خسائر هائلة، نحتاج إلي زمن طويل لتحديدها و حصرها.
لا بد لنا من إمتلاك المعرفة القانونية لنمتلك التكنولوجيا و لنستفيد من حرية التجارة و لنقل العلوم.
وقد يكون الخطر الأكبر في إنعدام السياسات العدلية و القانونية و في عدم وجود الارادة علي إنفاذ السياسات و تنفيذ القوانين.و يكفي وجود 3000 جثة في المشارح! و قضايا تتحرك كسلحفاة!
أيضاً تتميز سلطات تنفيذ القانون بضعف شديد و لا نقول بفساد عظيم ويكفي ما يدور من جهر و همس حول تجاوزات مديرها!
لا بد لنا من إعادة النظر لاصلاح هذه المؤسسات ما وسعتنا الحيلة! من الاصلاحات التي تمت في ولايات أميركا المتحدات ، إلزام الشرطة بالتحرك زوجين إثنين، لعلة ألا يرشد الفرد! أيضاً تم إلزام الشرطة بوضع كاميرا تسجل كل شئ.رقابة شديدة و مع ذلك يتم التجاوز! و تنتهك حقوق الانسان.
أما السجون فهي مؤسسة جيدة و لكنها تحتاج إلي شئ من الاصلاح، تعزيزاً لراحة ضيوفها، فهم ضيوف حتي بعد إدانتهم! و بعضهم قد يُدان وهو برئ!لذلك علينا أن نحسن بيئتها و نوفر لهم الطعام الجيد و أن نشغل وقتهم بالتدريب و العمل ، بما يوفر لهم شيئاً من المال بعد قضاء حبسهم.
علينا أن نمدهم بالمكتبات و الترفيه و أن نتحلي بالانسانية و نحن ننظر في أمور الناس و العدالة. إن تحسين السجون لهو من التحولات الكبري في المفاهيم والتي يجب الأخذ بها و لا ننتظر حتي تفرض علينا! كما هو الحال في إتفاقية سيداو. سيتم ربط أي إتفاقيات بالمساعدات و بنقل التكنولوجيا و بالعلوم.
وحتي يسود الاستقرار بلادنا و للحد من الهجرة و النزوح، علينا توخي العدالة و إحترام القانون، خاصة من قبل القائمين عليه.فلتكن العقوبة عليهم مضاعفةً، إن جنحوا للعنف أو لقطع طريق.
مع إحترام الحقوق سيسود السلام و الأمن و سيجنح الناس للانتاج و العطاء.
وتبقي المحاكم عُرضةً للنقد فهي تُعرض العدالة للانتهاك ببطئها، يجب أن يتم تحديد فترة زمنية لكل نوع من القضايا، مثلاً: التركات، يجب توزيعها خلال إسبوعين.و قضاا الايجارات، و التعدي علي الأراضي أو الأموال، كذلك القضايا الجنائية.
من المهم عدم فرض رسوم للتقاضي أو الجلسات، حتي لا تضيع حقوق الناس و ألا تنتهك كرامتهم لاثبات فقرهم ، بشهادة فقر! و يا لعبقرية الانقاذ و قضاتها العدول.
و من الضروري وضع شرط السن أو العمر فيمن يتولي الجلوس علي كرسي المحكمة العليا أو سجلات الأراضي أو رئاسة القضاء، لعلة ألا يرشُد، يجب أن يتجاوز الخمسين من الأعوام، عندها، ستكون له سيرة يخشي عليها من الخدش و أسرة يخاف عليها من التمزق. ففي الخمسين حكمة و رشد و معرفة. وقد يكون من المناسب التذكير بالقاضي الذي جلس علي كرسي سجلات الأراضي، لينتقي أفضل القطع السكنية في العاصمة و قد تجاوزت حيازته تسع قطع! و زاد علي ذلك بشرائها باقساط مريحة! و أضاف علي لسانه بانه بحكم موقعه يعرف القطع المميزة! فيا له من قاضٍ!
وقاضي آخر ذهب ضمن المحكمين في قضية مشهورة و هو يجلس علي كرسي في المحكمة العليا! ليتحصل علي مبلغ كبير! فيا له من قاض! يجب أن توضع قوانين و لوائح تحد من هذه التجاوزات.
ومن المفارقات بناء شامخ لجهة عدلية، شُيد علي أرض مغتصبة و قد قام أصحابها بتحريك إجراءات قضائية حيالها! لا أدري أين وصل التقاضي؟ ففي ذلك العهد الذي يتكلم رئيس النظام عن الدغمسة، تتم دغمسات شتي! و للأسف في مؤسسة للعدل في أعلي مراتبه! لا بُد من مراجعة كافة جرائم النظام و إصلاح المؤسسات دون هوادة. ففي بقاء الأوضاع كما هي ترسيخ للمظالم.
إن جُل المشاكل التي تعاني منها بلادنا لهي نتاج لسيادة الظلم و بطء العدالة مع الجهل و يتجسد ذلك في نشأت الدعم السريع كما جاء علي لسان قائدها، بعد تعرض تجارته للضياع بتعرضها للسرقة من قبل قطاع الطرق، فسعي لحمايتها بطريقته! لا بد من فرض الدولة للأمن في كل مكان.وهكذا تتداعي المظالم و تتوالد الحركات المسلحة. لا بد من إحترام حقوق الانسان و ان تتم معاملة كل البشر بطريقة جيدة والا تساء معاملة فرد ما.
من العقوبات المهينة ، عقوبة الجلد!و هي عقوبة مزدوجة و قد آن مراجعتها ،فقد يحدث الضرب جرحاً غائراً و هذه عقوبة أخري و جرحاً لا يندمل في نفس الفرد! و لنا فيما ورد حول تلقيح النخيل درساً في معرفة أمور دنيانا و عالمنا الحديث! إن الجلد يُمنع اليوم حتي تجاه الأطفال! و هو عقاب مزدوج كما ذكرتً و يتناسل، ليحدث قروحاً و كسراً للكرامة الانسانية و لكم أن تقارنوا ذلك مع عقوبة السجن أو الغرامة !
تُري قارئ العزيز،هل تجد هذه الطريقة حسنة في توصيل الرسالة الاعلامية و في عرض هذه القضية بشكل معقول؟ و هل ستتبناها في كتابتك؟

a.zain51@googlemail.com

 

آراء