سندعم د. حمدوك.. لكن..!! 

 


 

كمال الهدي
18 October, 2021

 

تأمُلات

. كل الذي جرى مؤخراً ويجري هذه الأيام ما كان له أن يحدث لو كان المدنيون في هذه الحكومة أكثر حسماً، بالرغم من خيانة ساطع وابتسام السنهوري وأديب للثوار وإصرارهم على ملء الوثيقة الدستورية بالثغرات في تجاهل متعمد لآراء وتنبيهات بعض خبراء القانون.


. قد يقول قائل أن الوثيقة حسمت كل شيء ومنحت عساكر السيادي ما أعانهم على السيطرة والتحكم في مجريات الأحداث.


. لكن رأيي أنهم (عساكر السيادي) بالرغم من كل ثغرات الوثيقة ما كانوا يملكون الجرأة التي يتمتعون بها الآن.


. فقد أفزعتهم مليونية الثلاثين من يونيو التي أعقبت مذبحتهم البشعة.


. وحتى الفلول أنفسهم رأيناهم واجفين خلال الأسابيع الأولى.


. وجميعكم رأيتم يوم أن حُملت مجموعة على الحاج في أحد (دفارات) الدعم السريع وكيف ملأ الرعب أعينهم.


. لكن ما أن دشن دكتور حمدوك عهده بتلك التشكيلة الوزارية التي غلب عليها الضعفاء  قليلي الكفاءة والحس الثوري بدأ الفلول يستجمعون قواهم.


. سُكب حبر غزير حول أهمية ملف الإعلام ووُجهت لفيصل محمد صالح انتقادات لا تُحصى بسبب تقاعسه في حسم الكيزان وأزلامهم لكنه ودكتور حمدوك تجاهلا ذلك تماماً واستمر التهاون في أكثر القطاعات أهمية لأي ثورة وليدة.


. إذاً لعب حمدوك دوراً رئيساً في ارباك المشهد وأوصلنا لما نحن فيه اليوم، وبعد أن ساءت الأوضاع راح يقدم المبادرات ويلقي الخطابات التي تُلهب المشاعر.


. لا أحد ينكر أن خطابه الأخير جاء موزوناً، لكن بعد إيه، ولماذا لم يصر منذ البداية على وضع الأمور في نصابها الصحيح!


. لماذا قبل بإقالة وزراء ثوريين وسكت على استمرار بعض ضعاف الشخصيات لفترات أطول!!


. لا يستهويني الحديث عن دبلوماسية رجل الدولة والتوازنات وهذا الحديث الذي لا يشبه الثورات.


. صحيح أن الوضع حالياً يتطلب درجات أعلى من الحكمة، لكن سؤالي الدائم هو: لماذا أوصلنا حمدوك لما نحن فيه بالرغم من اقرارنا بثغوب الوثيقة الدستورية!!


. فقد كانت الكرة في ملعب الثوار والبساط تحت أقدام حمدوك المدعوم داخلياً وخارجياً، فلماذا سمح للعساكر بأن يسحبوا هذا البساط كاملاً!!


. أعلم أن قوى الحرية والتغيير ما عادت على قلب رجل واحد وأنهم لعبوا دوراً كبيراً في الخذلان الذي نعانيه، لكن ألم يقل حمدوك في خطابه الأول أنه سيختار من المرشحين ما يراه مناسباً وأنه قد يرفضهم جميعاً!!


. ما الذي دفع رئيس الوزراء للسكوت عن مؤامرة جوبا التي منحت جبري ومناوي وأردول وهجو ما لا يستحقونه!!


. بل كيف سمح حمدوك بإستمرار هؤلاء الانتهازيين في مناصبهم وتركهم يسخرون موارد الدولة لتسسير مواكب المطالبة بحل حكومته نفسها!!


. هذه ليست ليبرالية ولا حكمة ولا هي الدمقراطية التي نريد، بل هو فساد وتآمر كان من المفترض أن يجد الحسم أو على الأقل الرفض الصريح من رئيس الوزراء.


. في اليوم الذي تلا تلك المسيرة كان من المفترض أن يُخضع حمدوك هؤلاء الأرزقية لجلسة محاسبة تنتهي بطردهم، بغض النظر عن لعبة الموازنات، فنحن هنا بصدد جهاز تنفيذي هو رئيسه.


. ولو فعل حمدوك ذلك لما استطاع حتى أنصارهم المقربين الدفاع عنهم.


. لأنه لو طرد مناوى أو جبريل أو أردول ما كان سيكتب في قراره " عزلتك لأنك تمثل الجهة الكذا"، لكنه كان سيكتب " لأنك لم تؤد مهام منصبك بالكفاءة اللازمة أو أفسدت في كذا".


. لكل ما تقدم لا تعجبني الطريقة التي تعامل بها الكثيرون مع خطاب حمدوك الأخير وتصويره على أنه أعقل السودانيين وأكثرهم حكمة.


. فلو كان صاحب شخصية مثالية لعرف كيف يحشد طاقات الكثير من علماء هذا البلد الأنقياء القادرين على دعمه في سوقنا نحو بر الأمان بدلاً عن شلة النفعيين الذين أحاط بهم نفسه في فترات مختلفة.


. لا أحبذ مثل هذا التعامل العاطفي مع خطابه الأخير رغم أنه أوجع الفلول وذلك لسبب محدد جداً.


. السبب هو أن مثل هذه العاطفة ستقود الثوار للخروج بكثافة في الحادي والعشرين من أكتوبر، لكن من الجائز جداً أن يعود الشعب بعد ذلك لحالة السكون التي مكنت الفلول في استعادة أنفاسهم.


. سندعم حمدوك في مثل هذا الوقت الصعب نعم، وسنسعى بكل قوة لتفويت الفرصة علي الفلول وأعداء الثورة.


. لكن لابد أن يكون دعمنا واعياً ومشروطاً باستمرار حمدوك في الحسم.


. فالخطابات التي تُلقى في المناسبات وبين الفينة والأخرى لن تغير أحوالنا ولن تردع وحدها العسكر والفلول.


. على الثوار أن يناصروا حكمهم المدني ويخرجوا عن بكرة أبيهم في 21 أكتوبر وأن يعبروا عن رفضهم القاطع لتآمر العسكر و(مقاطيعهم) وشلة الانتهازيين الذين يزعمون أنهم يمثلون مسارات السلام وفي ذات الوقت يطالبون بلا رجولة أو نخوة بسطوة من قتلوا ونكلوا بأهلهم بشتى أنحاء السودان، شريطة أن يستمر هذا الزخم والمد الثوري السلمي والواعي.


. نحن معك يا حمدوك في هذا الوقت الصعب بوصفك رمز المدنية التي نريد، لكن بدون تقديم صكوك على بياض.


kamalalhidai@hotmail.com

 

آراء