تحالفات خارج السياق الطبيعي  .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن


كلف مجلس الشركاء كمال بولاد برئاسة لجنة تكوين المجلس التشريعي، و هذه الخطوة تعتبر ليس إجراء عاديا يتم بين شركاء من المفترض أن يتحاوروا علي الأجندة المطروحة و المعروفة للجميع، لكن الخطوة تشير إلي أن هناك مجموعة تفاوضت خارج دائرة المجلس و اتفقت عليها، و تم طرحها داخل المجلس لقطع الطريق علي أي تطورات سياسية تفرض واقعا جديدا علي المشهد السياسي. و الخطوة محاولة من تحالف داخل مجلس الشركاء أن يقطع الطريق علي مسارين تتخوف بعض القوى منهما، الأول هو قطع الطريق علي مبادرة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك حتى لا تأخذ البعد الذي أعلنها به صاحب المبادرة، و ركز فيها علي توسيع قاعدة المشاركة، و هي خطوة تزعج بعض القوى التي تعتقد أنها تتحكم في سلطة الفترة الانتقالية، و أن توسيع قاعدة المشاركة سوف تحد من دورها السياسي الذي تطلع به الآن. الثاني أن تكون خطوة استباقية لعملية إعادة النظر في هيكلة ” تحالف قوى الحرية و التغيير” المطروح الآن للحوار، و إعادة الهيكلة سوف تحد أيضا من دور هذه القوى التي لا تملك قاعدة اجتماعية.
 و معلوم أن كمال بولاد كان قد صرح بعد طرح مبادرة رئيس الوزراء، أن توسيع القاعدة في مبادرة حمدوك المقصود منها هو إعادة بناء الحاضنة، و إرجاع الذين ابتعدوا منها، رغم أن المبادرة كانت واضحة جدا هي ” أبعاد كل الذين يجب محاكمته في قضايا الفساد و الجرائم و انتهاكات الحقوق و المؤتمر الوطني” و الباب مفتوح للبقية الباقية. و رئيس الوزراء يهدف من رؤيته توسيع قاعدة المشاركة، أن يجعل الكل يقدم اجتهاداته في كيفية بناء الدولة. و هي قضية جوهرية تتطلب المشاركة من كل القوى السياسية، و المشاركة تساعد علي فتح الحوارات بعيدا عن أدوات أخرى مثل المسيرات المستمرة، أو استخدام أدوات احتجاجية أخرى تعطل عملية البناء. و رفع شعارات اسقاط الحكومة التي تخلق زعزعة لا تجعل الناس تفكر بروية، أو وقف نشاطات الذين تبنوا الفكرة التروتسكية للثورة المستمرة.
هذه الخطوة قد أرقت حزب الأمة، حيث قال الدكتور إبراهيم الامين نائب رئيس حزب الأمة في تصريح لجريدة “الجريدة” نشر يوم 17 يوليو 2021م ” قوى الحرية و التغيير تمر بامتحان عسير النجاح فيه يحتاج إلي درجة عالية من المصداقية و التجرد و الاعتراف بالخطأ” و أضاف قائلا “لأنهاء ظاهرة الاختطاف و الهيمنة و الوصايةلابد من الشفافية و المراجعة النقدية و التي تفرض على من يريد الإصلاح الخروج من الغرف المغلقة و المظلمة إلي الهوء الطلق و مخاطبة الجماهير بدلا من هندسة حاضنة جديدة معروف سلفا تكوينها و توجهها” و حزب الأمة يعتقد أنها خطوة استباقية لعملية أعادة هيكلة تحالف ” قوى الحرية و التغيير” و العمليات الاستباقية دائما يكون الهدف منها هو أجهاض فكرة إعادة الهيكلة، أو اتخاذ أجراءات لا تؤثر فيها عملية الهيكلة مستقبلا. و هنا تأتي الإشكالية أن بعض القوى التي تعتقد أنها وجدت مغنما لن توفق في أن تجده في مرحلة لاحقة، تكون رؤأها محصورة في منافع ضيقة لا تطال الوطن. و هنا تقع الإشكالية البحث عن المصالح الضيقة. و هي التي دائما تؤدي إلي أجهاض الأفكار العظيمة، و هؤلاء نفسهم الذين جاءوا بفكرة إزالة ولاء لتمكين ولاء أخر، الأمر الذي جعل الفترة الانتقالية تسير برجل واحدة، و يجعل المسير يتعسر كثيرا، و تصبح مستقبلا الرؤية أن الفترة الانتقالية لم تكمل مهامها و تحتاج لفترة زمنية أخرى، الأمر الذي يخلق حالة من عدم الاستقرار في البلاد لأنها سوف تصعد عملية الصراع السياسي.
و هي نفس الخطوة التي قامت بها بعض قيادات القوى السياسية، و التي تقبض علي مفاصل المجلس المركزي، أن تدعو رئيس حزب الأمة فضل الله برمة ناصر لعمل مشترك يقرب المسافات بينهما، ثم  تطوف به علي قيادات السلطة الانتقالية “رئيس مجلس السيادة و رئيس الوزراء” لتقول لهم علي لسان فضل الله أنهم قوى منسجمة، هل حزب الأمة لم يكن مدركا ما هو المقصود من عملية الطواف؟ أم كان مدركا و لديه تاكتيك خاص أن يجر ذات القوى إلي مؤتمر إعادة الهيكلة؟ هنا يكمن المشكل في الحاضنة السياسية التي تستغلها بعض القوى لتمرر بعض أجندتها الخاصة، و التي لا ترق لمصاف القضايا الوطنية.
قال الفريق أول عبد الفتاح البرهان في كلمته في عيد الأضحى المبارك ” مثل ما نؤكد علي وحدة قوى الثورة نؤكد أيضا علي وحدة القوى الوطنية التي تؤمن بالتغيير و تطلعات الشعب في الحرية و السلام و العدالة”  وأضاف قائلا “أن متطلبات مجابهة المصاعب و المخاطر أيضا تتطلب جمع الصف الوطني للحفاظ علي المصالح العليا للدولة و مطلوبات التحول الديمقراطي و يتحق ذلك بتعزيز الوحدة الوطنية و قبول الرأي الأخر، و نبذ عمليات الإقصاء و الجهوية” أن رئيس مجلس السيادة ركز في ختام كلمته علي ضرورة وحدة الصف الوطني، و نبذ عملية الإقصاء و الجهوية. و هي المفردات السياسية التي لا ترغبها بعض القوى السياسية و تريدها مجرد مصطلحات عابرة يجب أن لا تتنزل على الأرض. و هي حالة سماها الحزب الشيوعي بسرقة الثورة.
و في ذات السياق ذهب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في كلمته بمناسبة عيد الاضحى المبارك. حيث قال “لقد قدمنا مبادرة (الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال- الطريق إلى الأمام) من أجل تحقيق الغايات التي يتطلع إليها الشعب السوداني، وهي مبادرة معنية بتطوير مشروع وطني يسع الجميع، وتستكمل به مهام الانتقال على مستويات عديدة. ولقد تحدثنا بشكل واضح عن ارتباط وثيق العرى بين المجهودات المبذولة على الصعيد الخارجي بما هو مطلوب تحقيقه على الصعيد الداخلي، ولذلك كان لزاماً علينا الطرق بشدة من أجل ترتيب بيتنا الداخلي عبر مجابهة الأزمة الوطنية والتنادي للإسهام في حلها، وعدم التراخي وتركها في النهاية لتستفحل، ولذلك وضعنا أسساً للتسوية السياسية تضمن أكبر إجماع ممكن لعبور هذه المرحلة المفصلية لبلادنا نحو المستقبل المشرق، كما وضعنا جملة من المقترحات لتحقيق هذه التسوية.إن مما يسعد، هو تقبل المبادرة من الشعب السوداني بأطرافه الواسعة وقطاعاته المتنوعة وسائر فئاته، ومن المكونات السياسية الفاعلة داخل السلطة وخارجها.” إذا كان هناك تناغم بين رئيس مجلس السيادة و رئيس الوزراء في عملية توسيع قاعدة المشاركة، و أيضا تصريحات مناوى و حجر و مالك عقار عن وحدة الصف الوطني و توسيع قاعدة المشاركة، إذاً ما هي ضرورات تحالفات صغيرة في غرف مغلقة ما أشار إليها الدكتور إبراهيم الأمين، هي افعال الذين يبحثون عن مغانم خاصة إذا كانت شخصية أو حزبية. نسأل الله حسن البصيرة.
zainsalih@hotmail.com

أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!