تاريخ مدينة الخرطوم تحت الحكم المصري (1820-1885) لمؤلف أحمد أحمد سيد أحمد: حواشٍ على متونٍ

 


 

 

(1)
مقدمة
أرسل الأستاذ الدكتور حاتم الصديق محمد أحمد ليَّ في الأيام الماضية مقالاً بعنوان: "سيدأحمد مؤرخ الخرطوم: مجهول أم استجهلوه؟" لمؤلفه السفير جمال محمد إبراهيم، وسبق أن نُشرت النسخة الأولى للمقال في صحيفة سودانايل الإلكترونية عام 2012. فعرض المؤلف فيه محتويات كتاب تاريخ مدينة الخرطوم تحت الحكم المصري (1820-1885) ومصادره بلغةٍ جزلةٍ وأسلوبٍ سلسٍ، وطرح العديد من الاستفهامات عن المؤلف، ولماذا لم يذكر الأستاذ الدكتور عبد العظيم رمضان نبذة تعريفية عنه؟ بل اكتفى بالإفصاح أنه لا يعرفه، ولا يعرف "إن كان حياً يرزق، أو صعد إلى بارئه". ثم بعد ذلك قرظ رمضان أطروحة تاريخ مدينة الخرطوم تقريظاً حسناً، وأوضح أنه قد عثر عليها في سور الأزبكية بالقاهرة لبيع الكتب القديمة والمستعملة، بعد سبعة عشر عاماً من تاريخ تقديمها لنيل درجة الدكتوراه بقسم التاريخ، كلية الآداب، جامعة القاهرة (1963)، تحت إشراف الأستاذين الدكتور محمد فؤاد شكري والدكتور محمد أنيس؛ وقبل عشرين سنةً من تاريخ نشرها ضمن سلسلة تاريخ المصريين (2000)، التي تشرف على إصدارها الهيئة المصرية العامة للكتاب. ويشير عنوان مقال جمال إلى أنَّ مؤلف تاريخ مدينة الخرطوم "مجهول" الهُويَّة بالنسبة للقارئ السوداني العادي، وأن عبد العظيم رمضان ربما يكون قد تجاهله عمداً أو غفلةً؛ لأنه قد حصل على درجة الدكتوراه قبل عام من حصول رمضان على درجة الماجستير في القسم نفسه (أي قسم التاريخ) عام 1964، وأشرف الأستاذ الدكتور محمد أنيس على أطروحتيهما. إذًا ما السبب وراء هذا التغافل؟ ترك جمال باب الإجابة موارباً للعارفين بتراجم أعلام المؤرخين. وإرسال المقال بعد أكثر من عشر سنوات من تاريخ نشره يشي بأن حاتم الصديق لا يزال يبحث عن نبذة تعريفية عن مؤرخ تاريخ مدينة الخرطوم مجهول الهُويَّة "أحمد أحمد سيد أحمد"، الذي ربما يرجَّح بعض القارئين الظن بأنه سوداني، وذلك لسببين: أولهما أن دمج الاسم الثالث والرابع في اسم واحد "سيدأحمد" يعطي انطباعاً بأن المؤرخ سوداني؛ لأن اسم سيدأحمد من أسماء الأعلام الشائعة في شمال السودان؛ وثانيهما أن تكرار الاسم الأول "أحمد" والثاني "أحمد"، ربما يكون ناتجاً من عادة سائدة في السودان، إذا وُلِدَ الابن بعد وفاة أبيه فيُطلق عليه اسم الأب نفسه. لكن يبدو أنَّ هذين الافتراضين محل نظر؛ لأنني وقفت على بعض إصدارات المؤلف مجهول الهُويَّة، ولاحظتُ أنه يكتب الاسمين الثالث "سيد" والرابع "أحمد" منفصلين عن بعضهما، أما عادة تسمية الابن على اسم أبيه فهي عادة موجودة في مصر وبعض البلدان العربية، ولم تكن حكراً على السودان، فتحدث في حالة وفاة الأب قبل ميلاد الابن كما أشرنا أعلاه؛ بينما ترى بعض العشائر العربية فخرًا واعزازًا في إطلاق اسم الأب على الابن البكر، حتى لو كان الأب على قيد الحياة. وتقودنا هذه التوطئة إلى طرح سؤالين جوهريين، هما: مَنْ المؤرخ أحمد أحمد سيد أحمد؟ وما أهمية كتابه تاريخ مدينة الخرطوم تحت الحكم المصري (1820-1885)؟

(2)

مَنْ المؤرخ أحمد أحمد سيد أحمد؟
أحمد أحمد سيد أحمد مؤرخ مصري، حصل على درجة الدكتوراه في التاريخ عام 1963 في كلية الآداب، جامعة القاهرة. وأشرف على أطروحته الأستاذان الدكتور محمد فؤاد شكري والدكتور محمد أنيس. ويُعدُّ شكري أحد الأساتذة البارزين في جامعة القاهرة آنذاك، والمتخصصين في تاريخ السودان. إذ كان موضوع أطروحته لنيل درجة الدكتوراه عن "إسماعيل والرقيق في السودان"، جامعةِ ليفربول عام 1935؛ وبعدها أصدر العديد من الكُتب عن تاريخ السودان في إطار العلاقات المصرية-السودانية، ونذكر منها: "مصر والسودان: تاريخ وَحدة وادي النيل السياسية 1820-1899"؛ و"الحُكم المصري في السودان (1820-1885)"، و"مصر والسيادة على السودان: الوضع التاريخي للمسألة"، وبعد نيله لدرجة الدكتوراه عمل شكري بجامعة القاهرة لمدة ربع قرن، إلى أن وافته المنية عام 1963. بالرغم من أنني لم أقف على فذلكة تعريفية عن أحمد أحمد سيد أحمد في تراجم المؤرخين المصريين؛ لكنه ذكر في مقال له بعنوان "رفاعة رافع الطهطاوي في السودان"، نُشر في مجلة كلية الآداب، جامعة الرياض، المجلد 6، 1979، صفحة 183-215، أنه يعمل أستاذاً مشاركاً بقسم التاريخ، كلية الآداب، جامعة الرياض. أُطلق اسم جامعة الرياض عام 1967 على جامعة الملك سعود، التي أُسست عام 1957 بصفتها أول جامعة سعودية. وفي الاحتفال بالعيد الخامس والعشرين لتأسيس الجامعة (1957-1981)، أصدر الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود (1975-1982) مرسوماً ملكياً بالعودة إلى اسم الجامعة الأول: جامعة الملك سعود. وفي مقال آخر له بعنوان "فزان في التاريخ الحديث"، منشوراً في مجلة كلية التربية، جامعة الملك سعود، المجلد 3، العدد 3، صفحة 189-219، أشار المؤلف إلى أنه يشغل منصب "وكيل قسم التاريخ بجامعة الملك سعود". وبعد عام أو عامين من ذلك التاريخ، انتقل الدكتور أحمد إلى معهد العلوم الاجتماعية بجامعة وهران بالجزائر، وشغل منصب "أستاذ التاريخ الحديث المشارك"، وفي تلك الفترة نشر مقالاً عن "بداية التعليم العصري في السودان" في مجلة كلية التربية، جامعة الملك سعود، المجلد 5، 1983، الصفحة 49-79. وبما لا يدع مجالاً للشك تثبت هذه الإشارات بأن الدكتور أحمد أحمد سيد أحمد مؤرخ مصري، حصل على درجة الدكتوراه في التاريخ، وعمل في العديد من المؤسسات الأكاديمية، ونشر بعض الأبحاث المرجعية عن تاريخ السودان. لكن يبقي سؤال السفير جمال قائماً، لماذا أنكر أو تغافل عبد العظيم رمضان عن كتابه نبذة تعريفية عنه؟

(3)

ما أهمية كتاب تاريخ مدينة الخرطوم؟
يُعدُّ كتاب تاريخ مدينة الخرطوم تحت الحكم المصري (1820-1885) أهم كتاب صدر عن تاريخ المدينة في الفترة المشار إليها، وذلك للأسباب الآتية:
أولاً: لم يسبقه أي مُؤلَّفٍ شاملٍ عن تاريخ مدينة الخرطوم في "التركية"، وسوى كتاب المبارك إبراهيم، تاريخ مدينة الخرطوم: نشأتها وما قاله الكُتاب والشعراء فيها من المدح والهجاء، (1940)؛ وبعض المقالات التي صدرت باللغة الإنجليزية، ونذكر منها: ف. أ. إدوارد (F. A. Edwards)، "تأسيس الخرطوم" (The Foundation of Khartoum)، مجلة السودان في رسائل ومدونات (Sudan Notes and Records)، 1922؛ وهـ. أ. ماكمايكل (H. A. MacMichael)، "الخرطوم القديمة" (Old Khartoum)، مجلة السودان في رسائل ومدونات، 1923. وصدر بعد إجازة أطروحة "تاريخ مدينة الخرطوم"، كتيب لسلمان كشة عن تأسيس مدينة الخرطوم والمهدية، (1966)؛ وكتاب آخر لمحمد إبراهيم أبوسليم عن تاريخ الخرطوم، (1970)؛ وثالث لمحمد أحمد سعد سليمان عن الخرطوم عبر العقود: النشأة والتطور، 1821-1970، (2006). أما كشة وأبوسليم فلم يطلعا على أطروحة تاريخ مدينة الخرطوم، بحكم أنها لم تنشر إلا في العام 2000، بينما استفاد محمد أحمد سعد سليمان من الأطروحة المنشورة في كتابة الفصل الخاص بتاريخ الخرطوم في العهد التركي-المصري (1820-1885). وبالرغم من وجود الإصدارات السابقة واللاحقة المشار إليها، يظل كتاب تاريخ مدينة الخرطوم تحت الحكم المصري مرجعاً أساسياً، لا يمكن الاستغناء عنه لأي باحث يكتب عن تاريخ مدينة الخرطوم في التركية (1820-1885).
ثانياً: يتكون الكتاب من 518 صفحة من القطع المتوسط، تبدأ بتقديم عبد العظيم رمضان، رئيس تحرير سلسلة تاريخ المصريين؛ ويعقبه مدخل للمؤلف، وسبع فصول؛ وملحقان: أحدهما عبارة عن "قائمة بأسماء حكمداري السودان في العهد المصري"، وثانيهما عن مصادر الأطروحة (الروايات الشفوية؛ والوثائق؛ والمخطوطات؛ والمراجع العربية؛ والمراجع الأجنبية)؛ وقائمة بعناوين الكتب الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. يتناول الفصل الأول "عواصم السودان قبل الفتح المصري"؛ والفصل الثاني "عواصم السودان بعد الفتح المصري"، والفصل الثالث "طبوغرافية مدينة الخرطوم"، والفصل الرابع "الخرطوم واقتصاد السودان"، والفصل الخامس "مجتمع الخرطوم"، والفصل السادس "حكومة الخرطوم وإدارة السودان"، والفصل السابع "نهاية الخرطوم". وتعكس عناوين فصول الأطروحة السبعة ما ذهب إليه المؤلف، أن "دراسة تاريخ المدن ليست بالأمر السهل"؛ لأنها تحتاج إلى إلمام واسع "بالنواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية" التي أسهمت في نشأتها وتطورها، وإلى كم من المصادر التاريخية المتنوعة والمراجع المتعددة التي تساعد في الإحاطة بهذه النواحي. ولا جدال في أن المؤلف قد أفلح في الجمع بين المطلبين؛ لدرجة أهلته لكتابة أطروحة رائدة في مجالها.
ثالثاً: اعتمد المؤلف على كمٍ هائلٍ من المصادر الأولية والمراجع الثانوية في إعداد أطروحته. وشمل ثبت مصادره الأولية الروايات الشفوية، والوثائق المحفوظة بدار المحفوظات التاريخية بالقصر الجمهوري بعابدين (القاهرة)، ودار المحفوظات البريطانية (لندن)، ودار محفوظات حكومة السودان (الخرطوم)، فضلاً المخطوطات والوثائق التي حصلها من بعض الأفراد في الخرطوم. واحتوت قائمة المراجع الثانوية الكتب الصادرة باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية، وكذلك المقالات المنشورة في دوريات ومجلات باللغات المشار إليها. وبذلك شكلت هذه المصادر والمراجع مدونة مصدرية لا يعلى عليها في كتابة أطروحة عن تاريخ مدينة الخرطوم في العهد التركي المصري.
رابعاً: أعطى المؤلف اهتماماً خاصاً للروايات الشفوية؛ لأنه أدرك أن الموضوع لا تستقم "معالجته دون الاستعانة بكثير من الروايات الشفوية" التي استقاها "من رجال مسنين من سكان القرى المحيطة بالمدينة، رأوا المدينة بأعينهم قبل خرابها، أو سمعوا أخبارها من ثقات"، وقد ساعده في ذلك إقامته في الخرطوم لمدة خمس سنوات كاملة، انتهت في منتصف عام 1958 (ص 7). ولا ندرى ما السبب وراء الإقامة الطويلة في الخرطوم، لكن أغلب الظن أنه كان يعمل في إحدى المصالح الحكومية أو المؤسسات التعليمية بالسودان. ويبدو أنه بعد نهائية الفترة المشار إليها عاد الأستاذ أحمد أحمد سيد أحمد إلى مصر، والتحق بجامعة القاهرة لإعداد أطروحته لنيل درجة الدكتوراه عن تاريخ مدينة الخرطوم تحت الحكم المصري (1820-1885). ونذكر نماذج من المشايخ المسنين الذين استقى معلوماته منهم: الشيخ عبد الله عبد الرحمن الأمين الضرير (1890-1964)، خريج كلية غردون التذكارية، ومن كبار علماء السودان وجهابذة اللغة العربية في المدارس الثانوية الحكومية، ومؤلف كتاب "العربية في السودان" (1922)؛ والشيخ إبراهيم عبد الرازق (1896-1975)، أحد خريجي مدرسة العرفاء، وكما وصفه الأستاذ الدكتور عون الشريف قاسم كان "مصدراً لمعالم الخرطوم والعاصمة المثلثة وتاريخ أهلها وعلمائها وأبطالها"؛ والقاضي الشرعي إبراهيم صديق أحمد، الذي أصدر نشر الطبعة الأولى لكتاب طبقات ود ضيف الله بعنوان: "كتاب الطبقات في خصوص الأولياء والصالحين والعلماء والشعراء في السودان" (1930)؛ والمبارك إبراهيم (1898-1972)، الذي "كان موسوعة في تاريخ السودان وأعلامه"، ويعد أول من قدم ركن الأدب وحقيبة الفن في إذاعة أم درمان، وكتب في عدد من الصحف المحلية (الحضارة السودان، والنيل)، وأصبح رئيساً لتحرير مجلة هنا أم درمان، وأصدر كتاباً بعنوان "تاريخ مدينة الخرطوم" عام 1940، واشترك مع الدكتور عبد المجيد عابدين في تأليف كتاب "الحردلو شاعر البطانة" (1958).

(4)

خاتمة
كتب الأستاذ أحمد أحمد سيد أحمد أطروحته عن تاريخ مدينة الخرطوم "بمهنية عالية"، حسب تقييم جمال محمد إبراهيم؛ مما جعلها أن تكون "جديرة بالقراءة، وبأن تحتل مكاناً مرموقاً في المكتبة العربية" (ص 6) كما قرظها عبد العظيم رمضان. إذاً لماذا أثار جمال جملة من التساؤلات عن تجاهل رمضان لمؤرخٍ يرجَّح الظن بأن رمضان قد عاصره في قسم التاريخ بجامعة القاهرة، هل لغيرة مهنية بين الرجلين، أم لمواقف أكاديمية متباينة تجاه تكييف "غزو محمد علي باشا للسودان"، هل كان بدوافع إمبريالية، تُشبه الدوافع التي حركت أطماع المستعمرين الأوروبيين، أم في إطار رؤية تنشد التواصل بين شطري وادي النيل، كما يزعم رمضان؟ فالقراءة بين السطور توضح أنَّ تساؤلات جمال ربما كانت نابعةً من نظرة رمضان السالبة اتجاه فكرة "إعادة كتابة تاريخ السودان" التي طرحها بعض المؤرخين السودانيين؛ لأن رمضان وصف الفكرة بأنها تحمل نوازعاً "شوفينية"، ربما تفضي إلى مفاهيم مغلوطة، تصنف "الفتح المصري" للسودان في خانة الاستعماري الأوروبي الإمبريالي، دون إدراك لطبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين والمصالح المتبادلة بينهما. ومن بين المؤرخين السودانيين الذين تصدوا إلى "وصاية" رمضان وافتراضاته الأستاذ الدكتور حسن أحمد إبراهيم، الذي كتب مقالاً بعنوان: "لا وصاية في التاريخ يا دكتور"، مفنداً فيه المسوغات التي طرحها رمضان في مقاله الأول عن "أكذوبة الاستعمار المصري للسودان"، والثاني عن "محاذير في إعادة كتابة تاريخ السودان". واحتج إبراهيم على افتراضات رمضان بأن الدراسات العلمية لوثائق محمد علي باشا، والي مصر (1805-1848) قد اثبتت "بما يدع مجالاً للشك أنَّ الهدف الرئيس وراء غزوه للسودان هو استغلال موارده البشرية والاقتصادية؛ لتدعيم حكمه في مصر، وبناء الإمبراطورية التي كان يحلم بتكوينها"، بعيداً عن القول بأن حكام مصر على مر العصور كانوا حريصين على "مصالح السودان" وخدمة الدعوة "للوحدة بين مصر والسودان. فلا يسمح مقام هذا المقال بالخوض في مثل هذه الرؤى الجدلية المتعارضة؛ ولكن زبدة القول أنَّ إعادة قراءة تاريخ السودان عملية مستمرة ومتجددة على الدوام؛ لأنها تستند إلى تجدد الموضوعات المطروحة للدراسة، وتطور مناهج البحث التاريخي الناظمة لتفسير لأحداثها، واكتشاف المصادر التاريخية الجديدة الرافدة بالمعلومات المطلوبة، بعيداً وجهات النظر المثقلة بالحمولات الأيديولوجية أو السياسية، التي تسعى لتجير التاريخ لمصلحة فئات سياسية أو طائفية بعينها، أو لتضخيم ذوات بعض الفاعلين السياسيين في حركة التاريخ، دون اصطحاب السياقات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، التي صنعت الفاعلين أنفسهم، وشكلت أنماط سلوكهم السياسي، وتضارب مصالحهم الذاتية أحياناً وتوافقها أحياناً أُخر.

ahmedabushouk62@hotmail.com

 

آراء