السُلطة كيفما كانت !!

 


 

هيثم الفضل
29 November, 2022

 

صحيفة الجريدة
سفينة بَوْح -
فلول الإنقاذ البائدة في (مشاكساتهم) ومُخطّطَّاتهم ومحاولاتهم الحالية للعودة بعد السقوط السياسي والأخلاقي والقيِّمي المُثبت بالشهود والأدلة وعبر ما أنجزته لجنة إزالة التمكين المغدورة ، ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن فلسفتهم في مضمار العمل السياسي والمنافسة الفكرية بإسم إكذوبة الإسلام السياسي ليست سوى إختصار لمصطلح (الإستحواذ على السُلطة كيفما كانت) ، بغض النظر عن نوعها من حيث الشكل والمضمون ، يريدون الجلوس على كراسي السلطة ولو بسحل رقاب الآخرين ، ويسعون بلا كوابح لقيادة دفة البلاد ومصير الأمة إلى الدمار الشامل ، تحت أيي مُسمى لمواصفات الحُكم والإدارة ، فالعسكرية الديكتاورية والمدنية الديموقراطية عندهم سواء ولا مُفاضلة بينهما.
وعلى ذات النسق الذي مارسهُ الإسلامويون لخداع عامة الناس بأن (هوية) ممارستهم للفعل السياسي تنطلق من مبدأ المُناداة بإرساء قيِّم الدين الإسلامي وتطبيق الشريعة التي لم تُطبَّق أبداً إبان وجودهم في السلطة على مدى ثلاثين عاماً من الطُغيان المُحكم ، يسعون الآن لتسويق مُخطَّطاتهم الكيدية المُعاديه للمسار الديموقراطي ورواده عبر إستغلال سيادة ثقافة (الصراع العسكري المدني) ، والتي كانت من صُنع أيديهم عبر إحتكار وسائل الإعلام الرسمي ودوائر البث الثقافي ومنابر الإستقطاب الفكري والآيدلوجي ، هذه الثقافة العامة المُستشرية في آفاق جزء من الوعي الجماهيري تنبني على (إستهجان) خضوع المؤسسة العسكرية وكافة المؤسسات الأمنية الأخرى للسلطة المدنية الديموقراطية ، وتختصر بكل جُرأة صراع المصالح السياسية العامة في السودان إلى صراع بين العسكر والمدنيين حول السلطة ، كما أن تمَّدُد وإنتشار هذه الثقافة التي يتم بثها إستهدافاً لخلق صراع نفسي ومادي بين المؤسسة العسكرية ونظام الحكم المدني الديموقراطي ، هو في الواقع (مرحلة) من مراحل مخطَّطات عودة سلطة الفلول من جديد وفق مبدأ ( فرِّق تسُد ) ، فكلما إشتد إوار الصراع السياسي بين الفُرقاء المعارضين من جهة ، وبين الجيش والسلطات الأمنية في مواجهة المطالبين بالحكم المدني من جهةٍ أخرى كانت فرصة العودة سانحة بالنسبة إليهم عبر (الإنحياز) للمعسكر الأكثر قرباً من الإستحواذ على مقاليد الأمور.
على كلٍ ستظل المراهنة على (عُلو) مستوى الوعي السياسي في الشارع الثوري ، هي الأداة الحاسمة التي ستحسم المعركة ، فلا سلطة فوق سلطة الشعب ، وقد جرَّب إنقلابيو 25 أكتوبر كيف أن الشارع الثوري قد (تحكَم) و(تسلطَّن) على قمة الوضع السياسي بعد الإنقلاب المشئوم ، فقد أجبرهم الشارع الثوري على التردَّد ألف مرة قبل تكوين حكومة أمر واقع تعمل على مُساندة الإنقلاب سياسياً وإدارياً ، كما أجبرهم أيضاً على وضع كافة مُقدَّراتهم الأمنية والشرطية على أهبة الإستعداد المُكلِّف مادياً ومهنياً على مدى عام من عمر الإنقلاب ، كما (أعاق) الغليان الثوري سير المرافق الحيوية والحياة الروتينية في البلاد عبر إضطرار السلطات الإنقلابية إلى إغلاق الجسور والطرق الإستراتيجية بالعاصمة والمدن الولائية الكبرى مرتين أو ثلاثة في الإسبوع ، كل تلك المؤشرات التي لا تقبل الشك في كون الشارع الثوري لديه المستوى الكافي من الوعي السياسي الذي (يحميه) من التماهي إنهزاماً أمام المخطَّطات الكيزاانية المُغرقة في التشفي والغدر والأنانية وضعف الإيمان بمبدأ تقديم مصلحة البلاد والعباد على المصالح الذاتية والحزبية.

haythamalfadl@gmail.com

 

آراء