قرارات رئيس مجلس الوزراء بين المؤسسية والتفسير .. بقلم: المستشار فائز بابكر كرار


رئيس الوزراء فى وضعه الحالى دون تشكيل وتكوين مجلس الوزراء لا يملك سلطة إصدار القرارات فى الاعفاء او التعيين، تساند قراراته على التفسير لامحل لها من القانون.

مؤسسية القرارات:-

ماصدر من قرارات من رئيس مجلس الوزراء لاتختلف عن قرارات رئيس مجلس السيادة بصفة القائد العام فى 25 أكتوبر 2021.

حتى تصبح القرارات عشرة على عشرة جاء فى المادة(10) من الوثيقة الدستورية تتكون أجهزة الحكم الانتقالى من مجلس السيادة الذي يمثل رأس الدولة ورمز سيادتها ، ومجلس الوزراء صاحب السلطة التنفيذية والمجلس التشريعي الانتقالي صاحب سلطة التشريع ، وذلك إرساء لتطلعات الشعب السوداني لبناء دولة القانون والمؤسسات.

بعد توقيع الاتفاق السياسي والتأكيد على أن الوثيقة الدستورية هى المرجعية الاساسية، ومن بندها الرابع أن مجلس السيادة عبارة عن مشرفا دون تدخل فى العمل التنفيذي فيما يخص تنفيذ مهام الفترة الانتقالية المنصوص عليها فى المادة(8) من الوثيقة و سلطات واختصاصات مجلس الوزراء فى الفصل الخامس من الوثيقة الدستورية جاء في نص المادة(16) وهى من المواد التى سبق أن تم تعليق العمل بها من قبل القائد العام للقوات المسلحة بعد قرارات 25 اكتوبر فى إجراءات توصف بأنها غير دستورية.

سلطات واختصاصات مجلس الوزراء سلطات مؤسسية لكامل مجلس الوزراء:-

نجد بيان ذلك فى نص الفقرة (4) من المادة (16) من الوثيقة الدستورية أن من اختصاصات وسلطات مجلس الوزراء “وضع الخطط والبرامج والسياسات الخاصة بالخدمة المدنية وتنفيذ تلك الخطط وفى الفقرة (6) لمجلس الوزراء سلطة التعيين والإعفاء والمراقبة والتوجيه لكافة اجهزة الدولة ولايحتاج ذلك لتفسير او تساند بتفسير نص المادة (15) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة السوداني لسنة 1974 وفى الفقرة (7) أن يتخذ مجلس الوزراء كافة الإجراءات والتدابير الكفيلة بتنفيذ مهامه الانتقالية وفق مسئولية تضامنية و انفرادية .

قرارات مجلس الوزراء فى استعمال سلطاته واختصاصاته لاتحتاج لتساند أو تعضيد لتفسيرها لأن اصل السلطات والاختصاصات في الوثيقة الدستورية التي نص عليها المادة (3) منها “سيادة أحكام الوثيقة الدستورية ” وفى المادة (5) أن تمارس سيادة السلطات والاختصاصات وفق الوثيقة وبالرغم من تأكيد الاتفاق السياسي على أن الوثيقة الدستورية هي المرجعية الاساسية وهذا ما أكدته المادة (71) انه فى حالة التعارض تسود أحكام الوثيقة إلا أن هذا الحق قد تقاصر بعد توقيع اتفاقية جوبا لسلام وبعد تضمين الاتفاقية فى الوثيقة الدستور بموجب المادة(79) أصبح الوضع فى حالة التعارض يزال التعارض بما يتوافق مع نصوص الاتفاقية وليست الوثيقة الدستورية.

السلطات والاختصاصات للمؤسسات حكم المرحلة الانتقالية:-

لذلك نجد أن مجمل السلطات والاختصاصات الواردة في الوثيقة الدستورية ليست لرئيس مجلس السيادة او رئيس الوزراء منفردين بل هى سلطات واختصاصات مؤسسات حكم المرحلة الانتقالية المتمثلة فى مجلس السيادة و سلطاته واختصاصاته فى المادة (12) من الوثيقة ومجلس الوزراء سلطاته واختصاصاته فى المادة(16) ولا محل لسلطة منفردة لرئيس الوزراء أو رئيس مجلس السيادة على انفراد .

ان مصير قرارات رئيس مجلس السيادة منفردا أو بصفة القائد العام ليس لها سند قانوني دستوري يسندها من الوثيقة الدستورية وكذلك قرارات رئيس الوزراء وتساندها لتفسير نص المادة (15) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة السوداني لسنة 1974 ليست لها وضع دستوري عند غياب تشكيل وتكوين مجلس الوزراء، وعند تشكيل المحكمة الدستورية والقيام بدورها وعرض القرارات عليها فان مجمل القرارات تكون قابلة للإبطال أو الإلغاء كسابقتها قرارات لجنة إزالة التمكين التى قرر القضاء ابطالها لانعدام السلطات والاختصاصات لأن الأصل في السلطات والاختصاصات لمجلس السيادة ومجلس الوزراء ( سلطات واختصاص مؤسسات).

ماصدر من رئيس مجلس الوزراء من قرارات لاتختلف فى شكلها وتكييفها عن القرارات التى صدرت من رئيس مجلس السيادة بصفة القائد العام لأن كل القرارات لا يسندها نص يكفل لهما إصدار القرارات على انفراد دون مؤسسات الحكم الانتقالية(مجلس السيادة ومجلس الوزراء).

تعهد الطرفين في الاتفاق السياسي على ضرورة استكمال مؤسسات الفترة الانتقالية ونجاحها وصولا لحكومة مدنية منتخبة معقود على دور مؤسسات الحكم الانتقالى وتكوين المفوضيات المستقلة التى تسهم فى ذلك وهذا الدور الفعال هو الأساس لبناء ومشروعية القرار فى المرحلة الانتقالية وفق دستورية المؤسسات القائمة على الوثيقة الدستورية.

محاولة البحث عن سلطة الاعتماد والإلغاء والتعيين لا تكون الا بموجب نص واضح وصريح ، أما محاولة التفسير المنتجهة فى قرارات رئيس الوزراء لا تقوم محل النص والحق لان الاصل ان السلطة والاختصاص لمجلس الوزراء وليست رئيس الوزراء.

إن أسباب المخاطر المحدقة بالبلاد والمهددة للفترة الانتقالية والأزمات السياسية، وما جاء في قرارات القائد العام للقوات المسلحة وتأكيد أن الازمة سياسية بالرغم من جانب الصواب الذي جاء في ديباجة الاتفاق السياسي إلا أن حقيقة الازمة هي ازمة قانونية تتمثل في استغلال الاستثناءات والتغول على الاختصاصات وأبلغ وصف وتكييف لذلك قرارات القائد العام للقوات المسلحة والآن فى ذات المنحى تتجه قرارات رئيس مجلس الوزراء والجامع بينها انعدام المؤسسية والتوسع فى التفسير المخالف لصريح النصوص والقوانين التي يجب أن تتوافق مع الوثيقة الدستورية ان كانت حيه.

تحياتي

مستشار فائز بابكر كرار

3/12/2021

Faizkararf77@gmail.com

 


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!