كتاب جديد للدكتور عبدالله الفكي البشير بعنوان: المؤسسات الإسلامية وتغذية التكفير والهوس الديني


كتاب جديد بمناسبة مرور سبعين عاماً على طرح الفهم الجديد للإسلام للمفكر السوداني الإنساني محمود محمد طه

عنوان الكتاب:

المؤسسات الإسلامية وتغذية التكفير والهوس الديني
خمس رسائل إلى الأزهر (مصر)، رابطة العالم الإسلامي (السعودية)، جامعة أم القرى (السعودية)، جامعة أم درمان الإسلامية (السودان)، ووزارة الشؤون الدينية السودانية

تأليف الدكتور عبدالله الفكي البشير

الكتاب: المؤسسات الإسلامية وتغذية التكفير والهوس الديني: خمس رسائل إلى الأزهر (مصر)، رابطة العالم الإسلامي (السعودية)، جامعة أم القرى (السعودية)، جامعة أم درمان الإسلامية (السودان)، ووزارة الشؤون الدينية السودانية
الكاتب: عبد الله الفكي البشير
صورة الغلاف: تصوير عبدالله إيرنست الأمريكي Abdalla Ernest Al Amriki
الصورة الداخلية: تصوير شيخ عمر استيفانوف الأسترالي
الطبعة الأولى: 2021
الترقيم الدولي (ردمك): ISBN 978-99988-0-286-5
رقم الإيداع: 2021/0571

المحتويات

شعار محمود محمد طه
إهداء
شكر وعرفان
مقدمة

الفصل الأول
الإعلان عن الفهم الجديد للإسلام ومواقف المؤسسات الإسلامية ورجال الدين

 إعلان محمود محمد طه عن الفهم الجديد للإسلام: الزمان والمكان والمعطيات
 بداية المعارضة والعداء للفهم الجديد للإسلام، 14 سبتمبر 1952
 محطة العداء الثانية: مشايخ الأزهر والمعهد العلمي بأم درمان، 1958
 رجال الدين والثأر: تكفير الطلبة الجمهوريين وفصلهم من المعهد العلمي، 1960
 التحالف الإسلامي المزيف ومهزلة محكمة الردة، 1968
 التحالف الإسلامي العريض المزيف والحكم بالإعدام، 1985
 المحكمة العليا/ الدائرة الدستورية تُعلن بطلان الأحكام الصادرة في حق محمود محمد طه وتصف الأحكام بأنها لم تكن سوى كيد سياسي، 1986
 مصير تساؤلات رجال الدين ونقدهم للفهم الجديد للإسلام

الفصل الثاني
رسالة إلى شيخ الأزهر
الموضوع: فتوى لجنة الفتوى بالأزهر الشـريف بتكفير الداعية والمفكر الســـــوداني الإنساني محمود محمد طه في 5 يونيو 1972 ودورها في غرس الفتنة واستمرار تغذية مناخ التطرف والإرهاب وتهديد الأمن والسلام في السودان والعالم

 التطور الذي حدث في رأي الأزهر وموقفه من التكفير: مقارنة ما بين يونيو 1972 ويناير 2020
 فتوى الأزهر والفتنة وتغذية مناخ التطرف وتهديد السلام والأمن في السودان والعالم
• أولاً: توظيف هيئة علماء السودان لفتوى الأزهر في منابر المساجد منذ العام 1972
• ثانياً: استدعاء فتوى الأزهر والاستشهاد بها في محاكمة المفكر محمود محمد طه، باعتبارها دليلاً على ردته ومن ثم الحكم عليه بالإعدام وتنفيذه في 18 يناير 1985
• ثالثاً: تأثير فتوى الأزهر في الفضاء الأكاديمي في السودان والعالم الإسلامي
o النموذج الأول: أطروحة دكتوراه بعنوان: فرقة الجمهوريين بالسودان وموقف الإسلام منها
o النموذج الثاني: كتاب المكاشفي طه الكباشي: الردة ومحاكمة محمود محمد طه في السودان
o النموذج الثالث: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة
• رابعاً: استخدام فتوى الأزهر من قبل الأئمة والوعاظ ورجال الدين في إرهاب الناس، نماذج:
1. الأستاذ الدكتور عارف الركابي.
2. الدكتور إسماعيل صديق عثمان.
3. الدكتور الباقر عمر السيد، جامعة بحري، السودان.
4. الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.
5. الدكتور مهران ماهر.
6. الدكتور عبد الحي يوسف.
• خامساً: استخدام فتوى الأزهر وتوظيفها في تمزيق النسيج الاجتماعي
 فتوى الأزهر الشريف تشعل الفتنة وتشغل المحاكم السودانية
 دور الأزهر الشريف في تجفيف منابع التطرف والإرهاب

الفصل الثالث
رسالة إلى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي
الموضوع: الحكم الذي أصدره المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي على الداعية والمفكر السوداني الإنساني محمود محمد طه بالردة عن الإسلام في 5 ربيع أول 1395/ [18 مارس 1975] والأثر المتراكم لذلك الحكم في تغذية مناخ التطرف والإرهاب في الفضاء الإسلامي والتهديد المستمر للأمن والسلام في السودان والعالم

 هل حدث تطور في رؤية رابطة العالم الإسلامي وموقفها من خطاب التكفير والردة؟
 مقارنة موقف رابطة العالم الإسلامي من الحكم بالردة ما بين 1975 واليوم
 كبار العلماء وممثلو الشعوب الإسلامية: سجل الأمس وواجب اليوم
 فتوى رابطة العالم الإسلامي وتكليس التعايش واشعال الفتنة في المحاكم السودانية
 فتوى رابطة العالم الإسلامي وتلويث العقول والسوح الفكرية السودانية والإسلامية
 استخدام الفتوى من قبل الأئمة ورجال الدين كسلاح إرهابي في وجه الخصوم
• النموذج الأول: الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.
• النموذج الثاني: الدكتور مهران ماهر.
• النموذج الثالث: الدكتور عبد الحي يوسف.
 فتوى رابطة العالم الإسلامي وتشييع الجهل وتشجيع الكسل العقلي في الفضاء الأكاديمي
 مؤتمر رابطة العالم الإسلامي في جامعة لندن والتحذير من مهيجي العاطفة الدينية

الفصل الرابع
رسالة إلى رئيس جامعة أم القرى
الموضوع: طعن علمي وأخلاقي في رسالة دكتوراه تمت إجازتها في جامعة أم القرى بعنوان: فرقة الجمهوريين بالسودان وموقف الإسلام منها، في العام 1403-1404هـ/ 1983-1984، بسبب مفارقتها للمبادئ الأكاديمية ومخالفتها لقواعد البحث العلمي وهي اليوم من أكبر ملوثات الفضاء الفكري السوداني والإسلامي ومن أخطر مغذيات مناخ التطرف والإرهاب والتهديد للسلام في السودان والعالم

 مفارقة الرسالة لقواعد البحث العلمي وأخلاقه: ما بنى على الباطل فهو باطل
 دراسة الحزب الجمهوري الاشتراكي على أساس أنه الحزب الجمهوري
 تجليات جهل الطالب ومفارقة الرسالة لقواعد البحث العلمي وأخلاقه
• الدعوة إلى الإلحاد والمادية
• تسييل الخرافة والجهل في ميادين العلم وساحات الإسلام
• نكح الذات القديمة وولادة الكلمات اللدنية
• تسييل الخرافة والجهل في ميادين العلم وساحات الإسلام
• افتراء الطالب الجاهل: الجمهوريون فرقة إباحية وضالة
• السذاجة والركاكة والغرض في ساحات العلم ودراسة الإسلام
 إشارات موجزة عن المصادر والمراجع
 نشر الجهل وتسييل الخرافة وبث العبث في الفضاء الإسلامي
• أولاً: فرقة الجمهوريين فرقة إباحية في المقررات الدراسية في جامعة أم القرى
• ثانياً: استل الطالب من الرسالة بعض الكتب والأوراق والمقالات.
• ثالثاً: الطالب شوقي بشير عبد المجيد يصبح أستاذاً جامعياً ثم عميداً لكلية الدراسات العليا
• رابعاً: نشر الجهل نموذج كتاب: الردة ومحاكمة محمود محمد طه في السودان
 تغذية مناخ التطرف والإرهاب في السودان والفضاء الإسلامي

الفصل الخامس
رسالة إلى مدير جامعة أم درمان الإسلامية
الموضــــــــــــــــــــوع: دور جامعة أم درمان الإسلامية ومسؤوليتها تجاه التضليل وتغذية مناخ الهوس والتكفير في الفضاء السوداني والإسلامي من خلال مواقفها غير الأخلاقية وغير العلمية من الداعية والمفكر السوداني الإنساني محمود محمد طه

 إرث التكفير في سجل المعهد العلمي بأم درمان/ جامعة أم درمان الإسلامية.
 المواقف العدائية من التجديد والمبادرات الخلاقة
 أول رمي للجمهوريين بالكفر- يناير 1960.
 تاريخ طويل من العداء للتجديد والمبادرات الخلاقة
 جامعة أم درمان الإسلامية ومحكمة الردة عن الإسلام- 18 نوفمبر 1968
 مشايخ الأزهر وتكييف الرأي العام والمزاج الديني في السودان عبر بوابة الجامعة الإسلامية.
 مشايخ الأزهر والسعي الحثيث لتشويه أفكار الحزب الجمهوري
 الكذب الصُراح وخُزَعْبِلاَت الشيخ محمد نجيب المطيعي رئيس قسم السنة وعلوم الحديث بجامعة أم درمان الإسلامية
 أثر الشيخ المطيعي وحضوره في مخيلة الأئمة والقضاة والأساتذة الجامعيين.
 ما جاء به الشيخ المطيعي من اتهامات في كتابه تعرضه وفقاً للشريعة التي يدعو لها لإقامة حد القذف ليجلد في ميدان عام.
 طعن علمي وأخلاقي في مؤهلات البروفيسور شوقي بشير عبد المجيد وخدمته بجامعة أم درمان الإسلامية.
 دور رابطة العالم الإسلامي في تكييف المزاج الديني في السودان
 جامعة أم درمان الإسلامية مطية رابطة العالم الإسلامي في عدائيها للجمهوريين

الفصل السادس
رسالة إلى وزير الشؤون الدينية والأوقاف
الموضوع: السجل التاريخي لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف العدائي تجاه المفكر السوداني الإنساني محمود محمد طه ودورها غير الأخلاقي في التضليل وتغذية مناخ الهوس والتكفير في الفضاء السوداني والإسلامي

 مؤامرات فتاوي التكفير وبث خطاب التطرف والهوس الديني
 دور وزارة الشؤون الدينية والأوقاف وواجبها تجاه إلغاء فتوى الأزهر
 دور وزارة الشؤون الدينية والأوقاف وواجبها تجاه إلغاء فتوى رابطة العالم الإسلامي
 تقرير مدير مصلحة الدراسات الدينية بالأمانة العامة للشئون الدينية والأوقاف حول أفكار الأستاذ محمود محمد طه
 وزارة الشؤون الدينية والأوقاف وأعمال تخالف الدستور وتنافي الأخلاق: استكتاب الأساتذة للرد على فكر محمود محمد طه وللتأكيد على بطلانه (اختلاف المقيمين يكشف المؤامرة).
 وزارة الشؤون الدينية تنقل فيروس الهوس إلى وكالة السودان للأنباء “سونا”

خاتمة
قائمة الملاحق

ملحق رقم (1): فتوى الأزهر في خطاب مُوجه إلى السيد وكيل وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، السودان، بتاريخ 5 يونيو 1972.
ملحق رقم (2): رد وزارة الشؤون الدينية والأوقاف على فتوى الأزهر، 23 يوليو 1972، النمرة: و ش د و/1/1/8/1
ملحق رقم (3): فتوى رابطة العالم الإسلامي، “المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي يحكم بالإجماع بارتداد محمود محمد طه عن الإسلام تأييداً لما حكمت به المحكمة الشرعية العليا بالخرطوم”- ضمن خطاب مُوجه إلى وزير الشئون الدينية السودانية، 5 ربيع أول 1395، الرقم: 5/17/2631
ملحق رقم (4): سر الختم الحسن عمر، “تقرير مُوجه إلى السيد رئيس المجلس الأعلى للشؤون الدينية والأوقاف بشأن إبداء الرأي حول كتاب: عبد الباقي يوسف نعمة، رسالة في الرد على: محمود محمد طه” (تقييم دراسة لصالح المجلس الأعلى للشئون الدينية والأوقاف).
ملحق رقم (5): أم سلمة عبد الباقي، “رأي حول كتاب: رسالة في الرد على محمود محمد طه تأليف المرحوم عبد الباقي يوسف نعمة ورد على ما ورد في رأي الدكتور سر الختم الحسن عمر حول الموضوع”، (تقييم دراسة لصالح المجلس الأعلى للشئون الدينية والأوقاف)، 10 نوفمبر 1984.
ملحق رقم (6): سر الختم الحسن عمر “فيما يتعلق بإبداء الرأى حول كتاب: عبد الباقي يوسف نعمة، رسالة في الرد على محمود محمد طه- رد على ما ورد في رأي الأستاذة أم سلمة عبد الباقي حول الموضوع “، 20 نوفمبر 1984.
ملحق رقم (7): عبد الله الفكي البشير، “دعوة لتصفية هيئة علماء السودان وإعادة تعليم منتسبيها: عبدالحي يوسف بما ينطوي عليه يمثل تياراً مهدداً للأمن الداخلي وخطراً على السلام العالمي”، صحيفة الجريدة، الخرطوم، الثلاثاء 22 أكتوبر 2019.
ملحق رقم (8): عبد الله الفكي البشير، “تجديد الدعوة لاستكمال الاستقلال بتحرير الفضاء السوداني من فتاوى التكفير الأجنبية: عن اللقاء التنويري مع وزير الشئون الدينية بشأن وضع الحريات الدينية في السودان- واشنطن”، صحيفة سودانايل الإليكترونية، 29 مايو 2021.

ثبت المصادر والمراجع
فهرس الأعلام
عنوان الكتاب باللغة الإنجليزية

وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) .
صدق الله العظيم

“وحين كانت معجزة الرسالة الأولى من الإسلام هي بلاغة القرآن، فإن معجزة الرسالة الثانية من الإسلام هي (علمية) القرآن.. فإن هذا العصر الحاضر هو عصر العلم.. العلم المادي التجريبي.. هذا هو أعظم شيء في صدور الناس الآن، وسيجيء الحـق، في الرسالة الثانية من الإسلام بصورة تشبه هذا العلم، ولكنها تبزه، وتتفوق عليه.. وسيذعنون لها، وستستيقنها نفوسهم، وسينقادون لها.. لا يشذ عنها شاذ، ولا يعصي أمرها عاص” .

محمود محمد طه، 1972

إهداء
إلى الإخوان الجمهوريين والأخوات الجمهوريات وذرياتهم الذين ضحوا وتحملوا الأذى الجسيم، وهم يواجهون المؤامرات والغدر من تحالف إسلامي واسع قوامه الجهل والقديم.. فحُورِبُوا وكُفّروا وقُوطِعُوا وشُرِدُوا، غير أن لطف الله تجلى في قوله (لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّآ أَذًى وَإِن يُقَٰتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ ٱلْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ) و (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) . صدق الله العظيم

المؤلف

مواقف الأزهر

موقف الأزهر في العام 1972

الأزهر،
مجمع البحوث الإسلامية
مكتب الأمين العام
5/6/1972م
السيد الأستاذ وكيل وزارة الشئون الدينية والأوقاف بالسودان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،
فقد وقع تحت يدي لجنة الفتوى بالازهر الشريف كتاب الرسالة الثانية من الإسلام تأليف محمود محمد طه طبعفي أم درمان الطبعة الرابعة عام 1971م ص. ب 1151.
وقد تضمن هذا الكتاب أن الرسول بعث برسالتين فرعية ورسالة أصلية. وقد بلغ الرسالة الفرعية. وأما الأصلية فيبلغها رسول يأتي بعد. لأنها لا تتفق والزمن الذي فيه الرسول وبما أن هذا كفر صراح ولا يصح السكوت عليه.
فالرجاء التكرم باتخاذ ما ترونه من مصادرة لهذا الفكر الملحد والعمل على إيقاف هذا النشاط الهدام خاصة في بلدكم الإسلامي العريق.
وفقكم الله وسدد خطاكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

دكتور محمد عبدالرحمن بيصار
الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، الأزهر

موقف الأزهر في العام 2020

بعد مرور نحو نصف قرن من الزمان (48 عاماً) من تكفير الأزهر للمفكر السوداني الإنساني محمود محمد طه، يجيء الأزهر ليعلن موقفه من التكفير على لسان شيخه ضمن البيان الختامي لـ “مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي”، الذي عُقد في القاهرة خلال الفترة 27- 28 يناير 2020، وبمشاركة 46 دولة من دول العالم الإسلامي، حيث تلا شيخ الأزهر البيان الختامي للعالم في 28 يناير 2020، فتحدث في البند السابع من البيان، قائلاً:

“التكفيرُ فتنةٌ ابتليت بها المجتمعات قديمًا وحديثًا، ولا يقول به إلا متجرئ على شرع الله تعالى أو جاهل بتعاليمه، ولقد بينت نصوص الشرع أن رمي الغير بالكفر قد يرتدُّ على قائله فيبوء بإثمه، والتكفير حكم على الضمائر يختص به الله سبحانه وتعالى دون غيره”.

الدكتور أحمد محمد أحمد الطيب ، شيخ الأزهر، رئيس مجلس حكماء المسلمين

تاريخ ومكان الإعلان عن الفهم الجديد للإسلام/ الفكرة الجمهورية
يوافق اليوم الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 الذكرى السبعون لإعلان محمود محمد طه عن الفهم الجديد للإسلام. فقد طرح محمود محمد طه النواة والخطوط العريضة للفهم الجديد للإسلام/ الفكرة الجمهورية قبل سبعين عاماً، ومن ثم أخذ يفصل فيه ويدعو له.

1. متى خرج محمود محمد طه من اعتكافه بمدينة رفاعة بوسط السودان؟

أوردت صحيفة الرأي العام في عددها رقم: (1946) بتاريخ الاثنين 8 أكتوبر 1951 ، تحت عنوان: “هل يعاد تكوين الحزب الجمهوري بعد عودة زعيمه إلى ميدان العمل؟”، قائلة: “عاد إلى العاصمة في آخر الأسبوع المنصرم الأستاذ محمود محمد طه المهندس وزعيم الحزب الجمهوري سابقاً ليزاول أعماله من جديد بعد غياب دام أكثر من أربع سنوات. فقد ظل الأستاذ محمود معتكفاً برفاعة نحو عامين [ثلاث أعوام من سبتمبر 1948 حتى أكتوبر 1951] بعد أن أتم سنتين في المعتقل بالخرطوم حكم عليه بهما في قضية رفاعة المعروفة”. وأضافت الصحيفة: “وقد عاد الأستاذ إلى العاصمة مرتدياً الزي الأفرنجي بعد أن هجره طيلة هذه المدة وبعد أن أزال لحيته وأخذ يقوم بالاتصالات لتنظيم عمله كمهندس. وقد علم مندوبنا أنه صرح لأخصائه بأنه يفكر في إعادة تكوين الحزب الجمهوري وتنظيمه من جديد”.

2. متى عُقد الاجتماع العام للحزب الجمهوري الذي ألقى فيه محمود محمد طه أول بيان له بعد خروجه من الاعتكاف؟ وأين عُقد الاجتماع؟

عُقد الاجتماع العام للحزب الجمهوري في تمام الساعة الخامسة من يوم الجمعة 30 نوفمبر 1951م. وكان مكان انعقاده هو منزل عضو الحزب الجمهوري الشاعر منير صالح عبدالقادر (1919-1994)، بالخرطوم شرق جوار المستشفى الملكي سابقاً، مستشفى الخرطوم حالياً (أنظر ملحق رقم “1”: “رسم يُبين موقع منزل الشاعر منير صالح عبدالقادر” ؛ أنظر ملحق رقم “2”: “بيت في الذاكرة: منزل الشاعر منير صالح عبد القادر بشارع السيد عبد الرحمن بالخرطوم، بقلم إقبال منير صالح عبدالقادر”). وقد نشرت معظم الصحف المحلية أوانئذ الخبر والدعوة لذلك الاجتماع وتضمنت الدعوة تحديداً لتاريخ ومكان انعقاد الاجتماع. فلقد نشرت صحيفة السودان الجديد في يوم الثلاثاء 20 نوفمبر 1951، وكذلك صحيفة الرأي العام الدعوة للاجتماع العام للحزب الجمهوري، تحت عنوان: “الحزب الجمهوري”، وجاء نص الدعوة كما يلي:

“إلى كل مواطن ارتضى الجمهورية السودانية مبدأ ووطن النفس على الكفاح في سبيل قيامها والعمل لها يتقدم الحزب الجمهوري إليك بضرورة اجتماعك بالجمهوريين في اليوم الثلاثين من شهر نوفمبر بمنزل الأستاذ منير صالح عبدالقادر تجاه لكوندة المحطة بالقرب من المستشفى الملكي بالخرطوم في اجتماع عام في الساعة الخامسة مساء” .
كما نشرت صحيفة الصراحة بتاريخ 23 نوفمبر 1951، الدعوة للاجتماع قائلة: “يدعو الحزب الجمهوري أعضاءه وجميع من يؤمن بمبدئه إلى اجتماع في الخامس مساء الجمعة 30 الجاري بمنزل الأستاذ منير صالح عبدالقادر تجاه لوكندة المحطة بجوار مستشفى الخرطوم الملكي” .
كذلك وبعد انتهاء الاجتماع في يوم الجمعة 30 نوفمبر 1951، فقد نشرت الصحف المحلية خبر انعقاد الاجتماع، حيث أوردت صحيفة السودان الجديد بتاريخ السبت 1 ديسمبر 1951م، تحت عنوان: “اجتماع الحزب الجمهوري”، قائلة: “عقد أمس الحزب الجمهوري اجتماعاً دعا إليه أعضاءه وبعض الشخصيات الاستقلالية وقد نوقش في هذا الاجتماع الدستور الجديد للحزب والوسائل التي يتخذها [ضم] الجمهوريين جميعاً لعمل موحد” . أيضاً نشرت صحيفة السودان الجديد في يوم الاثنين 3 ديسمبر 1951م، بياناً لحزب الشعب بتوقيع أمينه العام محمد أدهم، وهو من الأحزاب الداعية لقيام الحكم الجمهوري، وقد أشار البيان لتاريخ الاجتماع الذي عقده الحزب الجمهوري، وهو نفس التاريخ الذي عقد فيه حزب الشعب اجتماعه وهو يوم 30 نوفمبر 1951، وقد أوفد الحزب ممثلين لحضور الاجتماع العام للحزب الجمهوري .

3. هل نشر الحزب الجمهوري أي بيان قبل ذلك البيان الذي ألقاه رئيسه في ذلك الاجتماع العام؟

نعم.. فلقد أذاع الحزب الجمهوري قبل ذلك البيان الذي ألقاه رئيسه في الاجتماع العام للحزب في يوم 30 نوفمبر 1951، بياناً نشرته صحيفة الصراحة، بتاريخ الجمعة 16 نوفمبر 1951م. جاء نص البيان كما نشرته الصحيفة: “أذاعت سكرتارية الحزب الجمهوري ص. ب: 6 الخرطوم بحري نداءً للمؤمنين بالمبدأ الجمهوري للانضمام إلى الحزب ودستوره الجلاء التام.. وغرضه قيام حكومة سودانية جمهورية ديمقراطية مع المحافظة على السودان بكامل حدوده الجغرافية الموجودة الآن والوحدة القومية وترقية الفرد والعناية بشأن العامل والفلاح ومحاربة الجهل والدعاية للسودان وتوطيد العلاقات مع الدول العربية المجاورة. والعضوية مفتوحة لكل سوداني عمره 18 سنة ولكل مستوطن ولد بالسودان وأقام فيه عشر سنوات” .

4. هل نشر محمود محمد طه أي مقال أو دعوة في الصحف المحلية عقب خروجه من الاعتكاف وقبل انعقاد ذلك الاجتماع العام للحزب الجمهوري؟

نعم.. لقد نشر محمود محمد طه مقالاً في الصحف المحلية، عقب خروجه من الاعتكاف، وقبل انعقاد الاجتماع العام للحزب الجمهوري. جاء المقال بعنوان: “دعوة إلى الجمهورية الاشتراكية الإسلامية”، ونشرته صحيفة السودان الجديد بتاريخ الأحد 14 أكتوبر 1951، بينما نشرت صحيفة الرأي العام نفس المقال بعنوان “دعوة”، وذلك في يوم الاثنين 15 أكتوبر 1951م. ولعل المقال يصب في الخطوات التمهيدية لعودة نشاط الحزب الجمهوري الذي بدأ بالاجتماع العام الذي عقده الحزب في 30 نوفمبر 1951. وقف المقال عند الحركة الوطنية وموقفها من الاستعمار وقدم نقداً لطبيعة نشاطها وانعدام الفلسفة التي يجب أن تسير عليها، كتب محمود محمد طه، قائلاً: “حركتنا الوطنية منذ نشأتها وإلى اليوم نشاط يقوم على مناهضة الاستعمار ولا يقدم فلسفة اجتماعية مدروسة أو قل حركتنا الوطنية فكرة سلبية ترى أننا سنصبح أحراراً غداة جلاء الاستعمار الأجنبي عن أرضنا وهذا جهل موبق بأصل القضية ذلك بأن الاستعمار الأجنبي قد يخرج اليوم ثم لا تجدنا أحراراً ولا مستقلين وإنما متخبطين في فوضى اجتماعية مالها من قرار أو واقعين تحت […] استعماري وطني لا تجتمع الصفوف على حربه أبد الدهر” . وأضاف، مبيناً ما ينبغي أن يكون عليه نهج الحركة الوطنية، فكتب، قائلاً: “ما ينبغي أن تكون الحركة الوطنية اعتباطاً ولا هوساً وإنما ينبغي أن تكون نهجاً مدروساً على هدى العلم ونور المعرفة” . ثم أوضح بأن الحزب الجمهوري قد أمن بأن هذه “الفلسفة الاجتماعية” موجودة بين دفتى المصحف الشريف وقد عمل على استخلاصها واستقرائها وقال أنها “ديمقراطية اشتراكية” تجمع بين القيم الروحية وحقائق الوجود المادي. وفي الختام قدم المقال دعوة، قائلاً: “فالذين يريدون جمع الصفوف ويريدون اخراج الاستعمار ويريدون الحياة احراراً [موفورين]، مدعوون إلى التأمل ملياً في الدعوة إلى الجمهورية الاشتراكية الإسلامية” .

5. هل كانت هناك اجتماعات عقدها الحزب الجمهوري قبل ذلك الاجتماع العام؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، فمتي عُقدت تلك الاجتماعات؟ وأين؟

نعم كانت هناك اجتماعات عقدها الحزب الجمهوري قبل ذلك الاجتماع العام.. ففي سبيل الاستعدادات للاجتماع العام للحزب الجمهوري، فإن اللجنة التنفيذية للحزب قد عقدت العديد من الاجتماعات، وقد ظل منزل الشاعر منير صالح عبد القادر، هو مكان انعقاد تلك الاجتماعات. فقد نشرت صحيفة الرأي العام، وتحت عنوان: “نشاط الحزب الجمهوري”، خبراً عن الاجتماع الذي عقدته اللجنة التنفيذية للحزب الجمهوري في يوم الاثنين 26 نوفمبر 1951م، وذلك في إطار استعداداتها للاجتماع العام للحزب، وقد أشار الخبر إلى أن اللجنة أعدت البيان الذي سيُلقى في الاجتماع العام في يوم الجمعة 30 نوفمبر 1951م. يقول نص الخبر: “عقدت اللجنة التنفيذية للحزب الجمهوري اجتماعاً مساء أمس استمر حتى منتصف الليل وذلك للاستعداد للاجتماع العام الذي سيعقد يوم 30 القادم وقد أعدت اللجنة بياناً هاماً سيُلقى في الاجتماع العام ويتضمن البيان نشأة الحزب ونشاطه السابق وفترة الركود التي مرت به ثم يوضح برامج الحزب وموقفه إزاء الوضع السياسي الحاضر للبلاد. وتود اللجنة التنفيذية أن تذكر الأعضاء بأن الاجتماع سيعقد يوم 30 القادم في الساعة الخامسة مساء وبدار الأستاذ منير صالح عبدالقادر بالقرب من المستشفى الملكي تجاه لوكاندة المحطة بالخرطوم” . كما نشرت صحيفة السودان الجديد خبراً عن ذلك الاجتماع، يقول الخبر: “عقد الحزب الجمهوري اجتماعاً مساء أمس [26 نوفمبر] بمنزل الأستاذ منير صالح عبدالقادر وكان أبرز ما في الاجتماع هو موضوع اجتماع الحزب العام الذي سيحضره مندوبون من الأقاليم وذلك في يوم 30 الجاري” .

6. هل كان للحزب الجمهوري أي دار أو مكتب في ذلك الوقت؟ ومتى فتح الحزب الجمهوري أول مكتب أو دار له؟

لم يرد في كل الأخبار والوثائق، مما وقفت عليه، والتي تناولت نشاط الحزب الجمهوري، واجتماعات لجنته التنفيذية، منذ خروج رئيس الحزب من اعتكافه، وحتى تاريخ عقد الحزب لاجتماعه العام في يوم الجمعة 30 نوفمبر 1951، ما يفيد بأنه كان للحزب الجمهوري دار أو مكتب. فكل تلك الاجتماعات، بما في ذلك الاجتماع العام للحزب، كما ورد آنفاً، كانت تُعقد بمنزل الشاعر منير صالح عبد القادر.
إن أول مكتب افتتحه الحزب الجمهوري، وشهد نشاطاته، كان في عمارة ابن عوف جنوبي الجامع الكبير بوسط الخرطوم، وقد تم استئجاره مع بداية شهر يناير 1952. فقد نشرت صحيفة الرأي العام بتاريخ 12 يناير 1952م، خبراً بعنوان: “افتتاح مكتب الحزب الجمهوري”، كان نصه كالتالي: “جاءنا من الحزب الجمهوري برئاسة الأستاذ محمود محمد طه، أن الحزب قد افتتح له مكتباً بعمارة ابن عوف جنوبي الجامع الكبير بالخرطوم” . لقد تحدث محمود محمد طه، عن هذا المكتب، قائلاً: “عمارة ابن عوف سليمان هي العمارة التي كان فيها مكتب الحزب الجمهوري بعد سنة 51.. عندنا مكتب في الدور التاني فيها.. مكتب بسيط ومتواضع، أجرته كانت 5 جنيه في الشهر”. وقد استمر هذا المكتب مكتباً للحزب الجمهوري حتى مجيء حكومة مايو برئاسة جعفر محمد نميري في 25 عام 1969 .
جدير بالذكر أن الحزب الجمهوري وبعد أن ظل يمارس نشاطه من مكتبه بعمارة ابن عوف بوسط الخرطوم، كأول مكتب له، قام بافتتاح مقر له بالخرطوم جنوب، وأعلن عن أنه سيمارس نشاطه فيه في الأول من يناير 1956م. الأمر الذي يفيد بأن افتتاح المقر تزامن مع بزوغ شمس استقلال السودان. فقد أوردت صحيفة السودان الجديد في يوم الثلاثاء 20 ديسمبر 1955م خبر افتتاح المقر، تحت عنوان: “الحزب الجمهوري”، قائلة: “تحصل الحزب الجمهوري على تصديق بفتح نادياً بالخرطوم جنوب وسوف يمارس نشاطه من أول الشهر المقبل إن شاء الله” .

7. عبداللطيف عمر حسب الله وتاريخ 30 نوفمبر 1951

كان عبد اللطيف عمر حسب الله (1933- 2015)، وهو من أبكار الإخوان الجمهوريين ومن قادتهم، هو المصدر الوحيد الذي يربط بين تاريخ الاجتماع العام للحزب الجمهوري في يوم 30 نوفمبر 1951 وتاريخ انتمائه للحزب الجمهوري. فقد حدثني عبداللطيف عمر حسب الله في مقابله كنت قد أجريتها معه بمنزله بأم درمان، بتاريخ 30 يوليو 2011م، وقد وردت إشارات عديده لها في كتاب: صاحب الفهم الجديد للإسلام محمود محمد طه والمثقفون: قراءة في المواقف وتزوير التاريخ . أوضح لي عبد اللطيف بأنه كان قد أتى من مدينة القضارف في طريقه إلى عطبرة للعمل في السكة حديد. وعندما وصل الخرطوم، وقبل استئناف سفره لعطبرة، ذهب لزيارة نادي الصبيان بالخرطوم. دخل النادي فوجد إعلاناً للحزب الجمهوري عن دعوة مفتوحة لاجتماع عام في يوم 30 نوفمبر 1951م. ذهب عبداللطيف إلى مكان الاجتماع، فوجد من بين الحضور من المشاهير: محمد أحمد المحجوب وغيره، إلى جانب عدد كبير من الحضور، وبعد انتهاء الاجتماع الذي أعلن فيه محمود محمد طه عن بيان الحزب الذي حدد مسار الحزب واتجاهه لملء فراغ الفكر، وأثناء خروجه من مكان الاجتماع سمع من ينادي، قائلاً: “من يريد الالتحاق بالحزب الجمهوري فهناك فورمات لتعبئتها” ، كان ذلك المنادي هو جعفر الشريف عمر السَّوْري (1924- 1956)، سكرتير الحزب الجمهوري. ذهب عبداللطيف وملأ الفورم . ومنذ ذلك اليوم 30 نوفمبر 1951، ظل عبداللطيف مؤمناً وملتزماً بالفهم الجديد للإسلام وملازماً لصاحبه محمود محمد طه.

جدير بالذكر أن جعفر الشريف عمر السَّوْري هو أول سكرتير للحزب الجمهوري، بعد خروج رئيس الحزب من الاعتكاف، وانطلاق نشاط الحزب في العام 1951. لقد انتسب جعفر للحزب وأصبح عضواً فاعلاً فيه مع بداية الخمسينيات ، ولم يكن قبل ذلك عضواً في الحزب الجمهوري. من المهم الإشارة إلى أن مؤلف هذه الورقة يعمل في إعداد دراسة ستتضمن حديثاً موسعاً عن سيرة جعفر الشريف عمر السَّوْري، إلى جانب آخرين، وعلاقته برئيس الحزب الجمهوري ودوره في نشاط الحزب منذ أكتوبر 1951 حتى انتقاله في يوم 11 يوليو 1956.

ملحق رقم: (1)
رسم توضيحي يُبين موقع منزل الشاعر منير صالح عبد القادر بالخرطوم شرق، والذي شهد انعقاد الاجتماع العام للحزب الجمهوري مساء الجمعة 30 نوفمبر 1951
(رسم إقبال منير صالح عبد القادر وقد شهدت الاجتماع وهي طفلة صغيرة- مرفق الرسم)

 

ملحق رقم: (2)
بيت في الذاكرة: منزل الشاعر منير صالح عبد القادر بشارع السيد عبد الرحمن بالخرطوم
(صورة قلمية، بقلم إقبال منير صالح عبد القادر، 27 فبراير 2016)

للأماكن دائما مشاعر ترتبط بأحداث لها وقع على النفس والذاكرة تعبىء الروح بأريج لا يقاوم.. لا نملك سوى أن نغمض أعيننا حتى نراها بوضوح.. هنا كانت ملاعبنا ومن هناك يأتي صخبنا.. ومن تلك المساحات كنا نرسم خططنا.. جميل هذا البيت كان ينبض بخمس عشرة قلبا اناث وذكور عمروه لسنوات خلت.
بيتنا كان في الخرطوم وسط بتعريف الزمن الجميل، كان فعلا بيتا وسطا، يقع في قلب حي يعج بالحيوية لاسيما ومستشفى الخرطوم الكبير كان على مرمى حجر منه، على ناصية الشارع في موقع مميز يطل ببابه الرئيسي علي شارع السيد عبدالرحمن مواجها لملعب مدرسة الكمبوني.. وعلي امتداد شارع داخلي حتي يصل الي سور مستشفيي الخرطوم مارا بالباب الجانبي للبيت حيث نخرج به مباشرة نحو المستشفى، ومن نافذة غرفتنا نستطيع أن نري شارع القصر الجمهوري كاملا، وبكل تفاصيله.. يوم الأربعاء من كل أسبوع هو يوم عيد حيث يمتلئ الشارع بالباعة المتجولين يأتون محملين بالليمون والبرتقال والنعناع، ينادون على بضائعهم بأنغام وألحان وأصوات تطرب الآذان، ومنهم من افترش الطريق واضعا ملابس الأطفال والألعاب والكشاكيش والحلوى واللبان، وزوار المستشفى من ”ضهاري” المدينة بعد الزيارة يشترون احتياجاتهم وصخب الأصوات يشنف الآذان، المساومات والأحاديث الجانبية والضحك وأحيانا البكاء فليس كل من في المستشفي من المرضى يعود سالما مع أهله، هي سنة الحياة بضديها معا، ثم يدخلون الى حوش المنزل يشربون الماء ويصلون عصرهم ويتفرق المهرجان قبل مغيب الشمس.. وطبعا فرحتنا لا توصف بزوار يوم الأربعاء الذين ننتظرهم دائما بفارغ الصبر، أنا شخصيا قد تركت هذه اللوحة جمالا عميقا وحبا كبيرا للبسطاء في بلادي كنقطة مضيئة ظلت تتبعني أو أتبعها بشغف لا ينفك.

الاجتماع العام للحزب الجمهوري- أكتوبر1951

الحزب الجمهوري ومنذ نشأته كان توجهه مناهضة الاستعمار ومحاربته في كل صوره لذا كان الحاكم الانجليزي يضع له ألف حساب خاصة وأنه حزب يتصل بالشارع مباشرة وله اسلوبه المتميز في نشر مبادئه بين المثقفين والعامة على حد سواء، وكان من الطبيعي ان يكون الأستاذ محمود محمد طه اول سجين سياسي في الحركة الوطنية بالسودان.
أمضي الأستاذ عامين في سجنه الثاني، وعاد لمدينة رفاعة حيث قضي سنوات الاعتكاف الثلاثة وجاء للخرطوم في أكتوبر 1951 وهو التاريخ الذي انعقد فيه أول اجتماع عام للحزب الجمهوري حيث طرح فيه الأستاذ المذهبية الاسلامية الجديدة.
أين تم ذاك اللقاء؟! هذه النيمة [شجرة النيمة] الكبيرة الوريفة هي مقر مجلس أبي ومكان لقاءاته بالأصدقاء، كما هي موضع سريره للنوم واتكائته وهو يقرأ ويتأمل.. إذن لقائه بالأستاذ محمود محمد طه كان في ذات هذا المكان تحت هذه الشجرة الجميلة الوارفة الظلال، في هذا المكان بالذات تم لقاء تاريخي وضعت فيه أسس حياة الفكر والشعور لإنسان السودان ولهذه الأرض العظيمة،، عطر الله اطراف ذاك الزمان.

abdallaelbashir@gmail.com
////////////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات