بعض من مشاهد مليونية 9 يناير 2022 .. بقلم: مزمل الباقر


• (ها مرة اخري سنخرج للشوارع شاهرين هتافنا
ولسوف تلقانا الشوارع بالبسالات
المضادة للعساكر والمساخر والخنوع
ها مرة اخري سنصعد فوق هذا الاختناق
الى عناق البندقية
سيدي أن الرصاصة موعدي
للاحتفاء بوجه ماريل الحبيبة
او بخاطر ما اكون
السلام عليك يا وطني
الصلاة عليك يا طيب الاسماء
يا كفني ويا رحط الجموع
ها مرة اخرى نعتزل القصائد
حسبنا الوطن المضرج بارتحال الطير
عن شجر تيبس متيبس
كم تشبس ما تشبس كم تجاسر ثم مات
وما تذكر للنجوع
يا ايها الماضون في شفق المشارق
بالبيارق والبريق
يا ايها الآتون من صدف الجسارة
بالسحائب والحريق
ضيقوا ليتسع الطريق
هذه الشوارع لا تخون
هي الشوارع علمتنا ان نفيق )
أبيات من قصيدة: ماريل لشاعرنا : محمد الحسن سالم(حميد)

بمثابة مقدمة:

قبل مئة دقيقة من كتابة هذه السطور، إنتهت مواكب من مواكب الشارع صاحب النفس الطويييييل وأعني به مواكب مليونية 9 يناير 2022 .. حسب ما خطط له من تنسيقية لجان مقاومة أم درمان القديمة أن يجتمع ثائرات وثوار أمدر شرق وجنوب بيت الزعيم إسماعيل الأزهري لنملأ الأسفلت من (صينية) شارع الزعيم الأزهري وحتى تتجاوز حشدونا ميدان الأهلية وقد تصل حتى تخوم أمدرمان الشرقية حيث فم جسر ( كوبري ) شمبات. وبعد ذلك قد تنصب منصة لمخاطبة جماهيرية.. حيث أن مواكب مليونية 9 يناير وهي من المواكب خارج جدول التصعيد الثوري لشهر يناير.

ولكن ( على الأرض) كان للشارع كلمة أخرى فبعد قرابة الساعة ونصف الساعة من تواجدنا ووفود المواكب تتوالى. جاءنا موكب مهيب من الجهة الجنوبية لعله قدم من شارع الشهيد عظمة ( شارع الأربعين سابقاً ) . فلما أقترب قمنا نحن – الجموع المحتشدة بجوار المدرسة الأهلية- بالترحيب بهم بالطريقة المعتادة التي تحيي بها المواكب بعضها وهي التصفيق بطريقة الألتراس والهتافات – في الغالب هتاف : ثوار أحرار حنكمل المشوار- وبالصفير لمن يعرف أن يصدر تلك الأصوات الحادة – الحمد لله أنني أحدهم -.

ذلك الموكب عندما صار بمحاذاة المدرسة الهندية، كان حماسنا أكبر من أن ننتظر وصولهم إلينا فإنطلقنا بصورة عفوية حتى أتيناهم فتمازج جمعنا في جمعهم فهتفنا بهتافاتهم ثم بالعفوية ذاتها حملنا موكبهم الذى لم يلتقط أنفاسه حيث إحتشدنا أمام بيت الزعيم .. حملنا الموكب واتجه بنا شرقاً ومثلما حمل جمعنا ، حمل معه جموع أخرى من الثائرات والثوار المحتشدين شرق وشمال وجنوب مسجد الأمين الضرير.

ظننت وبعض الظن لا يغني من الحق شيئاً أن سدة منتهانا تخوم أمدرمان الشرقية حيث فم جسر شمبات مثلما حدث إستقبلنا ثائرات وثوار الخرطوم بحري . وإذا بذلك الموكب يحملنا وقد صرنا مواكب عظيمة تماهت في بعضها . وجدنا أقدامنا تتوقف بشارع البلدية حيث واجهتنا إرتكازات شرطة فض الشغب (الكجر) وقوات الإحتياطي المركزي (أبو طيرة) وقوة من الدعم السريع (الجنجويد) وقوة من قوات الشعب المسلحة (الجيش) . ولولا إستخدامهم للقوة الفتاكة بأدواتها من عبوات غاز مسيل للدموع (بمبان) وقنابل صوتية وخيرة حية (رصاص) لما توقفت حشودنا في الشارع الذي يفصل مسجد بحري الكبير عن الطلمبة التي تجاور مبنى بلدية بحري .

تعودت أيام الجامعة أن أعود للبيت راجلاً من حي شمبات الزراعة حيث كلية الزراعة التي تتبع لجامعة الخرطوم. وكذلك عدت لبيتنا على أقدامي يوم عادت مواكب أمدرمان من محطة المؤسسة بالخرطوم بحري حيث يتقاطع شارع الزعيم الأزهري مع شارع المعونة. ولكنها هي المرة الأولى في حياتي التي أذهب راجلاً من بيتنا في أمدرمان إلى بلدية بحري وأعود إلى نقطة البداية راجلاً أيضاً.

على مشارف الختام :

أجمل لحظات هذا اليوم العظيم من أيام ثورتنا المجيدة أنني صافحت السيدة الجسورة: أحلام والدة الشهيد هزاع وهي توزع علينا الكمامات (Masks) وكان آخر مرة رأيتها فيها بالمنصة الرئيسية لقوى إعلان الحرية والتغيير( ق.ح.ت.) بإعتصام القيادة العامة( 6 أبريل 2019 – 3 يونيو 2019 ) وقد ألقت على أسماعنا خطاباً نايراً بالمعنى الحرفي لهذا الوصف.

تقبل الله شهيدنا هزاع ورفاقه من هم أكرم منا جميعاً : شهدائنا منذ عهد الشهيدة التاية أبو عاقلة( أول شهيدة إغتالتها أيادي الغدر في أول شهور إنقلاب عمر البشير ) وحتى آخر شهيد في مواكب مليونية 9 يناير التي خرجت رافضة لإنقلاب عبد الفتاح البرهان ( عبد الوهاب ) .. وعاجل الشفاء للعظام: مصابينا وفي كل فترات فعلنا الثوري بما في ذلك مصابي هذه المواكب محور هذا المنشور.

مزمل الباقر
أمدرمان في 10 يناير 2022م

meezo1211@gmail.com
/////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات