نداء وتحذير .. بقلم: بروفيسور/مهدي أمين التوم


بسم الله الرحمن الرحيم
يا مَن تَبَقَّى من ضباط و جنود الجيش المهنيين…ألم تصلكم بعد أنباء ما يتعرض له المتظاهرون السلميون من سفك للدماء .. و إنتهاك لحرمات البيوت .. وابتذال للكرامة الإنسانية للرجال و النساء و الأطفال ، بواسطة أجهزة نظامية وميليشيات حكومية و حزبية يعتبر وجودها في حد ذاته إهانة لكم و لمؤسستكم العسكرية الرسمية التي ظلت عبر تاريخها الطويل حارسة لمال و دم أهل السودان، و محوراً لتمجيد الأمة جيلاً بعد جيل !!!
ماذا دهاكم ؟؟؟ و لماذا الصمت حيال ما تشهده الخرطوم و سائر الأقاليم من عنف مفرط ضد شباب فاض بهم الكيل جوعاً و فقراً و عطالة و قهراً و إنسداد أفق، فخرجوا منادين بالحرية و السلام و العدالة بسلمية تامة إتخذوها شعاراً لم يحيدوا عنه علي الرغم مما يواجهونه من عنف مفرط، و قتل بالرصاص الحي ، في كل شبر في الوطن مما لفت أنظار كل العالم ، ما عداكم أنتم ، فهبت محتجة منظماته و شعوبه ، و تنادوا لإدانته ، و للمطالبة بوقفه، مساندين أهل السودان في تطلعهم إلى نظام حكم ديمقراطي و مدني جديد يقوم علي أنقاض حكم الإنقاذ الذي إستباح البلاد لثلاثين عاما ملؤها الفشل ،و سوء الإدارة السياسية و الإقتصادية، مما أوصلنا إلى مرحلة عَزَّ فيها حتى الخبز ، و شح الوقود، و اختفى الأمن و الأمان، و أصبح التعليم في الحضيض، و العلاج ترف ليس في متناول الغالبية العظمى من المواطنين.. و هب الشعب في ثورة ديسمبر المجيدة لتصحيح الأوضاع و أرسل رسالة قوية لكل العالم جعله يدرك ما فيه أهل السودان من مسغبة ،و ما يتطلع إليه من طموحات و من شوق حقيقي و مستحق لحكم مدني ديمقراطي..فهبوا جميعاً لمساعدة أهل السودان لتحقيق أهداف ثورتهم السياسية و الإقتصادية و المجتمعية ،و علاج ما يعيق ذلك من تراكمات و معوِّقات…كل العالم هب لمساعدة أهلكم لإحداث التحولات الإيجابية التي نشدها الثوار و اشتعلت من أجلها الثورة… ما عداكم أنتم يا جنود الوطن !!! لقد ظللتم إما غير مبالين، أو، بكل أسف، غير عابئين بما ظل يقوم به البرهان و مَن معه من عسكريي مجلس السيادة من تعويق مكشوف لمسيرة التحول المنشود نحو الدولة المدنية، بل تمادوا أكثر بتنفيذ إنقلاب عسكري فجر ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٢ م يستهدفون به الإطاحة بكل ما جاءت الثورة من أجله ،تمديداً مكشوفاً لنظام الإنقاذ المباد، و إستعادةً لأقسى آليات عنف ذلك النظام الإستبدادي القبيح ، و إستباحةً مخجلة لدماء الثوار شباباً و كنداكات، و إرتماءاً جديداً في أحضان مَن لا يريدون للسودان خيراً ، و إعادةً مؤسفة لآليات قمع إقتصادي دولي ازاحتها الثورة من طريق البلاد و لكن ها هي تعود مع عودة النظام الإنقلابي للبلاد !!! فإلى متى؟؟؟ ألستم أنتم من الأكثر جدارة و الأقرب قرباً للإحساس بحال بلدكم و أهلكم !!
إن التفاعل الذي ننتظره من جهتكم هو في إطار الإنحياز لثورة ديسمبر المجيدة لإستعادتها من براثن البرهان و صحبه الظاهرين والمستترين، ولحمايتها مما نشهد من عودة علنية صاخبة لبطش إخواني شرس ، و تعدٍ سافرٍ علي الحقوق، و إستباحة مخزية للحرمات ، و لإعطائها مظلة تُمَكِّن الشعب من إستعادة دولته المدنية الديمقراطية بالطريقة التي يتراضى عليها جمعه، إنطلاقاً من رؤى شبابية ثورية مدركة لمتطلبات العصر ،و مستوعبة للظروف السياسية و الإجتماعية التي أقعدت بوطننا العزيز علي مدى الستة و ستين سنة الاخيرة، التي تمثل كل تاريخه السياسي المعاصر الذي ، و يا للأسف ، تَوَزَّع بين حكم عسكري باطش إمتد في مجمله لأكثر من خمسين سنة، و حكم ديمقراطي عابث تَوَزَّع علي ما تبقى من عمر الإستقلال.
أقول ذلك مع التأكيد التام علي أن أهل السودان جميعهم، شيباً و شباباً، نساءً و أطفالاً في غِنَىً ، بل في رفضٍ تام ، لأي محاولة من جانبكم لحكم السودان عسكرياً من جديد …. فإن كان هذا هو عامل الإغراء الوحيد الذي سيدفعكم للتقدم لحماية الشعب و الوطن من بطش و فشل النظام الديكتاتوري البرهاني الإنقاذي الحالي ، فأبقوا في أماكنكم، و سيكتب الشباب و الكنداكات بدمائهم تاريخاً جديداً و مشرفاً لوطن عظيم ،و لشعب أبي يستحق كل الخير، و ستبقون أنتم متفرجين يلعنكم الأهل و التاريخ !!! فماذا أنتم فاعلون أمام تاريخ لا يرحم ، و أمة عظيمة مصممة علي الخلاص بأي ثمن و مهما تصاعدت التضحيات ، و متطلعة و عاملة بقوة من أجل عودة و سيادة الحرية ،و السلام، و العدالة، و الحكم الراشد، في وطن نعتز بالإنتماء اليه و يستحق أهله حياة أفضل و يعشق أهله الديمقراطية و الحكم المدني لكن يضن بهما عليه بعض أبنائه العسكريين ، و يتعامى بعضهم الآخر قصداً أو غفلة.
و لك الله يا وطني.

بروفيسور
مهدي أمين التوم
18 يناير 2022م
mahditom1941@yahoo.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك

0 تعليقات