بيان من القيادة المركزية العليا للضباط (تضامن) حول تصريحات ياسر العطا، وبيان أحزاب الأمة، والشيوعي، والبعث

 


 

 

البيان رقم (٢٩)

بيان القيادة المركزية العليا للضباط وضباط الصف والجنود المتقاعدين (تضامن) حول تصريحات ياسر العطا، وبيان أحزاب الأمة، والشيوعي، والبعث

١-

بكثير من الغبطة وقفنا في القيادة المركزية العليا للضباط وضباط الصف والجنود المتقاعدين (تضامن) على البيان المشترك لأحزاب الأمة القومي، والحزب الشيوعى، وحزب البعث العربي، بعد اجتماعها الأسبوع الماضي، والذي جاء متابعةً لتطورات الحرب الدائرة في البلاد. وبدءً نرى أن أي لقاء يجمع القوى السياسية في مظلة جماعية يُعد مؤشراً قوياً على أن السعي لجمع المكون المدني في مظلة واحدة ممكن، فوقاً عن أنه هو السبيل الأمثل للضغط على الطرفين لإيقاف الحرب، وتوحيد الخطى للتعامل مع المرحلة التي تلي وقف إطلاق النار، كما ظلت القوى المدنية بجانب القوى الإقليمية، والقارية، والدولية، تطالب، وتضغط على إنجازه منذ الأيام الأولى لاندلاع القتال بين الجيش والدعم السريع.

٢-

جدير بالذكر أننا في كل بياناتنا السابقة ظللنا نحث القوى المدنية الثورية، وحركات الكفاح المسلح، والمنظمات المدنية، على ضرورة تجاوز الخلافات الماضية التي أفرزتها الممارسة السياسية بعد انتصار ثورة ديسمبر الظافرة، ذلك لأننا مقتنعون تماماً بأن لا مناص من خلق إجماع وطني للتعامل مع أوضاع ما قبل الحرب، وعقب الوصول إلى تسوية سلمية بين الطرفين، تلكالتي توقف إراقة الدماء، وتدمير المؤسسات الوطنية، وتشريد الملايين من مواطنينا داخلياً، وخارجياً.

٣-

إننا في القيادة المركزية العليا للضباط وضباط الصف والجنود المتقاعدين (تضامن) نثمن تناول بيان أحزاب الأمة، والشيوعي، والبعث، المعاناة الإنسانية الناجمة عن الحرب، وتكثيف الجهود عبر العمل الجماهيرى الميداني وسط القواعد بالداخل ومع أبناء شعبنا بالخارج من أجل محاصرة دعاة الحرب، والضغط علي أطرافها وداعميها، لإيقاف القتال، وفتح المسارات للمساعدات الإنسانية والتدخلات الخارجية التي تزيد من أوار الصراع عبر دعم طرفي الحرب.

٤-

إننا في القيادة المركزية العليا للضباط وضباط الصف والجنود المتقاعدين (تضامن) نتفق مع أحزابنا الوطنية الثلاثة على أهمية ومحورية الأحزاب السياسية، وتكامل دورها مع أدوار منظمات المجتمع المدني، والتنظيمات النقابية للحوكمة الرشيدة،ونظن أن أدوار هذه المكونات الشعبية تتطلب الشجاعة على نقد قصور تحالفاتها السابقة، والانطلاق من ثم نحو بناء تنظيم مدني  يشمل كل القوى الثورية، ولا يستثني أياً من الأحزاب، والقوى الفاعلة، التي شاركت في إسقاط نظام الحركة الإسلامية عبر ثورة ديسمبر المجيدة. ونرى هنا أيضاً أن الحاجة ماسة لتنازل كل أحزابنا، وتياراتنا السياسية عن الأحادية في الرؤى،والموقف، تقديراً للحظة التاريخية التي تتطلب توحد المدنيين كافة لمجابهة دعاة الحرب، وخطاب الكراهية، والتدخل الإقليمي،والدولي، والذي بدا سمة أساسية منظورة في ميدان القتال المشهود عند شوارع العاصمة المثلثة، وأجزاء أخرى من القطر.

ونأمل أن يتطور هذا المسعى الحميد لأحزابنا الثلاثة لتواصل الثوري لشمل بقية المكونات الأخرى في بيان  توقع عليه قوى الثورة كافة بأسرع ما يتيسر. ذلك حتى نوقف نزيف الدم في بلادنا، وإعادة بنائها عبر عملية سياسية يطلع بها القادة المدنيون لاستئناف المرحلة الانتقالية، وتعبيد الطريق نحو الانتخاب الديمقراطي.

٥-

إننا في القيادة المركزية العليا للضباط وضباط الصف والجنود المتقاعدين (تضامن) نستنكر في هذا المقام تصريحات مساعد القائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق أول ياسر العطا الذي دعا مؤخراً بصورة رعناء إلى قيام الجيش بأمرة الفترة الانتقالية بعد الحرب، وعزل المكون المدني من الاطلاع بمسؤوليته عن فترة ما بعد الحرب، والدعوة إلى انتخابات لا تضمن إصلاح مؤسسات البلاد، على أن يشرف عليها القائد الأعلى للقوات المسلحة. وكذلك نستنكر تلميحات العطا الضمنية لتجزئة البلاد في ملابسات حديثه عن تصور افترضه للدعم السريع حول خلق دولتين واحدة تضم وسط وشمال وشرق السودان، وأخرىتضم دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

الثابت أن ما نطق به ياسر العطا ليس غريباً، فالحركة الإسلاموية، بعد مساهمتها في إشعال الحرب الدائرة الآن، كانت وماتزال ترى إمكانية لإخضاع السودان كله لأيدولوجيتها الحاكمة، وإذا تعذر ذلك فإنها ستعتمد على رقعة جغرافية محددةللسيطرة عليها، وفصل أجزاء عزيزة عن الوطن، كما طبق الإسلاميون ذلك عبر  إستراتيجيتهم الحربية الجهادية التي كلفتنا خسران جنوب السودان.

إننا في القيادة المركزية العليا للضباط وضباط الصف والجنود المتقاعدين (تضامن) ننبه إلى أن كل السودانيين سيقاومونإعادة إنتاج حكم الحركة الإسلاموية، وأية محاولة منها لتجزئة البلاد مرة أخرى. بل إننا بجانب جماهير شعبنا الثوري،والأبي، سنقاوم بشدة مع كل شركائنا القادة في المكون المدني أية تسوية تطرحها قيادة القوات المسلحة المدعومة من الحركة الإسلامية لتتم بموجبها قيام الجيش للترتيب للانتقال، وإجراء الانتخابات بعد الحرب. كذلك تستعر مقاومتنا لأي تصريحات ملتبسة لقياس نبض الرأي العام حول فكرة تجزئة البلاد بتلك الكيفية التي أطلقها ياسر العطا، والتي تعيد للأذهان فكرة "مثلث حمدي" التي طرحتها الحركة الإسلامية في مسعى لأحكام قبضتها على جزء من البلاد، والتخلص من الأجزاء الأخرى حينما اشتدت المقاومة ضد نظام الحركة الإسلاموية آنذاك.

٦-

ختاماً نعيد القول إنه لا بد من إسراع المكون المدني للملمة صفوفه، وتناسي خلافاته مثلما حدث في اجتماع أحزاب الأمة، والشيوعي، والبعث، وذلك لهزيمة مخططات الطغمة الإسلاموية التي تتدثر خلف الجيش، والضغط لإيقاف الحرب، وتوحيد الرأي العام الثوري لمواجهة تحديات السعي الإخواني لتقسيم القطر، وإفراغ ثورة ديسمبر من مضامينها، وخلق واقع جديد مستبد تتسيد فيه الحركة الإسلاموية زمام الأمور أثناء الحرب، وبعده. ومع كل هذا الطغيان سنسعى لمنع الإسلامويين من العودة للحكم مرة أخرى، واستئناف "مشروعهم الحضاري" البئيس الذي مزق البلاد، وضرب نسيجها الاجتماعي، وقاد إلى هذه الحرب الدامية، فضلاً عن دمار الوطن، وتشريد أبنائه، وبناته، داخل الوطن، وخارج حدوده.

فلتكن وحدتنا في قوتنا، إيقافاً للحرب، وهزيمةً لدعاة التطرف، واسترداداً لوطن السلم، والحرية والعدالة.

 

القيادة المركزية العليا للضباط وضباط الصف والجنود المتقاعدين (تضامن)

 

الثلاثاء 19مارس 2024

 

آراء