قد أعيد المسروق.. فلما ترفضون استلامه ؟

 


 

 

(1)
((كل ما يحتاجه السودانيون هو التحول الي دولة ديمقراطية يحكمها القانون و يتساوى فيها الجميع – فيها يكون الناس الاحزاب و التنظيمات الحرة – و بتلك التنظيمات يمكننا حل معضلتنا التاريخية - دولة جنوب افريقيا و التي تخلصت من النظام الفصل العنصري في التسعينيات استطاعت ان تحجز موقعها بين الامم المتقدمة اليوم و ذلك لا لشئ سواء ان شعبها اصحاب عزيمة قابلوا ظلامات تاريخهم بشجاعة و اخلاص. علم من ارتكب منهم الذنب من قبل ان لا احد سيحاسبه ان بات حاكما او محكوما فتخلى عن السلطة لصناديق الاقتراع طواعية و لم يتشبث بالحكم بدافع التسلط او منع الاخر من الاضرار به انتقاما للايام المظلمة. اذا على الناس ان يتخلصوا من فهم (ان لم اظلمك ستظلمني انت) .يمكننا ان نعمل سويا لمحاربة الظلم و تبديد الوهم ليوم افضل). ذلك ما قلته في مكان آخر قبل ثلاثة عشر عاما.

(2)
أتصور ان الدكتور جبريل ابراهيم وزير مالية حكومة الإنقلاب قد بذل جهداً جباراً في صياغة البيان الذي قدمه السيد محمد حمدان دقلو (المرشد العام لحركات الكفاح المسلح الموقعة لإتفاق جوبا) و قائد مليشيا الدعم السريع و المشتبه به الثاني في جريمة 25 أكتوبر.
من الجميل ان تدخل قاموس السيد حميدتي مفردات و عبارات من شاكلة - (الدهشة ، الصدمة، الألم ، جزاء الآخرة ، الديمقراطية، النزاهة ، المهام الدستورية). و غيرها من الأحرف الموغلة في الحنية و الوطنية.
أشعرتني كلماته بحجم الظلم الذي تعرضت له مليشيا الدعم السريع و قوات المسلحة من قبل القرويين في دارفور و جبال النوبة و أنقسنا و من قبل الصدور العارية لشباب الثورة السودانية و المواطنين في الخرطوم و غيرها من مدن و قرى السودان. إنها دنيا المفارقات و العجائب.
لكن يبدو ان السيد/ جبريل إبراهيم و من شاركه في إعداد البيان قد أسرفوا في (المحلبية).

(3)
من الواضح ان الأخوين عبدالفتاح البرهان و محمد حمدان دقلو يجهلان اجراءات التسليم و التسلم الإدارية الروتينية رغم حملهما لرتبة الفريق أول؛ إلا لما أعلنا إنسحابهما من الحياة السياسية بهذا الشكل السوقي و غير المسؤول.
الجيش الذي دأب على سرقة سلطة الشعب لأكثر من خمس و خمسين سنة يصعب فطامه بين يوم و ليلة لذا جاءت فكرة الشراكة خلال الفترة الانتقالية، لكن و لأن الطبع غلاب عاد الي عادته القديمة.
علمتنا الأيام ان لا نثق فيما يقوله الأخوين البرهان و حميدتي إلا ان بيانيهما و بصرف النظر عن الدوافع و المسببات يعتبران خطوة عظيمة للامام .
خروج الجيش من الحياة السياسية، أيلولة شركات المنظومة العسكرية و الأمنية لحوكمة وزارة المالية، دمج العناصر السودانية من قوات الدعم السريع في الجيش مع إبعاد الأجانب ، تأهيل و دمج قوات حركات الكفاح المسلح في الجيش، أخيرا إعادة تأهيل الجيش من حيث التدريب و التسليح و العقيدة القتالية ليكون جيشاً قومياً يمثل الوطن و إنسانه؛ تلك الأمور ظلت محور صراخنا .

(4)
منعاً للفراغ الدستوري ،و حتى لا يكون المجلس الأعلى للقوات المسلحة صورة أخرى من صور الإنقلاب؛ أرى انه من الحكمة ان يعلن السيد/ عبدالفتاح البرهان عودة الأمور الي ما قبل 25 أكتوبر، و بذلك عودة مجلس السيادة مؤقتاً بأطرافه الثلاث ( العسكريين، المدنيين و ممثلي حركات الكفاح المسلح)، مع عودة حكومة الثورة بقيادة الدكتور عبدالله حمدوك.
في ظل الوجود الطبيعي للدولة( حكومة مدنية و سلطة سيادية) يمكننا تنظيم حوار شامل بمشاركة لجان المقاومة و القوى السياسية ( بإستثناء المؤتمر الوطني المحلول) و حركات الكفاح المسلح لمناقشة ثلاث أمور أساسية:-
1- الخروج النهائي للجيش من الحياة السياسية و ذلك بتكوين المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع تحديد مهام ذلك المجلس و الذي سيظل تحت سلطة مجلس السيادة المدني .
2- تكوين مجلس سيادة مدني من قبل القوى السياسية ،لجان المقاومة و ممثلي حركات الكفاح المسلح).
3- تكوين السلطة التشريعية من قبل القوى السياسية، لجان المقاومة و ممثلي حركات الكفاح المسلح).
لتعمل السلطة التشريعية مع مجلس السيادة المدني على:-
1- تعديل حكومة الثورة الي حكومة كفاءات وطنية .
2- سن التشريعات اللازمة
3- تكوين المفوضيات المختلفة ( الشهداء و الجرحي و المفقودين، العدالة الانتقالية، السلام و المصالحة الوطنية ، إزالة التمكين و إعادة اموال الدولة ، مفوضية الانتخابات... و غيرها).
برأيي المتواضع بذلك نمنع إزهاق المزيد من الأرواح ، نحافظ على دولاب الدولة في حالة العمل و بشكل طبيعي ، نحفظ سيادتنا الوطنية، نكسب احترام المجتمع الدولي و دعمه ، نصون وحدة بلادنا و أمنها و حريتها و نؤسس لبناء دولة مدنية مكتملة الاركان؛ بعيداً عن روح الإنتقام أو التوجس تجاه الاخرين.

د.حامد برقو عبدالرحمن
NicePresident@hotmail.com

 

آراء