اختطاف الخطيب وصالح ! .. بقلم: زهير السراج


مناظير الجمعة 20 مايو، 2022
manazzeer@yahoo.com

* اختطفت الاجهزة الامنية للسلطة الانقلابية يوم امس الاستاذين (محمد مختار الخطيب) السكرتير السياسي للحزب الشيوعي و(صالح محمود) عضو المكتب السياسي واقتادتهما لمكان مجهول، وهى المرة الاولى التى تُختطف فيها قيادات حزبية بارزة مما يعد تطورا جديدا فى اشكال القمع والترويع والترهيب التى تمارسها السلطة الانقلابية ضد القوى السياسية منذ الانقلاب المشؤوم، مما يدل على ان الانقلابيين وصلوا مرحلة الانهيار العصبي ولم يعودوا قادرين على ممارسة مسرحيتهم سيئة الاعداد والاخراج التي ظلوا يرددونها بغباء بانهم غير راغبين فى السلطة وسيتخلون عنها فور اتفاق السياسيين او بالانتخابات!

* ويعتقدون انهم باختطاف قياديين بارزين يهددون القوى السياسية والمدنية ويخيفونها بانهم لن يتورعون عن اتخاذ اى اجراء ضد اى شخص مهما كان منصبه او وزنه السياسي او عمره، لتحقيق رغبتهم الجامحة فى اجهاض الانتقال المدني الديمقراطي والاستيلاء على السلطة بشكل مطلق ونهائي وكبح كافة انواع الحريات والعودة بالبلاد الى عهود الدكتاتوريات المطلقة غير آبهين بما يمكن أن يحدث للوطن من جراء ما يفعلون غير تحقيق اغراضهم الدنيئة ومصالحهم الضيقة، ولو ادى ذلك لخرابه وجلوسهم على تلة الخراب، واتهام غيرهم بالخيانة والعمالة، وهو ديدن الطغاة فى كل الازمنة والعصور من فرعون الى نيرون الى هتلر الى المخلوع والبرهان وحميدتي!

* غير أنهم لغبائهم وقلة عقلهم وبريق السلطة الذى يعمي عيونهم لا يتعلمون من التجارب الانسانية الكثيرة بأن مصيرالطاغية الى زوال، وفى معظم الاحيان باكثر الاساليب والطرق عنفا وشراسة، ولا بد ان يأتي اليوم الذي يتذوق فيه عصير الدم الذى صنعه بيديه وأذاقه لغيره كما حدث للامبراطور الروماني (دوميتيان) الذي قتله 14 شخصا دفعة واحدة طعناً بالخناجر، او لموسولينى الذى عُلق من قدميه عاريا كالخروف فى المسلخ، او شاوشيسكو الذى انشقت الارض من بين قدميه وابتلعته، أو الشاه الذي مات مريضا فى غرفة ضيقة ولم يجد من يشفق عليه، وغيرهم وغيرهم، غير أن الطغاة لا يتعظون ولا يتعلمون من التجارب الانسانية الكثيرة منذ قديم الازل وحتى اليوم !

• يقول المفكر والكاتب (خالد جلبي) فى مقال عن مصير الطغاة: “قبل أن يموت (تشاوسسكو) بأربعة أيام، سُئل عن الأوضاع في رومانيا وكان في زيارة إلى طهران، هل يمكن أن تتأثر بالإعصار الذي يدمدم في شرق أوربا وتتساقط فيه تباعاً عروش الملوك الحمر؟!، قال: سلوا شجرة التين هل تنبت حسكاً؟، صحيح أن من حولي تساقطوا ولكنكم لا تعرفون الشعب الروماني وقيادته الحكيمة، وعندما سألوه عما يحدث في مدينة (تيمي شوارا) والعصيان المدني الذي يقوده قس مغمور، أجاب: أما القس الذي حرض على الشغب فهو أخرق مأفون، وأما من حوله فهم شرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميعا حاذرون. وبعد أربعة أيام كان يُحاكم ويُعدم ولا يُعرف قبره.

وأما شاه إيران فقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه وظن أن لا ملجأ إلا أمريكا فخذلته ورفضت استقباله مع أنها هي التي صنعته على عينها. وعندما تشَفَّع لأولاده كى يتابعوا دراستهم سمحت لهم بدون رفقة الوالدين .وعندما شكا من المرض قالوا له بعد وساطات وتوسلات إنها إقامة للعلاج فقط فإذا قضيت خرجت ولم تعقب .وبعد العلاج دُفع بعربة من البوابة الخلفية للمستشفى فخرج من حيث تخرج النفايات وتدخل البضائع، ومات اخيرا محبوسا فى غرفة ضيقة باحدى مستشفيات مصر وهو يشكو سوء الحال وانقلاب الزمن وتنكر امريكا له لدرجة انها افردت له ملفا بعنوان (الخازوق) وأن يخاطبه مسؤول أمريكي صغير بقوله: يا صاحب الجلالة يظهر أنك مختل عقلياً!

* يخطئ البرهان وحميدتى وبقية الطغمة الحاكمة ومن وراءهم وأمامهم إذا اعتقدوا أنهم يستطيعون تحقيق أهدافهم الدنيئة وقتل المواطنين الابرياء وقمع الشرفاء وخنق الحريات، ثم الهروب من مصيرهم المحتوم!

 


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 تعليق, 1 شارك

تعليق واحد