جهود جادة من اجل تطوير العمل السياسي وتفعيله .. بقلم: صديق الزيلعي


شهدت الأسابيع الماضية تحركات سياسية مبشرة بتحولات جدية في موقف الحزب الشيوعي السوداني من الوضع السياسي الراهن. وهي تحركات تستحق الاشادة والدعم، باعتبارها مواصلة لإرث الحزب الشيوعي التاريخي، في العمل الجبهوي والعام. تنوعت تلك اللقاءات وشملت عدد من الاجتماعات التي تمت مع الدكتور حمدوك، رئيس الوزراء، ولقاء اخر مع هيئة محامي دارفور. كما تم لقاء بين قيادة الحزب وبعض دبلوماسي السفارة الامريكية. وفي اشراك مكتب النقابات في الحزب الشيوعي بقية القوى النقابية في الاجتماع التي تقرر مع اللجنة الوزارية، والحوار مع لجنة محامي دارفور وصدور بيان مشترك، وأخيرا دعوة مكتب الطلاب الشيوعيين لتكون جبهة طلابية لمواجهة العنف، ولتفعيل دور الطلاب النضالي والوطني.
التقى الدكتور عبد الله حمدوك رئيس مجلس الوزراء، ولأكثر من مرة، بوفود من الحزب الشيوعي السوداني. كما قدم الحزب الشيوعي الى السيد رئيس الوزراء نسخة من تصور الحزب لحل الازمة الوثيقة، المضمنة في وثيقته المعنونة: ” ” .
ناقش الاجتماع التحديات التي تواجه المرحلة الانتقالية، وعلى رأسها تنفيذ مكالب الجماهير المتضمنة في المواثيق التي تم التوقيع عليها، وعلى رأسها المشاكل الاقتصادية المرتبطة بحياة الناس ومعاشهم. كما اتفق الطرفان على ضرورة تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية. وحول دارفور أكد حمدوك وجود تعقيدات مصاحبة لأوضاع النازحين واللاجئين والأوضاع الأمنية. كما أكد حمدوك رفضه لاي اتجاه لتسيس الخدمة المدنية، أو التعيين في الوظائف عبر القوائم الحزبية. وأطلع السيد رئيس الوزراء وفد الحزب على قرار مجلس الوزراء بتكوين لجنة وزارية لمناقشة قانون النقابات مع أصحاب المصلحة من القواعد النقابية. كما أمن الاجتماع على ضرورة الإسراع بتغيير القوانين التي صدرت في العهد البائد. وحول تخوف الحزب من القرارات التي تتصرف في الأراضي السودانية أكد حمدوك بان القوانين السودانية كفيلة بالحفاظ على أراضي المواطنين.
حسب قرار مجلس الوزراء بمناقشة مسودة قانون النقابات مع أصحاب المصلحة، تم توجيه الدعوة الى مكتب النقابات بالحزب الشيوعي لمناقشة القانون مع اللجنة الوزارية المكلفة بالمراجعة. من جانبه قرر مكتب النقابات بالحزب الشيوعي ان يشرك بقية القوي من أصحاب المصلحة. فتم تقديم الدعوة للمشاركة معه لكل من: تجمع المهنيين، اتحاد العمال الشرعي، حزب الامة، الحزب الوطني الاتحادي الموحد، لجنة دعم وتعزيز العمل النقابي، المنبر النقابي السوداني. أكد المشاركون تمسكهم بقانون نقابات العاملين الموحد. كما تناولوا بالنقد قانون النقابات المجاز بواسطة مجلس الوزراء، باعتباره لا يعبر عن إرادة السواد الأعظم من العاملين، ويعمل على تفتيت وحدة الحركة النقابية واستقلاليتها وديمقراطيتها. وهو امتداد لقانون المنشأة سيء الصيت.
أصدر مكتب الطلبة الشيوعيين بالعاصمة القومية بيانا دعا فيه الي توحد الحركة الطلابية بجميع مكوناتها الاكاديمية والسياسية والثقافية والاجتماعية من اجل محاصرة ونبذ العنف بالجامعات والتواثق على ميثاق شرف يحمي ذلك. وطالب بأوسع حملة للتضامن من جميع الجامعات السودانية من اجل اجراء تحقيق وتقديم مرتكبي جرائم احداث زالنجي لمحاكمات عاجلة. كما دعا البيان الى خوض الصراع مع كل مكونات القوى الثورية من اجل استكمال مهام ثورة ديسمبر المجيدة.
سلم الحزب الشيوعي وثيقته ” مشروع الميثاق السوداني: الأزمة وطريق استرداد الثورة” الي هيئة محامي دارفور. ثم تم اجتماع مشترك، اتفق فيه الطرفان على:
1. الوثيقة الدستورية مرجعية معيبة، ولا تصلح للتأسيس الدستوري السليم. التأسيس الدستوري السليم يبدأ باستعادة الدستور المعطل بانقلاب 30 يونيو.
2. مبادرة حمدوك بشكلها الحالي لا تصلح لمخاطبة قضايا البلاد.
3. تمسك الحزب الشيوعي بان اتفاق جوبا لن يحقق سلاما على الأرض.
4. أكد الطرفان قلقهما الشديد على تراجع الدولة المدنية، وسيادة الممارسات القبلية في السياسة العامة.
كما عقد وفد من الحزب الشيوعي اجتماعا مع مكتب الاتصال السياسي للسفارة الامريكية، بطلب من السفارة بالخرطوم. طرح مندوبو الحزب رؤية الحزب الشيوعي حول مختلف قضايا وتحديات الفترة الانتقالية، وتصوره لأفضل السبل لإنجاح المرحلة الانتقالية وتحقيق اهداف ثورة ديسمبر.
أؤمن بان هذ التحركات والاتصالات والاجتماعات تشكل نشاطا جادا وتفاعلا حقيقيا مع قضايا الوطن وتحديات الفترة الانتقالية. وأتمنى ان يتوسع هذا الجهد المتميز ليشمل حوارا مع كافة المكونات السياسية بالبلاد، باستثناء الاسلامويين بمسمياتهم المختلفة. وان يكون محور ذلك الحوار كيف نتخطى العثرات التي صاحبت تجربة أكثر من عامين بعد الثورة، وكيفية اصلاح مسار الثورة حتى تحقق أهدافها التي رفعتها الجماهير وتن توثيقها في مواثيق الثورة.

siddigelzailaee@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك

0 تعليقات