ثقوب في وثيقة الدستور الانتقالي لسنة ٢٠٢٢ (٢) .. اتسمت بالركاكة اللُّغوية والتباس بعض المفاهيم

 


 

 

أشرتُ في الجزء الأول من مشروع الدستور الانتقالي المعد بواسطة نقابة المحامين أغفل كثيراً من القضايا الجوهرية، وتفادى الغوص في لجج المسكوت عنه، وهو ما يفرقنا كسودانيين، يجب مخاطبة هذه القضايا التي سكتت عنها عبر صيغٍ تحقق التوافق خلال فترة الانتقال، وكان أبرز ما سكتت عنه الوثيقة مصادر التشريع، اللغة الرسمية، إعادة هيكلة القوات النظامية، تحديد الحكم الفدرالي أو الذاتي، وبدأت الوثيقة أشبه بعطايا من المركز إلى أطراف السودان حتى تستمر سطوة الدولة المركزية وإن تم إلباسها ثياباً جديدة، وإن تغيرت المسميات.
لنجاح الحكم الذاتي يجب تقليص صلاحيات السلطة المركزية وحصرها في السيادة والدفاع والعلاقات الخارجية، وتشكيل حكومةٍ صغيرة رشيقة مع توزيع الصلاحيات الى الأقاليم بما في ذلك حق انشاء الشرطة الإقليمية لتنفيذ القانون وحماية المواطن في كل إقليم والتنسيق مع قيادة الشرطة الاتحادية في القضايا ذات الاهتمام المشترك
سوف أواصل في عملية النقد والقراءة للدستور الانتقالي لسنة ٢٠٢٢ الذي أعدته لجنة تسيير نقابة المحامين من حيث المضمون والشكل مع التأكيد على شكر اللجنة على مجهودها وضرورة التعامل معه كمبادرة تمثل جهة أرادت رمي حجر في بركة سياسية ساكنة.

في هذا الجزء من المقالة سيكون التركيز على المسائل الفنية والإجرائية، مع أن الفصل بينها في الغالب يكون فصلاً للتعريف مع تداخل الفني فيما يتعلق بالصياغة وربطها بالأفكار.
اتسمت صياغة الدستور الانتقال بالركاكة والالتباس في عدة مواضع، مثلما اتسمت الوثيقة في مواضع أخرى بالحشو والزوائد وضياع كثير من المفاهيم وسط هذه الركاكة.

ملاحظات فنية ولغوية.

يبتدر مشرعو أي وثيقة/ اتفاق/ إعلان سياسي؛ بكتابة ديباجة تلخص الأفكار في مقدمة قصيرة، تسمى ديباجة، وحسب ما جاء في معجم المعاني الجامع أن ((دِّيباجَةُ في القانون الدولي) : ديباجةُ المعاهدة: مقدّمةٌ تتضمَّن ذكر الدَّواعي والأَغراض التي دعت إلى عقدها )) .
جاءت الديباجة في مشروع وثيقة الدستور الانتقالي طويلةً ومكررة وملتبسة منذ أسطرها الخمس الأولى، ((إيماناً منّا بثورةِ ديسمبر 2018م المجيدةِ وانطلاقاً من مَبَادِئِها فِي الحُريةِ والسلامِ والعدالةِ؛ ووفاءً لدماءِ شهدائِنا الكرامِ، وتقديراً لمعاناة الجرحى والمفقودين وأسرهم؛ وَاسْتناداً لدستورِ 1956م المؤسسِ للدولةِ السودانيةِ، ودستورِ 1985، الحاكمِ قبل انقلاب 30 يونيو 1989م؛ وَاعتباراً بدروسِ الحركةِ الوطنيةِ ونضالاتِ الشعبِ السودانيِّ في ثورَتَيْ أكتوبر 1964 وأبريل 1985م؛ واستفادةً منْ تجربةِ الفترةِ الانتقاليةِ التي أعقبَتْ سقوطَ نظامِ الثلاثينَ من يُونيو 1989م وإلى وقتِ إجهاضِهَا في 25 أكتوبر 2021م؛ وَإصراراً على إِسْقاطِ انقلابِ 25 أكتوبر 2021 ونتائجِهِ، والقضاءِ نِهَائياً عَلى الانقلاباتِ العسكريةِ، وعُنْفِ الدولةِ؛ والاسْتبدادِ والطغيانِ، وحُكْمِ الفَرْدِ، الذي عَطَّلَ مَسِيرَةَ المشروعِ الوطنيِّ والبِناءِ والتطورِ والتنميةِ المتوازنةِ)) يمكن ملاحظة التكرار الممل، لعبارات مثل انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ ويونيو ١٩٨٩، حيث تكررت بتواريخها خمس مرات عبر خمسة أسطر، وكان يمكن تلخيص كل هذا (( الحشو) في العبارات التالية (( إيماناً منا بقيم وشعارات ثورة ديسمبر ٢٠١٨ المجيدة، المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة، ووفاءً لدماء الشهداء، وتقديراً لتضحيات الجرحى والمفقودين وأسرهم/ن، واستناداً على دستور ١٩٥٦ المعدل سنة ١٩٨٥، واستلهاماً لنضالات وتجارب الحركة الديموقراطية وجماهير شعبنا في ثورتي أكتوبر ١٩٦٤ وأبريل ١٩٨٥، واصراراً على اسقاط انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ واغلاق الطرق أمام المغامرين والطغاة والشموليين))
جاء في الباب الأول- طبيعة الدولة (1) جمهورية السودان دولة ديمقراطية فيدرالية، تتعدد وتتعايش فيها الثقافات والإثنيات واللغات والمذاهب والأديان؛ نظام الحكم فيها نظام برلماني، وتقوم الحقوق والواجبات فيها على أساس المواطنة دون تمييز بسبب الإثنية، أو الدين، أو الثقافة، أو اللون، أو اللغة، أو النوع، أو الوضع الاجتماعي، أو الاقتصادي، أو الإعاقة، أو الانتماء الجهوي، أو بسبب أي تمييز أياً كان.
بعيداً عن الحشو اللُّغوي والزوائد والتكرار، ثمة خطأ مفاهيمي ورد في هذا النص، فالفدرالية هي شكل حكم ونظام إداري يمكن تطبيقه في أي نظام ديموقراطي أو دكتاتوري؛ إلا إذا ما ارتبطت الفدرالية بالحكم الذاتي الموسع، هنا تحتاج إلى نظام ديموقراطي حقيقي يؤمن بتوزيع السلطات والمؤسسية، وبسط قيم العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، كان يمكن اختصار كل الفقرة المرتبطة بطبيعة الدولة في عبارة ملخصها ( السودان دولة مدنية ديموقراطية تتعدد فيها الثقافات والأديان واللغات والأعراق، شكل الحكم فيها فدرالي، تتأسس فيه الحقوق على المواطنة، ورفض كل أشكال التمييز العنصري أو الاجتماعي، أو النوعي، أو الثقافي أو المكاني، أو الديني، أو الإعاقة.))
ثمة التباس آخر، وفي ذات السياق، ويتمثل في ذكر ( نظام الحكم فيها نظام برلماني) مع العلم أن النظام البرلماني ليس نظام حكم لكنه نظام انتخابي، مثل أن نقول نظام انتخابي رئاسي، أو برلماني،. أو نظام مختلط، تحدد قوانين الانتخابات ( إجرائيا ) كيف يتم اختيار الرئيس/ رئيس الوزراء؟ وورد في البند (((3) الدولة السودانية دولة مدنية، تقف على مسافة واحدة من كل الأديان وكريم المعتقدات))، هنا يبدو النص محايداً، وكان الأفضل الإشارة الى دور إيجابي يؤكد احترام الأديان وكريم المعتقدات بدلاً عن النظر من علٍ، لا سيما في بلد تشغل فيه الأديان والمعتقدات مساحات كبيرة، كان الأفضل القول (السودان بلد متعدد الأديان والمعتقدات، وتؤسس فيه الحقوق والواجبات على المواطنة، وتحمي الدولة وفق القوانين حرية العقيدة، وتحترم خيارات المواطنين وحقوقهم/ن الكاملة في ممارسة شعائرهم/ن وبناء مؤسساتهم/ن الدينية.))

ورد في الفصل الثالث من الباب الثاني المتعلق بالحقوق الأساسية، الحق في الجنسية
(1) لكل مولود من أم أو أب سوداني حق لا ينتقص في التمتع بالجنسية السودانية.
(2) يجوز لأي سوداني أن يكتسب جنسية بلد آخر حسبما ينظمه القانون.
(3) تراجع الدولة عمليات التجنيس التي جرت منذ 30 يونيو 1989م وحتى تاريخ هذا الدستور.
يبدو البند الثالث الوارد هنا؛ أشبه بقرار سياسي أو حتى سيادي، لا يوفر الدستور مساحات لاتخاذ قرارات، أو تحديد تفاصيل يجب أن ينظمها القانون، أو أن تصدر عبر قرارات سياسية أو إدارية يتم اتخاذها بواسطة الأجهزة التنفيذية،
كما يمكن معالجة النص بإلغاء الجند الثالث، و تضمين نص يؤكد على حق الحصول على الجنسية بالتجنس ، وفق ما ينظمه القانون مع حق السلطات نزع الجنسية السودانية المكتسبة بالتجنس؛ بإجراءات قضائية)).
يقودنا موضوع الجنسية إلى قضية أخرى ذات صلة، ولا تخرج عن سياق تعريف المواطن والجنسية والمواطنة، والحقوق المتساوية ، وتتمثل القضية في مسألة العنصرية، أو التمييز العنصري.
العنصرية من القضايا الخطيرة التي تنمو وتنتشر بسرعة؛ مع ارتفاع أصوات الكراهية التي تؤجج من نيران الفتنة بين السودانيين، ويجب أن تمنح الدولة الأمر اهتماماً بتضمين نصوص في الدستور تلتزم فيها بمناهضة كافة أشكال التمييز العنصري، واعتبار العنصرية جريمة يعاقب عليها القانون، مع دعم وتشجيع منظمات المجتمع المدني الناشطة في مجالات مناهضة التمييز العنصري.
سكت مشروع الدستور عن موضوع ممارسة أفراد القوات النظامية للسياسة أثناء خدمتهم في العسكرية، ومثلما تحدث الدستور عن فصل الجيش كمؤسسة من السياسة يجب النص دستورياً على منع أفراد القوات النظامية من ممارسة العمل السياسي وحظر ترشحهم لأي مناصب دستورية أو تشريعية أثناء فترة خدمتهم في المؤسسات العسكرية
أوردت هنا أمثلة قليلة لنصوص ملتبسة ما بين المفاهيمي والاجرائي، أو اتسمت بالركاكة بسبب الحشو والزوائد والتكرار الممل، لا أود هنا أن أزحم القارئ بتفاصيل قد تكون له مملة، لكني أهدف إلى ضرورة مراجعة كل الوثيقة بغرض ضبطها واحكامها لغوياً وفنياً.

هندسة اجتماعية
الدستور عقد اجتماعي لتحقيق مساومة بين الأفراد والدولة؛ تتنازل عبرها الأطراف المتعاقدة لتؤدي الدولة مهامها عبر ثقة المواطن، ويستقل فيها المواطن بحقوقه وحرياته الفردية والعامة.
كان الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو، أول من أبتدر مواثيق الهندسة الاجتماعية وأطلق عليها العقد الاجتماعي، وهو ((: «يضع كل واحد منا شخصه وجميع قوته شركة تحت إدارة الإرادة العامة ونحن نتلقى — كهيئة — كل عضو كجزء خفي من المجموع.»والآن يؤدي عقد الشركة هذا إلى هيئة معنوية مؤلفة من أعضاء بمقدار أصوات المجلس، وذلك بدلا من الشخصية الخاصة لكل متعاقد، ومن ذلك العقد تنال هذه الهيئة وحدتها وذاتيتها المشتركة وحياتها وإرادتها، وكان يطلق اسم المدينة على هذا الشخص العام الذي يؤلف، على هذا الوجه، من اتحاد جميع الآخرين، فيسمى اليوم «جمهورية» ضاع معنى هذه الكلمة الحقيقي في الأزمنة الحديثة ضياعا ٍّ تاما تقريبًا، فيطلق معظم الناس الميثاق الاجتماعي أو «هيئة سياسية»، وهي ما يسميه أعضاؤها «دولة» إذا كانت منفعلة، و«سيدا» إذا كانت فاعلة، وسلطاناً إذا ما قيست بأمثالها".
ويشير روسو، في عقده الى هندسة العلاقات بين الشعب والسلطة، وهذا يحتاج إلى تطوير جديد وفقاً للسياقات الزمانية والمكانية. من هنا نشدد على أهمية التمثيل الاثني، الجغرافي، الديني، السياسي، الأكاديمي عند عملية صناعة الدستور في السودان، ليس بالضرورة مشاركة واسعة من حيث العدد، بل فإن الأمر الأكثر أهمية هو المشاركة النوعية والتمثيل الشامل.
ولاستمرار التعاقد بنجاح تتنازل السلطة للشعب بحرية اختيار الحكام عن طريق الانتخاب المباشر، واو البرلماني، ولكي نضمن اتساع قاعدة المشاركة يجب اختيار رئيس الوزراء الانتقالي بواسطة نواب المجلس التشريعي على ان تقدم القوى السياسية الملتزمة بالوثيقة خمسة أسماء يتم اختيار أحدهم/ن لشغل المنصب.
يمكن أخذ تجربة الدستور الأمريكي باعتباره الدستور الأقدم في العالم، فقد بذل المؤسسون للولايات المتحدة الأمريكية مجهوداتٍ جبارة من أجل التوصل إلى وثيقة حاكمة تمثل القانون الأعلى الذي يحدد نوع الحكم وطبيعة الدولة بعد أن نالت استقلالها من بريطانيا في الرابع من يوليو١٧٧٦، بعد أن تواثقت ١٣ ولاية أستقلت من حديثاً على الدستور الكونفدرالي، التي تمت صياغتها في المؤتمر القاري الذي عقد من منتصف ١٧٧٦ إلى نهاية ١٧٧٧.
أمضى الآباء المؤسسون بعد ذلك أحد عشر عاماً لكتابة مسودة الدستور الفدرالي، والحوار حولها ثم التوقيع عليه وسريانه في عام ١٧٨٩ بمدينة فيلاديلفيا في ولاية بنسلفانيا.
بلغ عدد المدعوين للمشاركة في الحوار والنقاش حوالي ٧١ شخصاً لكن شارك في حضور كل الجلسات ٥٥ مشاركاً، ووقع على الوثيقة النهائية ٣٦ شخصا، من الملاحظات المهمة أن كل المشاركين كانوا رجالاً من البيض.
إعلان دستوري أم دستور انتقالي؟
لم يكن المحامي الأستاذ نبيل أديب غائباُ عن مشهد النقد للدستور الانتقالي، الرجل قانوني معروف، يختلف الناس أو يتفقون حول مواقفه، وهذا بحره الذي فيه يسبح. رأى نبيل، في تصريحات صحفية ((أن تأسيس إعلان دستوري يتم بموجب الدستور الدائم وعبر آلية مفوضية دستورية والمؤتمر الدستوري ولا يتم من جهة واحدة، مشيراً إلى المرحلة الحالية انتقالية والعودة لها تستلزم العودة للوثيقة الدستورية ولو بالتعديل.))
وقطع أديب بعدم علمه بمشروع الإعلان الدستوري الذي ستطرحه مركزية الحرية والتغيير لإقامة سلطة مدنية ديمقراطية، مشدداً على أن عيب الوثيقة الدستورية كان في عدم تنفيذها، لافتاً إلى إمكانية تعديل المواد المتعلقة بالشراكة مع العسكريين بعد قرار انسحابهم من السياسة، وهي مواد تكوين مجلس السيادة وتكوين المفوضيات. وتابع: يجب تعديل هذه المواد بالنقاش لا بالأحكام المطلقة)).
ثمة رأي لخبراء قانونيين يحمل رؤية مخالفة لرؤية نبيل أديب، حول الوثائق الدستورية الانتقالية؛ فبحسب أستاذ القانون العام في مصر، أيمن سلامة، فإن الإعلانات الدستورية خلافا للدستاير الدائمة للدول "تصدر عن سلطة الأمر الواقع"، وهي وثيقة مؤقتة طارئة وضعت "لمواجهة ظروف وأحوال استثنائية تعصف بالبلاد". موقع اسكاي نيوز عربية. ويهدف الإعلان الدستوري، قانونيا، إلى "الحفاظ على الوحدة الإقليمية للبلاد واستقلالها وأمنها في الداخل والخارج، بفرض أن الظروف الاستثنائية العارضة التي تهدد أمن البلاد يمكن أن تشكل ذريعة أو مطمعا لقوى خارجية أو داخلية".
لا توجد قاعدة قانونية تحدد نوع الوثيقة التي تدير الفترة الانتقالية، وليس مهماً أن تكون الوثيقة دستورا أو أن تكون إعلاناً لكن المهم هو مضمون ومحتوى الوثيقة، ومداها الزمني، لم تقل نقابة المحامين أنه دستور دائم، معروف أن مسألة اعداد وصناعة الدستور الدائم تختلف تماماً عن الدستور أو الإعلان الانتقالي، نعم تتشابه مراحل الترتيبات الفنية والكتابة لكن للدستور الدائم آليات مختلفة لإجازته، فبعض الدول تطرح الوثيقة على الشعب للاستفتاء عليها، وبعضها تطرحه على المجلس أو البرلمان المنتخب، أما في مرحلة الانتقال فالمطلوب هو التوافق بين القوى السياسية والمجتمعية المؤثرة في الحراك والثورة وعملية التغيير.
لم يخرج موقف الأستاذ نبيل، عن مواقف القوى السياسية التي ركزت على المسائل الإجرائية، أو الجهة التي كتبت الدستور، وللمفارقة أن جهات سبق أن شاركت في سلطة تأسست على دساتير انتقالية؛ مثل دستور ١٩٨٥ الانتقالي، الذي أعدته لجنة ضمت ممثلين من التجمع النقابي، التجمع الوطني وممثلين للقضاء العسكري، وتمت إجازة الدستور الانتقالي في اجتماع مشترك بين المجلس العسكري الانتقالي ومجلس الوزراء، ثم كان دستور ٢٠٠٥ الانتقالي، وكانت غلبة لجنة الصياغة فيه لعناصر من المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، وحكم الشريكان فترة السلام الشامل من ٢٠٠٥ حتى ٢٠١١.
ليس المهم مسمى الوثيقة، ( إعلانا أم دستورا ؟) بقدر تنفيذ ما حوته من مضامين في بلد مجبول ساسته على سنن نقض المواثيق والعهود، فدولة عظمى مثل بريطانيا لم تكتب فيها وثيقة دستورية رغم تاريخها الاستعماري وقدم دولتها، فظلت تحكمها أعراف ملكية وليبرالية لم يحتاج ساستها إلى ورق مكتوب كي يؤكدوا التزامهم بمبادئ اتفقوا حولها.
مؤتمر تأسيسي.
أيضاً يتطلب تحقيق إجماع شعبي أو توافق سياسي بعقد مؤتمر تأسيسي لإجازة الوثيقة بمشاركة ممثلين وممثلات لشرائح ومجموعات سياسية واجتماعية ونوعية حتى نتمكن من الخروج من ضيق صناديق النخب إلى آفاق الجماهير، والانفكاك من سطوة الشُلل، إلى رحابة الجموع.
ثمة أمر آخر؛ يتمثل في أن عقد المؤتمر التأسيسي سيخلق منافذ يتسرب عبرها الهواء الساخن المكبوت في النفوس بسبب الشحن وخطاب الكراهية المتواتر، وتصاعد الصراعات الاثنية في مناطق واسعة.

faizalsilaik@gmail.com

 

آراء