مرافعة من أجل يوسف كوة مكي وداود يحي بولاد اعظم رفاق د. جون غرنق

 


 

 

بقلم أبوبكر القاضي

مرافعة من أجل يوسف كوة مكي وداود يحي بولاد اعظم رفاق د جون غرنق!!
هذا هو الفصل السابع من من كتابنا (التمرد والتغيير.. منذ حامية توريت.. وحتى الدعم السريع (7-10) .. وبحول الله سوف نعالج هذا الفصل تحت رؤوس الموآضيع التالية:

++ حمل السلاح فرض عين على كل شعب من شعوب السودان يتطلع للتحرر من استعمار الجلابة!!

++ حقق مشروع السودان الجديد (جزءا هاما من هدافه ) خلال 10 سنوات (١٩٨٣ -١٩٩٣) فقط حين حملت شعوب (جبال النوبة والانقسنا ودارفور بالتتابع ) السلاح لتحرير نفسها (اسوة بالجنوبيين) من استعمار الجلابة!!

++ تجمع الميرغني (باستثناء الحركة الشعبية) سودان (قديم) ليست لديه الغبينة الكافية لحمل السلاح ضد دولة الجلابة (فهي دولتهم التي انتزعها منهم الكيزان) .. لذلك تساقطوا فرادى (في هبوط ناعم ) نحو اخوانهم الجلابة / الكيزان عبر اتفاقيات ثنائية قبل اتفاقية القاهرة ٢٠٠٥ !!
++ خلال عام واحد من تأسيسها، تمددت الحركة الشعبية لتحرير السودان الي منطقة جبال النوبة بقيادة القائد يوسف كوة مكي :
++ تنظيم شباب جبال النوبة/كمولو يتخذ اخطر قرار في تاريخ منطقة جبال النوبة وهو ( الانضمام للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير شعوب السودان):

++ القيمة المضافة لانضمام منطقة جبال النوبة للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير شعوب السودان؟

++ المهندس داود بولاد يكتشف زيف شعارات الحركة الاسلامية المناهضة للعنصرية .. حيث بانت له العنصرية النتنة داخل الحركة بمجرد انتقالها من مرحلة الدعوة إلى مرحلة الدولة !!

++ اللقاء الأول في مدينة مريدي بغرب الاستوائية بين المهندس داود بولاد ود جون غرنق عام ١٩٩٠ :

(١) انقلب السحر على الساحر.. حاولت دولة الجلابة بعد المصالحة الوطنية عام ١٩٧٧ تقسيم الإقليم الجنوبي وذلك بضم مناطق انتاج البترول الجنوبية الي الاقليم الشمالي عبر ممارسة سياسة فرق تسد الأستعمارية بين الجنوبيين .. فعاد الجنوبيون لمربع الحرب مجددا عام ١٩٨٣ وعمت ثورات التحرير (جبال النوبة والانقسنا والجبهة الشرقية ودارفور) خلال عشر سنوات فقط حيث جرى عمليا (تفكيك الشمال بدلا من تفكيك الاقليم الجنوبي) !!

هذه محاولة لقراءة لتاريخ السودان الحديث بعيون المتمردين.. وليس بعيون الجلابة وجيش الجلابة في الخرطوم. لقد امن الجنوبيون الذين ذاقوا طعم السلام لمدة عشر سنوات وشاهدوا بأم اعينهم استعمار دولة الجلابة خاصة بعد ان توحد الشماليون عبر المصالحة الوطنية عام ١٩٧٧ علي اساس تطبيق الشريعة.. امن الجنوبيون بان لا مفر لهم من حمل السلاح مرة اخرى قتالا من اجل الحرية والكرامة والمساواة ورفضا (للدولة الدينية) التي تجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية وتخول للدولة ممارسة (الحرب الدينية- الجهاد ضد الجنوبيين والمسيحيين) .. وقد شرعن نظام مايو قانون الدفاع الشعبي لعام ١٩٨١ لهذا الغرض.. عاد الجنوبيون لمربع حرب التحرير في عام ١٩٨٣ بهدف إسقاط السلطة الدينية العربية العنصرية الاقصائية واقامة دولة جديدة وفقا للخيارات المتاحة.. فالخيار الاول والمفضل للحركة الشعبية هو اقامة (دولة السودان الجديد.. وهي الدولة التي تعبر عن التنوع السوداني.. التنوع الديني والعرقي والثقافي واللغوي..الخ .. وهي دولة المواطنة المتساوية.. الدولة العلمانية التي تقف على مسافة واحدة من جميع الاديان.. ومقولة د جون غرنق صارت محفوظة على كل لسان : (الاسلام لا يوحدنا .. المسيحية لا توحدنا .. العروبة لا توحدنا.. الأفريكانية لا توحدنا.. دعونا نكون سودانيين.. فالمواطنة السودانوية هي التي توحدنا) .. حيث لا يسمح الدستور العلماني للجيش ان يقيم (الجهاد- حربا دينية ضد المواطنين) .. فالدولة شخصية اعتبارية (محايدة بين جميع المواطنين) ليس لها دين .. ولا تصلي ولا تصوم .
لقد تحقق اهم هدف من اهداف الحركة الشعبية لتحرير (شعوب السودان) وهو (تحرير شعوب السودان من استعمار الجلابة بحياة الراحل د جون غرنق .. وذلك بمجرد اندياح التمرد المسلح خارج الاقليم الجنوبي الي (جبال النوبة والانقسنا والإقليم الشرقي ودارفور بالتتابع على قاعدة ( من سار على الدرب وصل) .. فاي ثورة نظريا قابلة للكبوة كما حدث للشهيد داود يحيي بولاد .. ولكنها ظافرة ومنتصرة حتما لأنها يقظة شعب وارادة شعب وأمة!! فبعد (عشر حوالي سنوات فقط من استشهاد داود بولاد دخلت حركة العدل والمساواة بقيادة خليل ابراهيم (عام ٢٠٠١ ) معسكرات التدريب داخل الجيش الشعبي لتحرير السودان من اجل إشعال ثورة المهمشين في دارفور .. من أجل مواصلة الثورة من حيث انتهي الشهيد داود بولاد.. فالثورة جهد تراكمي.. ولن تموت باستشهاد قائدها الاول.. فاستمرارها رهين ببقاء جذور القضية وأسبابها.. وليست رهينة بموت اي قائد من قوادها ولو كان المؤسس بمقامة داود بولاد أو يوسف كوة عليهما شآبيب الرحمة !
في عام ٢٠٠٣ خرجت حركة التحرير ( الموحدة) بقيادة القائد عبدالواحد محمد نور .. وقد كانت على نسق الحركة الشعبية لتحرير السودان.. ترفع شعارات السودان الجديد.. تدعو إلى دولة علمانية بدون أي دقمسة او القول ب (الدولة المدنية- اسم الدلع للدولة العلمانية) .. وذلك قبل مؤتمر حسكنيتا الذي أنتج حركة التحرير جناح مني اركو مناوي .. من رحم الحركة الموحدة سابقا بقيادة عبدالواحد محمد نور ! شاهدنا انه خلال عشرين سنة فقط من عودة الجنوبيين لمربع الحرب عام ١٩٨٣ - ٢٠٠٣ خرجت حركات الكفاح المسلح كلها من رحم الحركة الشعبية لتحرير (شعوب السودان) .. وتولي كل شعب تحرير نفسه بنفسه !!

التحرير من من ؟ ومن ماذا ؟
التحرير من إستعمار دولة الجلابة.. التحرير من استعمار (السودان القديم- دولة الأبارتايد العنصرية الاستعمارية) .. لذلك استطيع القول إن (د جون غرنق انسان سعيد وموفق) .. فقد استطاع أن يحقق (المعجزات خلال 10 سنوات فقط من انطلاقه الحركة الشعبية لتحرير (شعوب السودان) .. ففي خلال العشرية الأولى من انطلاقة مشروع السودان الجديد تجاوز المشروع علي الارض حالة كونه (حركة تحرير جنوب السودان) .. الي واقع جديد هو (تحرير كل السودان الخاضع لاستعمار دولة الجلابة الأبارتايد) وذلك حين استلمت شعوب الهامش (في جبال النوبة والانقسنا وشرق السودان ودارفور قضيتها بيدها وبسلاحها .. والذين اغتالوا الشهيد د جون غرنق عام ٢٠٠٥ قد تيقنوا تماما ان (مشروع تحرير شعوب السودان قد تحقق علي الارض بالنسبة لجنوب السودان من خلال نيله حق تقرير المصير .. وان احلام د جون غرنق الوردية في تحقيق وحدة جاذبة مع قيادات (الجهل المقدس - الاخوان المسلميين وطائفتي الانصار والختمية) شيء في حكم المستحيل.. لان استنارة مشروع السودان الجديد تهد مشروعهم من قواعده .. لان مشروع السودان القديم يقوم على استغلال الجهل المقدس- استغلال الدين الشعبوي لأغراض السياسة.. وهذه الحالة ستزول (بنور الوعي في المدي القصير) .. لذلك فإن رموز ( السودان القديم) وأعنى بهم : حزب الامة /الإتحادي الديمقراطي والإخوان المسلمين متحدين او بالانفراد .. هذه الرموز تعمل على كسب الوقت لتأخير التغيير ولو ليوم واحد.
آما بالنسبة لبقية شعوب السودان في جبال النوبة والانقسنا ودارفور فقد صارت في وضع ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) .. فالمسألة صارت بالنسبة لهم مسالة وقت لاغير.. ومن سار على الدرب وصل.. فقد اكتملت رسالة د جون غرنق بمجرد أن حملت هذه الشعوب السلاح من اجل التحرير ودفعت الدماء والدموع من اجل التحرر من استعمار دولة الجلابة الأبارتايد.. ليست مسؤولية الحركة الشعبية تحرير هذه الشعوب ومنحها استقلالها في يدها .. وانما دورها قاصر على تقديم النموذج عبر ممارستها هي لحق تقرير.. ولعب دور الأخ الكبير في مساعدة شعوب السودان الاخرى في جبال النوبة والانقسنا ودارفور لتحرير نفسها من خلال توفير التدريب العسكري مثلاً . وقد لقن د جون غرنق هذا الدرس لأحزاب التجمع الوطني الديمقراطي وطالبها بتأسيس حركاتها المسلحة لتحقيق الانتفاضة المحمية بالسلاح.. وقد فشلت هذه الأحزاب في تاسيس حركات مقاومة حقيقية لانها هي نفسها احزاب سودان قديم ليس لها الغبينة الكافية لمحاربة دولة الجلابة الأبارتايد (والمحرش ما بقاتل) .

(٢) خلال عام واحد من تأسيسها تمددت الحركة الشعبية لتحرير السودان إلى منطقة جبال النوبة بقيادة القائد يوسف كوة مكي !

يوسف كوة الميلاد والتعليم:

ولد يوسف كوة في قرية ميري الاخوال عام ١٩٤٥ وتلقى تعليمه الابتدائي في ميري والوسطي بكسلا وسنكات والثانوي بمدرسة التجارة الخرطوم وكانت له بها ذكريات عنصرية بائسة بكل اسف مصدرها احد المعلمين بالمدرسة التجارية في قلب الخرطوم بجوار داخليات البركس التابعة لجامعة الخرطوم، وخلاصة القصة هي أن المعلم قد تعرف على هوية يوسف كوة من اسمه (كوة) ومن ملامحه العامة التي تدل علي هويته كانسان من جبال النوبة .. ففاجأه المعلم باستنكار وجود (ود النوبة) في الخرطوم التجارية الثانوية؟!! واضاف المعلم بكل وقاحة .. بما معناه ان ود النوبة شغله يغسل ويكوي ملابسنا وليس الجلوس في قاعات الدراسة !! هذا الموقف العنصري النتن ظل عالقاً في ذهن السيد يوسف كوة وهو بنفسه يحكي هذه القصة النتنة بكل المقاييس التربوية والأخلاقية!! شكلت جامعة الخرطوم محطة هامة في حياة يوسف كوة .. سياسيا انضم يوسف كوة لتنظيم (الجبهة الوطنية الافريقية A N F ) واجتماعيا شغل منصب رئيس رابطة ابناء جنوب كردفان بجامعة الخرطوم.. من خلال هذه الرابطة قدم تراث وثقافة وفنون واكل وشرب ورقص منطقة جبال النوبة.

(٣) يوسف كوة والعمل السياسي وتأسيس (تنظيم كمولو للشباب) الذي مكن ابناء النوبة من تمثيل منطقة جبال النوبة في انتخابات مجلس الشعب الاقليمي ثم مجلس الشعب القومي .. ومن ثم النجاح في إيقاف تصدير النواب من الخرطوم والأبيض لتمثيل منطقة جبال النوبة في مجلسي الشعب الاقليمي والقومي:

للتعرف علي (رؤية واهداف تنظيم شباب جبال النوبة/كمولو السري ) سنأخذ بشهادة حية لشاهد عيان وعضو فاعل في هذا التنظيم الشبابي الواعي الذي لعب دورا خطيرا فى (التغيير في منطقة جبال النوبة ولاحقا في منطقة الانقسنا بجنوب النيل الأزرق في خضم الحركة الشعبية لتحرير السودان.. شهادة القائد/ يوسف كرة هارون في حوار أجراه معه الاستاذ/ أنس ادم - الموقع الإلكتروني للحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال وهو حوار طويل من جزأين (١-٢) وسوف انتقي من هذا الحوار نقتطين (الاولى هي رؤية واهداف تنظيم كمولو السري للشباب، والثانية هي قرار تنظيم كومولو الانضمام للحركة الشعبية لتحرير السودان:

فالي حوار الاستاذ انس ادم مع القائد يوسف كرة هارون:

( سؤال الاستاذ انس آدم : ما هى رؤية وأهداف تنظيم كومولو وقتها؟

ج القائد يوسف كرة هارون : رؤية تنظيم كومولو كانت تتمثل فى حلم الشباب بجبال نوبة موحدة تتمتع بكامل حريتها وحقوقها السياسية والتنموية والإجتماعية، ولذلك كان من أولويات برنامجنا العمل على توعية الشباب وتوحيدهم وتنظيمهم وتهيأتهم لنضال طويل الأمد من أجل إنتزاع الكرامة والحقوق السياسية لشعب جبال النوبة. قمنا بتنظيم حملات توعية سرية وسط الشباب، وكنا نشرح لهم حجم الظلم والتهميش الواقع على شعب جبال النوبة والشعوب المهمشة الأخرى مثل الفونج ودارفور. وكانت الدعوة إلى وحدة أبناء النوبة والمهمشين.) آنتهى
المرجع: حوار انس ادم مع القائد يوسف كرة هارون/ الموقع الالكترونى للحركة الشعبية شمال.

من خلال الرؤية اعلاه نستطيع استخلاص النتايج التالية:

** منذ حوالي منتصف السبعينات من القرن العشرين الماضى تمتع (تنظيم شباب جبال الن وبة/ كمولو برؤية واضحة لمنطقة جبال النوبة (ككيان موحد يتطلع للتمتع بكامل حريته وحقوقه السياسية والتنموية والاجتماعية) .. ومعلوم أن من (لديه رؤية واضحة يستطيع تحقيقها بكل الوسائل المتاحة) بدءا بالوسائل السلمية، وان لم تجد سينتقل إلى حمل السلاح.. وقد كان تنظيم الشباب يدرك من اول لحظة ان (طريق انتزاع الكرامة والحقوق السياسية لشعب جبال النوبة) طريق طويل الأمد ووعر يتطلب التضحيات اللازمة للحرية.
** تتضمن رؤية تنظيم شباب جبال النوبة/كومولو من اول وهلة دراية شاملة للمشكلة على الصعيد المحلي في منطقة جبال النوبة، وعلي مستوى الشعوب السودانية الاخرى المهمشة مثل الفونج ودارفور واهمية تنسيق الجهود لان الخصم واحد ومشترك على امتداد الهامش.

من الطبيعي جدا أن تنتج (شجرة تنظيم الشباب/ كومولو) ثمارا طيبة تمثلت فى (ازالة تزييف ارادة انسان جبال النوبة) وذلك من خلال وقف (ظاهرة تصدير النواب من الخرطوم والأبيض) لتمثيل منطقة جبال النوبة فى مجلسي الشعب الاقليمي والقومي. فآلي شهادة القائد يوسف كرة هارون/ المرجع السابق فى هذا الخصوص وهو يجيب على أسئلة الموقع الالكتروني للحركة الشعبية شمال:

( س من الاستاذ انس ادم : فى تقديرك، ما هى أبرز المكاسب السياسية التى حققها تنظيم كومولو؟
ج من القائد يوسف كرة هارون : بالطبع هنالك مكاسب وأهداف كثيرة تمكن تنظيم كومولو من تحقيقها، فقد نجح التنظيم فى لعب دور فاعل فى رفع مستوى الوعى السياسى لدى الشباب. كما نجحنا فى توحيد الشباب وتذويب الفوارق الدينية والتباينات القبلية. والأهم هو أننا نجحنا فى إيقاف ظاهرة إستيراد المرشحين من الخرطوم والأبيض للترشح فى دوائر جبال النوبة. فقد درجت الأحزاب التقليدية والطائفية مثل حزب الأمة والحزب الإتحادى الديمقراطى على إستيراد المرشحين وجلبهم من الخرطوم والأبيض للترشح فى دوائر جبال النوبة مستغلين الناخبين مقابل أشياء بسيطة وتافهة فى سبيل الحصول على أصواتهم، ثم يختفون بعد إعلان فوزهم، ولا يظهرون مجددا إلا فى الإنتخابات القادمة. حققنا فوز يوسف كوة الكاسح بمقعد فى مجلس الشعب الإقليمي، وكذلك فزنا لأول مرة بما لايقل عن “18” مقعدا فى مجلس الشعب الإقليمى فى العام 1984، بالإضافة إلى فوز دانيال كودى أنجلو بمقعد مجلس الشعب القومى فى نفس العام. هذه المكاسب والإنجازات فشل فى تحقيقها الآباء والرعيل الأول من المناضلين فى إتحاد عام جبال النوبة والحزب القومى السودانى، مع أننا نقدر ونحفظ لهم نضالاتهم ودورهم الطليعى فى توعية شعبنا والشعوب المهمشة الأخرى.

(٤) تنظم شباب جبال النوبة/ كمولو يتخذ اخطر قرار في منطقة جبال النوبة.. وهو الانضمام للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير شعوب السودان:
القائد يوسف كرةً هارون يتحدث عن ظروف وملابسات قرار تنظيم شباب جبال النوبة/ كومولو الانضمام للحركة الشعبية بقيادة د جون
النجاحات الكبرى التي حققها تنظيم شباب جبال النوبة / كمولو بقيادة يوسف كوة مكي بتحرير ارادة انسان جبال النوبة ديمقراطيا عبر صناديق الانتخابات بانتزاع تمثيل منطقة جبال النوبة وطرد نواب الجلابة المصدرين من الخرطوم والأبيض عبر التصويت لابناء قوميتهم وإسقاط (مرشحي السيدين ) .. هذا الإنجاز السياسي الذي لم يكن مجرد صدفة أو ضربة حظ .. وانما مخططا له وفقا لرؤية واضحة.. دفع تنظيم شباب جبال النوبة/ كمولو إلى رفع سقوف تطلعاته .. الي : (تحرير منطقة جبال النوبة) من استعمار دولة الجلابة.. واستعادة كرامة انسان جبال النوبة أسوة بشعب جنوب السودان.. لذلك اتخذ تنظيم شباب جبال النوبة/ كمولو اخطر قرار في تاريخ منطقة جبال النوبة وهو الانضمام للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان. القائد يوسف كرة هارون يشرح لنا ملابسات انضمام ابناء جبال النوبة للجيش الشعبي لتحرير السودان من خلال المقتطف ادناه من المرجع السابق:

( س : متى، ولماذا قررتم كشباب خوض الكفاح المسلح؟
ج : إخترنا طريق الكفاح المسلح فى أكتوبر 1984 عندما إنسدت كل الطرق السلمية أمام حقنا المشروع فى التعبير والمطالبة بحقوق شعبنا، وبعد الإطلاع على منفستو الحركة الشعبية والذى تحصلنا عليه من القائد إدوار لينو آنذاك، قررنا فى إجتماع اللجنة التنفيذية للتنظيم والذى إنعقد سرا فى منزل يوسف كوة بكادقلى فى أكتوبر 1984 إرسال يوسف كوة مكى شخصيا عبر خلية الخرطوم للقاء رئيس الحركة الشعبية والقائد العام للجيش الشعبى لتحرير السودان الدكتور جون قرنق ديمابيور فى نوفمبر 1984 للإستماع له والتأكد من أهداف الحركة الشعبية ورؤية السودان الجديد عن قرب، وإيصال رغبتنا الصادقة فى الإنضمام إلى الحركة الشعبية والنضال مع إخوتنا ورفاقنا الجنوبيين من أجل السودان الجديد بعد الإطمئنان على أهداف الحركة الشعبية ورؤيتها وبرنامجها، وهذا ما حدث بالضبط..) انتهى. المرجع السابق/ حوار انس ادم مع القائد يوسف كرة هارون/ الموقع الإلكتروني للحركة الشعبية شمال.

(٥) القيمة المضافة التي قدمها انضمام ابناء جبال النوبة للحركة الشعبية لتحرير السودان؟

انضمام منطقة جبال النوبة (بقياداتها الوطنية القومية النوباوية) للحركة الشعبية لتحرير السودان قد حقق للأخيرة المكاسب العسكرية والسياسية والمعنوية التالية :

(أ) عسكريا : معلوم ان ابناء جبال النوبة يشكلون عظم الظهر للجيش السوداني.. وان الحديث عن شجاعة الجندى السوداني مصدره شجاعة وقوة انسان جبال النوبة داخل الجيش.. لذلك فان انضمام ابناء جبال النوبة للحركة الشعبية يمثل اضافة نوعية للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير شعوب السودان.
(ب) انضمام منطقة جبال النوبة للحركة الشعبية يشكل دفعة معنوية وسياسية كبيرة للجندي المقاتل من اجل الحرية في داخل الحركة الشعبية لانه بهذه الخطوة الجريئة من ابناء جبال النوبة يري ان رؤي منفستو الحركة الشعبية تتجسد على ارض الواقع .. كذلك فإن تمرّد منطقة جبال النوبة قد اعطي دفعة معنوية قوية للشارع السوداني المتطلع للحرية والانعتاق من نظام مايو.. لان اتساع دائرة التمرد من خلال تمدد الحركة الشعبية شمالا خارج نطاق الجنوب سوف يضخم من تكلفة حروب الهامش الأمر الذي يعجل بالانتفاضة الشعبية في الخرطوم.. وقد كان راديو الحركة الشعبية الساعة الثالثة بعد الظهر يومياً يعكس هذه المكاسب السياسية والعسكرية للحركة الشعبية.. الأمر الذي كان يهيئ الشارع السوداني للانتفاضة.. وهذا ما حدث بالفعل في ٢٦ مارس الي ٦ ابريل ١٩٨٥ .. حيث عجزت الحكومة عن توفير المحروقات والمواد الغذائية .. مما تسبب في الضائقة المعيشية للشعب خاصة ذوي الدخل المحدود.. فتلاحم الشماسة مع الطلاب والنقابات المهنية .. فانحاز صغار ضباط الجيش إلى جماهير الشعب السوداني فنجحت انتفاضة ابريل ١٩٨٥ وذهب نظام مايو الى مذبلة التاريخ .

(٦) انتقال وتمدد التمرد الي دارفور بقيادة ( داود يحي بولاد) :

(أ) منذ العام الاول من حكم الإنقاذ اكتشف الشهيد داود يحي بولاد (زيف شعارات الحركة الإسلامية) حول (علو اخوة الإسلام علي العرق والجهوية) .. فتركها وتوجه للحركة الشعبية لتحرير شعوب السودان . . باختصار اكتشف داود بولاد أن الأية الكريمة (ان أكرمكم عند الله اتقاكم) ليست سارية المفعول في مشروع الاخوان المسلمين .. خاصة بعد انتقالهم من مرحلة الدعوة إلى الدولة .. وعلى الفور قرر داود بولاد احترام ذاته وشعبه في دارفور فحرر نفسه اولا من زيف شعارات الحركة الاسلامية وتوجه للمكان الصحيح (من اجل تحرير شعبه بنفسه).. توجه للحركة الشعبية لتحرير (شعوب السودان) بقيادة الشهيد جون غرنق.. في هذا الفصل سوف نتناول بكل تواضع الشخصية والقامة / داود يحي بولاد مؤسس المقاومة المسلحة في دارفور ضد استعمار دولة الجلابة العنصرية النتنة !!

(ب) اللقاء الأول في مدينة ( مريدي بغرب الاستوائية ) بين المهندس داود يحي بولاد ود جون غرنق عام ١٩٩٠ :
قصة اللقاء الأول بين ( المهندس داود بولاد ودكتور جون غرنق ) هي قصة لقاء غرام في عشق الوطن.. وأفضل من يحكيها الاستاذ ياسر عرمان في المقتطف ادناه من مقاله .. وسوف اذهب للقصة بدون رتوش :

(في عام 1990، إلتقى داؤود يحي بولاد بالدكتور جون قرنق ديمابيور في مدينة مريدي بغرب الإستوائية، في بداية اللقاء بادره دكتور جون قرنق بالسؤال حول ماهية الأسباب التي دعت شخصا قياديا مثله ترك الحركة الإسلامية والإنضمام للحركة الشعبية؟ )

( أجاب داؤود يحي بولاد ردا على سؤال جون قرنق دون تردد: “إنني قد أكتشفت بان الدم أكثر كثافة من الدين في الحركة الإسلامية.” أي إن الروابط الإثنية في داخل الجماعة أقوى من رابطة الدين، وهذه قضية تهم كافة الأحزاب والجماعات، وتهمنا معاً، وعلينا أن نواجهها معاً. والمجتمع السوداني بحاجة لمواجهة قضية العنصرية بشفافية .) آنتهى
المصدر: ياسر عرمان/ حديث داود بولاد مع جون غرنق حول عنصرية الحركة الإسلامية في الحركة في السودان/ سودان تريبيون.. (بتصرف- وذلك بحذف الجملة الاعتراضية بين سؤال د جون غرنق وبين اجابة داود بولاد.) .

يعنيني من سردية السيد ياسر عرمان اعلاه امران :
الاول : اجابة الشهيد داود بولاد البليغة والمختصرة (سهلة الحفظ والفهم.. للعام والخاص .. ( انني قد اكتشفت ان الدم اكثر كثافة من الدين في الحركة الاسلامية) .. عبارة بليغة في وصف العنصرية داخل الحركة الاسلامية.. (صارت من المأثورات) .. عبارة لا تمل الآذان سماعها لجمال مبناها.. ولعظمة فحواها .. ليس لاننا نستمتع بسماع نقائص الاخرين هروبا الي الامام من نقائصنا نحن المماثلة.. ولكن لانها تكشف زيف الحركة الاسلامية ومخالفتها لقيمها الاسلامية التي تتمشدق وتتطاول بها على الأخرين.

الأمر الثاني: فطانة السياسي المحنك ياسر عرمان الى ان مشكلة العنصرية عامة في كل الاحزاب والجماعات ليس في السودان فحسب وإنما في العالم.. ولا يسلم من نقيصة العنصرية قادة حركات المقاومة السودانية المناهضة لمشروع (السودان القديم- دولة الجلابة) . وقد ابتكر المجتمع الدولي وسائله الفعالة في مناهضة العنصرية.. وذلك عن طريق الاتفاقيات الدولية لحمل الدول على المصادقة عليها طواعية وتضمينها في قوانينها المحلية.

الذي يعنيني في هذا المقام هو أن الحركة الاسلامية ليس لها عذر امام الله وامام الناس كافة في ممارسة العنصرية ضد داود بولاد لانها بذلك تخالف قيم القرآن ونصوصه الحرفية التي لا تحتمل اي تاويل رغم ان القران في عمومه حمال وجوه .. إلا انه كان حاسماً في مناهضته للعنصرية (ان أكرمكم عند الله اتقاكم ) وقد وبخ الرسول صلى الله عليه وسلم اباذر الغفاري الصحابي الجليل حين مارس العنصرية ضد سيدنا بلال رضى الله عنه بقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر : (انت رجل فيك جاهلية) - وهذا تجريد لأبي ذر من قيمه الاسلامية بسبب تصرفه العنصري ضد سيدنا بلال الذي ندم عليه ابوذر أشد الندم.. واتخذ خطوات ايجابية في الاعتذار لسيدنا بلال حفظها له التاريخ ! ومعلوم أن بلالا رضي الله عنه سوداني الاصل من دنقلا.

(٧) حركة داود بولاد كيف بدات وكيف انتهت ؟
الرواية التي اطمأن لها قلبي حول حركة الشهيد داود يحي بولاد هي تلك التي أوردها الشاهد / سيف نصر بموقع صوت الهامش/ بعنوان الوحشية في تصفية المهندس داود يحي بولاد - ماذا تعرفون عن المناضل الفذ ؟ حيث يقول موقع صوت الهامش على لسان الشاهد سيف نصر :

( الاسم: مهندس/ داوود يحي بُولاد تاريخ الميلاد: الأول مِن يناير مِن العام 1952م بَدأتْ حَركة القائِدْ المناضِلْ داوود يحي بولاد بين الأعوام 1989م-1990م، كانت البِداية سريّة لِلغاية ومِن ثمّ خرجت إلى العلنْ، كما يرويها لنا، الأُستاذ/سيف نصر، باعتباره شاهِد عيان. يقُول الأُستاذ/ سيف نصر: أنّ المهندِس/ داوود بُولاد يحيى، كان مِن الطُلابْ المتفوقين، وكان سِياسِياً مُحنكاَ، وناجِحاً وذلِك مُنذُ أنْ كان طالباً بِجامِعة الخرطُوم، ومِمّا يدُل على ذلِك، أنّهُ، فاز باتحاد طُلاب جامعة الخرطُوم لدورتين مُتتاليتين. يُعتبر المُهندس/ داوود يحي بولاد، مِن طُلاّبْ الحَركة الإسْلاميّة ومِن المشاركين الأساسيين في انقلاب 1989م (الجبهة الإسْلاميّة – ثورة الإنقاذ الوطني التي أطاحتْ بالصادِق المهدِى)، ويردف الأُستاذ/سيف نصر قائِلاً: عِندما نجحت ثورة الإنقاذ بالإطاحة بِحكُومة الصادِق المهدى، كان مِن المفترض على الأقلْ، أنْ يتقلّد، بولاد، منصب حَاكِم دارفُور، ولكن تمّ تهميشه بِقدر كبير، حيثُ عرضُواْ عليهِ الذهاب إلى الولايات المُتحدة الأمريكيّة، لدراسة الماجستير، ولكِن الغرض مِن البِعثة الدراسيّة كان الإبعاد وليس الدراسة، ومن ثمّ قرر بولاد التمرد على النِظام العنصري، وقرر الانضمام الى الحَركة الشعبية لتحرير السّودان، بقياد الدكتُور / جون قرنق، ومِن ثمّ تمّ ابتعاثه إلى دارفُور لِتكوين نواة حركتهِ، حيثُ كان بُولاد القائد السياسي، وعبد العزيز الحِلو، القائِدْ العسكري.) آنتهى.
المرجع: شهادة الاستاذ/ سيف نصر/ موقع صوت الهامش/ الوحشية في تصفية المهندس داود يحي بولاد - ماذا تعرفون عن المناضل الفذ ؟
ظروف إغتيال القائِد المهندِس/ بولاد :

مرة أخرى.. افضل رواية متماسكة تناولت ظروف اغتيال وتصفية الشهيد داود يحي بولاد جسديا اطمأن لها قلبي هي رواية صوت الهامش- التي تتضمن شهادة كل من الاستاذ/ سيف نصر والقائد عبدالعزيز الحلو وشهادة العميد عبدالعزيز النور : وهي رواية قوية في سندها عن رجال ثقاة ولا يغير من الأمر شيء علاقتهم التنظيمية بالشهيد داود بولاد .. فالي وقائع قصة التصفية الوحشية للشهيد داود بولاد:

( يُذكر أنّ، بوُلاد أُصِيب بِخيبة أمل مِنْ أبناء جلدته، وذلِك عِندما ذَهبَ إلى دارفُور، ظنّاً منهُ أنّ المعسكرات سوف تكون ملِيئة بالأفراد، إلاّ أنّه وجد المعسكرات خاويّة تَماماً فقرر الدخُول إلى عُمق نِيالا لِحثْ النّاس لِلخروج والعمل ضِد النِظام العُنصرى، وأثناء مروره بِالطريق قابل أحد الأشخاص، فطلبَ منهُ المُساعدة، فَما كان مِن الشخص إلاّ أنْ يستضيفهُ فِى منزلهِ، طلب بولاد مِن صاحِب المنزل أنْ يشترى لهُ بعض الأغراض، ذهب الرجُل وأثناء سيره، قابل الأُستاذ/جعفر عبد الحكمْ، الذى كان معلم مرحلة متوسطة فِى ذلِك الوقت، فتجاذب أطراف الحدِيث مع مستضيف بُولاد، حيثُ أخبره بِأنّ بوُلاد موجُود فِى منزلهِ، ومِن الجدير بالذّكر أنّ الحكُومة السُّودانيّة، كانت قدْ عرضتْ مبلغ ملايين الجنيهات لِمن يُدلِى بأى معلُومات عنْ بولاد، فما كان من جعفر عبد الحكم، إلاّ ليبلغ السُلطات الأمنية، بِمكان بولاد طمعاً فِى المال ولو كان على حِساب دماء الأبطال، فحاصرتْ القوات الحكوميّة المنزل وألقتْ القبض عليهِ، تمّ تعذيبه أشدّ التعذيب، ومن ثمّ تمّ دهسه بِدبابة.(شهادة الأُستاذ/ سيف نصر/ عبد العزيز الحلو/ عميد/ عبد العزيز النور). انتهى.
المرجع السابق/ شهادة الاستاذ سيف نصر/ موقع صوت الهامش/ الوحشية في تصفية المهندس داود يحي بولاد- ماذا تعرفون عن المناضل الفذ ؟ /صوت الهامش.

(٨) اغتالوا الشهيد داود بولاد بوحشية.. ولكن القضية التي مات من أجلها لم تمت .. بعد عشر سنوات فقط من اغتياله خرج د خليل ابراهيم ايضا من رحم الحركة الاسلامية لذات اسباب الشهيد داود بولاد ليشعلل ثورة المهمشين في دارفور :

إعلام دولة الجلابة بمنطقه الرغائبي الأعوج يصنف حركة الشهيد داود بولاد بانها (محاولة فاشلة) .. لان إعلام الجلابة يسعى بكل الوسائل لزرع الياس في نفوس المهمشين الذين يتطلعون للحرية.. وقد قرأوا في كتاب الثورة ان (الحقوق لا تعطي ولا تمنح .. وإنما تاخذ أخذا وتنتزع انتزاعا.. وان قاموس الثورة مثل قاموس التربية ليس فيه (فشل .. وفاشل) .. لا يوجد عاقل واحد في الكون يصف سقوط الطفل المتكرر وهو يتعلم المشي (بالفشل) .. فبعد عشر سنوات من اعدام الشهيد داود بولاد خرج د خليل أبراهيم من رحم الحركة الاسلامية وشعلل- هو ورفاقه عبدالواحد محمد نور ومنى اركو مناوي - شعللوا الثورة ضد ) استعمار الجلابة.. واتي القائد مني اركو مناوي عبر اتفاقية ابوجا ٢٠٠٦ إلي القصر الجمهوري بدرجة (مساعد) .. ثم عاد لمربع الحرب مرة أخرى ثم عاد عبر اتفاقية جوبا ٢٠٢٠ بدرجة حاكم ( اقليم دارفور الكبرى بولاياته الخمس) .. ولا يخفي على فطنة الناظر لإصرار حركات المقاومة في دارفور على (وحدة اقليم دارفور بولاياته الخمس) ان الهدف من ذلك هو النظر في خيار (انفصال اقليم دارفور الموحد كدولة فيدرالية من خمس ولايات في مجملها بمساحة فرنسا ) . اسوة بتجربة جنوب السودان نحو الاستقلال.
وتربط قروبات التواصل الاجتماعي للمهمشين - واشير بصورة خاصة إلى مداخلة الاستاذ / أبراهام مدوت باك دينق علي الفيسبوك بعنوان (مرافعة من اجل جون براون .. داود بولاد ) - والتي تربط بين تجربة داود بولاد الذي خذله اهله الفور لقلة وعيهم السياسي انذاك .. من طرف وبين المناضل كابتن جون براون في امريكا الذي فتح مخازن السلاح للزنوج العبيد وكان يتوقع ان يهرع العبيد لحمل السلاح لقتل اسيادهم البيض ويحررون انفسهم، ولكنهم خذلوه ولم ياتوا .. فتحرك الجيش الامريكى وقام بالقبض على كابتن جون براون وتقديمه لمحاكمة ظالمة وتم إعدامه .. توهم قصيروا النظر في امريكا آنذاك بان نجربة جون براون كانت فاشلة (مثل تجربة داود بولاد) .. وتثبت الايام ان اعدام جون براون كان مقدمة للحرب الألهية في امريكا والتي قادت لتحرير العبيد مثلما كانت تجربة داود بولاد مقدمة لثورة شاملة في دارفور عام ٢٠٠٣ .. وثورة شاملة في كل السودان في ١٥ ابريل ٢٠٢٣ (لتقلع دولة الاخوان المسلمين ودولة الجلابة عموما من جذورها ) لتحيي ذلك الحلم الذي كان يراود التجمع الوطني الديمقراطي بقيادة الميرغني- غرنق . . (القلع من الجذور) .. وانور كتابي بالمقتطف التالي من مداخلة- الاستاذ/ أبراهام مدوت باك دينق - :

( مرافعة من أجل كابتن جون براون: مقال كتبه الفيلسوف الأميريكي هنري ديفيد ثوريو في 30 اكتوبر 1859، بعد اسبوعين من الغارة التي شنها كابتن جون براون ورفاقه علي مدينة هربيرس فيري الواقعة في مقاطعة جيفرسون غرب فرجينيا، في تلك الغارة، تمكن كابتن براون و حوالي 21 من رفاقه، من الإستيلاء علي مخزن أسلحة في مدينة هربيرس فيري وكان براون يعتقد أن العبيد سيأتون لحمل السلاح والإنتقام من أسيادهم. لكن العبيد لم يأتوا، وفي تلك الأثناء، تحرك مجموعة من الجيش الأميريكي بقيادة الكولونيل روبيرت ليي لإحتواء الموقف، وهاجم الجيش المخزن الذي تحصن فيه براون ورفاقه فقتلوا عشرة من رفاقه وأسروا كابتن جون براون. وجهت إليه المحكمة تهم الخيانة والقتل وتحريض العبيد ومن ثم قضت عليه المحكمة بحكم الإعدام شنقاَ ونفذ فيه الحكم في 2 ديسمبر1859. ورغم ان البعض كان يري أن كابتن براون رجل فاشل إلا ان الكثيرين كانو يكنون له التقدير والإجترام، قال فيه واحد من الذين حضروا تنفيذ حكم الإعدام: هذا الرجل بقدر ما علمني كيف أموت فقد علمني كيف أحيا. هذه المحاولة هي التي مهدت الطريق فيما بعد الي الحرب الأهلية الأميريكية.) آنتهى.
المرجع: مداخلة الحبيب/ أبراهام مدوت باك دينق / التي ربط فيها بين محاولة كابتن جون براون الذي تم اعدامه في خضم نضال العبيد في امريكا من اجل الحرية.. وبين نضال الشهيد داود بولاد الذي جرى اعدامه.. فكان استشهاده مصدر الهام لثورة شاملة لاحقا في دارفور ثم السودان عموما.

(٩) واختم هذا الفصل السابع من كتابي (التمرد والتغيير.. منذ حامية توريت وحتى الدعم السريع ( 7-10) بالقول بأن الدكتور جون غرنق كان بخيتا في عمره حين عاش ليرى جنوب السودان قد خرج من عزلته المجيدة حين انضمت اقاليم جبال النوبة بقيادة يوسف كوة .. والفونج/ الانقسنا بقيادة مالك عقار .. وإقليم دارفور بقيادة داود يحي بولاد للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان.. وانطلق كل قائد الي إقليمه وشعبه ليحرر نفسه من استعمار دولة الجلابة بخلق كونفدرالية في اطار استراتيجية الحوار بين الحركة الشعبية لتحرير السودان وحكومة السودان، وفي اطار سعي الاقاليم الاخرى للتحرر من دولة السودان القديم (دولة العروبة والدستور الاسلامي) الي دولة المواطنة المتساوية القادرة على ادارة التنوع الديني والعرقي واللغوي..الخ واقامة دولة علمانية فيدرالية موسعة تحقق الوحدة الجاذبة لكل الشعوب السودانية على قدم المساواة بما في ذلك شعب جنوب السودان الذي ذهب مغاضبا ومطرودا فذبح العنصريون في الخرطوم الثور الأسود احتفالا بذهاب الجنوبيين المسيحيين وقتها قال الكيزان شذاذ الآفاق.. (اليوم السودان صار بلد مسلمين بنسبة ٩٧٪؜ ) وما علموا أن مصر كانت قبل الفتح الإسلامي قبطية ١٠٠٪؜ وان العراق وايران كانتا (الدولة المجوسية ) فصارت بالتعايش الإسلامي الدولة التي قدمت للامة الاسلامية الخليل بن احمد الفراهيدي و ابو الأسود الدؤلي.. وابوتمام والبحتري وكل فلاسفة المعتزلة وإخوان الصفا واصحاب الصحائح الستة في علم الحديث. . ولو صبر الكيزان قليلا لقدم جنوب السودان مليون شاعر جنوبي على شاكلة (عبد المنعم عبد الحي - دينكاوي اماً وأبا ) . اه من كيزان السودان قلة فقة وعدم رؤية!!

ابوبكر القاضي
نيوبورت / ويلز / UK
٢٩ مارس ٢٠٢٤

aboubakrelgadi@hotmail.com

 

آراء