لا حصانة لكم من أقلامنا !!

 


 

بشير اربجي
3 November, 2022

 

اصحي يا ترس -
يبدو أن الإنقلابيين قد ضاقوا ذرعا بالنقد الذي توجهه لهم الصحافة سواء كان ذلك لقيامهم بالإنقلاب نفسه أو نقد الفساد الذي أصبح سمة ملازمة لعمل كثير من الإنقلابيين، فقد ورد في أخبار الأمس أن الإجتماع المشترك للقطاعات الوزارية قد أجاز مشروع قانون مكافحة جرائم المعلوماتية(تعديل) سنة 2022، وبحسب التعديل جعل عقوبة السجن وجوبية بالإضافة الى إلزامية الغرامة وترك تقديرها للمحكمة، كما نص على عدم جواز التنازل إذا كان المجني عليه أي من أجهزة الدولة أو من الشخصيات العامة التي تشغل مناصب فيها،
وكما هو واضح فهذه حصانة أخرى يمنحها الإنقلابيون لأنفسهم بعد أن منح قائد الإنقلاب العسكري المشؤوم الحصانة لجنوده لقتل الثوار السلميين بالطرقات دون محاسبة، وللغرابة أن يصدر القرار فى اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين، والقرار محاولة فاشلة لإضفاء حصانة على أجهزة الدولة ومسؤوليها وجعلهم فوق النقد ومساءلة الرأي العام ستبوء بالفشل مثلها مثل الإنقلاب نفسه، وقد كان متوقعا منذ فترة أن تعمد سلطة الإنقلاب للحد من حرية الرأي والتعبير وتفصل لذلك القوانين والتشريعات مثلما فعل نظام المخلوع البائد،
فقد أوجعها جدا فضح الصحافة السودانية التي لا تخشى أحدا لجرائمها سواء كانت المباشرة مثل القتل أو الإصابات المتعمدة للثوار أو فساد وسرقات داعمي الإنقلاب العسكري المشؤوم، لذبك تم تفصيل هذا التعديل ليمنح قيادات وداعمي الإنقلاب الحصانة عبر تشديد العقوبة لمن ينتقدهم، كما تم تمييز قادة الإنقلاب العسكري المشؤوم وموظفيه عن المواطنين العاديين وإلغاء أحد أهم مبادئ القانون وهو المساواة بين الجميع أمام القضاء.
وإذا نظرنا لكل ما تقوم به سلطات الإنقلاب العسكري المشؤوم الآن من تعديل للقوانيين وهجمة على الحريات العامة،
سنجد الصحافة مستهدفة بالدرجة الأولى من هذا الإستهداف كذلك هناك إستهداف ممنهج أيضا للقانونين ممثل فى رمزية نقابة المحامين، فضلا عن محاولة إعادة عقارب الساعة للوراء التى يحاولها قائد الإنقلاب والفلول معا برهان، لكن الصحافة السودانية عودت الشعب السوداني على الوقوف بقوة فى وجه الطغاة وصعدت من نضالها ضدهم فى أعتي الدكتاتوريات،
ولن تقف مكتوفة الأيدي وهي تنظر للإنقلابيين وهم يحاولون الردة على الثورة المجيدة وأهدافها العظيمة، ومن أهمها بلا شك حرية الرأي والتعبير التي ضحي من أجلها الشهداء بأرواحهم الطاهرة وسكبوا لأجلها الدماء زكية بالطرقات، ونقول لسلطات الإنقلاب العسكري المشؤوم مهما فعلتم ومهما أصدرتم من قوانين فأنتم فى مرمي نيران الصحافة حتى السقوط الوشيك ولا حصانة لكم من أقلامنا التى لا تعرف إلا الحق دليلا ومرشدا.
الجريدة

 

آراء