منتج سوداني .. بقلم: كمال الهِدَي


تأمُلات
.نحمد الله أن أموراً شتى قد بانت للكثيرين في الأسابيع الفائتة بالرغم من وضوحها الشديد منذ سنوات خلت.

. أهم هذه الأمور أن مصر السيسي تسرقنا، وتستحوذ على كافة منتجاتنا وسلعنا الاستراتيجية بحفنة جنيهات سودانية (بعضها مضروب) لتعيد تصديرها لبعض بلدان العالم كمنتجات مصرية بالعملة الصعبة.

. ولنأخذ كمثال ثور يُحمل على رجليه الأربعة ل (الشقيقة) مصر، ليُذبح هناك ويصدر المصريون لحمه ويبيعون قرونه وأظافره وجلده وأحشائه التي يستخدمها البرازيليون وغيرهم في صناعة الأعلاف، ونقارن قيمة ما يدر على خزينة الدولة المصرية بحفنة الجنيهات التي يُباع لهم بها ثورنا هنا، دون أن يدخل خزينة (الكوز) جبريل مليماً واحداً.

. ما تقدم مثال بسيط، ولنا أن نقيس عليه ما يُهدر من ثروات هذا الوطن المنكوب من ذهب، صمغ عربي، سمسم، كركدي، دخن، قطن.. الخ.

. تأخرنا كثيراً في الالتفات لهذا الجانب الهام، أعني سرقة واهدار موارد البلد.

. والمؤسف أننا بعد كل هذا التأخير ما زلنا نطرح الأسئلة الساذجة من شاكلة ” لِمَ تغض الدولة الطرف عن خروج منتجات البلد وسلعه الاستراتيجية بهذا الشكل الفوضوي.

. والواقع يقول أن ذلك يحدث لأن من ظلوا يحكمون وطننا منذ عقود ضعاف نفوس وخونة وعملاء زهيدي الثمن يقبلون بالقليل.

. يحدث ذلك لأن بيننا تجار غلب عليهم الجشع، ولم يعد يهمهم الوطن بقدر ما تشغلهم حساباتهم المصرفية وما يدخلها من أموال لا تغني ولا تسمن من جوع، بالمقارنة مع ما تحصل عليه البلدان التي يعينونها في سرقة مواردنا الغنية والهامة.

. سيستمر هذا النزيف طالما اكتفينا بالتذمر والشكوى والاحتجاج دون أن نتحرك بشكل جاد وفاعل لإيقاف هذا العبث وردع المفسدين واللصوص.

. ما قام به أهلنا في الشمالية من إغلاق للطريق المسمى مجازاً (ب) شريان الشمال، خطوة في الطريق الصحيح.

. قلت يسمى مجازاً شريان الشمال، لأنه لا يأتينا سوى ببعض المنتجات المصرية (التافهة) وغير المهمة، بينما يساعدهم في سرقة كل سلعة هامة من سوداننا المنكوب.

. الخطوة الهامة لأهلنا في الشمالية لن تكفي، ما لم ندفعها بخطوات أكثر جدية تبدأ برفدهم بشباب ثوري من المناضلين الشرفاء الذين ظلوا يقدمون أرواحهم رخيصة من أجل الوطن.

. كما لابد من تكملة هذه الجهود بقفل كل النقاط الحدودية الأخرى التي تتسرب عبرها سلعنا الهامة.

. ويجب أن نعامل كل تاجر جشع ومخرب، وكل عميل بالحزم والصرامة اللازمة حتى يرعوي هؤلاء.

. مثل الكوز ترك الذي يعلن عن خيانته بشكل صارخ ويقدم الخيار البديل لاستنزاف موارد البلد، يفترض أن يحسمه أهلنا في الشرق الحبيب ويلفظونه حتى لا يجد من يمد له يده مصافحاً دع عنك أن يخالطه ويجالسه.

. هذه هي ثورة الوعي التي أفهمها.

. أما أن نظل أسرى للشعارات البراقة وفي ذات الوقت نقبل وسطنا بالخونة والعملاء وباعة الأوطان ولا نقدم على العمل الجاد، ففي ذلك اهدار للوقت والطاقة، وسوف يأتي يوم نعض فيه بنان الندم وحينها سنكون في (الصقيعة) تماماً.

. ما لم يصبح شعار ” منتج سوداني” أحد همومنا لن ينصلح حالنا أو تتغير أوضاعنا وسنظل أسرى لهذا الفقر والقبول بالقليل في بلد يملك كل شيء إلا العزيمة والإرادة والروح الوطنية.

. بدلاً من تبادل بوستات وتغريدات بعض (كتبة) الكيزان الذين يحاولون القفز من مركبهم الغارق (شوفوا ليكم) شغلة نافعة لنصلح أحوالنا.

kamalalhidai@hotmail.com
////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات