في تطوير الصحيفة .. طريقة الكتابة بالأهداف- معاً نتعلم

 


 

 

مبادرات :
مع التطور التقني بدأت الصحف الورقية تختفي من نواصي الشوارع، كما إختفي الباعة الجوالة و أضمحلت أعداد الصحف في الاكشاك،و بعضها تحول لأغراض أُخري! لقد تم دمجها في أجهزة الموبايل و الحواسيب الصغيرة، مثلما إندغمت أجهزة أخري، مثل: الراديو، الكاميرا، المسجل و نظام تحديد المواقع! و لحقت بذلك الكتب و المجلات! فيا لها من ثورة!تُري هل من عودة للصحيفة ؟بشكلها القديم؟ الاجابة لدي المتفائل، نعم و لغير المتفائل لا ! دعونا نتابع مع المتفائل و لنسعي حتي نقود الصحيفة الورقية إلي الحياة بشكل جديد يواكب إيقاع الحياة! فهل إلي ذلك من سبيل؟ أم هي النستولوجيا في إحدي تجلياتها؟
في الغالب يتناول أهل الصحافة شؤون الآخرين بالنقد أو المدح، دعونا نتناول صميم عملهم و لننظر معهم و بهم لتطوير الصحيفة، فما زالت أمامها سنوات، حتي تختفي من الوجود!
بدءاً لا بُد من إعادة النظر في حجم الصحيفة لتصبح أصغر حجماً، بما يسهل تداولها و تقليب صفحاتها في أي مكان! و ليكن في حجم التابلويد المعروف 11 بوصة *17 بوصة أو أصغر من ذلك قليلاً 11*13 بوصة. وبالتالي نتمكن من زيادة عدد الصفحات مع إحتفاظنا بالمساحة المكتوبة، لتضحي 20 صفحة أو 26 صفحة مثلاً. سيشعر القارئ بالرضا و هو يجد عدداً من الصفحات أكثر! ذلك أمر نفسي.
كما يجب الاستعانة بفنان تشكيلي أو مختص في التصميم لاختيار ألوان أكثر إنسجاماً، متناسقة و غير متنافرة.مما يُضفي جمالاً علي الصحيفة- مع إضافة شعار، إن لم يكن للصحيفة شعار! و لنعد النظر في الاسم، ليصبح أكثر جاذبية، ربما إضافة صغيرة قد تحدث تغييراً كبيراً، له أثر و خطر!
كذلك علينا معالجة الحروف و نمطها و حجمها، مع الأحبار الجيدة و الورق الجيد، أو المناسب. وليت الجميع يشتركون في جلسة عصف ذهني لمعالجة هذا الموضوع- و هو تطوير الصحيفة، أي صحيفة، فلا حد للتجويد و لن نصل الكمال. و لكن علينا السعي الدؤوب.
هذا من حيث الشكل- أما محتوي الصحيفة، ربما يحتاج لنظر جديد أو إعادة نظر و هو أمر لا يتم إلا بقبول من الكتاب و الصحفيين، تطويراً لأساليبهم في الكتابة، حتي لو دعا الحال إلي الاستعانة باساتيذ في اللغات. و ربما يلزمنا تدريب جيد في داخل البلاد و في خارجها و ليكن بشكل ذكي، إذهب في زيارة إستطلاعية ، أو عليك قضاء إسبوع للراحة بين زملاء المهنة في لندرة! ذلك أمرٌ ممكن من خلال الشراكات أو إتفاقيات للعمل هنا و هنالك في خارج البلاد مع الدور الصحفية الكبيرة! و لا تحسبن ذلك من عداد المستحيلات! مثلما نحن مولوعون بمعرفة الأوضاع في تلك البلاد، فهم أيضاً لديهم رغبة في زارة بلدان أخري و معرفة أحوالها و نقل هذه المعارف إلي مواطنيهم و غيرهم من القراء. لذلك علي الصحف تعيين خريجي اللغات، مثل الفرنسية و الروسية و الصينية للعمل في مجال الصحافة، وهنا نذكر المرحوم جعفر محمد علي بخيت، فقد كانت له رؤية، لم يتركه أهل الرؤوس الفارغة من إكمالها، مثل مشروعه للصحفيين النجوم- كان يريدهم نجوماً بها يهتدي المجتمع و إليه ينقلون المعارف! عليه الرحمة.رجل سبق زمانه! فليكن للدور الصحفية حياة في هؤلاء، في أجيال من الصحفيين الأذكياء، من الملمين باللغات الأجنبية و الثقافة الرفيعة.
كذلك لا بد من التدريب المباشر،في ورش للعمل أو في الكتابة الابداعية و فيما يتعلق بالعمل الصحفي- الاخراج، التحقيق...إلخ الأنشطة.
من الممكن إدخال بعض الصور- صورة و بتعليق مناسب ! أو صورة و علي القارئ وضع تعليقه مع وعد بجائزة لأفضل تعليق! لاحداث شئ من التفاعل بين القارئ و الصحيفة. أو فلتكن الصورة من القارئ،حيث يتم إنتخابها من بين صوراً عديدة يرسلها القراء من كافة أنحاء البلاد و ربما من كافة أنحاء العالم! مع جائزة لأفضل صورة.
وهكذا نعزز النسيج الوطني و نتعرف علي مناطق جديدة و ثقافة جديدة، إذ الصورة بألف كلمة! و يأتي الكاريكاتير- فهو مثل الصورة، بل أكثر جاذبية و إثارة.و دعوة للجميع للمساهمة في الرسم أو في تقديم أفكار للرسامين! و بذلك نحصل علي عمل مشترك: كاريكاتير: رسم.فلان....فكرة.فلان.......! وهذا هو العمل المشترك ،فلندخل ذلك النمط من العمل حتي في الكتابة- تحقيق مشترك! وهكذا في بقية الأمالأنشطة الصحفية.
و لاحداث مزيد من التفاعل مع القارئ، يمكن تخصيص صفحة لعرض ما يكتب القراء و هنا أيضاً قد تفيد الجوائز تحفيزاً و تشجيعاً.و لتذهب الصحف إلي المدارس و الجامعات، لاستقطاب الطلاب و الاساتذة للكتابة عن مدارسهم و جامعاتهم.ما يشغلهم و ما يهمهم! وهو أمرٌ إذا غيض له النجاح سيساعد متخذي القرار علي متابعة ما يدور في المدارس و الجامعات و بذلك يعالجون كل مشكلة في وقتها! و من ثم الاستقرار.
وليتم تخصيص صفحات للشؤون العامة و الهامة-للصناعة صفحة، الزراعة، الرعي،الاقتصاد و المال،التعليم و الصحة...إلخ. ولتكن بداية للتخصص في هذه الأنشطة، تماماً كما نجد صحفي رياضي، سنجد صحفي مختص في الصحة، يعرف مشاكلها و يعرف أهلها. سنجد أيضاً من يهتم بالشؤون العالمية !
لذلك من المهم الاهتمام بالكتاب و الصحفيين باجزال العطاء و لتوضع المعايير للمقابل المادي للأعمدة و المقال و التحقيق...إلخ بالطبع هنالك كتاب و صحفيون نجوم لهم أجر يختلف عن غيرهم! و هنا يحضرني قول إبن خلدون" إن الانسان لا يقبل أن يذهب جهده هدراً" أو هكذا قال! بعض الناس قد يُرضيهم الاطراء أو كلمة شكر. و ليكن للتكريم مناسبات خاصة أو في أعقاب ندوة أو محاضرة هامة.
وقد يزعم أحدهم بأن الدخل قليل و هو يعتمد علي الاعلان، لذلك لا بد للصحف من أبتداع أساليب جديدة لتنويع مصادر الدخل، بالاستثمار في الأنشطة ذات الصلة، مثل صناعة الطباعة و الاعلانات، والنشر و ربما التوزيع.في طباعة الكتب المدرسية و المجلات ، مثلاً.
و من بعد تأتي بيئة العمل، لا بد من تحسينها، بالمكاتب الجيدة و المعدات مع مواقع لاعداد أكواب الشاي و القهوة و ربما بعض المأكولات الخفيفة.
من المهم توفير شبكة الانترنيت و أجهزة الحاسوب المحمول و غير المحمول و بالطبع لا بد من وسائل الحركة- نري جهات أقدمت علي تمليك العاملين سيارات و هو أمر يسير.كما يجب الاهتمام بأمور أخري ،مثل: التأمين الصحي و الضمان الاجتماعي و ربما تتفق بعض الدور الصحفية علي إستضافة أطباء من وقت لآخر لاجراء الكشف و الفحص و تقديم العلاج،بالاتفاق مع بعض المشافي أو نقابة الأطباء.
لضمان نجاح الدور الصحفية ، عليها النظر في تحويلها إلي شركات عامة ،مما يوفر لها رأس المال و بما يمكنها من الاستثمار حتي تواصل رسالتها في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.
والنظر في تملك الكتاب و الصحفيين لأسهم، مما يوفر الثقة و الرضا و يحقق النجاح و يعزز الانتماء للمؤسسة.
علي ملاك الدور الصحفية أن ينظروا في أحوال العالم من حولنا و هنا لقصص النجاح و لقصص الفشل. فقد تلاشت دور و أختفت صحف و أضمحلت بركونها للاساليب القديمة في العمل و الادارة، فقد يكون مجزياً تقليص مساهمة صاحب الدار إلي 5% بدلاً من 100% من ملكية المؤسسة.إذ ربما تعود نسبة ال 5% بارباح أكثر من ملكية 51% أو حتي 100% من الأسهم.
وحتي مقار الدور الصحفية يمكن تطويرها لتضم عدداً من الصحف أو المؤسسات ذات الصلة ،إستثماراً في العقار أو المبني ليصبح مصدراً للدخل.
وهنالك إمكانية دمج عدداً من الصحف، للوصول إلي دور عملاقة و قوية.فلنجرب!
و لتنظر السلطة الحاكمة أو التنفيذية –لا أعني السلطة الحالية ، فهي مؤقته و لا تفكر إلا في ركوضها علي الكراسي! و لا أخالها ستقدم خدمةً لهذا الشعب الصابر! إذ الصحافة و حريتها مما يُعد في تصنيف الحكم الرشيد و كذلك معاملة أهل الراي و القلم. إن الوضع الحالي محرج للجميع فقد إختفت الصحف و لم نعد الناس يذهبون صباحاً لأكشاك الجرائد.
ولتكن الاجتماعات اليومية أو الشهرية جلسات للعصف الذهني المنتج و ليكن هذا الموضوع تحت النقاش. فمن المؤكد بأن التفكير في جماعة سينتج ثماراً أكثر، إذ الفكرة تُولد الفكرة! هذه الطريقة في الكتابة علي نهج التخطيط بالأهداف، لذلك تتضح جدواها و من هنا تبدو لنا أهمية التخطيط في حياتنا. ليس فقط خطة واحدة و لكن لا بد من خُطط بديلة!
وفي حقيقة الأمر ما تم عرضه، لهو خطة كبيرة أو مجموعة من الخطط ،تنقصها المصفوفات،لتحديد تكلفة كل نشاط و الفترة الزمنية اللازمة لانجازه. و بالطبع هنالك و سائل أخري للتطوير و تحسين بيئة العمل، كأن نلجأ لأسلوب الكايزن الياباني و هو تطوير متدرج، قليلاً قليلاً ليصل إلي الأهداف المرجوة.

a.zain51@googlemail.com
//////////////////////////

 

آراء