الصراع المستتر داخل تنظيم الحركة الاسلامية .. بقلم: عمار محمد ادم


لانني اعلم ما يدور في الخفاء مابين تيار الحداثة والتجديد الذي يتماهي مع الحضارة الغربية وهو جزء من منظومة النظام العالمي الجديد وبين الحركة الاسلامية الاصيلة التي تعمل بالكتاب والسنة النبوية المطهرة. لذلك فانني اخشي الصدام الدموي مابين الذين اختطفوا الحركة الاسلامية وجعلوها تدور في محور الرأسمالية وامريكا والغرب حتي ان امينهم العام للحركة الاسلامية لم يفتح الله عليه بالاستهلال باسم الله وحمده والصلاة والسلام علي رسول الله عليه افضل الصلاة واتم التسليم اثناء حواره في قناة طيبة ولم يورد أية قرأنيا او حديث نبوي وآحد ولم يستخدم عبارات دينية وفق القواعد والاسس الموضوعة لخطاب الاسلاميين منهم من صدق ومنهم من لم يتجاوز ذلك طرف لسانه..
لقد تمايزت الان الصفوف الان بين الاسلاميين فمنهم من يريد الدنيا ومنهم من يريد الأخر ويعتقد انه علي خطي الشهداء وعلي العهد معهم (ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) .
الاسلام علي الطريقة الامريكية الذي يمسك بذمام الأمور ويقبض علي الدفة في الحركة الإسلامية السودانية في مقابل التيار الديني السلفي الثوري الرسالي ومابين الاثنين بعد المشرقين ويشمل ذلك ايضا المؤتمر الشعبي .وقد جرت محاولات لحل الحركة الاسلامية ولكن كشر اسلاميون مخلصون عن انيابهم وهددوا وتوعدوا فتراجعت المؤامرة لتتخذ شكلا جديدا بتذويب الحركة الاسلامية في وعاء ما يعرف بالتيار الاسلامي العريض لتذوب كفص ملح القي في بئر .وهذا هو ما بصدده الأن . ودون ذلك خرت القتاد عند المجاهدين والدبابيين والمخلصين من الاسلاميين حتي وان ادي ذلك الي ما لايحمد عقباه.
من المنتظر ان يعقد مجلس شوري للحركة الاسلامية ومن خلاله سيتشكل الوضع الجديد. ومن المؤكد ان التيار المتماهي مع الغرب لن يعقد مجلسا للشوري الا بعد ضمان الاغلبية التي سوف تأتي بالقيادة التي يريدونها، ونستطيع أن نؤرخ للعلاقة الظاهرة والمستترة ما بين تنظيم الحركة الإسلامية في السودان و الولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ ما عرف بثورة أكتوبر وكانت أكتوبر تدشن للدور الإيجابي الذي سوف تقوم به الإخوان الاسلامية في السودان في مقارعة الشيوعيين وكان الحزب الشيوعي السوداني من أقوى الأحزاب الشيوعية في المنطقة من حيث قوة رموزه السياسية، وعلى رأسهم الشهيد عبد الخالق محجوب أو ملاءمة طرحه السياسي والاقتصادي الاشتراكي مع طبيعة السودانيين في مقابلة الإسلاميين الذين يمثلون الغرب والامريكان بقوة الطرح الاقتصادي الرأسمالي حتى وإن خلعوا عليه جبة الإسلام أو ألبسوه عباءة الشريعة الإسلامية الغراء، إلا أن وجه الرأسمالية القبيح كان يغطي بنقاب الإسلام السياسي وفي باطنه الرأسمالية المتوحشة في أبشع صورها وأردأ ممارساتها ويتمثل ذلك ويبدو جليا في تبنيهم سياسة التحرير الاقتصادي وما يعرف بالنظام المصرفي الاسلامي وتوابعه من شركات وغيرها.
تيار التجديد والحداثة في الحركة الإسلامية في السودان يعتبر ان الحركة الاسلامية هي مجرد رد فعل للشيوعيين، وقد حاربوهم بكل الوسائل وأبشعها التكفير، وما حادثة طالب معهد المعلمين العالي وحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان إلا أكبر دليل على ما نزعم، ولم تكن تلك الحادثة الفردية غير المؤكدة إلا ذريعة قد اتخذها الإسلاميون وممن خلفهم لتصفية الحزب الشيوعي من خلال تداعيات تلكم الحادثة حتى انقلاب هاشم العطا في يوليو 1971م، وقد انتهت التصفية السياسية للحزب بالتصفية الجسدية لكل رموز الحزب وقادته، ويستحق تيار الاسلام الامريكي في ذلك نيل وسام الإنجاز من الدرجة الأولى من الغرب والأمريكان، لانهم قد أسدوا إليهم خدمة جليلة ما كان يحلمون بها .
حتى تلكم الفترة كانت الحركة الإسلامية في السودان تمارس دورها السلبي في القضاء على أعداء الرأسمالية كذراع للرأسمالية في السودان مازال ممتداً ويعيث بالأوضاع داخل الحركة الإسلامية في البلاد و من خلال رموز جديدة ومتجددة ومن ذات الإسلاميين الأمريكان الجدد تعرفهم بسيماهم “ولتعرفنهم بلحن القول” وبعضهم أصيل ومتجذر في تلك العلاقة وبعضهم حديث ومنهم من قدم نفسه وخدماته!! ولن يكف الأمريكان عن التدخل في الشأن السوداني ولن يعدموا عملاء لهم وسط الاسلاميين يطرحون أنفسهم تحت مسميات مختلفة ويخرجون من عباءات مختلفة يساراً أو يميناً من القوى الحديثة أو التقليدية، إلا أن الواقع السياسي السوداني عصي ومعقد ووعرة دروبه ومسالكه، وأن الطرق السياسية السودانية ليست معبدة لتنطلق فيها سيارات “دبل بص” وفي أقرب “ملف” سوف تنزلق وتطيح بها الطرق السودانية غير المعبدة!!
ليس للأمريكان من قوة سياسية منظمة ترعى مصالحهم وتحقق أهدافهم السياسية سوى تيار الحداثة والاحياء والتجديد وبقايا اليسار في السودان، ليس فقط من خلال العشرات الذين ابتعثوا للدراسة في الولايات المتحدة ولكن من خلال المنظومة الجديدة التي تحمل في طياتها الولاء المطلق للعقلية الرأسمالية البشعة، وتتخذ من الدين شعاراً والدين في أصله انحياز للفقراء والمسحوقين والمهمشين والمستضعفين، والأنبياء في حقيقتهم ثوار ضد الظلم والاستغلال وهذا مايمثله التيار الديني الثوري والجهادي في الحركة الإسلامية
وأمريكا تريد إسلاماً على طريقتها يرعى مصالحها ويحقق استراتيجيتها في المنطقة. علاقة تيار الحداثة والاحياء والتجديد بدول غربية أخرى ومنها فرنسا وألمانيا هو بذات التجذر لعلاقتهم بالأمريكان خاصة في المؤتمر الشعبي ، الا ان علاقتهم بالأمريكان علاقة أصيلة وذات أبعاد حتى إنه يمكننا القول أن تيار الحداثة والاحياء والتجديد في الحركة صنيعة أمريكية ويظهر ذلك من خلال بعض الشخصيات الأكاديمية!! والإعلامية والسياسية، ولولا المدافعة داخل الحركة الاسلامية لوقعنا تحت الاستعمار الأمريكي المباشر من خلال تلك الشخصيات التي هي عبارة عن “أرجوزات” تحركها الأصابع الأمريكية.
أن الإسلام ليس في حقيقته دين الشركات والبنوك والمنظمات، ولكنه دين إصلاح النفوس وتطهير الوجدان والسير على الصراط المستقيم.
تجدنا مطمئنين غاية الاطمئنان لمصير أمتنا التي استطاعت أن تصمد أمام الأعاصير الهوجاء، وهكذا تحول تيار الاسلام الامريكي من العطاء السلبي بالوقوف أمام التمدد الشيوعي إبان الحرب الباردة إلى الدور الإيجابي بخدمة المصالح الأمريكية والغربية في ظل الاوضاع الدولية غير المستقرة .
يبدو محزناً حقاً أن يتهافت بعض من يحملون شعار الإسلام لضرب قضيتهم في مقتل، وهو ما يعرف بالطابور السادس، وهو تبنى قضية ما تم هزيمتها من الداخل، وهذا ما فعله غورباتشوف بالشيوعية. ويريد ان يفعله علي كرتي وامين حسن عمر واخرون مما لايتسع المجال لذكرهم بالحركة الاسلامية.
///////////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 تعليق, 1 شارك

تعليق واحد