الخطاب المضاد للثورة .. بقلم: محمد بدوي


عقب إنقلاب ٢٥إكتوبر ٢٠٢١ ظلت اللقاءات او الإستضافات التلفزيونية إقليميا و داخليا تتيح المجال بشكل غالب لمجموعات تناصر الإنقلاب ، المراقب لفحوى التصريحات دون المساس بالحق في التعبير يمكن وصف مجملها بالتراجع السياسي من حيث المحتوى ، بما كشف عن حالة جماعية من العداء للشارع السودانى المساند للتغيير ، لتشكل ما يمكن وصفه بالقوي المضادة للثورة ، و هي تتحرك تحت دوافع و لأسباب مختلفة لكن الراجح أنها جميعها على ارتباطات بمصالح شخصية على علاقة بسيكولوجية التربية الوطنية حيث تبرز الإنتهازية في تحقيق المطامع الشخصية دون إكتراث لكيفية ذلك و غير آبه بالقانون لأنها تتطابق مع الإسلام السياسي في مفهوم الغاية تبرر الوسيلة ، إرتباطها بالسلطة والموارد التي دمغتها دماء الضحايا ودموع الناجيات /ين و معاناة المصابين وضحايا التعذيب تدفع بها للالتصاق بسيكلوجية الجلادين و تتمظهر فى نسف الآخر ليس أقصاءه فقط ، لأن وجود الآخر يجعلها دوما تستشعر غيابها القيمي ، و تشترك هذه الفئة في ضحالة المعارف الإ بالقدر المنزوع من السياق لتحقيق الأهداف ، و في بؤس مهارات كسب العيش الكريم ومشاركة الحياة في مجتمعات آمنة ، و اختيار حضن البطش كمنصة لممارسة الانتقام الجماعي من المجتمعات ، بطرق ادواتها غيبت سلفا قواعد الأخلاق بما يجعل حالات التحول من النقيض إلى النقيض لا تقف أمامها الأسئلة الموضوعية حتي و ان تمترس بالصدمة بحثا عن لحظة تفسير للقتل المجاني و حرمان الضحايا و ذويهم ليس من العدالة بل الاعتراف بأنهم قتلوا ، بل تمارس إنتهاكات ظلت تستهجنها تصريحاتهم عندما كانوا بعيدين من مركز الحكم ، بما يعزز أن تبنيهم لقضايا الضحايا كانت وسيلة للوصول لكراسي القيادة و أن الفرق بينهم و السابق فرق ملد ،حينها تتكامل صفات جلادي المحيط الإجتماعي بجلادي الأيدلوجيا ، ما يجري الآن سيرة مكررة من دفاتر تاريخ الدكتاتوريات والبطانة ، ذات المواقف والهتافات و الصور الكالحة ، فالإنتهازية توظف لسلب الشارع من خياراته الذي لولاه لما أستطاع العديد منهم الوقوف حيث هم الآن ، بالرغم حمل بعضهم السلاح لعقود في مواجهة نظام المؤتمر الوطني السابق ، على ذات نسق الفساد المرتبط بعلاقة الدكتاتوريات و إستغلال موارد الدولة يتمحور وجودهم في تحالفات حول مراكز الموارد دون غيرها من منافذ السلطة المرتبطة بتقديم الخدمات . طبيعة القوي المضادة للثورة تمثل أحدي الحلقات المرتبطة بالنظام السابق في إرتباط وجودها به و نسخها لأدواته للوصول ألي أهدافها ولا سيما فى فترات التحول التي تكون فيها الحالة مثقلة بتركة واسعة من الإنتهاكات و الأزمات ، مبرراتها تتطابق مع النظام السابق الذي يمثل النموذج الأوحد لتجربتها ، فيمكن ان ترصد بسهولة تناقض التصريحات ، و توجيه الإستهداف نحو يعرف حقيقتهم فى إستباق لإسكاتهم ، و يمتد الأمر بشكل أوسع للتكوينات الإجتماعية و الفئوية و غيرها ليعملوا ضدها أن تعارضت مع مصالحهم الشخصية.
العلاقة الطفيلية بين هذه الفئة و المجموعات التي تحاول عرقلة فترات التحول التي تعقب سيطرة دكتاتورية او شمولية تضعها في ذات المصير المرتبط بالحليف ، حيث أنه في حال ظهور مؤشرات بتورطه و فشله من القيام بالتخريب أو السيطرة على السلطة يسعي إلى جعلها لا تفلت من تحمل المسئولية المترتبة على الدور الكلي ، و فى حالة ثانية هى قابلة للإستغناء عنها من الطرف أو المكون المرتبط بالسلطة في حال المفاضلة أو التسوية التى تضيق فيها المكاسب أو تتسم بمخارج آمنة محدودة ، و في الحالة السودانية وجود بعض الموارد في سياق العلاقة بالإضافة إلى إستصحاب التركيبة و الخلفيات التاريخية للمكون المرتبط بها يجعلها أسيرة للإبتزاز الذي كانت تمارسه على الضحايا أو الشارع لكونه أداة و لغة يتقنها طرفي العلاقة حين تصطدم النهايات بإرادة الشعب.
أخيرا ، في ظل هذا الواقع المرتبك تظل الفترات الإنتقالية تكشف عن الكثير و لا سيما في ظل إتساع نطاق الأزمة من ناحيتى الزمن والنطاق و العلاقات التى نشأت في إرتباط بين السلطة و الموارد و غياب الحكم الراشد مما يستوجب إعادة التفكير في الصورة الكلية بالتقييم للإستفادة منها مستقبلا .

badawi0050@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك

0 تعليقات