ما هي الأهداف الخفية من وراء الحرب؟

 


 

 

منذ فترة كتبنا محذرين من التدخل الخارجي في السودان، جاء ذلك في سلسلة مقالات، وقتها قلنا أن التدخل الخارجي سيلقي بظلاله السالبة على مسيرة التحول المدني الديمقراطي، وربطنا ذلك بتحذيرنا في وقت أسبق أيضا لقوى الحرية والتغيير من خطأ الذهاب إلى جوبا، في مقال جاء تحت عنوان الذهاب إلى جوبا خطأ تاريخي تتحمله قوى الحرية والتغيير وهذا المقال قد نشر منذ اللحظات الأولى لبدء مفاوضات جوبا، المقال موجود في النت لمن أراد الإطلاع عليه.
ربط الأحداث ببعضها يوصلنا إلى نتيجة مفادها أن التدخل الخارجي كان له دوراً كبيراً فيما يشهده السودان حالياً من حرب لعينة، وسيظل التدخل الخارجي حاضراً ومؤثراً مستغلاً حالة الإنقسام السياسي في الساحة السودانية بعد سقوط الطاغية عمر البشير، بسبب تغليب بعض القوى السياسية لمبدأ السلطة على الثورة، الأمر الذي أفقدها البوصلة وجعلها تدخل في نفق الإتهامات والتخوين لبعضها البعض، هذا الوضع إستغله أعداء الثورة في الداخل والخارج وبنوا عليه خططهم ومؤامراتهم الشريرة المعادية للثورة، لذلك ركز أعداء الثورة على المؤسسة العسكرية كي يجعلوا منها أداة لإعاقة مسيرة التحول المدني الديمقراطي، بدأ ذلك واضحاً من خلال تجاهل الدول التي تتدعي الديمقراطية، هذه الدول لم تقم بالدور المنتظر منها لدعم الثورة السودانية، لتحقيق أهدافها في الحرية والعدالة والسلام، هذا الأمر لم يأت من فراغ بل ناتج عن أهداف غير معلن عنها، لكن الوقائع على الأرض أكدت حجم النفاق الغربي، التي ترقى لدرجة التآمر على الديمقراطية في العالم الثالث لاسيما في العالم العربي.
مواقف هذه الدول وضحت أن هذا العالم الذي يطلق عليه العالم الحر لا يهتم كثيراً بالقيم والمبادئي، بل يهتم بتحقيق مصالحه
لذلك أقول للسودانيين عليكم أن تفهموا العالم كما هو وليس كما تتمنون.
العالم للأسف الشديد تتحكم فيه الشركات الخاصة التي يهمها سوى تحقيق الأرباح، وحتى الساسة في الغرب لا يفكرون سوى مصالحهم.
هذا الأمر يظهر بشكل واضح في خطابات ترمب رغم عدم تأييدي له إلا أنه في بعض الأحيان يقول الحقيقة، كما هي.
لذلك أخلص إلى الأتي: أن الأهداف الخفية للحرب الدائرة الآن في السودان هي تفكيك الروابط الوطنية التي عمقتها الثورة وتشتيت تفكير قوى الثورة عبر أسلوب الصدمة الذي مثلته الحرب، لهز قناعات الشعب السوداني في ثوابته الإجتماعية وأهدافه الوطنية الكبيرة التي يتطلع إليها على رأسها بناء نظام سياسي وطني مدني ديمقراطي قوي يحافظ على التماسك الإجتماعي ويقويه.
فالحرب الدائرة الآن هي مؤامرة لضرب هذه الثوابت والتطلعات.
مؤامرة نسج خيوطها أطراف عديدة في الداخل والخارج، وتم توظيف فلول النظام السابق، المسكونون بحب المال والسلطة والجاه لتمريرها عبر الإتهامات والتحريض على الثوار بجانب القوى السياسية التي بذلت الجهد لتحقيق الإنتقال الديمقراطي، بل وصل بهم الغباء والجهل والعمالة أن أعلنوا الحرب على قوات الدعم السريع التي أعلنت وقوفها مع الإتفاق الإطاري للخروج من نفق إنقلاب ٢٠٢١/١٠/٢٥، بعد أن إعتذر الفريق محمد حمدان دقلو ( حميدتي) عن خطأ الوقوف مع الإنقلاب.
فالذي يربط الأحداث ببعضها ويحللها تحليلاً موضوعياً يصل إلى قناعة راسخة أن الذي جرى ويجري تقف ورائه جهات عديدة في المحيط الإقليمي والدولي لا تريد إستقرار السودان، لذلك تعمل هذه الأطراف المتآمرة ليل نهار لوضع العراقيل كي لا تتحق أهداف الثورة في عقد لقاء وطني جامع يجمع كل أبناء وبنات السودان المؤمنين والمؤمنات بأهداف ثورة ديسمبر المجيدة، للإتفاق على عقد إجتماعي جديد مدعوم برؤية علمية مستقبلية تؤسس لإختيار مجلس تشريعي من كل أقاليم السودان تؤكل له مهمة إختيار حكومة مدنية خلال الفترة الإنتقالية تبسط سيطرتها الكاملة على كل مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسة العسكرية التي يسيطرها عليها الآن شخص واحد عميل إنقلب الحكومة المدنية بقيادة د. عبدالله حمدوك.
والآن يدمر السودان بحرب عبثية من أجل أن يبقى في السلطة!
البرهان إنتهازي مريض مولع بالحكم يستغل الإنتهازيين والأغبياء (الفلنقيات) لتمرير مخططاته الشريرة.
التوصيف الصحيح للبرهان هو أنه رئيس عصابة رجل إنقلابي بلا شرعية دستورية من الشعب.
شرعيته الوحيدة هي الخيانة والعمالة لمافيا السلطة والمال والسلاح والإصرار على ضرب الثورة، وتدمير ما تبقى من السودان، مدعوما من الكيزان فلول النظام السابق، في ظل التواطؤ الدولي والإقليمي على رأسه أسرائيل التي لا تريد رؤية دولة مدنية ديمقراطية حقيقية في السودان.
ما يجري في بلادنا هو مؤامرة جديدة لتقسيم ما تبقى من السودان بعد المؤامرة الأولى التي نفذها عمر البشير الذي قطع الطريق على الديمقراطية في عام ١٩٨٩م وفصل الجنوب وفخخ الدولة والمجتمع.

الطيب الزين

Eltayeb_Hamdan@hotmail.com

 

آراء