الماء نعمة لكن أحيانا قد يكون نقمة .. بقلم: د. طببب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي/المملكة المتحدة
9 أغسطس, 2020
د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي, منبر الرأي
56 زيارة
قبل خمسة أيام لفت إنفجار بيروت نظر الناس إلي التحدث عن المسكوت عنه فى السودان، ألا وهو خطر الكوارث إذا لا قدر الله حدث حادث فى العاصمة القومية فمن الممكن ايضاً حدوث مثله فى أي مكان آخر فى السودان. أسباب الكوارث متعددة ومناخها متوفر فى السودان وهي عبارة عن قنابل موقوتة . فما حدث من إنفجار فى بيروت لا يستبعد حدوث مثله فى الخرطوم ، أيضاً ليس المطار فى وسط مساكن المواطنين وميناء بورتسودان بمنعزل من وقوع الكوارث وقد نبهني أحد القرّاء الكرام لخطورة وضع الميناء فى بورتسودان لأنها ملغمة بحكم إستقبالها كل إحتياجات السودان من المحروقات والاسلحة وغيرها من الواردات لذلك لا تختلف من ميناء بيروت وتحتاج مخازنها إلى مراجعة وليتها تخصص لها مساحة خارج المدينة . أما الكارثة التى تتكرر كل عام خاصة على سكان العاصمة فسببها نزول الماء من السماء الذي هو المفروض يكون مع كل خريف يطل بشارة خير وفرح بل عرس يعم الوطن كله لأن الحياة جميعها لا تستقيم بدونه ” وجعلنا من الماء كل شيء حي” صدق الله العظيم. لكن هذا الماء الصافي الشفاف المكون من هايدروجين وأوكسجين قد يكون نقمة على الحياة إذا فات حده لدرجة أنه يصنف بعض الأحيان من ضمن السموم التي تقتل.
مقال الأستاذ إسماعيل آدم محمد زين على سودانايل قبل يومين عن سياسات الكوارث فى السودان يكفيني عن الإفاضة وليت المواطنين والمسؤلين خاصة يستفيدون من محتواه ويفعلونه تطبيقاً على أرض الواقع. شاهدنا على شاشات القنوات السودانية المرئية اليوم كيف كان أثر بداية الخريف على العاصمة السودانية. من المحزن أن يوصف نزول الخير من السماء بالكارثة وفى الواقع المفروض اللوم يقع على مدراء البلديات ومهندسي تخطيط المدن لأن الواجب المفروض منذ بداية تخطيط المدن معرفة أماكن إنحدار السيول وان يكون هناك إستعداد بتوفير واستدامة المصارف لمياه الأمطار إما لتصب مباشرة فى نهر النيل أو تكون هناك خزانات وسدود لتخزينها والإستفادة من تجربة أهلنا فى كردفان ودارفور فى كيفية التعامل مع الخريف وتخزين مياه الأمطار التي تعينهم ومواشيهم أثناء فصل الجفاف .
نحن هنا فى إنجلترا لا نعاني من موسم الخريف برغم الامطار ممكن تستمر معظم أيام السنة وبعض الأحيان تظل السماء تمطر لأكثر من أسبوعين من غير إنقطاع. بالرغم من ذلك الحياة تسير طبيعية وقد يسالني المرء أين تذهب كل تلك المياه الوفيرة ؟ إنها تذهب عبر المجاري التي تتوفر ليس فى طرقات الأحياء السكنية فحسب أو مراكز التجارة بل تجدها تغطي حتي الطرق السريعة والسبب من وراء كل ذلك النجاح عقول تفكر تخطط وتنفذ وتتابع وتصون الخلل فى حينه. رحم الله والدتي كانت لا تنزعج إذا حل علينا ضيوف من غير إندار فتقول لنا ” الحمد لله بريطانيا مستعدة” ، متي ياتي اليوم نكون فيه نحن على طول مستعدين ولا نجذع ؟ فى مثل هذه الأيام من العام المنصرم أول كارثة بيئية استقبلت السيد رئيس الوزراء د. حمدوك ولم يستقر بعد بمكتبه ، حينها غرق الكدرو والجيلي ونفس الفيلم سيتكرر كل سنة جديدة. المجاري القليلة المعدة لتصريف مياه الخريف فى الخرطوم تحولت جسورها إلى بيوت للشباب المشردين ( شارع عبيد ختم شرق المطار اقوى دليل ومثال) والمسؤلون الذين يمرون يومياً عبر هذا الشارع أتعجب ، أليس لديهم إحساس بهذا الواقع المخجل الذي لا يشرف شكل وسمعة عاصمة البلاد؟ هؤلاء المشردون هم من النازحين نتيجة الحروب التي إضطرتهم للأسف أن يعيشوا هكذا في وضع غير إنساني لا يليق بحيوان ناهيك بإبن آدم الذي كرمه الله.
الملخص: الخدمات بما فيها الصرف الصحي وتوفير مجاري مياه الخريف ونظافة المدن والعناية بالساحات الخضراءهي من واجب البلديات، لكن هذا لا يجوز للمواطن الإستهتار وعدم المسؤلية لانه هو سيكون سبب كل المشاكل إن لم يلتزم بثقافة كيف يتعامل ويتعايش مع متطلبات حياة المدن الكبيرة أهمها إحترام القوانين وتعليمات المجلس البلدي. السلوك اليومي فى الدول الأروبية تحكمه قوانين صارمة و بعقوبات مالية تنفذ حالة عدم الإلتزام. أناشد وضع قوانين تلزم الناس بلسوك حضاري تحتاجه الحياة فى العاصمة التي للأسف تتفوق عليها مدن وقري الأقاليم فى مستوي النظافة وقلة كوارث الخريف، فعلي الحكومة أن تجتهد الله الموفق
drabdelmoneim@yahoo.com