يوميات الاحتلال (21): ثورة المدن السودانية برنامج يجب إنعاشه .. بقلم: جبير بولاد


(يمكنك أن تحارب جيش و لكنك لا يمكنك أن تحارب فكرة حان وقتها )
فولتير

.. في غمرة سكرات موت حزب برهان المسلح، و كلما إشتدت أصوات الرفض ضده، كلما تمدد في عنفه و سفك دماء شباب السودان النواضر، يقتل بتشفي أجمل الزهرات في أرض السودان و أطهر الأرواح المتفانية في كبري معارك التاريخ السوداني في أزمنة الإحتلال الجديد/القديم و التي حتما سوف ينتصر فيها أصحاب الارض و التاريخ و الحضارة و سوف يرسمون خطي علاقاتهم الجديدة مع العالم و الإقليم و الجيرة الخؤون، لن ننسي و لن تنسي هذه الأجيال النضرة هذه التجربة في هذه المرحلة، لأنها تتعلم من نهر دمائها المسفوك علي مرأي و مسمع العالمين و أماني داعمي حزب برهان المسلح من الاحتلاليين الذين لم يختبروا السودانيين كشعب أبدا إلا من خلال قادتهم و الذين كانوا علي الدوام وكلاء و عديمي الضمير مع شعور بالإنكسار و نقص القيمة أمام كل ما هو عروبي و عندما يكون قادة بهذه المواصفات فهذا يعكس مشكلة مزمنة جدا في وجدانهم و ذهنهم فيما يخص هويتهم و تاريخهم و لعل أجيال السودانيين الآن من صناع ثورة ديسمبر العظيمة قد غادروا هذه المحطات المخزية في تكوينهم و تفكيرهم و هذا افضل ما يحمد لهذه الثورة الماجدة و التي طرحت فيما طرحت تحرر العقل السوداني من موبقات تاريخه الآسن و طال الزمان ام قصر سوف يدرك السودانيين حتي الذين لم ينتبهوا الآن لغشامة او مخاذلة، أن ما يحدث الآن من مواجهة ضد حزب برهان المسلح و بقية العملاء هو حرب تحرير عظمي و كذا تحرر .. تحرير للأرض و مواردها و تحرر للعقل السوداني من امراضه التاريخية فيما يخص الهوية و الإنتماء و كنز التنوع .
.. قدرنا كسودانيين أن نخوض معاركنا المصيرية وحدنا، و كذا ان نكون وحدنا في سيرورة تاريخنا و ان نهدي الشعوب خارطة التحرر من جلاديها و طغاتها حتي و أن انكرنا التاريخ و سرق الاخرين تاريخنا قبل مواردنا .
.. شهدائنا الثلاثة الذين رحلوا البارحة هم غرس في أرض البطولات لينمو من جديد سلالة من الأبطال النضريين و الثوريين الي حد النخاع .
.. مدينة ود مدني و هي تحتضن هذا الولي الشامخ خرجت في عنفوان هز شوراعها و ارعد فرائص برهان و عصابته و اليوم تخرج عطبرة عاصمة الحديد و النار و في اعتقادي هذه النقلة في مسار و برنامج الثورة السودانية يجب ان يتواصل بذات النسق و الزخم، فكل المدن السودانية يجب أن تتحد في طلعاتها الحرة و أن تخرج مواكبها المليونية لتهز عرش الطغاة و لتشتت عسعسهم و تخفف احداهم علي الاخري الضغط المتواصل من قتلة و سفاحي برهان و عصابته في اللجنة الامنية و مجلسه السيادي فكلهم شركاء في سفك الدماء و التواطؤ و العمالة و الخلو من الفضائل .
.. للتاريخ مسار مثل الماء لا يغير مجراه حتي و لو بعد آلاف السنين، و للشعوب التي لها جذور حضارية تاريخية ومضة لابد و أن تشتعل يوما من الأيام، لقد ضللونا كثيرا عن هذه الومضات و خبأوها في كهوف الهويات المزيفة و لكننا اكتشفنا الآن الطريق إليها و هذه سنة التاريخ و نسق إرادة الله ما تلبث أن تفرض حتميتها، المستقبل لصالح هذه الثورة مهما جابهت من محن و مهما طال طريقها، علينا فقط ان نتسلح بالوعي و أدوات المرحلة و التعاضد و محبة هذا الوطن الجريح فيوم نهوضه اصبح مرئيا و أوضح ما يكون .
..الثورة وعي و فعل و بناء مستمر .

jebeerb@yahoo.com
///////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات