تطورات خطيرة في مليونية الأمس: الثوار يتهمون القوات الأمنية بافتعال العنف لسحقهم


الجريدة: الجريدة
تطورات جديدة شهدتها مليونية الثالث عشر من يناير، عنف من نوع آخر، طعن بالسكاكين ودهس وإصابات بالرصاص وقتل، الأمر الذي اعتبره البعض محاولة لجر المظاهرات السلمية إلى مربع العنف.
كانت الإجراءات التي سبقت انطلاق المليونية تثير الريبة، حيث لم تكن الإجراءات الأمنية هي المعتادة في التعامل مع التظاهرة، من قفل للجسور وإغلاق الطرق وقطع الاتصالات والانترنت، خاصة وأن القوات الأمنية كانت في أتم الجاهزية والاستعداد للتظاهرة التي أعلنت عنها لجان المقاومة وتم إلغاءها في صباح الثاني عشر من يناير، الأمر الذي اعتبرته لجان المقاومة نوع من المقاومة لإرهاق القوات الأمنية وخداعها.
وأعلنت لجنة أطباء السودان المركزية عن مقتل الشهيد الريح محمد، إثر إصابته برصاصة في البطن من قبل من قالت بأنهم “قوات السلطة الانقلابية” خلال مشاركته في مليونية 13 يناير في محلية بحري، وأكدت بأنه بهذا يرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا منذ 25 أكتوبر إلى 64 شهيداً، وزادت بالقول في بيانها: “السلطة الانقلابية تتمادى في بطشها بشعبنا بمختلف قواتها النظامية وعدد كبير من الإصابات بالرصاص الحي الآن”.
ووقعت أمس إصابات عديدة وسط المتظاهرين، حيث أصيب أكثر من (44) إصابة بالمستشفي الدولي ببحري قبل نهاية التظاهرات، و‏إصابتان بالرصاص الحي ومواصلة القمع وإستخدام الرصاص الحي بالقرب من شروني.
وأصدرت لجنة الأطباء المركزية نداءً عاجلاً جاء فيه: جرائم حقيقية ترتكب الآن في حق شعبنا الثائر، مليشيات السلطة الانقلابية بمختلف مسمياتها تمارس الآن أبشع الانتهاكات في فض مواكب مليونية 13 يناير السلمية؛ باستخدام الرصاص الحي وكافة أنواع القمع والأساليب الوحشية، القمع المفرط للمليونية يتم بمختلف القوات النظامية والمليشيات المسلحة”.
وكشفت اللجنة عن عشرات الإصابات بالرصاص الحي يتم علاجها ورصدها، إضافة لإصابات نتيجة للطعن وأخرى بالغاز المسيل للدموع ، وأكدت أن جميعها تمت بواسطة القوات النظامية.
وقالت اللجنة: “نلفت انتباه العالم والمجتمع الدولي بكافة المؤسسات والمنظمات النشطة في مجال حقوق الإنسان، إلى هذه الانتهاكات التي ظلت ترتكبها السلطة الانقلابية في حق شعب السودان السلمي المسالم”.
وأعلن المكتب الصحفي لقوات الشرطة عن مقتل العميد شرطة علي بريمة حماد أثناء تأدية واجبه بالقرب من معمل استاك خلال تظاهرات١٣ يناير وإصابة عدد من الأفراد بحالات متفاوتة.
وبعيد هذا الإعلان، أطلقت السلطة يد القوات الأمنية لتمارس عنفا في مواجهة التظاهرات، ودمغها بالخروج عن السلمية لتبرير العنف الممارس ضد المتظاهرين.
ويقول الثائر مجاهد أندريه، الذي كان مشاركاً في موكب 13 يناير، بأن القوات الأمنية منذ الأول كانت نيتها سوداء، وقال لـ”الجريدة”: “بدلوا القوات الشرطية بدعم سريع، وسحبوا الارتكازات في كوبري الحديد بأم درمان وكبري الحديد بحري”.
ونفى مجاهد أن يكون المتظاهرين قد مارسوا العنف ضد القوات الأمنية، وأضاف: “نحن أقصى حاجة ممكن نعملا بنرفع طوب عشان نخوفهم وعشان يرجعوا، ليس لدينا غل وضغينة ضدهم، مشكلتنا مع قادتهم، وعندما ننزل في مكان وهم يرجعوا لم نذهب إليهم في مكانهم”.
ويرى مجاهد بأن هناك عصابات اشتبكت مع الثوار أكثر من مرة، عصابات من النيقرز، مؤكدًا بأن هؤلاء “ما تابعين لينا” وأن بعضهم يحمل طبنجات واسلحة بيضاء، وأضاف بأن هؤلاء يريدون ضرب الشارع وأن القوات الأمنية تريد أن تعطي نفسها شرعية لقتل الثوار، وكذلك تتجه لدفع الثوار نحو العنف، وقال في حديثه: ” هم عايزين الثورة تتسلح، ولكن الثوار رفضوا هذا الاتجاه، لأنهم يريدون قتلنا بالسلاح”.
ويؤكد مجاهد بأنه من المستحيل حسب الترتيب الهرمي للعساكر، من المستحيل أن يصل المتظاهرين إلى ضابط بهذه الرتبة، وأن بينه وبينهم رتب كثيرة جداً، وهو وإن وجد ضابط في التظاهرات الميدانية لا ينزل من سيارته، مرجحاً أ، يكون هناك من يريد تصفيته، وقال أن قتله بالسكين يعني أن القاتل قريب منه، معتبراً أن الأمر غير منطقي ومستحيل أن يقترب منه متظاهر، وختم مجاهد حديثه بأن: “هذا شأن داخلي وربما تصفية تمت داخل صفوف القوات الشرطية”.

*مداهمة قناة العربي واعتقال صحفيين:
داهمت قوات الأمن للمرة الثانية مقر قناة العربي، واعتدت على الإعلاميين، وقالت شبكة الصحفيين السودانيين في بيانها: ” تُدين شبكة الصَّحفيين السُّودانيين بشدة، انتهاكات قُوّات المجلس العسكري الانقلابي، بحق الزملاء الصَّحفيين أثناء تغطيتهم لمواكب مليونية 13 يناير بالعاصمة الخرطوم.
ففي سُلُوكٍ إجرامي، يُنافي المواثيق الدولية لحماية الصَّحفيين، انهالت قوات المجلس الانقلابي بالضرب على الزميلة الصحفية شمائل النور، كَمَا نجا الزميلان عثمان فضل الله وبكري خليفة بأعجوبة من الموت دهساً بناقلات الجنود التابعة لقوات الانقلابيين بالقرب من حديقة القرشي بالخرطوم، وذلك أثناء تغطيتهم للحراك الثوري”.
وواصل البيان في إدانته لسلوك القوات الأمنية بأن القوات اقتحمت مكتب قناة العربي بالخرطوم واقتادت الزملاء إسلام صالح ووائل محمد الحسن والمصور مازن أونور إلى جهةٍ غير مَعلومةٍ، وأضاف البيان: “إذ تُدين الشبكة، انتهاكات الانقلابيين بحق زملاء المهنة، فإنّها تُحمِّل سُلطة الأمر الواقع، سلامة الزملاء المُعتقلين”.
وقالت الشبكة بأن الصَّحافة والإعلام بالسُّودان تُواجه استهدافاً مُمنهجاً وانتهاكات مُستمرّة، تَصاعدت بطريقة غير مسبوقة منذ وقوع الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر الماضي.

ولاء البوشي تبرأ الثوار من نهج العنف:
قالت وزيرة الشباب والرياضية السابقة المهندسة ولاء البوشي بأنه لا إمكانية لتشويه صورة الثوار، وأضافت في منشور على صفحتها بأنها لن تكون محل شك في يوم من الأيام، وأنه من يخرج و يشارك في المواكب يعرف الأمان جيدا وسط الثوار، حسن الخلق والمحافظة على بعضهم البعض بل حتى مع من يقتلونهم أو على أقل تقدير، وقفوا على الحياد من حمايتهم والزود عنهم، وأضافت: “جميعنا شاهدنا لحظة إنقاذ الثوار لبعض عناصر القوات النظامية من الإختناق وإطفاء الحرائق التي تسببها القوات الإنقلابية، أما المثبت و الموثق أن هناك شعب خرج من أجل وطنه، سلاحه الهتاف، فقتل، وسحل وقمع بواسطة من أقسم على حمايته”.
وأكدت البوشي أن ثورة ديسمبر المجيدة سلمية، كانت ومازالت محل دهشة وإعجاب العالم أجمع لسلميتها واصرار السودانيين على تحقيق شعاراتها رغم التضحيات الجسام. مشيرة إلى أن هذه الثورة العظيمة لن تجر إلى العنف، ولن تصبغ بالعنف ولن يتم تشويهها بالتلفيق والأكاذيب وستنتصر بالسلمية.

الانسحاب في مواجهة آلة القمع
بعد أن اشتد القمع، وجهت لجان المقاومة نداءات إلى المتظاهرين في الشارع، وكانت لجان مقاومة الخرطوم قد حددت في جدول المسارات الساعة الخامسة مساءً لنهاية التظاهرات.
وأطلقت لجان مقاومة الكلاكلات نداءً جاء فيه: ” تهيب لجان المقاومة بالكلاكلات وجنوب الخرطوم بكل لجان المقاومة وجموع الشعب السوداني بتتريس شوارع الخرطوم لفك الضغط على الشباب المحتجزين في موقف شروني، داخل صندوق عسكري للقوات الامنية والتي تستخدم الرصاص الحي والاسلحة البيضاء والسواطير في الاعتداء على الثوار”.
وزاد البيان: “نهيب بجموع المواطنين في منطقة الرميلة والحلة الجديدة و الديوم الغربية والصحافات بالخروج وتتريس الشوارع لسحب القوات من داخل الخرطوم وتخفيف الحصار على الثوار”.
وعلى ذات المنوال، أطلقت لجان أحياء صالحة المركزية نداء انسحاب، جاء فيه: ” نهيب بجميع الثوار والثائرات الإنسحاب الآن من الموكب في شكل جماعات، نظراً لخطورة الوضع الميداني الذي أصبح يشكل خطراً على حياة الثوار والثائرات، و استهدافهم بالرصاص الحي والآلات الحادة”.
وناشدت لجنة الميدان المتظاهرين بالانسحاب، وقالت إن القوات الامنية تستعد لارتكاب مجزرة، وزادت: ” الرجاء الانسحاب”.
واصدرت العديد من لجان المقاومة بيانات انسحاب الثوار من جميع أماكن الإشتباك، وأوضحت أن بحري محاصرة، وكذلك السوق العربي، وأن الدعم السريع يحاصر مدينة الديم والصحافة وتجري مطاردات داخل الأحياء، وأكدت في تعميم لها بأن قوات من وصفتهم بـ”الانقلابيين” الآن يستخدمون أبشع انواع العنف تجاه الثوار السلميين، وقالت بأن القوات العسكرية تستخدم الدوشكا والرصاص الحي، وناشدت جميع الثوار في كافة أنحاء العاصمة بالإنسحاب والتأمين، وأضافت: “نناشد الجميع وسائقي المركبات بنقل وتوصيل الثوار بعيدا عن أماكن الاشتباك”.

استخدام مفرط للقوة
أطلقت لجان المقاومة تحذيرات وتنبيهات عديدة خلال تظاهرات الأمس، ونوهت في تقاريرها الميدانية إلى أماكن القوات والعنف الذي يستخدم لفض التظاهرات، ونشرت مساءً تنويها جاء فيه أن هناك إصابتين بالرصاص الحي في أمدرمان مع استمرار اطلاق البمبان و الرصاص الحي على الثوار في شارع الشهيد عبدالعظيم وسقوط عدد كبير من الاصابات في مستشفى الجودة بالخرطوم، منهم اصابات بالرصاص الحي وعدد 5 إصابات بالرصاص منهم اصابة في القدم برصاص دوشكا ”
وأشارت إلى تواصل القمع في صينية شرق النيل، مع وجود ارتكازات لقوات الأمن في كبري المك نمر، وأوضحت بأن هناك عددا من الإصابات بالرصاص والبمبان في بحري ” مستشفى الدولي ” مع وجود قوات الأمن التي ترتكز بكثرة في شوارع الخرطوم في الديم والخرطوم 3 وبجانب حديقة نادي الاسرة والصحافة و السجانة و كل الشوارع المؤدية الى القيادة والسوق العربي.
وبالقرب من شروني التي شهدت عنفاً مفرطا، كانت إصابتان بالرصاص الحي، مع استمرار القمع واستخدام الرصاص الحي بالقرب من موقف شروني، وحالات كر وفر بين الثوار وقوات الامن، التي تطلق الأعيرة النارية، والغاز المسيل للدموع بكثافة، مع سقوط عدد من الاصابات بالرصاص و البمبان وبسبب الاختناق.
الجريدة
حرية، سلام، وعدالة
////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!