مَرَح الثورة: قرارات حكومة المقاومة الأخيرة .. بقلم: مأمون التلب


صباح اليوم، 12 يناير 2022م، تُقرِّر حكومة لجان المقاومة الانتقاليَّة*، مرةً أخرى، أن تُغلق الكباري، وتوقف مؤسسات، وتُجلس موظّفي البعثات الدبلوماسيّة والمنظّمات في مكاتب منازلهم؛ وتأتي القرارات مرحةً، إذ تبدو وكأنها: تزجيةً للوقت وإسهاراً للعساكر، لا أكثر.
الصورة المرحة التي ضَحكِت في ذهني هي نوعٌ من ردّ صاعٍ قديم، تمثَّل في تجنيد وتدريب جميع الطلاب قبل دخولهم للجامعات، وفي تلك المعسكرات الضروريَّة لمواطني دولة ظلَّت تحارب شعبها منذ استقلالها، وتصاعد الحرب إبّان الدكتاتوريَّة الأخيرة؛ نسمع مصطلح “ما ينوم” العسكري، ويتمّ تطبيقه علينا -نحن المجندين- بأن لا يُترك لنا مجال للنوم أبداً، وقد كانوا يتمتّعون بذلك أيّما متعة: مراقبتنا نتساقط من الصفوف بعد منتصف الليل بينما نستمع لقصَّة عبثيّة لمراحل تكوين “البوت”، منذ أن كان حيواناً يسعى بجلده الحي، مروراً بصيده، ثمَّ سَحله وسلخه، ترحيله ودباغته وتصنيعه..إلخ، إلى أن تحوَّل، في النهاية، إلى “مجنّدٍ مُستجد”، أي: مجرَّد مواطن ساكت.
إنها عمليَّة استخراج “المدني” أو “الملكي” من داخلك، انتزاعه من عاداته المسالمة الهانئة -إن وجدت- من إنسانيَّته بالأحرى، رميه أمامك، مرمطته وإذلاله وإهانته؛ إنّها عمليَّة تثبيتٍ وتجذيرٍ لمدى تفاهة ووضاعة المواطن “الملكي الساكت”، في مقابل كائنٍ متعالٍ بسلطة القوّة المطلقة، الإطاعة العمياء لأوامر القادة، قوّة السلاح والقتل التي لم تتوقّف، كما نرى، عن محاربة شعبها.
اليوم، وفي ظلّ حكومة المقاومة، يتبدَّى “مرح الثورة”، والذي ظلّ دائماً جزءاً من أهازيجها وأشعارها، اليوم ينقلب السيناريو وتؤمر الجيوش والمليشيّات، بجميع مسمياتها المختلفة، والمبعثرة، دون حولٍ ولا قوَّة، في شوارع المدينة السلميَّة العزلاء؛ نُصدر الحكومة منشورها الرسمي وقرارها بأن: “ما ينوم”.
ــــــــــــــــــ
*راجع للكاتب مقال: “حكومة لجان المقاومة الانتقاليّة”

eltlib@gmail.com
//////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك