الصعود إلى الهاوية .. بقلم: حسن احمد الحسن

جميع الشواهد والحيثيات والأدلة والبراهين تشير إلى أن البلاد تتجه إلى انهيار شامل في ظل الفوضى وعدم الاكتراث الحكومي وتنامي الأزمات  الداخلية من ناحية ، وتصاعد  العزلة والضغوط الإقليمية والدولية من ناحية أخرى .
أمر يحتاج أولا إلى استشعار الخطر وثانيا إلى الجدية في معالجته فتحا لطريق جديد ومسار جديد وفق رؤية جديدة بعيدة كل البعد عن الإصرار على الذنب والتمسك بالخطأ الكارثي في إطلاق السياسات الخاطئة التي دفعت البلاد ثمنا غاليا لها.
هل استشعر المسؤولون الأن حجم هذا الخطر المحدق أم أن الأمر لا يعدو في نظرهم مجرد تضخيم للأزمة من قبل مزايدين يمكن تجاوزه بإطلاق اغاني حماسية وملحقاتها من ضروب الرقص في الميادين العامة والعنتريات التي ما قتلت ذبابة كما قال نزار قباني.
باختصار جملة تحديات داخلية وخارجية تحاصر الوطن بأكمله رغم أنها تستهدف النظام لكنها لا تفرق في  بسط الضرر بل أن من يكتوي بنارها هو المواطن البسيط .
أوضاعنا الداخلية المتردية من حيث الفوضى وسوء الخدمات وانهيار المؤسسات وتفشي الفساد واستباحة المال العام وبيع مؤسسات الدولة وتردي الأمن وتزايد نزيف هجرة الكوادر المدربة وغير المدربة وتجدد الأزمة في دارفور وتصاعد الحرب في جنوب الأزمة الجديد وفشل طرفي التفاوض وفقدان الثقة في حوار وطني حقيقي لا تخفى على عين المشفق
أما خارجيا فحدث ولا حرج تصاعد الشكوك بين القاهرة والخرطوم رغم عبارات المجاملة والحرب الصامتة بين الخرطوم والرياض وأبوظبي والخرطوم وواشنطن بينما أصبحت ” لعنة الأخونة ” تلاحق من تلاحق بحساب يدركه الملاحقون وأصبحت الرئاسة السودانية محاصرة ومحصورة غير قادرة على حراك دولي يليق بالسودان بعد تقلص الدور إلى زيارات بلا معنى أو مصلحة حقيقية  بين أثيوبيا وتشاد وأريتريا لا غير. ورغم احترامنا لأثيوبيا إلا ان تصبح قبلة للسودان وملاذه الوحيد فهو أمر يدعو للتأمل أكثر في واقعنا المحزن.
في ظل هذه الصورة السوداوية المؤسفة هل تعي السلطة الحاكمة  في وثبتها التاريخية المعلنة دورها في الانحياز لمطالب الشعب الحقيقية والعمل على استعادة دور السودان بين أشقائه وجيرانه وتحسين صورته امام المجتمع الدولي حتى يمكن الإحاطة بأزمتنا الداخلية  أم ان القافلة ستسير فيما يشبه الصعود إلى الهاوية.

elhassanmedia@yahoo.com

عن حسن احمد الحسن

حسن احمد الحسن

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً