الثورة منتصرة لا محالة والمستقبل في ديمومة وجود لجان المقاومة .. بقلم/ عمر الحويج


ذكرى تسطير سابقة21 / 5/ 2020 م
حتى تغتالوا لجان المقاومة
إغتالوا فيهم أولاُ :
( المستقبل )
هل ياترى أنتم مستطيعون ..؟؟!!
بعد سنتين من هذه الذكرى هل استطعتم.. وقْفَها
أم وقَّف سلاحكم (حمار شيخكم) في العقبة ..!!
***
الآن والآن فقط نستطيع أن نقول أن هذا الجيل الراكب راس ، هذا الجيل ، بمكوناته الشبابية ، من النوعين ، في طريق الإنتصار ، هؤلاء البواسل الذين حملوا رؤوسهم على أكتافهم شاهرين قطفها ، تضحية بها في سبيل الوطن ، حقاً وحقيقة . تلك العبارة الأثيرة ، لدي الإنقلابيين من كل شاكلة ولون في كل تاريخ السودان ، منذ استقلاله ، يتبجحون بها أمام “المَلَكِية” الذين هم نحن الشعب السوداني المغلوب على أمره ، حين يعلنون إنقلابهم الجبان ، واستطرد وأقول هنا ، أن أجبن العسكريون ” الماكاربين قاش” هم أولئك الانقلابيين ، الذين يتفاخرون بأنهم حملوا رؤوسهم على أكتافهم جاهزة للقطع تضحية ، لينقذوا البلاد من الحزبية والفوضى ، كما دائماً يرددون . هم وأبواقهم ،الذين في كل إنقلاب جاهزون ، ضد الأنظمة الديمقراطية ، فهم ينقلبون ، مفترضين في دواخلهم ، أن الإنقلاب على الديموقراطية ، مضمون النجاح ، وإن لم ينجح لن تعقبه الإعدامات العشوائية ، لا قطع رؤوس ولا يحزنون ، وإنما المحاكمات العادلة والتدخلات الجودية بأنواعها ، وما قلته ، لم يحدث إلا في انقلابين فشلا في استلام السلطة عام 57 م وانقلاب الراحل د/ خالد الكد ، وذلك في الديمقراطية الأولى ، وفعلاً كانت نتائجهما محاكمات عادلة بالسجن والإستيداع وليس قطع الرؤوس كما في الإنقلاب ضد الإنقلاب الحاكم ، ومن هذين التجربتين نمى الإحساس لدى العسكريين أن الإنقلاب على الديمقراطية سهل وميسر ، ولذلك نجحت بتفوق الإنقلابات الثلاث ضد الديمقراطيات الهشة لضعفها هي نفسها، عكس تلك الانقلابات الفاشلة ضد الإنقلابات الناجحة مسبقاً ، تلك التي حمل فيها عسكر الإنقلاب الفاشل ، رؤوسهم على أكتافهم ، تضحية أيضاًّ لأجل الوطن يعلنون ، وإن بغباء وسوء تخطيط ، فضاعت رقابهم وراء “الدروة” بالإعدامات الجماعية والعشوايئة ، برصاص أولئك الجبناء الخاؤبون جماعة الإنقلابات الناجحة على حساب الديمقراطية ، التي لا وجيع لها . إنتهى الإستطراد وكان للتذكرة فقط .
وأعود للموضوع الأساسي ، وهو هذا الجيل الراكب راس ، الذين هم عملياً وفعلياً ، من حملوا رؤوسهم على أكتافهم ، بحق وحقيقة ولا زالوا ، هذا الجيل الذي لا زال يتمترس بشجاعة ونبالة ، خلف شوارعه التي لاتخون ، وهو يعرف ما يريد ، فبعد ثورته العملاقة ، التي أجبرت الإسلاميين على السقوط من عليائهم المنبوذة ، وحينها لم يجد هؤلاء المنبوذين مناصاً من الأستسلام ، والتفوا على السقوط المدوي ، فأوحوا لصفهم الثاني من عسكرييهم ، في اللجنة الأمنية ، وبفعل الشارع المتوهج بالثورة ، ومحاولة لجمه ، وقطع الطريق على انتصاره كامل الدسم ، تسلمها هؤلاء العسكر ، بادعاء الإنحياز للشعب ، وماهم بكذلك .
وفور استلامهم السلطة ، بدأوا تنفيذ مخططات الإسلامويين ، للعودة إلى السلطة مرة أخرى ،
وبدأوا مخططهم المتدرج ، وكان فض الإعتصام أوله ، حتى انتهائه باستلام السلطة كاملة بانقلاب 25 اكتوبر .
وما حدث ما بين التاريخين ، كانت كلها مخططات لتحجيم الثورة وإجهاضها ، وكلها محاولات تصب في إبطال ومحو وإنهاء وجود الثورة من على شوارع السودان ، بما فيها العمل الدؤوب في الجانب الآخر لإلغاء أو تجميد فاعلية السلطة التنفيذية ، التي اختارتها الثورة ، ممثلة لها في الحكومة ، ولكن هذه السلطة التنفيذية ، مثلت نفسها ومطامعها ومطامحها الذاتية والحزبية وفشلت واستكانت للعسكر . وظلت قوى الثورة على الجبهتين تُحارِب ، جبهة المكون العسكري ، وجبهة المكون المدني المستسلم ، إلى أن أصبح اللعب على المكشوف ، وضاق الأمر على الثورة المضادة ، ولم يعد اللعب على مهل يصلح ما أفسده الثوار/ت والثورة ، فهاهي أمامهم لجنة إزالة التمكين المرعبة لهم ، تواصل عملها ، التي فشلت كل المؤامرات لوقفها ، وهاهو موعد تسليم السلطة للمدنيين قد أزف . ومن هنا كانت الورقة الأخيرة للخطة الإسلاموية ، فجاء الإنقلاب الفاشل من يومه الأول ، بعدها جاء فرز الكيمان ، من هم مع الإنقلاب أو من هم ضد الإنقلاب ، ولا موقف رمادي بينهما . ومن هنا وببسالة نادرة وبهمة أعلى ، واصل الجيل الراكب راس ثورته ، وهذه المرة وصل الوعي الثوري إلى قمته بدرجة عالية من الإنفتاح على السياسة ، بحرفيتها وحرفنتها المشروعة ، فطوروا ثورتهم ، وأصدرت تنسيقياتهم ، أخطر وثيقة في تاريخ السودان الحديث ، وهي ” ميثاق تأسيس سلطة الشعب” وهي الوثيقة التي تؤسس للسودان الجديد ، دون وجل أو مراوغة أوتزويق عبارات انشائية ، والتي فتحت الباب لمطالب الثورة ومطاليب تنفيذها الجارية حرفياً وحسابياً ، بدءاً من عودة الجيش إلى ثكناته ، والغاء انقلابهم المشؤوم ، ولن تنتهي غاياتها العليا ، إلا بفتح أبواب المدنية مشرعاً بكل شروطه الموصوفة للشروع في مشروعات التنمية الخلاقة وكيفية الوصول إلى رفاهة الشعب السوداني التي ملَّ الشعب انتظارها . كما أنها لم تقفل الباب على نفسها ، بل فتحته واسعاً للتطوير بالإضافة والحذف المستمرين دون إغلاق ، وهي الآن بين أيدي اصحابها الحقيقيين من قوى الثورة الحية المنفتحة على التغيير الجذري نحو سودان جديد ، فأصبحت الوثيقة خارطة طريق لقيادة الثورة في الإتجاه الثوري الصحيح ، حتى الإنتصار الأخير والقادم على صهوة جواد الجيل الراكب راس ، وفتح النفاج المغلق منذ الاستقلال على مصراعيه ، ليصبح باباً واسعاً ماهلاً، للولوج إلى سودان جديد ، دمرته المؤامرات المتكررة والإستعادات المتحورة للدائرة الشريرة ، “عسكر وحرامية” ، كما الإستعانة بطموحات العسكر الإنقلابية ، والصراع الطائفي الذي غذته النخب الفاشلة من أطراف البرجوازية الصغيرة ، التي كانت دائماً قياداتها تخون حتى نفسها ، وتقف ضد تحقيق مطالب طبقتها الوسطى ، وتنحاز الي طبقة الإقطاع والطائفية ، وتتحول إلى اليمين المتوحش ، يقوده المرتزقة والرأسمالية الطفيلية وتجار الدين الأوفياء لنفاقهم ودجلهم وشعوذتهم .
وها أنا هنا أنبه واقترح على تنسيقيات لجان المقاومة ، وأوصيهم أن لاينخدعوا بدعاوي الفكر البرجوازي الصغير ، من الذين يريدون لهذه التنسيقيات ، أن تتحول إلى حزب سياسي بعد الإنتصار ، وتدخل معهم في لعبة الثلاث ورقات والملوص ، أو أن تطوي صفحة نشاطها ، وتتحول جموعها كل إلى حزبه او إنتمائه الفكري . لا أظن أن هذا سيكون مآل ثورتكم ، فثورتكم وجدت لتبقى ، لأهمية وضرورة ديمومة وجودها ، وليس لموتها وإعدامها بيد وبخدع أعدائها . بل المطلوب العض بالنواجذ على لجان المقاومة في كل مدن السودان ، ريفه وحضره ، شماله وجنوبه ، شرقه وغربه ، ذرقه وسوده وبيضه . والإصرار على تواصل استمراركم حتى “بعد” إنتهاء الفترة الإنتقالية ، وليس هذا فقط ، وإنما حتى “مابعد” الإنتخابات ، لتظل ثورتكم هي الجهة الرقابية ، الأشمل رقابة علي أية حكومة قادمة ، بسلطاتها الثلاث ، التشريعية والتنفيذية والقضائية ، فأنتم سلطة الشعب الرئيسة والنهائية فيما يحدث من انحراف في هذه السلطات الثلاث ، يسندكم في ذلك كل النقابات المهنية والعمالية والزراعية والحرفية ومنظمات المجتمع المدني ، ولتتحول لجان المقاومة من الأحياء إلى لجان مقاومة في كل دائرة انتخابية ، تضم داخلها من صوتوا مع أو ضد النائب المنتخب بالدائرة المعنية ، لمتابعة مطالب دائرتها ومظالمها ونواقصها ، خطوة بخطوة من نائب الدائرة المنتخب ، ومن صوتوا معه ، ومن لم يصوتوا له ، فالنيابة في العهد الجديد يجب أن تكون عن الشعب ، وليس للنائب أو حزبه أو خاصته، وليست نيابة شيلني وأشيلك . ولتمتد الرقابة والمساءلة من بعد النائب المباشر حتى الوزير ولاتنتهي إلا عند الأعلى سلطة في الدولة ، مع متابعة ومراقبة اتجاهات السلطة الحاكمة الجديدة نفسها ، هل هي مع الثورة ومع التغيير الجذري والوصول لسودان جديد ، أم هي مِن مَن يحنون إلى السودان القديم..؟؟ يتبع ذلك مراقبة أي انحراف في المسار المتفق عليه ، في المواثيق ، أو أي خرق لدستور البلاد المجمع عليه من الجميع حين أعتماده لاحقاً ، وحتماً سوف تقابله بجاهزيتها ، تنسيقيات لجان المقاومة بالمليونيات المشهودة في الشوارع التي لاتخون .
فديمومة وجود لجان المقاومة ، هي الضمانة لديمومة وجود السودان الجديد ونهضته المرتفبة والمأمولة ، فليشغلنا التفكير في هذا الجانب الهام من المستقبل ، فالثورة منتصرة لا محالة ، والردة مستحيلة ، ولا نامت أعين الجبناء .

omeralhiwaig441@gmail.com
////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك

0 تعليقات