كابلي حيّاً وميّتاً: حياته، فنّه، إبداعه، ثقافته، فِكْره، فلسفته ورسالته، مشروعاً وطنيّاً للتغيير .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي


إنْ لمْ أجْزمْ، فلا ريب أنّ المرحوم الأستاذ عبد الكريم الكابلي، في حياته التي عاشها، وبفنّه الموسيقي وألحانه وأدائه لأغانيه وأناشيده وتنقيبه في التراث لإحيائه وتجديده، وفي نَظْمِه لأشعاره وتقديمه لمُحاضراته وتسطيره لمقالاته وكُتُبه، أي في كامل إبداعه الذي قدّمه، كانت له فِكْرة وفلسفة ورسالة عاش لها وقدمها في صبْرٍ أنيق وحُبٍّ عميق للشعب السوداني ولمعجبيه وعاشِقيه، ورُبّما بِجُهدِ مَن يقتنِع بذلك ستصُبّ تجربة كابلي في تطوّر الإنسانيّة جمعاء، وحتماً ستُسجّل لكابلي مساهمته في ذلك.
ألا يُعتبر مُجْمل ما تركه كابلي مشروعاً وطنيّاً للتغيير أو جزءً من المشروع الوطني المطلوب والذي يجري البحث عنه حالياً للانطلاق به وبالسودان نحو المستقبل؟
إذن، كيف نحافِظ على سيرة ومسيرة كابلي الإبداعية دون أنْ نرعى رسالته وفلسفته وفِكْره وانفتاح ثقافته وكافة إبداعه؟ وكيف يتأتى ذلك دون أنْ نبشِّر بمشروعه الوطني للتغيير القائم على مبادئ ومعاني الحرية والديمقراطية والشفافية واحترام التعددية والتنوع؟ وما هي أدوات ووسائل وآليّات العمل لجعل كل ذلك واقعا نحقِّقه في بلادنا؟ ألا يُحقّ لنا، بلْ من واجبنا، أنْ نطرق كل الأبواب من وسائل إعلام وتواصُل تقليدية وحديثه ليكون كابلي بمشروعه حاضِراً في حياتنا برغم ذهابه لربّه راضياً ومرضيّاً عليه بإذن الله، تارِكاً لنا ثروة وثورة تتخلّق لبناء سودان جديد ظل كابلي يحلم به؟
…؛؛؛…

دار في قروب “الأستاذ عبد الكريم الكابلي” بمنصة (واتساب) للتواصل الاجتماعي، جدل بيني وبين أدمِن القروب طلال الكردي على خلفية فيديوهات رفعتها للقروب. أدناه جرد للرسائل التي تبادلنها في ذلك القروب، انقل بعضها بـ (الدارجية) التي كُتِبت بها، واحياناً بتعديلات طفيفة لا تخلّ بالمعنى لتُقرأ وتُفهم.
يوم 26 فبراير الماضي أرسل عضو القروب عماد مضوي تسجيلاً للفنان أبو عركي يدعو فيه للمشاركة في مليونية الأمهات والآباء تحت شعار “كلنا معاكم”، وكان الأستاذ مهدي التوم قد رفع قبله للقروب فيديو فيه رسائل من مبدعين معروفين، دراميين وكًتّاب وشعراء ومخرجين وموسيقيين وتشكيليين يدعون فيها للخروج في موكب “الأمهات والآباء – كلنا معاكم”، ولم يعترض الأدمِن طلال الكردي على عماد ومهدي بما يطلق عليه “قوانين المجموعة”، فرفعت بدوري تسجيلاً قصيراً أيضا من البروفيسور عبد المنعم محمد عطية يصب في ذات الاتجاه. وفوراً جرى تبادل الرسائل التالية:
– طلال في إشارة إلى فيديو بروف عطية:
الرجاء حذف هذا المنشور والالتزام بقوانين المجموعة.
* (رفع أحد الأعضاء الفيديو الشهير الذي صوره سعد الكابلي لوالده ينصح الجنرال الانقلابي عبد الفتاح البرهان الذي زار كابلي في مقر إقامته عند عودته للسودان مع أسرته لتكريمه من قبل شركة دال)، فكتب طلال:
جفّت أقلام وسطور. لم يبقى سوى عفو ورجاء.
– عصام:
عفو؟ أبداً هذه المرَّة.. الدم قُصاد الدم.. لا يحقّ لأحد أنْ يتحدّث عن العفو إلّا أمّهات وأهل الشُهداء.. أدناه فيديو لوالدة الشهيد كِشّة تتحدّث عن ذلك في موكب الأمّهات والآباء – مليونية 26 فبراير. (ثُمّ رفع عصام المقال الذي كان قد كتبه حول لقاء كابلي – البرهان بعنوان: الثورة كابلي.. والكابلي ثورة!)، فكتب كمال علي يوسف: أنت كلامك الجميل لازم يُقرأ على مهل وبرواقة…. أصل البيت وأقرأه.
* عصام مُعلقاً على رسالة كمال:
الكلام الجميل والقول الفصل هو ما قاله معلمنا وأستاذنا كابلي للبرهان في الفيديو الذي سجله ابنه سعد للتاريخ ولم يتمعّن الانقلابي البرهان في قول المُفكِّر كابلي وذهب وقتل بدمٍ بارِدٍ خيرة شباب الوطن ولا زال يقْتُل ويسْحَل الأرواح البريئة ويسْفِك دماء أبناء الوطن الأبطال. روح الكابلي تخيّم على مليونية اليوم وتجعله حضوراً مع الآباء والأمّهات في موكبهم بشارع الستين مُطالبين بمدنيّة الدولة والعسكر للثكنات. بعد حديث كابلي أعلاه وبعد كل ما تركه لنا من سيرة نضالية عطِرة، فمَن يظنّ أنّ قروب كابلي مُغلقاً لأغانيه، فهو لا يعرف كابلي، وعليه أنْ يطرُد منه كل مَن يفهم كابلي على حقيقته ويبقى فيه لوحده مع الراقصين فقط على الأنغام أو يستحملنا ويفتح ذِهنه لفهم كابلي واستيعاب فنّه وفِكرة ورسالته. كابلي ثورة وتغيير يغمُر البلاد نحو غد أفضل للأجيال الجديدة التي تصنع الثورة والتغيير. تحياتي ومودتي للجميع.
– طلال:
استأذنا الكابلي قبل كل شيء شُفنا فيه الاحترام واحترام الآخر والحصافة وانتقاء الجُمل. منو القال ليك أستاذ عصام إننا ما بتهمنا بلدنا أو ما هامينا الحاصل في السودان أو الوضع الذي تمر به البلد؟ ومنو القال ليك إننا لا نتمنى الاستقرار والحياة الكريمة لنا ولأهلنا؟ ومنو القال إننا ما نفِسنا نشوف بلدنا في مصاف الدول وفي الأعال ونفاخر بيها الأمم وتحْقِن دماء أخوانا وأصحابنا وأهلنا “الاتهانو واتعذبو وماتو” وما ذلك مننا ببعيد. كيف تعطي نفسك حق تقييم الموجودين في المجموعة بما وصفته بالراقصين؟ انه (عيب كبير). وكيف تصفنا باننا متبلدي المشاعر وتفرض علينا اعتقادك فينا بعدم الاهتمام بحال البلد التي ننتمي لها؟
* عصام:
لم اقل أي شيء من ذلك، لا عنك ولا عن أي شخص أخر.. لا تحاول أن تلبس ثوباً تستدرّ به العطف.. ففيه تبدو شنيعا وقبيحاً يا طلال. صدقني. قلت لك وللقروب، بصريح العبارة، إنّ الحديث عما يجري اليوم في الشارع والقتل والموت الذي يرتكبه الانقلابيّون هي جرائم وأعمال ضد فِكر ورسالة كابلي.. وعليه إن أي إشارة لذلك في قروب باسم كابلي، يجب الترحيب بها لا رفضها. هذا هو قولي.. عدا ذلك لا تقوِّلني ما لمْ أقله. أي نعم لا للرقص فقط على أنغام كابلي ورفض الحديث بصوت عال عن فِكر كابلي في الثورة والتغيير. لنرقُص جميعنا على أنغام والحان كابلي ولنتمعّن معاً أيضاً في رسالته وفلسفته وفِكره ودعوته للتغيير. عيب عليك أنت يا طلال أن تطلب مني حذف رسالة البروفيسور عبد المنعم محمد عطية التي يؤكد فيها مساندته ودعمه ومشاركته أخواته وإخوانه الأمهات والآباء في المليونية ضد حكم العسكر وانقلاب البرهان. لا أدرى كيف ارتكبت ذلك العيب.. اعتذِر فوراً للبروفيسور وليس لشخصي.. فشهاداته ومساهماته العلمية تغطي عين الشمس. ولا أدرى يا طلال بأي حق تتحدّث باسم هذه المجموعة وتصبح لسانها وتستعمل عبارة (تصفنا)؟ أتْرُك كل مَن يريد أنْ يَعبِّر عن نفسه أنْ يُعبِّر، واكتب فقط رأيك وموقِفك. أنت يا طلال (أدمِن) في قروب تضيف إليه أعضاء جُدد وتعيد له من يخرُج لظِرْفٍ ما، ولكنك لست ناطِقاً باسم القروب. وعيب عليك أنْ تتقصّدني أنا بالذات وغيري رفع للقروب فيديو في ذات اتجاه الفيديو الذي رفعته أنا ولمْ تقُل له (بِغِمْ)، أي أي شيء.. وعموماً لا يحقّ لك أنْ تقول له أي شيء ولا لغيره و(بطِّل) حكاية تبقى (ألفى) على الفصل، أي القروب. يا أخي بدلاً من أنْ تتقصّدني تستطيع أنْ تطرُدني من القروب الذي تملِك مفاتيحه وترتاح من أحد الذين يفهمون كابلي كما أراد كابلي أنْ يُفهم، وأبْعِد من القروب أحد الذين يريدون أنْ تظلّ سيرة كابلي مُرتبِطة بما عاش كابلي من أجله.. أي الوطن والحب والسلام والديمقراطية والتعددية والتسامح والتغيير نحو غدٍ أفضل. تحياتي.
– طلال:
تفاديا للمهاترات الجانبية أطلب منك مُغادرة المجموعة وفي أسرع وقت.
* مهدي التوم مُعلقاً على رسالة طلال:
أعتقِد أنّ المُشكلة كلها في أسلوب التخاطُب الذي ينطوي على قَدْرٍ غير قليل من العنجهيّة من الأخ صاحب المداخلة أعلاه.
– ياسر ابونون:
إذا هذا أسلوبك يا مُشْرِف في معالجة إشكالية طرح، نستأذن في المغادرة. كرّرت هذه اللهجة من قبل مع أحد الأعضاء لا أذكره. الكابلي أكبر من مثل هذه المواعين التي تمارس دكتاتورية على الأخرين. (ثُمّ غادر ياسر القروب).
– عصام يردّ على طلال:
تفادياً لما تسمّيه مهاترات جانبية وأنت وحدك الذي تهاتر، لا تطلب مني مغادرة القروب.. فقط توقف أنت عن المهاترات ولا “تتسيد” على القروب ولا تجعل نفسك مثل البرهان في هذا القروب.. يفْرِض نفسه وموقفه على الأخرين. لا يعجبك قولي أطرُدني.. ففي طرف أصبعك ديكتاتوراً يقْمِع أي رأي لا يعجبه. إذا أردت أطردني من القروب فإنك مُتعوِّد على ذلك.. ولا تستحمل أيّ قول يعارض توجُهك. ومع ذلك أدعوك أنْ تغلِّب تسامُحك لا غضبك.. فمِثل هذا القروب يُمْكِن أنْ يضيف لسيرة كابلي بمناقشة أفكاره ومواقفه وربطها بالتطورات التي تجري في وطنه الذي احبّه. كابلي مات وذهب لرب غفور رحيم أحبّه كابلي وتغزّل في الذات الألهيةِ.. ولكن الفِكرة والفلسفة والرسالة الكابلية، وباختصار ما أصبحت اطلِق عليها “الطريقة الكابلية”، باقية فينا نشرِكها ونتشارَكها في كلما نقوم به.. وبهذا، وهكذا، نحِبّ كابلي ونؤكد عِشقنا له. تحياتي واعتذاري إنْ أخطأت في حقِّ أيِّ عضو في القروب وأنت منهم يا طلال، ولكنك يجب أنْ تعلم أنّ الدم قُصاد الدم.. وكابلي ثروة وثورة حاضرة في حياتنا. سنواصل التغني بثورة كابلي إلى أنْ تنتصِر. وستنتصِر بإذن الله وبإرادة الشباب الذين يصنعونها. يجب تكريم بروفيسور عبد المنعم عطية لا طلب إزالة حديثه وصورته من قروبٍ يتزيّن باسم كابلي، كما أن المُبدع أبو عركي استمرارية لكابلي في حياتنا. نجِد كابلي في فِكر أبي عركي ومواقِفه، ومَن لا يستحمل قول لعركي ليس له علاقة مع كابلي الفِكرة والفلسفة والسماحة والجمال والدعوة للتغيير.
* كمال علي يوسف:
الأخ عصام كتب عمّا قاله كابلي للبرهان…وكلام كابلي يُعْتبر كلاماً قيّماً، قام عصام بربطه مع ما يحدث الآن في الساحة.. وعليه ما ذهب إليه من صميم فكر الكابلي.. وكابلي يكره الدكتاتورية وأنظمتها. الربط الذي قام به الأستاذ عصام جميل للغاية.. ولا داعي لكلام “ده ما محله” وعبارة “يجِب حذفه”. وإنْ كان الحال كذلك، لنغادر كلنا ونغلِق من ورائنا الأبواب ويفتحها غيرنا على أنغامهم.
– الأستاذ حيدر الفيل مُعلِّقاً على رسالة كمال:
كلنا نحبّ كابلي وما يحبّه.. وكلنا نحبّ الهجيج والطرب والرقص ولكن عندما تدُقّ ساعة الصِفر للوطن نشدو بما شدا به حبيبنا “القومة ليك يا وطني”.. وأظنّ الأخ عصام لامس بعض مِمّا يمرّ به وطننا، ونراه في حضرة القروب عين الصواب ولا غًبار على ذلك ولكل قاعدة استثناءات. كما أرجو انتقاء المُفردات.. ونعتِب على ألفاظ التهديد بالحذفِ. مش لطيفة في حقِّ مَن عشِق فنّاً لكابلينا.. وأظنّ الجميع هُنا ناس واعية وكِبار وفاهمين ومُدْرِكين وليسوا في مدرسة.
* طلال في تسجيل صوتي تحدّث عن ضرورة إبعاد القروب عن مناقشة قضايا خارج تبادل أغاني كابلي، مُنتقداً الحديث عن توجيه القروب فقط للراقصين على انغام كابلي، مُعتبِراً أنّ كابلي ليس له أي علاقة بما يحدُث من تطورات في البلد، مُشيراً إلى أنّ البعض يبني في خياله أنّ كابلي لو كان بيننا الآن في السودان لكان خرج في موكب الأمهات والآباء “كلنا معاكم”، وقال أنّ كابلي ندِم على ترديده نشيد “هبّة الخرطوم” لأنه نشيد يدعو للثورة وكان كابلي يعتقد أن الحرية عندما تأتي، تأتي ومعها الديمقراطية والكابلي قال أنّ الديمقراطية عندها مطالب كثيرة، والكابلي لا يدعو إلى ثورة أو انقلاب أو لأي قصّة سياسية.
– كمال يرُدّ على طلال بتسجيل صوتي:
أولاً يا طلال عندما تقول إنني “في الخيال” أعلم أنّ كابلي لو كان بالفِعل موجوداً بيننا لكان خرج في الموكب، فالأمر ليس في الخيال وإنّما حقيقة أقولها لك إذا عجبتك لتعجِبك وإنْ لمْ تعجِبك كان بها، وإذا أردت احذفني من القروب. عن أي خيال تتحدّث وقد قلت أنا كلاماً واقِعياً.. لو كان كابلي موجوداً لكان بالفِعل خرج في الموكب. لقد عِشت مع كابلي سنيناً أكثر من عُمرك، فلا تقُل أي كلام والسلام.. وعصام لم يرتكِب أي خطأ، ودفاعي ينطبِق على أي شخص يقول كلاماً صحيحاً كما دفاعي عنه.
* عصام يردّ على طلال وعلى متداخِلة تؤيده:
هل قول “الراقصين على أنغام كابلي” فيه إساءة؟ شخصي، وأكيد سعادة العميد كمال علي يوسف، وكل مُحبي ومُعجبي كابلي نرقُص على أنغام أغانيه.. والرقص على أنغام كابلي هو الطرب نفسه.. لماذا تريدين أنْ تجرّمي كلمة الرقص؟ غريب جِداً إصرارِك على وضع معاني كما يحلو لكِ وضعها لتأخذ منحى آخر. نرقُص على أغاني كابلي وفي نفس الوقت نأخُذ فِكره ومواقِفه وفلسفته ورسالته ونجعلها نبراساً لنا في تعاطينا مع قضايا الوطن الذي وهبه كابلي كل شيء ولم يستبقْ شيئا. تحياتي.

– (في اليوم الثاني، 27 فبراير، رفع الأستاذ عمر الجزلي فيديو قصيراً جِداً يتحدّث فيه الكابلي معه ويقول: دور الفنّ هو التوعية وانتشار الوعي. الأنسان يحتاج إلى الوعي، والفن في النهاية لا بدّ أنْ يُبشِّر بالأخلاقيات).
* كتب عصام تعليقاً طويلاً ولكنه لمْ يرفعه للقروب استجابة لدعوات وقف الجدل وأغلاق الموضوع.
– يوم 8 مارس الجاري رفع عصام فيديو لرسالة من الناشطة الأستاذة الجامعية هادية حسب الله بمناسبة اليوم العالمي للمرأة والأم، وأرفق أغنية كابلي “فتاة الغد” وكلماتها التي تنتهي بالمقطع الرائع.. “سوف نرتقي سلم المجد رقيا.. ونفيض العلم ينبوعا رويا.. وننادي بتلاقينا سويا.. لنشيد المجد صرحا أبديا.. نحو سودان جديد”. وبنفس كلماتها تقريباً، أنقُل ما قالته الأستاذة هادية في الفيديو على خلفية مشاهد متحركة لمشاركة المرأة السودانية والكنداكات في الثورة التي انتصرت وفي المليونيّات المستمرة لهزيمة انقلاب البرهان ومن معه. قالت هادية في رسالتها لنساء السودان بمناسبة يومهن العالمي، 8 مارس:
كل مارس ونحن بخير. كل مارس ونساء السودان صامدات ومنتصرات بإذن الله. كل مارس ونحن متشاركو الوجعة.. متشاركو الحُزن.. وحا نتشارك الفرح. كل مارس ونحن وجعتنا واحدة.. وشوفنا للمستقبل واحد.. وكلنا متوحدات لنهزم الخوف الذي فينا. عايزه أقول لكل الأمّهات والآباء الذين يرسلون بناتهم للشوارع ويدعون لهم.. دايره أقول للأسر التي تقدِّر أن بناتها شايلات همّ البلد.. وعشان كده ما بقيفوا في طريقهن.. دايره أقول لهم شُكراً. شُكراً لان بناتكم موجودات في الشارع.. شُكرا لأنكم تصنعون صورة لسودان جديد نحلم به.. شُكراً لثبات البنات الجاي من أمّهات ثابتات.. الجاي من آباء مؤمنين وواعين.. شُكراً لكل الوعي الموجود في الشارع وسط بناتنا.. وشُكراً لكل الصبر الموجود عند الأمّهات وهن خايفات وقلقات لكن في نفس الوقت واثقات ومتأكدات من أن درب الحرية يستحق أن يكون فيه بناتهن وان بناتهن لسن أقل من الأولاد.. وعشان كده هؤلاء الأمّهات يكونن معنا في الشارع ويدعون لبناتهن ويتمنين أن يوم بكره سيبقى يشبه اللحظات المجيدة في ثورتنا. اللحظات التي نقف فيها في ثورتنا كلنا صف واحد وصدر واحد وصوت واحد وهتاف واحد وإرادة واحدة.. إرادة لوطن حُر ليس فيه ضيم للنساء.
لكل النساء الشجاعات اللواتي لم يتخوفن من أن نبني سودان يشبهنا. دي لحظات نحن نبني فيها للمستقبل.. صحيح أننا كلنا عايزين نهزم الانقلاب ده.. لكن قبله دايرين نهزم كل الأفكار القديمة.. كل الأفكار الرجعية.. كل التخلف الموروث. دايرين نبني في اللحظة دي سودان جديد.. سودان يشبه كرامة البني آدم.. يشبه أحلامنا في بناتنا.. بنات حرّات مستقلات وما خايفات.
رجاء لا نراكم خوفهن.. ما نخليهن يكنّ خايفات من عدوّين.. فالعدو واحد وهو الموجود في الشارع.. أمّا البيت فهو الحُضن الدافئ.. والعقل الذي يفهم.. والناس المتوحدين لنعمل بلد جديد.
* لمْ يجِد طلال غير استِعمال سُلطة القهر والقمع وكتب في كلمتين:
ويستمِرّ الإصْرار (ثم قام بحذْفِ عصام من القروب)
– في غياب عصام جرى تداول رسائل حول ما حدث، وكتب العميد شرطة معاش كمال علي يوسف الرسالة التالية:
أعزائي الكرام، اعتبر أن الأخ د. عصام موجود في القروب ومتابع معنا لحين عودته رسميا.. فهو من الرعيل الذين عاصروا الأستاذ وجالسوه، له التجلة والتقدير.. والقومة ليك يا وطني. يجب إعادة الأخ الدكتور عصام.. فهناك كثيرون لم يُفعل معهم ما يفعل طلال مع الأخ عصام. حلال لغيره.. وحرام عليه؟
* أعاد كمال إرسال فيديوهات عركي وبروف عطية وحديث كابلي لعُمر الجزلي ورفع بعدها للقروب الرسالة التالية:
أعلاه تسجيل بصوت الفنان عركي كان قد رفعه أحد أعضاء القروب ومعه تسجيل بروف عبد المنعم عطية، كان قد رفعه عصام، وعندها هاج فيه صديقنا الأدمِن طلال برغم أن عركي وعطية كانا يدعوان للخروج في مليونية الأمهات والآباء “كلنا معاكم”. وكعادة طلال مع عصام استعمل معه نظرية الخيار والفقوس. بعد ذلك رفع حبيبنا عمر الجزلي تسجيلا قصيراً لأحد حواراته مع كابلي، فكتب عصام تعليقاً لم يرفعه للقروب، لأنه لم يكُنْ يريد استمرار الجدال الذي حدث، واستجاب لدعوة قفل الموضوع. أدناه ما كتب عصام حينها، ويربط بين التسجيلات الثلاثة، عركي وبروف عطية وكابلي. أخوكم كمال علي يوسف.
…؛؛؛…

كابلي للجزلي: دور الفن التوعية.
عبد الكريم الكابلي في حديث مع عمر الجزلي: الفن لا بد في النهاية أنْ يبشِّر بالأخلاقيات.
…… وعليه أقول، يجِب أنْ نطرح على أنفُسنا جميعا السؤال التالي: ماذا جاء في رسالة أبي عركي البخيت التي رفعها لكم عضو القروب الأستاذ عماد مضوي ووضع عليها أحد أعضاء القروب علامات استفهام عديدة متسائلاً، أي رافضاً رفعها لهذا القروب؟
في ذلك التسجيل، وبقصد التوعية التي تحدّث عنها حبيبنا كابلي، قال عركي وبإبداع وفن، وغنّى قوله مُنْشِدا:
أنا من زمان معاكم
ولأخر نفس معاكم
شعبي المعطاء
أنا باخد منك ماهيتي
وانا بديك وما ببخل ليك
وبغني ليك وما بقبل فيك
وبضحي معاك أنا بكلي
بحِسّ بحِسّك لمّن تئن
ولو حاكِم ظلمك بتْجَنّن
دايرك فوق لشعوب العالم
طولاً وعرضاً، عرضاً وطولاً
ودايرك تعرِف حقّك وين بروح
وما تفرِّط في حاجاتك أبداً
ثُمّ دعا عركي مَن توجه لهم برسالته للمشاركة في مليونية #السبت 26 فبراير، تحت شعار #كلنا_معاكم.
وذات الشيء قاله، وفي نفسِ الاتجاه تحدّث، البروفيسور عبد المنعم محمد عطية الذي قدّم نفسه بأنّه جِدَّكُم، ومع ذلك لمْ يحترِم طلال عُمْر البروف وتأهيله الأكاديمي وعطاءه ورسالته، وبسطوة أدمِن قروب طلب سحب رسالته التوعوية الإنسانية التي تبشّر بالأخلاقيات، علماً بأن بروف عطية يستجيب، بما فعل، لدعوةِ ورِسالةِ حبيبنا كابلي.
في تسجيله الذي رفعته للقروب لتبادل التوعية والتنوير وتوسيع دائرتهما كما دعانا حبينا كابلي، تحدّث البروفيسور عبد المنعم عطية عن جرائم حُكْم العسكر في السودان التي دفعت كابلي نفسه للهجرة بحثاً عن وطنٍ إضافي يعيش فيه بقيّة عُمْره بكرامةِ مع أسرته الكريمة الجميلة.. وبدلاً من أنْ يجِد كل ذلك قبولاً وترحيباً في القروب ومن أعضاء القروب، يطلب البعض وعلى رأسهم طلال، أنْ يبقى القروب الذي يحمِل اسم كابلي، مُحايداً في قضيّةِ الوطنِ، ومَن أراد أنْ يعمِل بوصيّةِ كابلي عليه أنْ يذهب لقروبات أخر، فهذا القروب فقط لتبادل أغاني كابلي والرقص على أنغامها، وهكذا، كما يدّعون، سيكون حبّ كابلي وليس هنالك مكان في هذا القروب للترويج لأفكار كابلي ورسالته وفلسفته في الحياة. أليس في ذلك خيانة لكابلي وما تركه كابلي من سيرة ومسيرة نضِرة عطّر بها احتياجات الوطن وأحلامه وآماله؟
أمهات وآباء شباب الثورة خرجوا في مليونية رائعة ستجد صورها وفيديوهاتها مكانها المرموق على صفحاتِ التاريخ لتعطّرها، فالثورة مُنتصِرة بإذن الله وبإرادة الشباب وبدعم الشعب لهم إلّا من وقف على السياج بعيداً لا مُشِاركاً ولا مؤيداً ولا حتى مُروِّجاً أو داعِماً في صمتٍ، وإنّما مُعاكِساً مُحَبِّطاً مُخَذِّلاً؛ ومع ذلك يرفُض البعض أنْ يكون لهذا القروب دوراً في دعم الثورة والتغيير وقد نادا بهما كابلي.
أسوأ ما في الأمر أنّهم يرفضون مُشاركة القروب في قضايا الوطن الساخِنة والمُلِحّة لإرضاء مؤيدي انقلاب البرهان وحِفْنة من كيزان في القروب وبالتالي جماعات الإسلام السياسي وفلول النظام البائد الذين ساموا الوطن العذاب والدمار وقتلوا خير شبابه وشردوا الملايين من أبناء السودان ومنهم كابلي نفسه وأسرته في كل أرجاء وأركان الدنيا.
وللأسف الشديد، لا أشُكّ أنْ كيزان القروب ومن لفّ لفّهم ويمشّي لهم رؤيتهم ورغباتهم، يعجبهم غناء كابلي وآهات كابلي ولكنّني في نفس الوقت واثِق تماماً، وقد اثبتوا ذلك، أنّهم لا يشاطرون كابلي رسالة فنّه، ودور ثقافته، وأهداف فِكره، ومرامي فلسفته، وعُمق رسالته التي عاش لها ومن أجلها قدّم كل ما قدّم من إبداع وجمال، وذهب لربّه راضياً متغزلاً في الذات الإلهية، مُرضياً عنه بإذن الله، وترك لنا ثروة وثورة تجري أحداثها أمامنا نحو غد أفضل كان كابلي يحلم به، ويبشِّر به، ويغنّى له.
عصام محجوب الماحي
بوخارست – رومانيا
27 فبراير 2022

isammahgoub@gmail.com
//////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات