ألا إنَّ نصر الله قريب .. بقلم: د. عبدالمنعم عبدالباقي علي


بسم الله الرحمن الرحيم

Abdelmoniem2@hotmail.com

إنّ الله، سبحانه وتعالي، الذي كرّم الإنسان كذلك ردّه أسفل سافلين. فهو المخلوق الوحيد الذي يقتل جنسه متعمّداً من أجل متاع دنيا. وأسفل سافلين تعني التجرّد الكامل من الأخلاق السامية وسيادة الوحشية السافرة. وعندما لا يرعوى طاغية عن فعل المنكرات وسفح الدماء فإنّه يريد أن يربك صفوف الثوار ويشيع فيهم الإحباط والخوف لينصرفوا عن مناهضة حكمه الظلوم. عند هذه النقطة الفاصلة في معركة البقاء بين قوي الظلام وقوي النور قد يتسرّب الشك إلى قلوب الثوار عن جدوى ثورتهم، فيضعف البعض أو ينصرف البعض، وقد يستبطئ البعض النصر وهو قريب إن شاء الله.
والطاغية في عزلة وضيق وكرب يحفُّ به أصحاب المصالح وهو يعلم ذلك، ولكن لا نصير له لعمل الشرِّ غيرهم ونفسه الأمّارة بالسوء والشيطان. وهو بإصراره على العنف المفرط يكون في أضعف حالاته، وتضعف قبضته على سلطته، ويصيبه الهلع فلا يدري ماذا يفعل غير مزيد من سفك الدماء. وهو بذلك يحفر قبره بيده ويزيد الثوَّار قوّة وعزّة. ومثلما تنجلي ظلمة الليل فجأة كذلك تصدح فجر الحريّة بنورها المبين.
وكيف له أن ينتصر وهو يريد دنيا، ويسلك مسلك الأشرار فيحارب الله بقتل النفس التي حرّم إلا بالحق وهو بينه وبين الحقِّ بعد المشرقين، واقتصاده مخنوق وليس له ما يدفعه لزبانيته ليضمن ولاءهم، والأمن منفرط، وهو حبيس بين المليشيات والحركات العسكرية والمنتفعين وأسياده من الصهاينة وأذنابهم، ظلمات فوقها ظلمات، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين؟
أيُّها الثوار لا تهنوا وأنتم الأعلون أهل العزّة والكرامة، وقد نذرتم حياتكم للوطن، فليل الظلم قصير.
ويا أيّها العسكر والمثبطين أعوان الظلمة من الإسلاميين، إنَّ يومكم لآت، وهو عصيب لو تعلمون، إذ لا عذر لكم، وسيتفرّق الناس عنكم فلا شفيع حميم، ولن تنفعكم حجّة أنّكم مأمورون، فالله أعطاكم ضميراً لتحكّموه، وكتاباً منيراً لتتّبعوه، ولن تنفعكم حجّة أنّكم كنتم ضعفاء تحت إمرة سفهاء. فإنّه قريباً سيدخل الموت إلى بيوتكم حيث تقتلون أبناءكم وبناتكم بأيديكم شهداء من أجل الوطن، تخربون بيوتكم بأيديكم من أجل طاغية مفسد فاعتبروا يا أولى الأبصار إن كانت لكم قلوب تعقلون بها.
فمن كان فيه خير وفيه ذرّة من عقل منكم فليلحق بركب الثورة ولينقذ نفسه وأهله قبل فوات الزمان، ومن كتب الله عليه الشقاء في الدنيا والآخرة فليظلّ كما هو وسيري قريباً إن شاء الله الذي سيصيبه ويصيب أهله من الهوان والعذاب الأليم.
ويومئذٍ تشفي صدور الأمّهات المكلومات ويفرح الثوار بنصر الله.

ودمتم لأبي سلمي

 


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات