خبيرة اقتصادية روسية من الطراز الأول تهزم فكرة العقوبات الاقتصادية على بلادها .. بقلم: عبد الاله حسن محمد


عندما شنت روسيا الحرب علي أوكرانيا في فبراير 2022 اعتقدت أمريكا وحلفائها أن بمقدورهم الحاق الهزيمة بروسيا من دون المشاركة الفعلية في الحرب وذلك بفرض عقوبات قاسية عليها، خاصة الاقتصادية. ومازال الرئيس الأمريكي جو بايدن وحلفائه من رؤساء الدول الغربية يؤكدون لأوكرانيا ذلك ويحذرونها من مغبة الوصول إلي اتفاق مع روسيا لإنهاء الحرب من دون موافقتهم. علماً أن أمريكا وحلفائها يدركون جيداً انهم في المجال الاقتصادي يواجهون خبيرة اقتصادية روسية من الطراز الأول ستقف سداً منيعاً امام فاعلية عقوباتهم الاقتصادية، اسمها إلفيرا ساخيبزادوفنا نابيولينا وهي رئيسة البنك المركزي الروسي، وتعتبر واحدة من اعظم رؤساء البنوك المركزية في العالم بشهادة رصفائها في الدول الغربية.

إلفيرا نابيولينا من مواليد اكتوبر 1963 لعائلة من عرقية التتار التي ترجع أصولها إلى شبه جزيرة القرم التي احتلتها ونزعتها روسيا من أوكرانية في العام.2014 والدها كان يعمل سائقا للشاحنات ووالدتها مديرة في مصنع. نشأت وتربت في مدينة اوفا في محافظة باشكورستان الروسية. برزت في دراستها منذ الصغر حيث درست الاقتصاد في جامعة موسكو وتخرجت في العام . 1986 في السنوات اللاحقة (2007)، تم اختيارها لبرنامج الزمالة العالمية Fellowship بجامعة ييل الامريكية الشهيرة. بين عامي 1991 و1994 عملت نابيولينا في اتحاد العلوم والصناعات في الاتحاد السوفيتي وخليفته الاتحاد الروسي لصناعيين ورجال الأعمال. ثم التحقت في العام 1994 بوزارة التنمية الاقتصادية والتجارة الروسية إلى ان أصبحت وكيلة الوزارة في العام .1997 تركت الوزارة في العام 1998 والتحقت لمدة عامين كرئيسة تنفيذية لبنك سبير SberBank الذي تعرض لأزمات اقتصادية هائلة. استطاعت نابيولينا إدارة البنك بجدارة وحنكة بحيث اصبح واحد من أهم البنوك الروسية. قبل العودة مرة أخرى في العام 2000 إلى وزارة التنمية الاقتصادية والتجارة كنائب أول للوزير، عملت مع مركز أبحاث غير حكومي تابع لوزير التنمية الاقتصادية والتجارة السابق هيرمان جريف، اسمه مركز التنمية الاستراتيجية. وبين عامي 2003 و 2007 ترأست مركز التنمية الاستراتيجية بالإضافة إلى لجنة استشارية استعداداً لرئاسة روسيا لدول مجموعة الثمانية الصناعية في 2006.

في سبتمبر 2007 عين الرئيس بوتين، نابيولينا في منصب وزير التنمية الاقتصادية والتجارة. ظلت في هذا المنصب حتى مايو 2012. في 2012 كانت واحدة من ستة شخصيات حكومية بارزة رافقت الرئيس بوتين للعودة إلى إدارة الكرملين بعد انتخابه رئيسًا لروسيا لولاية ثالثة. وفي الفترة من مايو 2012 إلى يونيو 2013، شغلت منصب مساعد الرئيس بوتين للشؤون الاقتصادية وكسبت ثقته المطلقة في قدراتها ومهاراتها الاقتصادية، وصار يدافع عنها وعن قراراتها حتي في محيط الدائرة الضيقة التي تحيط به.

في يونيو 2013 قام الرئيس بوتين بتعين نابيولينا رئيسة للبنك المركزي الروسي خلفًا لسيرجي إغناتييف، لتصبح ثاني امرأة في روسيا تشغل هذا المنصب، وبالتالي أول امرأة روسية في مجموعة الثمانية دول الصناعية. كان تعينها مفاجأة كبري للشعب الروسي وأقرب المسؤولين لبوتين بسبب انه تم اختيارها من ضمن قائمة ترشيحات تضم أسماء اكثر لمعاناً وشهرة منها في هذا المجال. واتهمت المعارضة بوتين بأنه يبحث عن الولاءات لا الكفاءات وانها سوف لا تستطيع إدارة البنك المركزي باستقلالية تامة.

عند استلامها رئاسة البنك المركزي كان القطاع المصرفي في روسيا في حالة من الفوضى ولا تلتزم بالمعايير والقواعد التنظيمية التي تحكم السوق. من اول يوم لها كرئيسة للبنك المركزي قامت بتحذير وانذار البنوك بانها سوف تسحب رخصة كل البنوك التي لا تلتزم بالقواعد التنظيمية التي يصدرها البنك المركزي. كان اول بنك قامت بسحب رخصته هو بنك ماستر وذلك في نوفمبر 2013. شكل ذلك مفاجأة وصدمة كبيرة للبنوك لان نائب مدير البنك وعضو مجلس ادارته هو الغور بوتين ابن عم الرئيس بوتين. بنهاية العام 2013 سحب البنك المركزي رخصة 37 بنك روسي. واصل البنك المركزي في سحب تراخيص البنوك بحيث انخفض عدد البنوك من اكثر من الف بنك ومؤسسة ائتمانية إلى ما يقارب حالياً 364 بنك ومؤسسة ائتمانية فقط. وهذا شيء مدهش وجبار في روسيا لأنه لم يكن في استطاعة أحد فعل ذلك قبل نابيولينا بسبب العلاقات والمصالح التي تربط أصحابها ومديريها بالسلطة.

في العام 2014 واجهت روسيا ازمات اقتصادية حادة بسبب تراجع أسعار النفط وفرض عقوبات اقتصادية من قبل أمريكا وحلفائها بسبب غزوها وضمها لجزيرة القرم وهروب رأس المال الأجنبي من البلاد مما أدى الى هبوط سعر صرف الروبل.

كان البنك المركزي الروسي في ذلك الزمان يتبع نظام التعويم المدار لعملتها managed floating exchange rate ، وهو البيئة المالية التي تتقلب فيها أسعار الصرف من يوم لآخر، لكن البنوك المركزية تحاول التأثير على أسعار الصرف عن طريق شراء وبيع العملات للحفاظ على سعر صرف في حدود معينة. كان ذلك في حدود 30 روبل مقابل واحد دولار امريكي. مع تراكم الازمات صار نظام التعويم المدار مكلفاً جداً لروسيا نسبة لان العملة الروسية بدأت تتدهور امام الدولار. و بسبب فرض الحصار وأسعار النفط المنخفضة لجأ البنك المركزي الى السحب من احتياطي النقد الأجنبي لشراء الروبل وبيع الدولار مما كلفه الكثير. لم يكن في مقدور البنك المركزي مواصلة تلك السياسات. اتخذت نابيولينا اصعب قرار في حياتها وهو قرار تعويم العملة الروسية، وهو قرار محفوف بالمخاطر السياسية والاجتماعية. اخطرت نابيولينا الرئيس بوتين بقرارها وكانت حجتها لو واصل البنك المركزي في إدارة سعر الصرف بنظام التعويم المدار سوف تصرف روسيا كل احتياطاتها من النقد الاجنبي. اقترحت نابيولينا بإعطاء الدولارات التي تصرفه البنك المركزي للدفاع عن الروبل الى الشركات الروسية التي عليها مديونيات ضخمة بالدولار الأمريكي بدلاً من اعلان افلاسها كما فعلت أمريكا مع شركاتها الكبرى في العام 2008.

كان من المفترض ان تسدد الشركات الروسية قبل نهاية العام 2014 حوالي 60 مليار دولار واذا عجزت عن تسديد تلك الديون ستعلن افلاسها وتزيد من الازمة الاقتصادية. لم يعترض الرئيس بوتين على قرارها بل دافع عنه بشدة وقامت نابيولينا بتعويم العملة الروسية بشكل كامل. احدث القرار صدمة وأزمة كبيرة في روسيا خصوصاً لدي المستهلكين الذين تآكلت قيمة مدخراتهم ورواتبهم مع تراجع سعر صرف الروبل، حيث فقد 40٪ من قيمته في العام 2015. كان هذا الاجراء بجانب إجراءات أخرى مهمة، من الأسباب الرئيسية لتجنب روسيا الانهيار الاقتصادي الكامل. في نفس الوقت واصل البنك المركزي في زيادة تراكم احتياطي النقد الأجنبي. كان الهدف من ذلك هو تجنب إي ازمة محتملة في أي وقت وتحت أي ظرف. ارتفع احتياطي البنك المركزي الروسي من 385 مليار دولار في عام 2014 الى 638 مليار دولار في بداية العام 2022 ويبلغ احتياطي الذهب منه ما يقارب من 21.7٪ (تقدر قيمته حاليًا بـ 92.4 مليار دولار).

بالإضافة حرصت نابيولينا علي تغير هيكلة احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية. حالياً يختلف هيكل احتياطي العملات الأجنبية للبنك المركزي الروسي بشكل كبير عن البنوك المركزية في البلدان الأخرى. اعتبارًا من نهاية يونيو 2021، شكلت أصول اليورو 32.3٪ من الاحتياطيات بينما الأصول الدولارية تشكل 16.4٪ فقط. في عام 2018 حول البنك المركزي قدرًا كبيرًا من أصولها بالدولار إلى اليوان الصيني. اعتبارًا من يونيو 2021، تألفت 13.1٪ من احتياطيات روسيا من أصول مقومة باليوان. تمثل أصول اليوان في البنك المركزي الروسي حوالي ربع جميع أصول اليوان التي تحتفظ بها البنوك المركزية خارج الصين (والتي كانت تعادل 314 مليار دولار في نهاية يونيو 2021).

بفضل هذه السياسات سيطر البنك المركزي الروسي علي معدل التضخم الذي تعدى حاجز ال %15 في العام 2015 وانخفض الى %3.4 في العام 2020 مما شجع المستثمرين الأجانب الى العودة مرة اخري الى روسيا بعد الهروب منها في العام 2014. أدت تلك السياسات الي زيادة شعبية نابيولينا في روسيا وكسبت احترام كبير في المجتمع الدولي، حتى بين أشد منتقدي الرئيس بوتين ينظر اليها على انها محدثة اصلحت البنك المركزي وجنبت الاقتصاد الروسي أزمات أسؤا. في نفس العام 2015 اختارتها مجلة Euromoney كأفضل محافظ بنك مركزي في العالم، في العام 2017 اختارتها مجلة بانكر البريطانية كأفضل مصرفي مركزي في أوروبا، في العام 2018 صنفتها مجلة فوربس الامريكية كواحدة من أقوى النساء في العالم. رئيسة البنك المركزي الأوربي والرئيسة السابقة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد وصفت نابيولينا بانها مثل “قائد الأوركسترا العظيم”.

هذه هي السياسات النقدية والمالية التي بني عليها فكرة اقتصاد “روسيا المحصن” او “Fortified Russia”. وهو اقتصاد اقل اعتماداً على الدولار الأمريكي وافضل تجهيزاً للتعامل مع العقوبات الغربية مقارنة بضم بوتين لشبه جزيرة القرم في العام 2014. وهي الخطة التي اعتمدت عليها روسيا وهي تخطط لغزو أوكرانيا في العام 2022.

كانت أمريكا وحلفائها يراقبون كل تحركات وقرارات نابيولينا قبل الحرب ولديهم علم بكمية الاحتياطي الهائل للبنك المركزي الروسي من النقد الأجنبي والذهب. من المعلوم ان احتياطي البنوك المركزية جزء كبير منها تكون لدي البنوك المركزية والتجارية خارج بلدانها. فمثلاً حتى يونيو 2021، كانت الحصة الكبرى من احتياطات روسيا داخلها بالدرجة الأولى على شكل ذهب وتمثل تقريباً نسبة 22٪ من إجمالي احتياطاتها. وعند حليفتها الصين تبلغ احتياطات روسيا ما يقارب 14٪. وتقدر المصادر الغربية احتياطات روسيا لدي أمريكا وحلفائها مثل فرنسا، اليابان، ألمانيا وبريطانيا بحوالي ما بين 40 الي 50٪، أي ما يقارب 255-319 مليار دولار. وتبقى نسبة 10٪ غير مصرح عن مكانها وتصل الى حوالي 63 مليار دولار.

كان في تصور نابيولينا قيام أمريكا بتجميد احتياطي البنك المركزي الروسي مجرد احتمال نظري غير واقعي لان ذلك لم يحدث لدولة عظمي مثل روسيا، ولم يحدث لها عندما ضمت جزيرة القرم في 2014. ايضاً تتمتع احتياطات البنوك المركزية لدي الدول الأخرى بحصانة سيادية مثل الحصانة التي يتمتع بها الدبلوماسيين الأجانب. بالرغم من كل ذلك تم خرق هذه السيادة عندما قامت أمريكا بتجميد أصول بعض الدول مثل إيران ومؤخراً حوالي 7 مليار دولار من أصول أفغانستان وجمدت بريطانيا أصول فنزويلا من الذهب المخزون لديها.

لدي نابيولينا واقرانها من المهنيين ذوى الكفاءة العالية اهم عامل في الأسواق المالية هي المصداقية. فقدان المصداقية اكثر خطورة من فقدان الذهب واحتياطي النقد الأجنبي. وفي اعتقادها قيام أمريكا وحلفائها بتجميد الأصول الوطنية لروسيا ستلحق اضراراً جسيمة بمصداقيتهم وستلحق المزيد من الضرر بالنظام المالي العالمي.

شنت روسيا الحرب على أوكرانيا مرة أخرى في فبراير 2022 وقامت أمريكا وحلفائها مباشرة بفرض عقوبات قاسية على روسيا من ضمنها تجميد كل أصول البنك المركزي الروسي الموجودة لديها وتقدر بحوالي 315 مليار دولار، بالإضافة الى فرض قيود على الصفقات باستخدام نظام التجارة الدولي سويفت Swift، في خطوة استهدفت مجموعة من البنوك التجارية والبنك المركزي. شكل ذلك صدمة كبيرة للروس وفي مقدمتهم نابيولينا التي بذلت كل الجهود لتراكم تلك الأصول منذ العام 2014 ولم تكن تظن اقدام أمريكا وحلفائها على مثل هذه الخطوة. وعلى حسب المراقبين تفاجأت نابيولينا بقرار الحرب وانها غير راضي عنها ويقال انها قدمت استقالتها إلا ان بوتين رفض قبولها. بغض النظر عن موقفها من الحرب أصبحت نابيولينا جزء من المعركة بحكم منصبها كمحافظ للبنك المركزي الروسي.

كانت نتيجة الغزو وفرض العقوبات الاقتصادية تسارع معدل التضخم السنوي بشكل حاد إلى 16.7٪ في مارس 2022، من 9.2٪ في الشهر السابق، أقل بقليل من توقعات السوق البالغة 16.9٪. كانت تلك أعلى قراءة منذ مارس 2015. وفي الأيام الأولى من بداية الحرب فقد الروبل اكثر من نصف قيمته حيث وصل الى 136 روبل للدولار الواحد. تراجعت السندات الروسية مع استعداد المستثمرين لاحتمال أن تدفع العقوبات موسكو إلى التخلف عن سداد ديونها لأول مرة منذ العام 1998. وقال معهد التمويل الدولي إنه «من المرجح للغاية» أن تتخلف موسكو عن سداد ديونها الخارجية.

كانت المهمة الملقاة على عاتق نابيولينا وزملائها في البنك المركزي مهمة شاقة للغاية وخاصة انهم يدافعون عن الروبل في نفس الوقت الذي حرموا فيه من الوصول الى نصف احتياطات البنك المركزي. اجتمعت نابيولينا مع مجلس إدارة البنك في 28 فبراير الماضي وأعلنت بعد الاجتماع رفع سعر الفائدة من 9.5٪ الى 20٪ أي بأكثر من الضعف ورفضت فتح بورصة موسكو. وذهبت إلى أبعد من ذلك من خلال إصدار أوامر للشركات المحلية ببيع 80٪ من أصولها بالدولار المحتفظ بها في الخارج وذلك للتحايل على قرار حرمانها من الوصول لأصول روسيا المخزونة لدي أمريكا وحلفائها. واجهت نابيولينا بشجاعة تامة الشعب الروسي بكل الحقائق ولم تخفى عنهم أي معلومة. في اول مؤتمر صحفي لها بعد اعلان الحرب أعلنت نابيولينا للشعب الروسي بالعواقب الوخيمة على الاقتصاد نتيجة لشن الحرب وفرض العقوبات واعلنت ان الاقتصاد الروسي سينكمش خلال الفترة القادمة وسيزداد معدل التضخم. وقالت إن “الظروف الخارجية للاقتصاد الروسي تغيرت بشكل جذري”، مضيفا أن زيادة أسعار الفائدة “ستضمن ارتفاع أسعار الفائدة على الودائع إلى المستويات اللازمة للتعويض عن زيادة مخاطر الانخفاض والتضخم”. واعلنت إن روسيا لديها نظام يمكن أن يحل محل نظام المدفوعات الدولي سويفت SWIFT داخليًا، ومشددًةً على الحاجة إلى دعم عملاء البنوك. وأكدت إن جميع البنوك في روسيا ستفي بالتزاماتها وانه تم تأمين جميع الأموال الموجودة في حساباتها. وطالبت الدول الاوروبية التي تشترى من روسيا الغاز والبترول بأن تدفع بالروبل.

كانت المفاجأة الكبرى للشعب الروسي وامريكا وحلفائها بعد تلك التصريحات بزمن قصير نجحت نابيولينا في ارجاع سعر صرف الروبل أقوى من مستواه قبل الصراع. ارتفع الروبل أمام الدولار بنسبة 128٪ منذ أن سجل أدنى مستوى قياسي له في 10 مارس عند 136 روبل للدولار الواحد. عند كتابة هذا المقال بلغ سعر الصرف 69.5 روبل مقابل الدولار الواحد. واستطاعت ان تجنب روسيا سيناريو التخلف عن سداد ديونها واللجوء الى صندوق النقد الدولي للاقتراض مما خفف الضغط على روسيا والرئيس بوتين. على اثره قام بوتين بتقديم اقتراحً إلى مجلس الدوما (البرلمان) الروسي لتجديد عقد منصبها. بدون أي تردد اعتمد الدوما تجديد عقدها لخمسة سنوات اخرى تبدأ من يونيو القادم.

هذا هو سر اهتمام أمريكا وحلفائها بنابيولينا وقد كتب الصحفي الأمريكي جيمس فريمان في جريدة وول استريت الصادرة بتاريخ 24 مارس مقالاً في صفحة الرأي طالب فيه الرئيس بايدن ونائبته كامالا هاريس لمحاولة اغراء نابيولينا لكسبها لصف أمريكا مستغلين المعلومات التي تشير الى انها غير راضية عن الحرب. ايضاً كتب الاقتصادي الشهير بول كروغمان الحائز علي جائزة نوبل في الاقتصاد في 2008 مقالاً في نيويورك تايمز بتاريخ 1 ابريل الماضي يعطي فيه نصائح لأصحاب القرار الاقتصادي في أمريكا ويضرب لهم مثلاً بنابيولينا وذكر من الواضح ان المسؤولين الاقتصاديين الروس اكثر كفاءة من جنرالاتها. ختاماً نابيولينا لها حراسة مشددة ترافقها ليلاً ونهاراً في كل مكان حتى في مقر اقامتها للحافظ على حياتها.

دروس وعبر للسودان:
هنالك دروس كثيرة في تجربة البنك المركزي الروسي يجب الاستفادة منها في سودان المستقبل، أولها أهمية استغلالية البنك المركزي من تغول السلطة التنفيذية استقلالاً تاماً ، يجب اخذ موافقة البرلمان على تعين محافظ البنك، ويجب إضافة ذلك في الدستور المرتقب. ويكون المحافظ (ذكراً ام انثى) من الكوادر الوطنية التي تدربت في السودان او خارجها ذو تاريخ مهني وانجازات مشهودة. من المهم جداً بعد تكوين حكومة وطنية الشروع مباشرة في بناء احتياطي من النقد الأجنبي والذهب. ولهذا يجب ان تحتكر الحكومة تصدير الذهب ويعاقب بالسجن المؤبد او الإعدام كل من يدان بالاستيلاء علي احتياطي البنك المركزي وصرفه في غير أهدافه الاقتصادية. يجب التعامل بجدية صارمة لا يستثني احد من البنوك التجارية والمؤسسات المالية التي لا تتقيد بالقواعد المالية والتنظيمية التي يصدرها البنك المركزي والحفاظ على مدخرات الشعب وضمان الوصول اليها من المستودعين تحت كل الظروف. ختاماً التواصل مع الشعب لإيصال كل المعلومات وشرح الحقائق من دون أي تستر او إخفاء لها.

a_bdulelah@hotmail.com
////////////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات