رغم القمع الثوار يصلون القصر مجددا .. بقلم: تاج السر عثمان


1
خرجت مليونية 25 ديسمبر هادرة في العاصمة والمدن ، رغم القمع الوحشي للمتظاهرين السلميين ، وتعطيل الانترنت والاتصالات بهدف التعتيم علي الانتهاكات ، وإغلاق الكباري بالمدرعات والكتل الاسمنتية والحاويات ، وإغلاق شارع المطار من “لفة” الجريف ، والطرق المؤدية للقيادة العامة، واخلاء المواقف الكبيرة، وتحويل العاصمة الي ثكنة عسكرية منذ مساء 24 ديسمبر بدخول اعداد كبيرة من التاتشرات المحملة بقوات الجنجويد، وحملة الاعتقالات الواسعة في الأحياء لقيادات لجان المقاومة، كما أعلن ثوار العاصمة وجهتهم صوب القصر الجمهوري، كما جاء في بيانات لجان المقاومة وتجمع المهنيين.الخ قبل يوم من الانقلاب من أجل اسقاط الانقلاب ، وانتزع سلطة الشعب
تمكن الثوار من الوصول للقصر الجمهوري للمرة الثانية، بعد مقاومة باسلة وبعد كر وفر ، رغم القمع الوحشي بالغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والمطاطي، والقنابل الصوتية ، مما أدي لاصابات كثيرة جاري حصرها جراء الضرب في الرأس والصدر للمتظاهرين السلميين العزل، واطلاق مياه الصرف الصحي المخلوطة بمواد كيميائية زرقاء حارقة تسبب نآكل وحكة بالجلد ، وعودة البكاسي البيضاء لقوات جهاز الأمن بدون نمر ، وحملة الاعتقالات الواسعة من المواكب، كما تمكن الثوار من وصول حاويات كبري المك نمر رغم القمع .
اضافة الي أنه قبل الموكب بيوم تمّ القبض في أركويت في كل من مربع 50، 54 ، 65، 68، علي عصابات تحمل أسلحة بيضاء أعدادهم تصل الي 250 شخص بهدف المشاركة في جرائم قمع المواكب ، اضافة لمنع القوات الأمنية الاسعافات والكوادر الطبية من عبور الكباري لاسعاف المصابين !!، مع ملاحظة أنه تم ابعاد الجيش والشرطة من الكباري واسناد المهمة لقوات الدعم السريع بزي الاحتياطي المركزي للتصدي للثوار، حتى لاحظ الثوار أن العاصمة اصبحت تحت الاحتلال الجنجويدي ، وقوات حركات سلام جوبا ، ومليشيات المؤتمر الوطني كتائب جهاز الأمن، التي مارست كل اشكال القمع والتنكيل بالثوار ، وحالات الاغتصاب للثائرات، في مليونية 19 ديسمبر التي واجهتها الكنداكات بمواكب الخميس 23 ديسمبر الهادرة استنكارا لها، مما زادهن اصرارا علي الخروح ، ورفض الانكسار، كما وضح مرة أخري بخروجهن في مليونية 25 ديسمبر، كما وجد القمع والاغتصاب إدانة محلية وعالمية واسعة، ومطالبة بمحاكمة المجرمين.
رغم منع ثوار بحري وام درمان من العبور بسبب الحاويات ، ولكن ثوار مدينة الخرطوم وحدهم ، تمكنوا بعد مقاومة وصمود اسطوري من الوصول لمحيط القصر، مما يوضح هشاشة كتائب الجنجويد وقوات الانقلاب ، وعدم قدرتها علي مواجهة الجماهير الثائرة المصممة علي النصر حتى الاستشهاد، فالجماهير الثائرة في الشارع ،كما يقول ماركس ” تصبح قوة مادية لاتقهر”.
كما خرجت مليونية 25 ديسمبر اضافة للخرطوم في مدن السودان الأخري مثل: الفاشر ، زالنجي ، القضارف ، بورتسودان ، كسلا، نيالا، الأبيض ، كوستي ، عطبرة ، . الخ.

2
أكدت مليونية 25 ديسمبر تصدع الانقلاب وانهياره ، كما في تحويلهم العاصمة لثكنة عسكرية ، وسيرهم في طريق النظام البائد في القمع الوحشي للثوار، رغم ذلك ذهب لمزبلة التاريخ، ومازالت المعركة مستمرة لتصفية وتفكيك التمكين واستعادة اموال الشعب المنهوبة، وتحرير البلاد من اسوأ ما افرزه النظام البائد من كتائب الجنجويد والاغتصاب ، بعد 30 سنة من الحكم دمر فيها البلاد والعباد، مما يوضح أن مصير انقلاب البرهان وحميدتي وحركات سلام جوبا مصيره لزوال ، وأن الثورة ماضية قدما في تحرير البلاد من قوات الاحتلال المرتبطة بالخارج بهدف نهب ثروات البلاد وتصدير المرتزقة لحرب اليمن.
توفرت كل العوامل الموضوعية لاسقاط الانقلاب ، كما في الهلع الواسع وسطه وتصدعه، والقمع الوحشي الذي زاد المقاومة ضده، بدخول اقسام جديدة من الجماهير، هذا اضافة لتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية ، والنقص في الوقود والقمح في العاصمة ومناطق أخري ، وتوقف المساعدات الأجنبية جراء العقوبات الاقتصادية ومشروع ثمرات والمشروعات الممولة من المانحين، والزيادات المستمرة في الأسعار بعد الزيادات في اسعار الوقود ، وضرورة مراجعة سياسة التحرير الاقتصادي التي رفعت فيها الدولة الدعم عن السلع ومجانية التعليم والصحة .الخ، وتدهور خدمات الكهرباء والمياه و البيئة، والامراض التي تنهش الشعب، وخروج الدولة من السوق والرقابة علي الأسعار، وتدهور الأجور كما في قرار اساتذة الجامعات باستئناف الاضراب المفتوح في يناير 2022، اضافة لنهب شركات الجيش والأمن والدعم السريع والشرطة لثروات البلاد ( ذهب ، بترول، ماشية، محاصيل نقدية. الخ)، بينما تتدهور اوضاع الجماهير المعيشية!!. وفقدان البلاد لسيادتها الوطنية.
هذا اضافة لتدهور الأمن في المدن ودارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق ، الاشتباكات بهدف نهب الأراضي الخصبة ومواقع الذهب والمعادن من مليشيات الجنجويد وقوات سلام جوبا. الخ ، مما أدي لمئات القتلي ونزوح الالاف ، اضافة للاوضاع غير الانسانية التي يعيش فيها النازحون.
مما يتطلب توفير العامل الذاتي بقيام أوسع اصطفاف ثوري يستند علي نقد أخطاء الماضي وتحديدها حتى لا تتكرر، وعودة العسكر للثكنات ، لا للشراكة معه ، وحل مليشيات الدعم السريع والمؤتمر الوطني، وجيوش الحركات، وقيام الجيش القومي المهني الموحد ، وتفكيك التمكين وعودة كل أموال الشعب المنهوبة، وضم كل شركات الجيش والأمن والشرطة والدعم السريع لوزارة المالية، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وقيام علاقات خارجية متوازنة بعيدة عن المحاور، ومحاكمة مدبري الانقلاب ، وكل الجرائم المرتكبة بعد وقبل 25 أكتوبر ، وقيام مركز موحد ، والتوافق علي ميثاق لاسقاط الانقلاب مع استمرار النهوض الجماهيري ، وقيادة المعركة حتى الانتفاضة الشعبية الشاملة والتحضير الجيّد للاضراب السياسي العام والعصيان المدني، وقيام السلطة المدنية الديمقراطية التي تحقق مهام الفترة الانتقالية وأهداف الثورة.
المجد والخلود للشهداء وعاجل الشفاء للجرحي ، وعودا حميدا للمفقودين والحرية لكل المعتقلين ، وثورة حتى النصر.

alsirbabo@yahoo.co.uk
////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات