عندما تختل وظائف الكلي – ما العمل؟ “توضيح ونصيحة عامة”

د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

مقدمة
قبل سنوات مضت قدمت سلسلة كاملة عن أسباب قصور وظائف الكلى بنوعيه الحاد والمزمن “الأسباب، وكيفية التشخيص، الوقاية من التدهور و العلاج فقط بالمتابعة أو الأدوية حسب كل سبب وطور التدهور ثم العلاج بالغسيل وزراعة الكلى “. قمت بطباعة تلك المعلومات في كتيب صغير ليوزع بسعر زهيد “عشرة جنيهات” يعود ريعه لجمعية أصدقاء الكلى بالسودان” كما وزع مجانا عن طريق أشقائي بالخرطوم. لا أريد إعادة كل تلك المعلومات لأنها توجد في ارشيف سودانايل.

الموضوع الآن
رسالة وصلتني أمس من شخص فاضل “بتصرف” يطرح فيها هذا السؤال
“اعانى من ارتفاع يوريا الدم، ھل ھناك دواء ينزل يوريا الدم الى المستوى العادى ؟
اخشى ان يؤدى ھذا الارتفاع الى الغسيل الكلوى او الفشل الكلوى لا سمح الله”. إنتهت الرسالة

الإجابة على السؤال “مختصرة ومبسطة”
هنا أحب تعميم هذه الإجابة لتكون نصيحة وعونا ليس للذين يعانون من تدهور في وظائف الكلى بل لتعم حتى الأصحاء لإتخاذ الوقاية منذ البداية خاصةً عند ظهور مشاكل صحية مثل السكري وارتفاع ضغط الدم …إلخ قد تؤدي لا سمح الله بطول الزمن إلي الوصول إلي محطات لا نريدها ان تكون نهاية علاج ودعم حياتي لكل مريض بقصور وظائف الكلى. فالوقاية خير من العلاج كخيار أفضل إن أمكن لأن علاج الكلى مكلف ومتعب “صحيا وجسميا ونفسياً ومعنويا ومادياً ” للمريض وذويه وحتى لمقدم الرعاية الصحية في المستشفيات “وزارة الصحة، إن وجدت”.

السيد الفاضل ……. شكراً على سؤالك المهم وشرعا يجوز
موضوع قصور وظائف الأعضاء خاصة الكلي من المواضيع أو مشاكل العصر الهامة ويحتاج إلي الإنتباه له كما تفضلت في السؤال لتجنب ما هو أسوأ. وأهم شيء بخصوص الموضوع معرفة السبب أو الأسباب التي تؤدي إلى حدوث هذه المشكلة الطبية “القاتل الصامت”. معظم الناس الذين يمشون على الأرض يعانون من نسبة مئوية لقصور في وظائف الكلى ولا يعلمون أو يشعرون بذلك إلا بعد فحص الدم و بالصدفة، لأن الأعراض لا تظهر إلا في المراحل المتقدمة. وقياس معدل ترشيح الكرياتنين أو اليوريا بالنسبة المئوية تعطيك فكرة عن نسبة القصور. هناك خمسة مراحل حسب نتيجة قياس معدل القصور أسوأها المستوى الخامس (الضوء الأحمر” لا شيء بعده سوى الغسيل أو زراعة الكلى لا قدر الله . ناس كثيرين بل أغلبية المرضي يهيمون على وجوههم في هذه الدنيا العجيبة و لا يعلمون أنهم وصلوا مرحلة المستوى الثالث من القصور المزمن، وهذا هو المهم في إتباع الفحوصات الطبية السنوية على الأقل لمعرفته لإتخاذ الحيطة والحذر والوقاية من التدهور المحتمل مستوى كل مرحلة تحدده المختبرات المتخصصة التي تعطيك أتوماتيكيا النتيجة بفحص عينة صغيرة من الدم

معظم أسباب القصور عامة عند الرجال والنساء هي إرتفاع ضغط الدم المزمن إذا أهمل علاجه، وكذلك السكري، ثانيا إستعمال المسكنات فصيلة البروفين لعلاج وجع المفاصل أو الروماتزم، فحوصات الأشعة الملونة أو حتى عقب قسطرة القلب إذا تعددت المحاولات خاصة عند مرضي السكري الذين يعانون من القصور المزمن، ثالثا أمراض معينة تصيب بدورها حويصلات الكلى وتتلف جزء كبير منها ومن ضمن هذه الأمراض البعض الذي يتعلق بجهاز المناعة وبعضها يكون نتيجة مضاعفات إلتهاب اللوز المزمن حتي وإن كان في الصغر قد تظهر عواقبه لاحقا . عوامل أخري ضارة تؤدي إلى تدهور القصور المزمن مثل الإفراط فى أكل اللحوم بجميع أنواعها، الأطعمة التي تحتوي على اللحوم المهدرجة, عدم شرب سوائل كافية خاصةً في البلاد الحارة، كذلك عدم شرب كمية كافية من السوائل قد يسبب تكوين حصوة كبيرة أو أكثر داخل الكلي ربما تسبب الإقفالات والفشل. الوزن الزائد. تضخم البروستاتا يجب عدم نسيانه ومعالجته منذ البداية لأنه قد يسبب بطول الزمن نوع معين من القصور الكلوي. الحذر من العلاج بالأدوية البلدية والأعشاب التي لم تجاز صلاحيتها و معرفة أضرارها بواسطة مراكز البحوث العلمية في بلادها(البعد من الأدوية العشبية المستوردة خاصة من الشرق الأقصى “. كذلك الحذر من العلاج بالمضادات الحيوية بدون وصفات من طبيب معتمد .فقد السوائل نتيجة القيء أو النزلات المعوية كثيرا ما يضاعف تدهور مرض الكلى المزمن و في بعض الحالات بعض المرضى يحتاجون إلى الغسيل المؤقت حتى تتحسن حالتهم

أخيرا الوراثة. هناك أمراض وراثية تكون نهايتها الفشل التام ولابد للغسيل كعلاج “polycystic
kidney disease “
لم تذكر لي معلومة عن تاريخك المرضي و إن كان ينطبق عليك أي من الأسباب التي ذكرتها لك هنا

أنصحك من اليوم أن توقف أكل اللحوم (نحن قوم نحبها) وعوض بالبروتين النباتي (الفصوليا والعدس والبقوليات). أبعد عن إكثار تناول الجبنة بأنواعها والزبادي والحليب كامل الدسم، خفف الوزن، أكثر من شرب الماء، أوقف التدخين إن كنت تدخن، البنادول فقط عند اللزوم (الحميات) ولا يتعدى ثمانية حبات في اليوم، أهم فوق كل ذلك الإلتزام بالمتابعة و تنظيم علاج الضغط والسكري، أكل الخضروات والفواكه التي لا تحتوي على نسبة عالية من البوتاسيوم . عدم شراء الأدوية مباشرة من الصيدليات خاصة المضادات الحيوية وأدوية إلتهاب المفاصل.عليك منذ الآن بالمتابعة تحت طبيب متخصص في أمراض الكلي لأنه سيقوم بمتابعتك حسب حالتك في فترات منتظمة تترواح بين ستة إلي إثني عشر شهرا بالفحوصات اللازمة، أرجوك تعيد فحص البولينا والكرياتنين بعد مرور أربعة إلي ستة أسابيع بشرط تنفذ ما قلته لك وإن شاء الله ستجد تحسنا في معدلات اليوريا والكريتنين.
الطبيب المختص سيقوم بالتشخيص لمعرفة سبب التدهور بالنسبة لك حسب ما لديه من بروتوكول وإمكانيات أهمها في البداية الفحص بالموجات الصوتية (التراساوند الكليتين والمسالك البولية ) فهو جدا مفيد إضافة لفحص عينة الدم والبول

حفظك الله و رعاك
هذه النصيحة لك ويمكنك إهداءها لكل من تحب ، و ربنا يجزيك على ذلك
عبدالمنعم

عن د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

شاهد أيضاً

هروب بلا وداع – سردية النزوح من حرب نشبت بلا قضية

بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي هذا العنوان، مع الاعتذار و”الإجلال”، هو “استيحاء “من عنوان …